إيمينالو والدور الغامض في الإطاحة بمورينهو

المدير الإداري لتشيلسي يعتلي خشبة المسرح ويبرئ ساحة اللاعبين

جماهير تشيلسي رفعت لافتات تطالب بإبعاد إيمينالو عن النادي (رويترز)، مورينهو وعلاقة متوترة مع إيمينالو مدير تشيلسي («الشرق الأوسط»)
جماهير تشيلسي رفعت لافتات تطالب بإبعاد إيمينالو عن النادي (رويترز)، مورينهو وعلاقة متوترة مع إيمينالو مدير تشيلسي («الشرق الأوسط»)
TT

إيمينالو والدور الغامض في الإطاحة بمورينهو

جماهير تشيلسي رفعت لافتات تطالب بإبعاد إيمينالو عن النادي (رويترز)، مورينهو وعلاقة متوترة مع إيمينالو مدير تشيلسي («الشرق الأوسط»)
جماهير تشيلسي رفعت لافتات تطالب بإبعاد إيمينالو عن النادي (رويترز)، مورينهو وعلاقة متوترة مع إيمينالو مدير تشيلسي («الشرق الأوسط»)

أغضب مايكل إيمينالو المدير الإداري لنادي تشيلسي جماهير فريقه بعدما أشار إلى المدير الفني جوزيه مورينهو، الذي يعد أنجح مدربي الفريق على الإطلاق، في مقابلة تلفزيونية بكلمة هذا «الإنسان»، في الوقت الذي رفض فيه توجيه أي انتقادات للاعبين.
جوزيه مورينهو إنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولذلك كان إيمينالو على حق تماما في الإشارة له باستخدام المعنى الحرفي للكلمة في بداية المقابلة النارية التي جرت بمنزله الخميس الماضي بعد ساعات من الإطاحة بالمدرب.
بالطبع تسببت الفوارق اللغوية الدقيقة عند الإشارة إلى مورينهو باستخدام تلك الكلمة في إضفاء جو من الغموض وعدم الارتياح بين جماهير النادي على الطريقة التي أقيل بها المدرب، وهل إيمينالو الذي كان دائما في علاقة متوترة مع مورينهو لعب دورا في ذلك. «نعم نمت عاطفة كبيرة تجاه هذا الإنسان الذي قدم الكثير للنادي لكن في الحقيقة، فإن نادي تشيلسي في ورطة الآن»، وفق إيمينالو الذي ألقى بعدها مباشرة بقنبلة عندما قال: إن فصل هذا الإنسان عن عمله جاء بسبب «الخلاف الواضح» بينه وبين اللاعبين.
وفي المقطع المصور الذي استمر لثلاث دقائق ونصف، لم يذكر إيمينالو اسم مورينهو مطلقا. وإذا كان ذلك يعكس حالة التوتر خلف الكواليس داخل النادي، ناهيك عن الحرج الذي شعر به إيمينالو عندما وجد نفسه فجأة في مواجهة الكاميرا، فإن ذلك يعكس أيضا رد فعل سلبيا بين قطاع من جماهير النادي المستاء من طريقة الحديث عن المدرب.
وربما لم يهضم إيمينالو حتى الآن مطالب مورينهو استبعاده من الإدارة الرياضية عام 2013 بمجرد التعاقد مع تشيلسي قادما من ريال مدريد الإسباني. ففي ذلك الوقت كان هناك اجتماع بين مورينهو وإيمينالو انتهى بأزمة، لأن المدرب البرتغالي لم يكن راضيا عن طريقة عمل النيجيري صاحب القرار في سوق الانتقالات. واستمر النيجيري مايكل إيمينالو الذي على علاقة قوية بالملياردير الروسي رومان أبراموفيتش مالك الفريق اللندني في عمله.
أما الفصل الأخير من قصة إقالة مورينهو «الثانية» فقد بدأت عندما نشر موقع النادي، الذي يجتذب ربع مليون متابع، تغريدة تقول: «لم يذكر إيمينالو اسم مورينهو في المقطع ولو لمرة واحدة، حيث اكتفى بالإشارة له بقوله هذا الإنسان، لكن هو في الحقيقة أعظم مدرب في تاريخنا، وأنت (يا إيمينالو) لا شيء».
وكان إيمينالو حضر للنادي عام 2007 بصفته مكتشفا للمواهب الجديدة ومدربا. وباستثناء المقابلة الشخصية التي أجرتها معه صحيفة «ديلي تلغراف» في 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، من الصعب تذكر إنجاز لإيمينالو الذي رأيناه فجأة يتحدث باسم قلعة ستامفورد بريدج، ويتحدث مباشرة مع جماهير النادي عن سبب التغييرات الإدارية التي جرت.
لم تكن حالة الغضب التي انتابت الجماهير بسبب ما تفوه به إيمينالو من تصريحات خرقاء فحسب بل ترجع لأسباب أبعد من ذلك. فقد بدا مقدم البرامج بقناة تشيلسي عاجزا عن الكلام وعن هضم عبارة «الخلاف الواضح» بين مورينهو واللاعبين، ومن المؤكد أن هذا التصريح سوف يكون له صدى على مدار أيام وشهور. بعدها حاول مقدم البرنامج استجماع تركيزه ليوجه السؤال التالي قائلا: الجماهير تتساءل: ما هو دور اللاعبين في الإطاحة بالمدرب؟
لم تترك إجابة إيمينالو مساحة للمزيد من الغموض وألقت ضوءا ساطعا عن كيف يمكن أن يتحول نادي تشيلسي إلى معترك سياسي، فحسب إيمينالو : «من السهل جدا التدخل بهذا الشكل، لكن تشيلسي لا يقبل بهذا». تناول إيمينالو الأسلوب والشجاعة التي تحلى بها نفس اللاعبين الموسم الماضي عندما فازوا ببطولة الدوري الممتاز وكأس المحترفين، وأكد على أنهم «التزموا بالتعليمات حرفيا، ونفذوا كل ما طلبه المدرب بدقة». علم مورينهو لاعبيه «طريقة اللعب الدفاعية» داخل منطقة الجزاء حتى اعتادوا عليها إلى أن وقع المدرب نفسه ضحية لهذه الطريقة.
وفي عام 2007. وصف مورينهو قرار إقالته من تدريب فريق تشيلسي للمرة الأولى بأنه تم بموافقة الطرفين، وهذه المرة كرر تشيلسي استخدام نفس التعبير، لكن تم ذلك لأسباب قانونية، فلم يكن هناك ما يوحي بموافقة من جانب مورينهو على الرحيل.
فعندما أجرى إيمينالو مقابله شخصية مع صحيفة «تلغراف»، كان دافعه لذلك أن هناك شعورا سائدا داخل النادي بأن مورينهو يخوض عدة معارك منفردا. وتحدث إيمينالو عن أن مورينهو حظي بثقة رئيس النادي، وأنه رفض النغمة التي تقول: إن مورينهو ربما فقد «غرفة خلع الملابس».
وقال إيمينالو: «لا أعرف ماذا تعني كلمة فقد غرفة خلع الملابس، حقيقة لا أعرف»، مضيفا: «أنا كلاعب، لم أجرب لعبة التفكير من قبل للانقلاب على المدرب، لا يجب أن يحدث هذا مع مثل هذا المدرب». إيمينالو علم بما يجري بعد ذلك بأربعة أسابيع، وكان من الصعب عدم رؤية ذلك الضوء المسلط، خاصة في ظل الخطة البديلة. فهناك بعض الناس بفريق تشيلسي ممن يعتقدون أنه من حق مورينهو انتقاد لاعبيه علانية في ضوء تقصير الكثيرين منهم هذا الموسم، وخاصة في ظل التحذير من خطورة لعبة البحث عن لاعبي كرة مدللين في القرن الواحد والعشرين.
الآن رحل مورينهو ومن الممكن البحث عن كبش فداء، غير أن اللاعبين قد جرى إعفاؤهم من الذنب لكن يتحتم عليهم التحرر من الأغلال والنهوض لخوض المعركة مجددا في ملعبهم وهو أمر نجحوا فيه أمام فريق سندرلاند. وشأن أي فرد في النادي، يأمل إيمينالو في أن يؤدي الإفراج عن مورينهو إلى الإفراج عن اللاعبين في المقابل. فبماذا تجدي الشكوى من سوء أداء اللاعبين طوال الموسم الحالي؟
قد يكون إيمينالو مدركا لأهمية أن تكون متحفظا في ستامفورد بريدج، فمنذ ترقيته ليشغل منصب المدير الإداري عام 2011. تولى إيمينالو الإشراف على استراتيجية التعاقد بالنادي، وعليه فقد قام بالتوقيع مع الكثير من لاعبي الفريق الأول الحاليين بالنادي.
وكان مورينهو استهل الموسم الكئيب الحالي بشكوى من سرعة عملية التعاقد، وفي الحقيقة كانت شكوى من طريقة عمل إيمينالو نفسه. وفي الصيف الماضي، جرت أبرز التعاقدات مع ديغو كوستا، وسيسك فابريغاس، وثيبات كورتوا وكلها تمت مبكرا، وهو ما لم يحدث هذا العام.
وحسب تصريح مورينهو في 14 أغسطس (آب) الماضي: «تستطيع القول: لماذا لا ننجز ما علينا قبل فترة الإعداد التي تسبق الموسم مثلما فعلنا الموسم الماضي؟ السبب هو ليس لأننا لا نريد أن نفعل ذلك، لكن لأن ذلك غير ممكن»، مضيفا: «ولذلك، وفي هذه اللحظة، قدراتنا تعتبر محدودة إلى حد ما، لكنني لا أشك في أن إدارة النادي سوف تمدنا ببعض اللاعبين الجدد».
وبعد حالة الإرهاق التي أنهى بها اللاعبون الموسم الماضي، أدرك مورينهو أن فريقه في حاجه إلى دفعة قوية. ومن المقرر وصول بيدرو من برشلونة، وأسمير بيجوفتيش سوف يكون صفقة رابحة، لكن ماذا عن رداميل فالكاو، وبيبي دجيلبودي، وبابا رحمن؟.. لقد برز اللاعب كيندي، في حين جرى إعارة مايكل هكتور، ودانيلو بانتيك، وناثان. كذلك جرت محاولات للتعاقد مع لاعبين مثل جون ستون من فريق إيفرتون لكنها باءت بالفشل. هل كان مورينهو يتوقع المزيد؟
سوف يكون مثيرا لاهتمام متابعة المناخ العام في ستامفورد بريدج في المراحل المقبلة، لكن سوف تكون مفاجأة لو لم نسمع أغاني من الجماهير دعما لمورينهو. ففي خلال الشهور الفائتة المضطربة استمر الجمهور في دعمه، وكانت مساندتهم رائعة، واعترف مورينهو أنه شعر بالخجل أمامهم. ربما لم يسمع إيمينالو عن ذلك ولا يعرف أنه لم يكن هناك خلاف مه جمهور تشيلسي، بل الخلاف حوله هو نفسه والدور الذي لعبة وظهر ذلك واضحا في اللافتات التي رفعت في مباراة سندرلاند.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!