4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أعادتها من «عطلة تاريخية طويلة» إلى اختبار الأمن والسيادة

الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني في ميونيخ (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني في ميونيخ (أ.ف.ب)
TT

4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني في ميونيخ (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني في ميونيخ (أ.ف.ب)

في ختام الكلمة التي ألقاها مطالع مايو (أيار) 1950، خلال الحفل التأسيسي لمجموعة الفحم والصلب الأوروبية، التي كانت النواة الأولى للمجموعة الاقتصادية الأوروبية ثم للسوق الأوروبية المشتركة وبعدها للاتحاد الأوروبي، قال جان مونّيه، أحد «آباء أوروبا الأربعة» (إلى جانب كونراد أديناور وروبرت شومان وآلشيدي دي غاسبيري)، إن «المشروع الأوروبي لن يكتمل بناؤه إلا من رحم الأزمات التي هي أفضل حليف له».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)

انقضت 75 سنة على تلك العبارة التي أكّدت صحتها سبحة الأزمات التي تعاقبت على المشروع الأوروبي، ليخرج منها بقفزات نوعيّة رسّخت دعائمه، وكانت خطوات واسعة نحو المزيد من الاندماج والتكامل على الأصعدة المالية والاجتماعية والاقتصادية. لكن العملاق الاقتصادي الذي تولّد من ذلك المشروع الطموح الذي قام ليكون سدّاً منيعاً في وجه المغامرات العسكرية التي أدمت التاريخ الأوروبي، ما زال «قزماً سياسياً» على مائدة الكبار الذين يوزعون الغنائم ويرسمون الخرائط الجيوسياسية.

معادلة الاقتصاد والسياسة

لا يختلف اثنان في أوروبا على أن فشل المشروع الأوروبي حتى الآن في معادلة قوته الاقتصادية بالنفوذ السياسي الذي يتناسب معها، يعود لسببين: الأول، تمنّع الدول الأعضاء، وبخاصة منها الكبرى، في التنازل للإدارة المشتركة عن صلاحيات في السياسة الخارجية. والثاني، وربما الأهم، رفض الحكومات الأوروبية وضع قدراتها العسكرية تحت عباءة قيادة موحّدة وتشكيل جيش مشترك يخضع لتوجيهات المجلس الأوروبي وأوامره.

لكن الحرب الدائرة منذ أربع سنوات في أوكرانيا على خطوط التماس الأوروبية، والمخاوف التي أيقظتها من تكرار مغامرات استعادة المجد الروسي الضائع، والشرخ العميق الذي ظهر في العلاقات الأوروبية - الأميركية على أكثر من صعيد، كل ذلك وضع الأوروبيين أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله منذ سنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف تبدّلت أولوياته ومصالحه وبات في خانة المنافسين والخصوم.

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تتحدث خلال ندوة في مؤتمر ميونيخ للأمن (إ.ب.أ)

الدورة الأخيرة من مؤتمر الأمن في ميونيخ كانت بمثابة تلاوة الفاتحة على جثمان النظام العالمي الذي قام فوق ركام الحرب العالمية الأخيرة، كما شهدت جنازة العلاقات الأطلسية التي نشأت لردع التمدد السوفياتي وراء الحدود التي رسمها الحلفاء في يالطا، والتي كانت طوال عقود سبعة صمّام أمان للأوروبيين وعباءة أمنية سمحت لهم بالانصراف إلى بناء مشروع التكامل الاقتصادي بعيداً عن هموم التسلّح وتكاليفه الباهظة، قبل أن تقرر إدارة دونالد ترمب إعادة تشكيل جذرية لهذه العلاقات، وأظهرت عزماً واضحاً على رفع الغطاء الأمني عن حلفائها التاريخيين، إلا إذا استوفوا شروطها التي لم تعد تقتصر على زيادة تمويل المجهود العسكري، لتتجاوزه إلى العلاقات التجارية والسياسية.

أوكرانيا تُفجّر الخلافات

وعندما اندلعت الحرب في أوكرانيا منذ أربع سنوات، تداعت بلدان الاتحاد الأوروبي للنفير الذي أطلقته إدارة جو بايدن، وحشدت موارد عسكرية ومالية ضخمة، إلى جانب دعم أميركي سخي بالمال والأسلحة والتكنولوجيا، لمساعدة الجيش الأوكراني في مجهوده لصدّ الهجمات الروسية. وتفيد المصادر الرسمية الأوروبية بأن مجموع المساعدات التي قدمها الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022 حتى اليوم، يزيد على 190 مليار دولار، تضاف إليها حزمة أخيرة وافق عليها البرلمان الأوروبي منذ أيام بمقدار 94 مليار دولار.

هذا المجهود الضخم كانت له، ولا تزال، تداعيات عميقة على المشهد السياسي الأوروبي؛ إذ تنامت الجهات المتحفظة على الاستمرار في تمويل أوكرانيا، وتلك الرافضة لمواصلة الرهان على المواجهة العسكرية مع موسكو والداعية إلى استعادة قنوات التواصل المباشر معها لإنهاء الحرب بأقل قدر ممكن من الخسائر.

أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته متحدثاً بمؤتمر صحافي بميونيخ يوم 14 فبراير على هامش مشاركته بمؤتمر الأمن في العاصمة البافارية (د.ب.أ)

لكن في المقابل، ومع مضي الإدارة الأميركية في انكفائها عن الدعم العسكري والمادي لأوكرانيا، وتزايد المخاوف من إقدام روسيا على مغامرات أخرى في الجوار الأوروبي، بدأت ترجح كفة الدول الداعية إلى افتراص هذا الوضع لتحقيق الحلم الكبير الذي كان يراود الآباء المؤسسين للاتحاد بتشكيل جيش أوروبي تحت قيادة موحدة يكون المدماك الأخير الذي يرسّخ مشروع الاتحاد في صيغته الفيدرالية.

وكان لافتاً ما جاء في التقرير الأمني الأخير الذي صدر عن مركز البحوث الاستراتيجية التابع للمجلس الأوروبي، أن تكلفة الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد لأوكرانيا، هي دون الكلفة السنوية المفترضة في حال نصر روسي محتمل وحرب ضد الحلف الأطلسي، علماً بأن مخاطر الفرضية الثانية أكبر بكثير.

«عطلة تاريخية طويلة»

كان التقرير المذكور صدر عشيّة مؤتمر ميونيخ الذي ما زالت تتردد في أصدائه التصريحات «الديغولية»، التي أدلى بها المستشار الألماني فردريك ميرتس عندما قال: «إن النظام العالمي الذي كان قائماً طيلة عقود لم يعد موجوداً... وإن العودة إلى سياسة القوة ليست فحسب ناشئة عن التخاصم بين الدول العظمى بقدر ما هي ثمرة رغبة دول ديمقراطية عديدة في قيادة قوية، في عالم أصبحت فيه هذه الدول قاب قوسين أو أدنى من الحدود القصوى لقدراتها على التأثير في الأحداث العالمية الكبرى».

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 14 فبراير (أ.ف.ب)

وأضاف: «أوروبا اليوم عائدة من عطلة تاريخية طويلة»، كاشفاً عن أنه في مرحلة متقدمة في محادثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول «قدرة ردع نووية أوروبية» تحت المظلة النووية للحلف الأطلسي، ودعا إلى زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي، وتوحيد الصناعات الحربية الأوروبية.

لكن ماكرون، من جهته، أكد التركيز على أهمية العلاقات الأطلسية كما فعل ميرتس، وشدد على ضرورة التنسيق الأوروبي لإرساء القواعد النهائية للبنيان الأمني المستقل، رافضاً المفاوضات التي تدار من خارج الاتحاد لفرض أطر أمنية على الأوروبيين.

وأرسل الرئيس الفرنسي أكثر من إشارة إلى أن الوقت قد أزف لتشكيل جيش أوروبي موحّد يكون نواة الاستقلالية الأوروبية، خاصة بعد أزمة غرينلاند التي طويت صفحتها مؤقتاً، وبصيغة غامضة تنذر بعودتها مجدداً إلى مشهد العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

ورغم تحاشي الأوروبيين حتى الآن الحديث صراحة عن «جيش مشترك»، يتفق الجميع على أن التسمية ليست هي المهمة، بل أن يكون للاتحاد قوة دفاعية أوروبية مقتدرة، أو كما قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في ميونيخ مؤخراً: «لسنا بحاجة إلى 27 جيشاً قوياً، بل إلى 27 دولة عضواً في الاتحاد تساهم في منظومة أوروبية مشتركة للدفاع».

جانب من اجتماع الجانبين الألماني والصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (رويترز)

وقد علمت «الشرق الأوسط» أنه برغم تحفظات بعض الدول على فكرة الجيش المشترك، والحذر الشديد الذي تقارب به المفوضية هذا الملف الحسّاس سياسياً، كان موضوع القوة الدفاعية الأوروبية المشتركة مطروحاً، للمرة الأولى، على جدول أعمال مجلس وزراء الدفاع الأوروبيين في بروكسل مطلع هذا الشهر.

وذكّر أحد الوزراء المشاركين في ذلك الاجتماع، بأن فكرة القوة العسكرية المشتركة تعود إلى بدايات المشروع الأوروبي، وهي طرحت لأول مرة عام 1952 تحت عنوان «مجموعة الدفاع الأوروبية»، لكنها لم تشهد النور يومها بسببٍ من رفض فرنسا القاطع لها. فرنسا التي هي اليوم، إلى جانب ألمانيا، أكثر الدول تحمساً لها. وثمّة من ذهب إلى القول: «على الأوروبيين أن يغيّروا بشكل جذري استراتيجيتهم الدفاعية، وساذج هو الذي ما زال يراهن على ترمب للدفاع عن أوروبا».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب) p-circle

محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

حذّر محققون تابعون للأمم المتحدة من أن تصاعد الهجمات على البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا يجعل المدنيين أكثر عُرضة للخطر مع اقتراب الشتاء.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

وسَّع الحزب الحاكم سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً.

رائد جبر (موسكو)
العالم نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز) p-circle

ترمب يدعو إلى إنهاء حرب أوكرانيا ويشير لتضرر روسيا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​الاثنين، إن روسيا «فقدت السيطرة» على قطاع وقود الديزل لديها، وكرر مرة أخرى دعوته لإنهاء ‌حرب موسكو ​على ‌أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين في نيويورك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب زيلينسكي على موقع «إكس»، الاثنين، رداً على منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»: «يجب أن تتوقف روسيا عن استهداف قطاع الطاقة والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا وصادراتنا الغذائية، وهذا سيؤدي إلى خطوات مماثلة لخفض التصعيد من جانبنا».

وكتب ترمب أن روسيا «فقدت للأسف السيطرة على صناعة زيت الديزل» خلال الحرب، وكتب أن نسبة كبيرة من مصافي التكرير في روسيا تم تفجيرها وتوقفت عن العمل.

وتابع: «يجب أن تنتهي هذه الحرب السخيفة التي لا تنتهي أبداً مع أوكرانيا».

وقبل أكثر من أسبوع، دعا ترمب زيلينسكي إلى وقف الهجمات على مصافي التكرير الروسية وألقى باللوم عليه في النقص العالمي في وقود الديزل.

ومع ذلك، كان للحرب بين الولايات المتحدة وإيران تأثير أكبر بكثير على سوق النفط العالمية.

ومن المقرر عقد اجتماع بين ترمب وزيلينسكي، غداً الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.


«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

جاءت النتائج التي حققها حزب «البديل من أجل ألمانيا» المنتمي إلى أقصى اليمين، الأحد، في الانتخابات المحلية لاثنتين من الولايات، وأظهرت تنامي شعبيته، لتضاف إلى سلسلة إنجازات انتخابية حققها اليمين المتشدد والقومي والمتطرف في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ألمانيا

نجح «البديل من أجل ألمانيا» في الانتخابات التشريعية التي أجريت في فبراير (شباط) 2025 في تَصَدُّر أحزاب المعارضة؛ إذ حلّ في المرتبة الثانية خلف المحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، بنَيلِه 20.8 في المائة من الأصوات.

وبعد أن حقق في 6 سبتمبر (أيلول) فوزاً تاريخياً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت (شرق ألمانيا)، حصد هذا الحزب المناهض للهجرة والمؤيّد لروسيا، النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38 في المائة منها، في انتخابات ولاية مكلنبورغ- فوربومرن، غير أنّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية فيها. وحقق «البديل من أجل ألمانيا» تقدّماً كبيراً في برلين بحصوله على نحو 15 في المائة من الأصوات، لكنه بقي وراء الحزب اليساري الراديكالي «دي لينكه».

البرتغال

تجاوز حزب «شيغا» (أي «كفى» بالبرتغالية) المناهض للطبقة الحاكمة للمرة الأولى عتبة 20 في المائة من الأصوات في الانتخابات التشريعية في مايو (أيار) 2025. وقد أُبرم الائتلاف الحكومي اليميني الأقلّي تحالفات ظرفية مع «شيغا» لإقرار بعض التشريعات كقانون الجنسية أو التجنيس.

إلاّ أن رئيس «شيغا» أندريه فينتورا خسر بعد ثمانية أشهر في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام منافسه الاشتراكي المعتدل أنطونيو جوزيه سيغورو.

بولندا

أنهت الانتخابات التشريعية في أواخر 2023 ثمانية أعوام من حكم حزب «القانون والعدالة» القومي. لكن حكومة دونالد توسك المؤيدة للاتحاد الأوروبي مُنيت في يونيو (حزيران) 2025 بنكسة مع انتخاب القومي كارول نافروتسكي رئيساً، بدعم من حزب «القانون والعدالة» الذي أصبح الحزب المعارض الرئيسي؛ ما يفرض على السلطة التنفيذية تعايشاً سياسياً صعباً في بعض الأحيان.

رومانيا

حلّ المرشح القومي المناهض للاتحاد الأوروبي جورج سيميون الشديد الإعجاب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية في مايو 2025، أمام الوسطي المؤيد للاتحاد الأوروبي نيكوسور دان.

بلجيكا

حقق حزب «فلامس بيلانغ» المنتمي إلى أقصى اليمين الفلمنكي المؤيد للاستقلال تقدّماً في الانتخابات التشريعية في يونيو 2024، سواء في البرلمان الفلمنكي أو على المستوى الفيدرالي. ويشكّل «فلامس بيلانغ» الكتلة المعارضة الرئيسية في هذين المجلسين.

نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» البريطاني وعضو البرلمان يلقي كلمة خلال مؤتمر الحزب في برمنغهام 5 سبتمبر الحالي (رويترز)

بريطانيا

حصد حزب أقصى اليمين «ريفورم يو كاي» والمناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج 14 في المائة من الأصوات في الانتخابات العامة التي أجريت في يوليو 2024 وفاز بها حزب العمال، وأصبح للمرة الأولى يشغل مقاعد في البرلمان عددها خمسة. وفي أغسطس (آب) 2026، أُعيد انتخاب فاراج نائباً بغالبية واسعة.

إسبانيا

تراجع حزب «فوكس» المحسوب على أقصى اليمين في الانتخابات التشريعية في يوليو 2023، لكنه استند إلى الاختراقات التي حققها في بعض الأقاليم لتشكيل ائتلافات مع اليمين (الحزب الشعبي) تتولى السلطة المحلية فيها، أبرزها راهناً كاستيي إي ليون (وسط- شمال البلاد) وأندلوسيا (جنوب).

إيطاليا

لا تزال جورجيا ميلوني تتولى رئاسة الحكومة منذ حقق حزبها المنتمي إلى أقصى اليمين «فراتيلي ديتاليا» (إخوة إيطاليا) فوزاً تاريخياً في الانتخابات التشريعية عام 2022، وتقود ائتلافاً مع حزب أقصى يمين آخر هو «الرابطة» برئاسة ماتيو سالفيني، وحزب «فورتسا إيطاليا» المحافظ، لكنها تلقت ضربة سياسية قاسية في مارس 2026، تمثلت في كونها مُنيَت بهزيمة في استفتاء على إصلاح القضاء.

المجر

حكم الزعيم القومي والمحافظ المتشدد فيكتور أوربان بلده منذ 2010 حتى هزيمة حزبه «فيدس» في الانتخابات التشريعية في أبريل (نيسان) 2026.

في جمهورية التشيك، يشارك حزب أقصى اليمين «الحرية والديمقراطية المباشرة» منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025 في الائتلاف الحكومي الذي يقوده رئيس الوزراء القومي التوجّه أندريه بابيش. ويتولى زعيم حزب «الحرية والديمقراطية المباشرة» توميو أوكامورا رئاسة البرلمان التشيكي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

سلوفاكيا

استعاد رئيس الوزراء القومي روبرت فيكو وحزبه «سْمير- إس دي» السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو مقرّب من الكرملين ويحكم بالتحالف مع حزب أقصى اليمين «إس إن إس».

في فنلندا، يشارك «حزب الفنلنديين» المنتمي إلى أقصى اليمين الذي حلّ ثانياً في الانتخابات التشريعية في أبريل 2023، في الائتلاف الحاكم الذي شكّله المحافظ بيتيري أوربو.

هولندا

خسر أقصى اليمين «حزب الحرية» برئاسة خيرت فيلدرز الانتخابات التشريعية في نوفمبر 2025 التي كانت نتائجها متقاربة وفاز فيها الوسطي الشاب روب يتن. لكن حزبين آخرين من أقصى اليمين، هما «منتدى الديموقراطية» و«الإجابة الصائبة 21»، حققا تقدّماً كبيراً في نتائجهما خلال هذه الانتخابات؛ ما أبقى حجم التيار اليميني المتطرف ككل على حاله.

النمسا

حلّ «حزب الحرية» الذي أسسه نازيون سابقون في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2024، لكنه لم يجد شركاء لتشكيل حكومة.

وفي سويسرا، أتاحت انتخابات أكتوبر 2023 تعزيز موقع اليمين الراديكالي والوطني، متمثلاً في «حزب الشعب السويسري»، كأول قوة داخل المجلس الوطني، الغرفة السفلى في البرلمان.

زعيمة أقصى اليمين الفرنسي مارين لوبن تحيي الحشود نهاية اجتماعها السياسي 13 سبتمبر الحالي في هينان بومون بشمال فرنسا (أ.ب)

فرنسا

نجحت جبهة جمهورية تشكّلت بمناسبة الانتخابات التشريعية في صيف 2024 دون وصول حزب «التجمع الوطني» إلى السلطة، مع أنه أصبح يحتل المركز الأول في الجمعية الوطنية من حيث عدد النواب. وتُعَدّ رئيسة كتلته النيابية مارين لوبن الأوفر حظاً للانتخابات الرئاسية في ربيع 2027، وفق استطلاعات الرأي الحالية.

السويد

أدت الانتخابات التشريعية السويدية في 13 سبتمبر 2026 إلى تراجع مفاجئ لحزب أقصى اليمين «ديموقراطيو السويد»، للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان عام 2010. وانحدر إلى المرتبة الثالثة.


محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
TT

محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)

حذّر محققون تابعون للأمم المتحدة، الاثنين، من أن تصاعد الهجمات على البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا يجعل المدنيين أكثر عُرضة للخطر مع اقتراب الشتاء، معبّرين عن خشيتهم من أن تتكرر معاناة الشتاء الماضي.

ومنذ أشهر، تتبادل روسيا وأوكرانيا ضربات بعيدة المدى بوتيرة متصاعدة، تستهدف عدداً كبيراً من المواقع المدنية، بما في ذلك المصانع والمستودعات ومنشآت الطاقة والموانئ، فضلاً عن سفن في البحر الأسود.

وفي أحدث تقييم للوضع، حذرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن أوكرانيا من أن هذه الهجمات قد تؤدي إلى تفاقم حاد في الظروف المعيشية الصعبة أصلاً مع حلول الشتاء، كما حدث العام الماضي.

وجاء في بيانها: «خلال شتاء 2025 - 2026 القارس، واصلت القوات المسلحة الروسية شن موجات منتظمة من الهجمات على البنية التحتية الحيوية للطاقة في أوكرانيا، فيما انخفضت درجات الحرارة إلى 20 مئوية تحت الصفر».

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تحمّل ملايين المدنيين انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، ونقصاً أو انقطاعاً طويلاً في خدمات التدفئة».

ونقلت اللجنة التي أسسها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد وقت قصير من إطلاق موسكو غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 شهادات تفيد بأن درجات الحرارة داخل الشقق «انخفضت بشكل أدى إلى إصابة كثيرين بمشكلات صحية، بما في ذلك اضطرابات نفسية».

وأوضحت أن «السلطات الأوكرانية سجّلت وفيات وإصابات مرتبطة بالبرد»، مع تسليط الضوء كذلك على تقارير بشأن هجمات أوكرانية على البنية التحتية داخل روسيا، وفي المناطق الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية.

وقالت لجنة التحقيق: «تشير تلك التقارير إلى زيادة في عدد الضحايا المدنيين والأضرار أو التدمير الذي يلحق بالمناطق المدنية».

وحذّر رئيس اللجنة إريك موس، في البيان، قائلاً: «استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة يجعل ظروف المعيشة لا تحتمل على نحو متزايد بالنسبة للمدنيين، ونحن قلقون من أن يكون الشتاء المقبل أكثر صعوبة في التحمّل».

وجاء تقرير اللجنة التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، بعد أن ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي باتجاه هدنة تتعلق باستهداف منشآت الطاقة بين البلدين. لكنّ طرفي النزاع لم يؤكدا بعد الموافقة عليها.

ورحب الكرملين بـ«الفكرة الجيدة» التي طرحها ترمب، فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده «مستعدة لخفض التصعيد» إذا فعلت روسيا الشيء نفسه.