ترمب يدرس توجيه «صفعة تحذيرية» لإجبار طهران على نزع السلاح

الرئيس الأميركي يحسب التكلفة الانتخابية لإنهاء «التهديد الإيراني» دون حرب طويلة

ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
TT

ترمب يدرس توجيه «صفعة تحذيرية» لإجبار طهران على نزع السلاح

ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

سيكون هذا الأسبوع حاسماً في تحديد المسار الذي ستسلكه الإدارة الأميركية، بعدما سمحت بعقد جولة أخيرة من المحادثات غير المباشرة مع إيران في جنيف الخميس المقبل، بالتوازي مع رفع مستويات الجاهزية العسكرية بالمنطقة في إطار أوسع حشد عسكري أميركي منذ غزو العراق عام 2003، واقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس دونالد ترمب بأسبوعين لنفاد فرص الدبلوماسية.

ورغم تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لشبكة «سي بي إس نيوز»، وجود «فرصة جيدة» للتوصل إلى حل دبلوماسي، فإن مجمل المؤشرات في واشنطن تفيد بأن الخيار العسكري قد يكون وشيكاً، في ظل غموض يكتنف الهدف الذي يسعى ترمب إلى تحقيقه، سواء كان الضغط لدعم المتظاهرين الإيرانيين وصولاً إلى إسقاط النظام، أو انتزاع تنازلات من طهران في ملفاتها النووية والصاروخية، ودعمها لحلفائها في المنطقة.

إيرانية تحمل لافتة عليها صورة ترمب خلال مسيرة تضامنية في برشلونة (رويترز)

ويتزامن هذا المشهد الغامض مع ما نشرته وسائل إعلام إيرانية رسمية بوصول رسائل نصية مجهولة المصدر إلى إيرانيين في مناطق متنوعة داخل إيران يوم الاثنين، تقول: «الرئيس الأميركي رجل أفعال - انتظروا وترقبوا»، حسبما نقلت قناة «إيران إنترناشيونال» المعارضة على منصة «إكس».

حسابات ترمب

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران، بهدف إجبارها على قبول تنازلات واسعة، موضحة أن الأهداف المحتملة تشمل مواقع عسكرية أو حكومية، من دون الوصول إلى مستوى هجوم شامل قد يستدعي رداً واسع النطاق. وأضافت أنه إذا رفضت طهران الامتثال لمطالب واشنطن، فقد يأمر ترمب بحملة أوسع قد تمتد إلى استهداف بنية النظام نفسه. وحتى الآن، لا تظهر مؤشرات على استعداد إيران لتقديم تنازلات شاملة؛ مثل التخلي عن برامجها النووية أو الصاروخية.

ونقلت الصحيفة عن الأدميرال المتقاعد هاوارد، نائب قائد القيادة المركزية الأميركية سابقاً، أن مستوى الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، يمنح واشنطن قدرة على توجيه ضربات قاسية لبنية السلطة الإيرانية خلال ساعات.

في المقابل، تفرض اعتبارات الداخل الأميركي قيوداً على تحرك ترمب، في ظل تراجع شعبيته واستياء من الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى تداعيات قرارات قضائية تتعلق برسومه الجمركية. كما تعارض قطاعات من قاعدته السياسية الانخراط في حرب جديدة بالشرق الأوسط، مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسعي الجمهوريين للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.

ورغم ذلك، يصعب على ترمب التراجع عن مطالبه المتشددة، ما يجعل خيار الضربات الجوية وارداً، مع ما ينطوي عليه من مخاطر رد إيراني ضد القوات الأميركية وحلفائها. غير أن مراقبين يشيرون إلى أن الضربات الجوية، وإن كانت قادرة على إلحاق أضرار كبيرة، لا تضمن تغيير النظام؛ بل قد تثير تعاطفاً داخلياً يعزز تماسكه.

حسابات التكلفة والفائدة

ويقول محللون إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يجري حسابات شديدة الدقة: إنهاء ما يصفه بـ«التهديد الإيراني» من دون الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد، أو التسبب في فراغ سلطة بطهران، مع مراعاة انعكاسات أي مواجهة على الناخب الأميركي الذي يرزح تحت ضغوط اقتصادية متزايدة.

وفي البيت الأبيض، أكد مسؤولون أن المحادثات مع الجانب الإيراني ستُستأنف الخميس في جنيف، غير أن ترمب أعاد التشديد على أنه «يفكر في ضربة عسكرية محدودة» لزيادة الضغط على طهران، محذراً من «أمور سيئة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي «ذي معنى». وأشار موقع «أكسيوس» إلى أن ترمب ناقش مع مستشاريه سيناريوهات تصعيدية، من بينها طرح استهداف المرشد علي خامنئي ونجله مجتبى، بوصف ذلك خياراً في حال فشلت الدبلوماسية.

ويقول مستشارون للرئيس إن منطق ترمب الراهن يقوم على معادلة «التكلفة والفائدة» بالنسبة للناخب الأميركي، مع ضغط داخل فريقه لتجنب مغامرات عسكرية ممتدة. ووفقاً لمحللين، يرى ترمب في الملف الإيراني فرصة لتحقيق «انتصار سريع» يعزز صورته بوصفه قائداً حازماً من دون تحميل الاقتصاد تكلفة إضافية.

وفي هذا السياق، أشار تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الاثنين، إلى أن ترمب أبلغ مستشاريه بأنه يفضّل «صفعة تحذيرية» محدودة؛ مثل تدمير مواقع نووية أو صاروخية، لدفع إيران إلى نزع القدرة العسكرية محل الخلاف من دون السعي إلى تغيير النظام، تفادياً لـ«حرب لا نهاية» على غرار أفغانستان أو العراق.

وتأتي جولة جنيف بوصفها اختباراً حاسماً، إذ يخوضها الوفد الأميركي، بحسب هذه المقاربة؛ ليس بهدف انتزاع تحول جذري فوري في موقف طهران، بل بوضعها أمام خيار «البقاء مقابل نزع السلاح»، في محاولة لانتزاع مكاسب من دون خطوة قد تشعل مواجهة إقليمية أوسع.

رسائل ترمب لخامنئي

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» مضمون رسائل بعثت بها إدارة ترمب إلى المرشد علي خامنئي، خيّرت فيها طهران بين خيارين: التخلي «سلمياً» عن كامل طموحاتها النووية والباليستية، أو مواجهة تدمير قدراتها بنيران أميركية (أو إسرائيلية)، من دون رد عسكري حفاظاً على بقاء النظام.

وبحسب الصحيفة، فإن بقاء النظام سيكون مرهوناً بعدم الرد على استهداف مواقع «الحرس الثوري» والمنشآت النووية والصاروخية، فيما سيقود أي رد جدي يستهدف مصالح أو منشآت أو قوات أميركية، إلى ضرب قيادات إيرانية.

ويرى محللون أن الخطة تقوم على «إذلال استراتيجي» قائم على معادلة «إذا - ثم»: «إذا ردت إيران بقوة، فإنها تخاطر بتوسيع الضربات لتشمل قصور القيادات وتصفية قادتها؛ وإذا التزمت الصمت، تبقى في السلطة لكنها تخسر هيبتها الإقليمية وربما الداخلية». ويخلق هذا النهج معضلة مزدوجة لـ«الحرس الثوري»: «الصمت خسارة معنوية، والرد خسارة وجودية».

ويقول خبراء أميركيون إن الاستراتيجية تهدف إلى إضعاف إيران من دون توسيع الحرب، مع الرهان على تآكل داخلي، محذرين من أن فشلها قد ينتج «نظاماً جريحاً متعطشاً للانتقام» بما يرفع التكلفة الاقتصادية والعسكرية.

وكتب جيسون برودسكي، المدير التنفيذي لجماعة الضغط المعروفة باسم «ضد إيران النووية»، في «فورين بوليسي»، أن محادثات الخميس قد تؤدي فقط إلى تأجيل الضربة، لأن طهران لن تقدم تنازلات جوهرية إلا تحت التهديد، وأن العقوبات الحالية فعالة لإضعاف النظام من دون حرب شاملة، لكن الهدف يجب أن يكون نزعاً كاملاً للقدرات النووية والباليستية. وأضاف أن إسرائيل تدفع نحو تصعيد واسع، بينما يفضل ترمب ضغطاً محدوداً لتجنب حرب إقليمية قد ترفع أسعار النفط وتضر بالناخب الأميركي.

مسيرة تضامنية نظمتها المعارضة الإيرانية في واشنطن العاصمة - 14 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

أما داني سيترينوفيتش، المحلل في «معهد الدراسات الاستراتيجية»، فيرى أن توجيه ضربة أميركية محدودة قد يحافظ على الردع من دون الانزلاق إلى تصعيد واسع، معتبراً أن التهديدات الإيرانية برد قوي «هشة»، وواصفاً إيران بأنها «نمور ورقية». لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن فشل ضربة محدودة قد يستدرج رداً يشعل المنطقة. ويؤكد أن الخيار الأفضل يتمثل في إبقاء النظام تحت ضغط اقتصادي مستمر إلى أن ينهار من الداخل.

في المقابل، يقول بهنام بن طالبلو، من «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» (FDD)، في مقابلة مع «سي إن إن»، إن الرهان على إبقاء نظام «الملالي» قائماً خطأ جوهري، لأن «عدم قطع رأس الأفعى يسمح لها بإنبات أنياب جديدة». ويشدد على ضرورة أن يقترن أي تحييد عسكري بحصار اقتصادي صارم، موضحاً أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على منع إيران من امتلاك سلاح نووي؛ بل أن تصبح دولة منهكة بفقدان أصولها الاستراتيجية ومصادر دخلها الأساسية، بما يقود في النهاية إلى انهيار النظام داخلياً.

من جهته، حذر جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، في تصريح لـ«فوكس نيوز»، من التردد في حسم خيار الضربة، سواء كانت محدودة أو واسعة، مشيراً إلى أن المواجهة قد تصبح مرجحة إذا تحولت إيران إلى «وحش ثائر» لا يملك ما يخسره. أما إليزابيث تسوركوف، من «نيو لاينز إنستيتيوت»، فاعتبرت أن التعويل على صمت إيراني طويل الأمد، ينطوي على مخاطر، إذا تحول هذا الصمت إلى انتقام مؤجل.


مقالات ذات صلة

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس ترمب حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)

سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

استعادت كوبا الكهرباء وسط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إزاحة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وتلميحات إلى الاستعانة بأفراد من آل كاسترو لهذه الغاية.

علي بردى (واشنطن)
خاص عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

خاص بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

بعد أيام من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، تدفق ضباط من «قوة القدس» الإيرانية إلى العراق لإدارة «معارك استنزاف».

علي السراي (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريدا في طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز) p-circle 01:18

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تعود إلى قاعدة في كريت اليونانية

عادت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، وهي الأكبر في العالم، اليوم (الاثنين)، إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت اليونانية.

«الشرق الأوسط» (سودا (اليونان))

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس دونالد ترمب الاثنين حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران، وأن هناك احتمالاً للتوصل إلى تسوية تؤدي إلى إنهاء الحرب. وكانت قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أُعيد تفعيلها مؤخراً (رغم نفي طهران العلني لذلك)، ويُرجح أن الجولات أُجريت خلال اليومين الماضيين في مكان محايد مع دور وسيط بين طهران وواشنطن. وانقسمت الآراء حول سعي ترمب لانتصار دبلوماسي أم أن حديثه عن التفاوض مجرد مناورة لكسب الوقت.

«خطوة مسؤولة»

ورأى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في إعلان ترمب «خطوة مسؤولة تسمح بإنهاء التصعيد، وأنها انتصار للضغط العسكري». وكان القلق قد ساد أروقة الكونغرس خلال الأيام الماضية حول عدم وجود خطة واضحة لإنهاء الصراع، والإحباط إزاء الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الأزمة.

بدوره، عدّ السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن إعلان ترمب عن محادثات ناجحة مع إيران مجرد رسالة لتهدئة الأسواق. وقال مورفي عبر منصة «إكس»: «لا يُعلن ترمب عن وقفٍ للضربات، بل يقول إنه يؤجل ما قد يُعد جريمة حرب محتملة، وهو شن ضرباتٍ على البنية التحتية المدنية للطاقة في إيران. علاوةً على ذلك، فإن هذه ليست رسالةً موجهةً إلى إيران، بل رسالةٌ تنمُّ عن حالةٍ من الهلع موجهةٌ إلى الأسواق، تفيد بأنه لن يكون هناك أي تصعيدٍ حربي حتى إغلاق الأسواق يوم الجمعة». وأبدى ديمقراطيون آخرون مخاوف من أن يكون التأجيل مجرد خدعة لتهدئة الأسعار، خاصة أسعار البنزين التي ارتفعت في الداخل الأميركي إلى أكثر من 3.8 دولار، وطالبوا بإفصاح كامل عن المحادثات ومن يشارك فيها.

سائق دراجة نارية يمر أمام أشكال صواريخ في طهران الأحد (إ.ب.أ)

ملفات التفاوض

وأثارت هذه الأخبار الجديدة تساؤلات حول مسار التسوية التي يريدها ترمب، وحول ما إذا كانت تعني العودة لما قبل الحرب أم تكون تسوية شاملة تتضمن الملفات الأربعة الساخنة التي كانت محور مفاوضات سابقة (البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإقليمية لإيران، والوجود الإيراني في المنطقة).

وأشارت مصادر أميركية إلى أن الشروط الأولية للتسوية مشابهة لتلك التي عرضها ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في جنيف قبل اندلاع الحرب، والتي تشمل تجميد البرنامج النووي مقابل رفع عقوبات، وقيوداً على برنامج الصواريخ والميليشيات. وتزايدت التساؤلات حول مضمون المحادثات؛ أي العودة إلى «ما قبل 28 فبراير/ شباط»، وهل ستستهدف فقط فتح مضيق هرمز والوقف الفوري للضربات العسكرية، أو أنها صفقة استراتيجية طويلة الأمد. ويقول محللون إن الإجابة عن هذه التساؤلات غير واضحة بعد؛ لأن التركيز حالياً ينصب على الطاقة والملاحة، لكن «التقدم المثمر» الذي يشير إليه ترمب يفتح الباب لملفات أوسع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«انتهاك لاتفاقات دولية»

ورأت كيمبرلي دوزير المحللة السياسية في «مركز بوليتزر»، أن الرئيس ترمب وضع نفسه في مأزق حين حدد مهلة مدتها 48 ساعة لشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا إجراء ينتهك «اتفاقيات جنيف». وأضافت أن هذا الإعلان يمنح ترمب أيضاً وقتاً كافياً لنشر قوات مشاة البحرية (المارينز) في مواقعها تحسباً للاضطرار إلى استخدام القوة لفتح مضيق هرمز. كذلك رأى مايكل هانا الباحث بـ«مجموعة الأزمات الدولية»، أن إيران أصبحت «أكثر استعداداً للتفاوض» تحت الضغط العسكري، وأن اتفاقاً محتملاً حول التخصيب والصواريخ والأذرع الإقليمية «يمكن أن يكون بمنزلة رابح - رابح» لإسرائيل ودول الخليج.

كما حذر سام فاكيل المحلل السياسي من أن يكون حديث ترمب عن إجراء محادثات مجرد شراء للوقت لتهدئة أسعار النفط والأسواق، ولا يتعلق بصفقة حقيقية. وعبّر عن مخاوف من فشل جولات دبلوماسية سابقة بسبب «عدم شفافية» الفريق الأميركي (ويتكوف وكوشنر)، خاصة أن مهلة خمسة أيام قصيرة جداً للتوصل لصفقة شاملة تشمل الملف النووي والصاروخي والإقليمي.


سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
TT

سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)

استعادت كوبا الكهرباء، الأحد، بعد يوم من الانقطاع الثاني للتيار خلال أسبوع في كل أنحاء الجزيرة، وسط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إزاحة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وتلميحات إلى الاستعانة بأفراد من آل كاسترو، الذين لا يزالون يحظون بسطوة واسعة في البلاد؛ من أجل تسوية الأزمة مع الولايات المتحدة.

وأعلنت شركة الكهرباء في هافانا أن الكهرباء عادت إلى ثلثي العاصمة بعد ظهر الأحد، بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة «انقطاعاً كاملاً» للشبكة الكهربائية الوطنية في بلد يبلغ عدد سكانه 9.6 مليون نسمة. وقال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز، مساء الأحد: «بفضل جهود عمال الكهرباء، أُعيدت الطاقة إلى الشبكة الوطنية». لكنه حذَّر من أن الطلب سيظل يفوق العرض.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع المنسق العام لقافلة «نوسترا أميركا» ديفيد أدلر خلال مناسبة في «المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب» بهافانا 21 مارس الحالي (أ.ب)

وجاء انقطاع الكهرباء فيما تواجه الحكومة الشيوعية الكوبية ضغوطاً متزايدة من إدارة ترمب، الذي تحدث خلال الأسبوع الماضي عن «الاستيلاء» على الجزيرة الكاريبية، من دون أن يستبعد استخدام القوة. وحيال هذه التهديدات، قال نائب وزير الخارجية كارلوس فرنانديز دي كوسيو إن الجيش الكوبي «يستعد هذه الأيام لاحتمال وقوع عدوان عسكري». واستدرك أن هافانا مستعدة لمواصلة الحوار مع واشنطن، لكن مناقشة أي تغييرات في نظامها السياسي غير واردة.

وشهدت البلاد سبعة انقطاعات للتيار الكهربائي منذ عام 2024؛ ما زاد من صعوبة الحياة على الكوبيين الذين يخشون فساد الطعام، إلى جانب مشاكل أخرى في بلد يعاني أزمة اقتصادية. وتؤجج الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، فضلاً عن النقص المستمر في الغذاء والدواء والسلع الأساسية الأخرى، حال الإحباط الشعبي، حيث يلجأ الناس إلى قرع الأواني ليلاً، وذلك شكلاً من أشكال الاحتجاج.

وأفادت السلطات بأن انقطاع التيار الأخير نجم عن عطل في وحدة توليد الطاقة في إحدى محطات توليد الطاقة الحرارية القديمة في البلاد؛ ما أدى إلى سلسلة من الانقطاعات في الشبكة. وقال فرنانديز دي كوسيو إن «الوضع خطير للغاية. ونحن نتخذ أقصى ما في وسعنا من إجراءات استباقية للتعامل معه». وأمل في أن «يصل الوقود إلى كوبا بطريقة أو بأخرى، وألا تدوم هذه المقاطعة التي تفرضها الولايات المتحدة، ولا يمكن أن تستمر إلى الأبد».

احتمالات الخلافة

وبالتزامن مع ذلك، يتساءل الخبراء عمن سيخلف دياز كانيل إذا تمكنت إدارة ترمب من إزاحته. وقالت الخبيرة لدى معهد السياسة الخارجية الأميركية، ميليسا فورد مالدونادو، إن «الفراغ القيادي في كوبا هو نتيجة نظام أمضى عقوداً في ضمان عدم وجود قيادة مستقلة من الأساس».

صور للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو معروضة في إحدى مدارس هافانا (أ.ب)

وقال المدير المؤقت لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية، سيباستيان أركوس، إن «اختيار خليفة دياز كانيل هو أمر رمزي أكثر من أي شيء آخر»، عادَّاً أن دياز كانيل «لا يملك سوى القليل من السلطة». وأضاف أن الرئيس السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) «لا يزال هو الشخصية المحورية»، علماً أن راؤول أحد الزعماء التاريخيين للثورة الكوبية، التي قادها شقيقه فيديل كاسترو في نهاية الخمسينات من القرن الماضي.

ولا يزال دياز كانيل رسمياً على رأس النظام الشيوعي، الذي أرسي منذ ذلك الحين. ومع ذلك، يُنظر إلى مجموعة صغيرة من المقربين والتكنوقراط وشخصيات المعارضة على أنهم لاعبون محتملون في أي عملية انتقال للسلطة، علماً أن أياً منهم لا يمثل بديلاً واضحاً أو موحداً. وبين هؤلاء نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي، أوسكار بيريز - أوليفا فراغا (54 عاماً)، الذي صعد بهدوء في المناصب. وهو ابن شقيق فيديل وراؤول كاسترو، ولكنه غير معروف نسبياً لمعظم الكوبيين.

وقال أركوس إنه «فرد من العائلة»، مضيفاً أن صعوده السريع يجعله أحد أكثر الوجوه ترجيحاً لانتقال مُنظم للسلطة. وهو «قد يكون تكنوقراطياً جيداً... وفقاً لمعايير نظام كاسترو». وزاد: «قد يُطيحون دياز كانيل ويستبدلونه بشخص مثل بيريز أوليفا... كبادرة... لكن هذا لن يُغير شيئاً».

وكذلك، يمثل نجل راؤول كاسترو، المسؤول الاستخباري أليخاندرو كاسترو إسبين، العمود الفقري الأمني ​​للنظام. وعلى رغم عدم ترشيحه رسمياً لخلافة والده، يؤكد نفوذه تركز السلطة في أيدي عائلة كاسترو والنخبة المرتبطة بالجيش.

ولا يزال رئيس الوزراء مانويل ماريرو كروز أحد أبرز الشخصيات في القيادة الكوبية الحالية. غير أن بعض الخبراء يرى أن شخصيات مثل ماريرو لا يرجح أن تُحدِث تغييراً حقيقياً، بل هو يُمثل استمرارية مرتبطة بالأزمة الراهنة، مع ضعف صدقيته في الإصلاح.

وبصفته مسؤولاً رفيعاً في الحزب الشيوعي، يُمثل روبرتو موراليس أوجيدا جوهر النظام المؤسسي. وهو كغيره من المقربين، يُنظر إليه بوصفه جزءاً من نموذج الاستمرارية لا خروجاً عنه.

بينما يهيمن المقربون من النظام على نقاشات الخلافة، تبقى شخصيات المعارضة في الغالب خارج الجزيرة.


ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

TT

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريدا في طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريدا في طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».

وأضاف أن المحادثات التي جرت، الأحد، ستُستأنف الاثنين، وأنه إذا استمرت المفاوضات بشكل إيجابي فسيتم التوصل إلى اتفاق قريباً جداً. وتابع أن ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي للشرق الأوسط وصهره جاريد كوشنر أجريا المحادثات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب: «أجرينا محادثات جادة جداً، وسنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا على جميع النقاط تقريباً... أجرينا محادثات جادة جداً. أجراها السيد ويتكوف والسيد كوشنر». وأضاف للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا متوجهاً إلى ممفيس: «كل ما يمكنني قوله... هو أن لدينا فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق». وأحجم ‌ترمب عن ذكر ‌اسم المسؤول الإيراني الذي تجري معه الولايات المتحدة ​محادثاتها، ‌لكنه ⁠أكد ​أنه ليس ⁠الزعيم الإيراني مجتبى خامنئي. وتابع ترمب: «لا يزال (في إيران) بعض القادة الباقين». وأضاف: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه من يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد». ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية عن مصدر قوله إنه لا توجد أي اتصالات مباشرة أو غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

تأجيل قصف محطات الكهرباء

وتراجع ترمب في وقت سابق من اليوم عن تهديده باستهداف شبكة الكهرباء ⁠الإيرانية، قائلاً إنه قرر إرجاء جميع الضربات العسكرية ‌ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في ‌إيران. وكان رد فعل الأسواق على هذه التصريحات ​سريعاً وملحوظاً؛ إذ انخفضت العقود الآجلة لخام ‌برنت بشكل حاد، وتراجع الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى، وارتفعت أسواق ‌الأسهم، وانخفضت تكاليف الاقتراض الحكومي.

وكان ترمب قد هدد قبل يومين بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم ‌تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة. وحدد ترمب مهلة تنتهي نحو ⁠الساعة 7:44 مساء ⁠بتوقيت شرق الولايات المتحدة (23:44 بتوقيت غرينتش) الاثنين. وأدت الهجمات الإيرانية فعلياً إلى إغلاق المضيق الذي يمر عبره 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وقال ترمب إن مضيق هرمز سيُفتح «قريباً جداً» إذا نجحت المحادثات، مضيفاً أنه سيكون «تحت سيطرة مشتركة» دون أن يوضح الجهة المسؤولة تحديداً.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه يريد أن يكون هناك «أكبر قدر ممكن من النفط داخل المنظومة» الرسمية للسوق.

جاء ذلك رداً على سؤال عن قرار وزارة الخزانة الأميركية قبل أيام بتخفيف العقوبات على النفط الإيراني العالق في البحر.