ترمب يدرس توجيه «صفعة تحذيرية» لإجبار طهران على نزع السلاح

الرئيس الأميركي يحسب التكلفة الانتخابية لإنهاء «التهديد الإيراني» دون حرب طويلة

ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
TT

ترمب يدرس توجيه «صفعة تحذيرية» لإجبار طهران على نزع السلاح

ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

سيكون هذا الأسبوع حاسماً في تحديد المسار الذي ستسلكه الإدارة الأميركية، بعدما سمحت بعقد جولة أخيرة من المحادثات غير المباشرة مع إيران في جنيف الخميس المقبل، بالتوازي مع رفع مستويات الجاهزية العسكرية بالمنطقة في إطار أوسع حشد عسكري أميركي منذ غزو العراق عام 2003، واقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس دونالد ترمب بأسبوعين لنفاد فرص الدبلوماسية.

ورغم تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لشبكة «سي بي إس نيوز»، وجود «فرصة جيدة» للتوصل إلى حل دبلوماسي، فإن مجمل المؤشرات في واشنطن تفيد بأن الخيار العسكري قد يكون وشيكاً، في ظل غموض يكتنف الهدف الذي يسعى ترمب إلى تحقيقه، سواء كان الضغط لدعم المتظاهرين الإيرانيين وصولاً إلى إسقاط النظام، أو انتزاع تنازلات من طهران في ملفاتها النووية والصاروخية، ودعمها لحلفائها في المنطقة.

إيرانية تحمل لافتة عليها صورة ترمب خلال مسيرة تضامنية في برشلونة (رويترز)

ويتزامن هذا المشهد الغامض مع ما نشرته وسائل إعلام إيرانية رسمية بوصول رسائل نصية مجهولة المصدر إلى إيرانيين في مناطق متنوعة داخل إيران يوم الاثنين، تقول: «الرئيس الأميركي رجل أفعال - انتظروا وترقبوا»، حسبما نقلت قناة «إيران إنترناشيونال» المعارضة على منصة «إكس».

حسابات ترمب

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران، بهدف إجبارها على قبول تنازلات واسعة، موضحة أن الأهداف المحتملة تشمل مواقع عسكرية أو حكومية، من دون الوصول إلى مستوى هجوم شامل قد يستدعي رداً واسع النطاق. وأضافت أنه إذا رفضت طهران الامتثال لمطالب واشنطن، فقد يأمر ترمب بحملة أوسع قد تمتد إلى استهداف بنية النظام نفسه. وحتى الآن، لا تظهر مؤشرات على استعداد إيران لتقديم تنازلات شاملة؛ مثل التخلي عن برامجها النووية أو الصاروخية.

ونقلت الصحيفة عن الأدميرال المتقاعد هاوارد، نائب قائد القيادة المركزية الأميركية سابقاً، أن مستوى الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، يمنح واشنطن قدرة على توجيه ضربات قاسية لبنية السلطة الإيرانية خلال ساعات.

في المقابل، تفرض اعتبارات الداخل الأميركي قيوداً على تحرك ترمب، في ظل تراجع شعبيته واستياء من الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى تداعيات قرارات قضائية تتعلق برسومه الجمركية. كما تعارض قطاعات من قاعدته السياسية الانخراط في حرب جديدة بالشرق الأوسط، مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسعي الجمهوريين للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.

ورغم ذلك، يصعب على ترمب التراجع عن مطالبه المتشددة، ما يجعل خيار الضربات الجوية وارداً، مع ما ينطوي عليه من مخاطر رد إيراني ضد القوات الأميركية وحلفائها. غير أن مراقبين يشيرون إلى أن الضربات الجوية، وإن كانت قادرة على إلحاق أضرار كبيرة، لا تضمن تغيير النظام؛ بل قد تثير تعاطفاً داخلياً يعزز تماسكه.

حسابات التكلفة والفائدة

ويقول محللون إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يجري حسابات شديدة الدقة: إنهاء ما يصفه بـ«التهديد الإيراني» من دون الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد، أو التسبب في فراغ سلطة بطهران، مع مراعاة انعكاسات أي مواجهة على الناخب الأميركي الذي يرزح تحت ضغوط اقتصادية متزايدة.

وفي البيت الأبيض، أكد مسؤولون أن المحادثات مع الجانب الإيراني ستُستأنف الخميس في جنيف، غير أن ترمب أعاد التشديد على أنه «يفكر في ضربة عسكرية محدودة» لزيادة الضغط على طهران، محذراً من «أمور سيئة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي «ذي معنى». وأشار موقع «أكسيوس» إلى أن ترمب ناقش مع مستشاريه سيناريوهات تصعيدية، من بينها طرح استهداف المرشد علي خامنئي ونجله مجتبى، بوصف ذلك خياراً في حال فشلت الدبلوماسية.

ويقول مستشارون للرئيس إن منطق ترمب الراهن يقوم على معادلة «التكلفة والفائدة» بالنسبة للناخب الأميركي، مع ضغط داخل فريقه لتجنب مغامرات عسكرية ممتدة. ووفقاً لمحللين، يرى ترمب في الملف الإيراني فرصة لتحقيق «انتصار سريع» يعزز صورته بوصفه قائداً حازماً من دون تحميل الاقتصاد تكلفة إضافية.

وفي هذا السياق، أشار تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الاثنين، إلى أن ترمب أبلغ مستشاريه بأنه يفضّل «صفعة تحذيرية» محدودة؛ مثل تدمير مواقع نووية أو صاروخية، لدفع إيران إلى نزع القدرة العسكرية محل الخلاف من دون السعي إلى تغيير النظام، تفادياً لـ«حرب لا نهاية» على غرار أفغانستان أو العراق.

وتأتي جولة جنيف بوصفها اختباراً حاسماً، إذ يخوضها الوفد الأميركي، بحسب هذه المقاربة؛ ليس بهدف انتزاع تحول جذري فوري في موقف طهران، بل بوضعها أمام خيار «البقاء مقابل نزع السلاح»، في محاولة لانتزاع مكاسب من دون خطوة قد تشعل مواجهة إقليمية أوسع.

رسائل ترمب لخامنئي

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» مضمون رسائل بعثت بها إدارة ترمب إلى المرشد علي خامنئي، خيّرت فيها طهران بين خيارين: التخلي «سلمياً» عن كامل طموحاتها النووية والباليستية، أو مواجهة تدمير قدراتها بنيران أميركية (أو إسرائيلية)، من دون رد عسكري حفاظاً على بقاء النظام.

وبحسب الصحيفة، فإن بقاء النظام سيكون مرهوناً بعدم الرد على استهداف مواقع «الحرس الثوري» والمنشآت النووية والصاروخية، فيما سيقود أي رد جدي يستهدف مصالح أو منشآت أو قوات أميركية، إلى ضرب قيادات إيرانية.

ويرى محللون أن الخطة تقوم على «إذلال استراتيجي» قائم على معادلة «إذا - ثم»: «إذا ردت إيران بقوة، فإنها تخاطر بتوسيع الضربات لتشمل قصور القيادات وتصفية قادتها؛ وإذا التزمت الصمت، تبقى في السلطة لكنها تخسر هيبتها الإقليمية وربما الداخلية». ويخلق هذا النهج معضلة مزدوجة لـ«الحرس الثوري»: «الصمت خسارة معنوية، والرد خسارة وجودية».

ويقول خبراء أميركيون إن الاستراتيجية تهدف إلى إضعاف إيران من دون توسيع الحرب، مع الرهان على تآكل داخلي، محذرين من أن فشلها قد ينتج «نظاماً جريحاً متعطشاً للانتقام» بما يرفع التكلفة الاقتصادية والعسكرية.

وكتب جيسون برودسكي، المدير التنفيذي لجماعة الضغط المعروفة باسم «ضد إيران النووية»، في «فورين بوليسي»، أن محادثات الخميس قد تؤدي فقط إلى تأجيل الضربة، لأن طهران لن تقدم تنازلات جوهرية إلا تحت التهديد، وأن العقوبات الحالية فعالة لإضعاف النظام من دون حرب شاملة، لكن الهدف يجب أن يكون نزعاً كاملاً للقدرات النووية والباليستية. وأضاف أن إسرائيل تدفع نحو تصعيد واسع، بينما يفضل ترمب ضغطاً محدوداً لتجنب حرب إقليمية قد ترفع أسعار النفط وتضر بالناخب الأميركي.

مسيرة تضامنية نظمتها المعارضة الإيرانية في واشنطن العاصمة - 14 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

أما داني سيترينوفيتش، المحلل في «معهد الدراسات الاستراتيجية»، فيرى أن توجيه ضربة أميركية محدودة قد يحافظ على الردع من دون الانزلاق إلى تصعيد واسع، معتبراً أن التهديدات الإيرانية برد قوي «هشة»، وواصفاً إيران بأنها «نمور ورقية». لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن فشل ضربة محدودة قد يستدرج رداً يشعل المنطقة. ويؤكد أن الخيار الأفضل يتمثل في إبقاء النظام تحت ضغط اقتصادي مستمر إلى أن ينهار من الداخل.

في المقابل، يقول بهنام بن طالبلو، من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» (FDD)، في مقابلة مع «سي إن إن»، إن الرهان على إبقاء نظام «الملالي» قائماً خطأ جوهري، لأن «عدم قطع رأس الأفعى يسمح لها بإنبات أنياب جديدة». ويشدد على ضرورة أن يقترن أي تحييد عسكري بحصار اقتصادي صارم، موضحاً أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على منع إيران من امتلاك سلاح نووي؛ بل أن تصبح دولة منهكة بفقدان أصولها الاستراتيجية ومصادر دخلها الأساسية، بما يقود في النهاية إلى انهيار النظام داخلياً.

من جهته، حذر جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، في تصريح لـ«فوكس نيوز»، من التردد في حسم خيار الضربة، سواء كانت محدودة أو واسعة، مشيراً إلى أن المواجهة قد تصبح مرجحة إذا تحولت إيران إلى «وحش ثائر» لا يملك ما يخسره. أما إليزابيث تسوركوف، من «نيو لاينز إنستيتيوت»، فاعتبرت أن التعويل على صمت إيراني طويل الأمد، ينطوي على مخاطر، إذا تحول هذا الصمت إلى انتقام مؤجل.


مقالات ذات صلة

ترمب يلتقي شركات تصنيع ذخائر في إطار مساعٍ لتجديد المخزونات

الولايات المتحدة​ أنظمة صواريخ «باتريوت» أميركية بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاشيف ببولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

ترمب يلتقي شركات تصنيع ذخائر في إطار مساعٍ لتجديد المخزونات

من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركات تصنيع ذخائر بالبيت الأبيض، الأربعاء، في وقت تسعى إدارته لتوسيع إنتاج الأسلحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية) p-circle

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)

أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

شدَّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته على الدعم الأوروبي للعمليات العسكرية الأميركية خلال الصراع مع إيران، وذلك قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ ترمب في قمة «مجموعة السبع» بفرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يهاجم الكونغرس بسبب تصويته حول صلاحيات الحرب ضد إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء قرار الكونغرس الذي تبنى قرارا رمزيا إلى حد كبير يدعو إلى إنهاء الحرب مع إيران، معتبرا أنه «سيّئ التوقيت وبلا معنى».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يلتقي شركات تصنيع ذخائر في إطار مساعٍ لتجديد المخزونات

أنظمة صواريخ «باتريوت» أميركية بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاشيف ببولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)
أنظمة صواريخ «باتريوت» أميركية بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاشيف ببولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب يلتقي شركات تصنيع ذخائر في إطار مساعٍ لتجديد المخزونات

أنظمة صواريخ «باتريوت» أميركية بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاشيف ببولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)
أنظمة صواريخ «باتريوت» أميركية بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاشيف ببولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركات تصنيع ذخائر في البيت الأبيض، الأربعاء، في وقت تسعى فيه إدارته لتوسيع إنتاج الأسلحة، بعد أن أدت العمليات العسكرية، خلال حرب إيران وغيرها من الصراعات، إلى استنزاف المخزونات الأميركية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقدّمت الولايات المتحدة كميات كبيرة من الأسلحة لحلفائها، واستخدمت هي نفسها قدراً كبيراً من الذخائر في عملياتها العسكرية، ما أثار مخاوف بشأن المخزونات الحيوية لأسلحة الدفاع الجوي والأسلحة دقيقة التوجيه وزاد الضغوط على المقاولين لزيادة الإنتاج.

وسيكون هذا الاجتماع هو ثاني لقاء يركز على زيادة إنتاج الأسلحة، في البيت الأبيض مع الرؤساء التنفيذيين لشركات الدفاع الكبرى. وسبق أن ضم اجتماع، عُقد في مارس (آذار) الماضي، الرؤساء التنفيذيين ومسؤولين آخرين من شركات «بي إيه إي سيستمز» و«لوكهيد مارتن» و«نورثروب غرومان» و«آر تي إكس» و«بوينغ» و«هانيويل» للفضاء و«إل 3 هاريس تكنولوجيز»، إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث.

يأتي الاجتماع في وقتٍ يضغط فيه مفاوضو وزارة الدفاع «البنتاغون» على المقاولين للتحرك بشكل أسرع بكثير، بعد إبرام اتفاقات إنتاج مبدئية، في وقت سابق من هذا العام، في إطار تلك الجهود.

وتشمل الاتفاقات صفقة مع «لوكهيد مارتن» لزيادة إنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية إلى ثلاثة أمثالها، وصواريخ «ثاد» الاعتراضية إلى أربعة أمثالها، وهي صواريخ تُستخدم لإسقاط الصواريخ الباليستية.

وتشمل اتفاقات منفصلة، تمتد لعدة سنوات مع «آر تي إكس»، تعزيز إنتاج صواريخ «كروز» من طراز «توماهوك» وصواريخ جو جو من طراز «أمرام». ولم تتحوّل تلك الاتفاقات، التي جرى الإعلان عنها كـ«اتفاقيات إطارية»، إلى صفقات وعقود.

ورحّب خمسة مسؤولين تنفيذيين في قطاع الصناعات الدفاعية، طلبوا عدم ذكرهم بالاسم في التقرير، بالاتفاقات، لكنهم أكدوا ضرورة تخصيص تمويل من جانب الكونغرس قبل أن تتمكن الشركات من زيادة استثماراتها في المكونات والطاقة الإنتاجية.

وأوضحوا أن الاستثمار قبل تسلم المدفوعات الحكومية، بموجب هذه الاتفاقات، سيؤثر سلباً على التدفق النقدي الحر، وربما يُلحق ضرراً بأرباح النصف الثاني من العام.

وتُكثف الإدارة الأميركية ضغوطها على شركات المقاولات الدفاعية لإعطاء الإنتاج الأولوية على حساب توزيعات الأرباح على المساهمين. ووقّع ترمب أمراً تنفيذياً، في يناير (كانون الثاني) الماضي، لتحديد الشركات التي يُعد أداؤها ضعيفاً في العقود الحكومية، بينما تُواصل توزيع الأرباح على المساهمين.

وقالت «جي إم ديفنس»، وحدة أعمال الدفاع التابعة لشركة تصنيع السيارات، وشركة «لوكهيد»، إن وزارة الدفاع الأميركية ساعدت في تسهيل شراكة بين الشركتين بسبب الطلب المتزايد لتوفير قدرة إنتاجية إضافية.

ووافقت لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، هذا الشهر، على نسختها من قانون إقرار الدفاع الوطني، ودعّمت إنفاقاً دفاعياً إجمالياً قدره 1.15 تريليون دولار، وضَمِنت صلاحية شراء لعدة سنوات مقبلة لأنواع عدة من الذخائر والأسلحة. ومن غير المتوقع أن يصبح القانون نافذاً قبل الخريف، إلا أنه من الممكن إقرار مخصصات منفصلة أو تمويل إضافي، في وقت أقرب من ذلك.

وزاد الطلب على أنظمة الدفاع الجوي من الولايات المتحدة وحلفائها، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وحرب إيران.


بيل غيتس: ربما تواجدتُ في أماكن ضمّت ضحايا لإبستين

بيل غيتس (رويترز)
بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس: ربما تواجدتُ في أماكن ضمّت ضحايا لإبستين

بيل غيتس (رويترز)
بيل غيتس (رويترز)

قال الملياردير الأميركي بيل غيتس، خلال شهادة مغلقة أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، إنه لم يتعامل قط مع أي من ضحايا رجل الأعمال الراحل، المُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، بشكل مباشر، لكنه اعترف بإمكانية وجوده في أماكن كان فيها بعض الضحايا.

ووفق شبكة «سي إن إن» الأميركية، جاء ذلك بعد أن أشار النائب الديمقراطي روبرت غارسيا إلى أن تحقيقات اللجنة أظهرت أن بعض موظفات إبستين تعرضن أيضاً للاستغلال والانتهاكات، مما يجعل من الصعب على غيتس استبعاد احتمال عدم وجوده مع أي من ضحايا إبستين.

وردّ غيتس قائلاً: «هذه نقطة وجيهة جداً»، مضيفاً أنه شاهد بعض الموظفات العاملات لدى إبستين، في نهاية أحد الاجتماعات، على متن إحدى طائراته، ثم قال: «ربما كنت موجوداً في أماكن بها ضحايا».

وأكد المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» أن علاقته بإبستين، التي استمرت نحو ثلاثة أعوام، كانت مهنية فقط، نافياً مشاهدة أو المشاركة في أي سلوك جنسي غير لائق.

وقال إن إبستين حاول استغلال معلومات تتعلق بحياته الشخصية للضغط عليه، ومن بينها اعترافه بوجود علاقات خارج إطار الزواج.

وكشف غيتس أنه بعد قطع علاقته بإبستين في عام 2014، تلقّى رسالة إلكترونية منه يطلب فيها استرداد نفقات تكبّدها تتعلق بامرأةٍ كان غيتس على علاقةٍ بها.

وأضاف: «أبلغتُ الشخص الأهم لديّ في مؤسسة غيتس فنتشرز، لاري كوهين، بأننا لن ندفع أي شيء أبداً».

وأوضح غيتس أن تعارفه على إبستين بدأ في عام 2011 عبر الطبيب بوريس نيكوليك، أحد أقرب مساعديه، والذي يعتقد أنه أطلع إبستين على معلومات تتعلق بعلاقتين خارج إطار الزواج. وخلال جلسة الاستجواب، رفض غيتس ومحاموه محاولات التوسع في أسئلة تتصل بعلاقات أخرى محتملة، معتبرين أنه لا صلة لها بموضوع التحقيق.

في هذا السياق، أشار غيتس إلى مسوَّدات رسائل إلكترونية كان إبستين قد كتبها لنفسه في عام 2013 وتضمنت مزاعم وصفها بأنها كاذبة، قائلاً: «أعتقد أن إبستين، عندما كان يكتب رسائل إلى نفسه، كان يضع كل شيء سلبي يعرفه عني، وبعض الأمور الكاذبة تماماً. لذلك أعتقد أنه لو اكتشف أي شيء آخر سلبي عني، لكُنّا رأيناه في تلك الرسائل».

كما نفى إصابته بأي مرض منقول جنسياً، حيث ذكر إبستين، في إحدى الرسائل، أنه ساعد غيتس في الحصول على دواء لإخفاء إصابته بمرض منقول جنسياً، عن زوجته. وقال غيتس: «لم أُصَب مطلقاً بأي مرض منقول جنسياً»، لكنه أضاف: «من الممكن أنني أخبرت نيكوليك بأنني كنت قلقاً من احتمال إصابتي».

وأكد غيتس أنه كان على علم منذ لقائه الأول بإبستين بأن الأخير يحمل إدانة جنائية ذات طبيعة جنسية، لكنه استمر في التواصل معه بسبب اعتقاده أن إبستين قادر على جمع مليارات الدولارات لدعم مشروعات الصحة العالمية.

وأعرب غيتس عن ندمه على ذلك قائلاً: «أشعر بالندم لأنني لم أُولِ ذلك القدر الأكبر من الاهتمام». وأضاف أنه كان حريصاً على عدم قبول دعوات إبستين لزيارة جزيرته الخاصة أو المشاركة في مناسبات اجتماعية بسبب تلك الإدانة.


ممداني يقود موجة تطيح بمرشحين ديمقراطيين في انتخابات نيويورك التمهيدية

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
TT

ممداني يقود موجة تطيح بمرشحين ديمقراطيين في انتخابات نيويورك التمهيدية

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)

حققت قائمة المرشحين التقدميين التي يدعمها عمدة نيويورك زهران ممداني فوزا واسعا على مرشحين ديمقراطيين مدعومين من التيار التقليدي في الانتخابات التمهيدية للكونغرس في الولاية، ما أدى إلى إسقاط عضوين في مجلس النواب في انتصار قوي لزعيم التيار الاشتراكي الديمقراطي في أكبر مدينة أميركية، والذي يسعى لإعادة تشكيل الحزب الديمقراطي في نيويورك وخارجها.

وخسر النائب الأميركي أدريانو إسبايات، رئيس التجمع اللاتيني في الكونغرس والعضو في ولايته الخامسة، أمام المرشحة المدعومة من ممداني داريا ليزا أفيلا شيفالييه، وهي اشتراكية ديمقراطية ساعدت سابقا في تنظيم احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا.

كما خسر النائب دان غولدمان، وهو عضو في ولايته الثانية، أمام المرشح المدعوم من ممداني برايد لاندر، وهو من أبرز وجوه التيار التقدمي في نيويورك والمعروف بتعاطفه مع الحركة الاشتراكية الديمقراطية.

كما فازت حليفة أخرى لممداني، وهي عضوة الجمعية التشريعية في الولاية كلير فالديس، على المرشحة التي اختارها النائب المتقاعد نيديا فيلازكيز.

ويمثل تصويت الثلاثاء مقامرة سياسية كبيرة للعمدة البالغ من العمر 34 عاما، والذي يشهد نفوذه تصاعدا ملحوظا، كما يثير قلق قيادات الحزب الديمقراطي الذين يخشون أن يدفع ممداني وأنصاره الحزب نحو اليسار بشكل كبير قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) النصفية، التي سيقرر فيها الناخبون في أنحاء البلاد أي حزب سيسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب الثانية.