بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)
TT

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

تُعدّ الملكية البريطانية مؤسسة شديدة الحساسية تجاه الرأي العام، فهي، في نهاية المطاف، تمتلك الهيبة لا السلطة. وقد تسلّطت الأضواء أخيراً على الفضيحة المرتبطة بالأمير أندرو ماونتباتن ويندسور، الذي أُوقف الخميس للاشتباه بسوء السلوك في منصب عام. وجاء التوقيف عقب اتهامات وُجّهت إلى الأمير السابق بعد نشر ملايين الصفحات من الملفات المرتبطة بالمموّل المدان بجرائم استغلال الأطفال جيفري إبستين.

وكان أندرو قد جُرّد سابقاً من لقبه الأميري ومن مسكنه الواسع بقرار من شقيقه الملك تشارلز، بعد سنوات من الفضائح. ويُقال إن تشارلز اتخذ أكبر خطوة في عهده عبر محاولة عزل المؤسسة الملكية عن أي فضائح إضافية تتعلق بأندرو وصلاته بإبستين، غير أن هذا التطور الأخير أعاد القضية إلى واجهة الاهتمام العام.

الأمير أندرو دوق يورك خلال فعالية في ساندرينغهام نورفولك بشرق إنجلترا يوم 25 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)

وليست هذه المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة، وفق تقرير لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

الحرب العالمية الأولى

أوضح جورج غروس، الخبير في الشؤون الملكية في كلية كينغز لندن، أن أحدث سابقة لفقدان أندرو ألقابه تعود إلى قانون حرمان الألقاب لعام 1917، الذي أدّى إلى تجريد عدد من أفراد الأسر الملكية البريطانية والدوقات وأعضاء طبقة النبلاء من ألقابهم إذا وقفوا إلى جانب ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.

وتتشابك العائلات الملكية الأوروبية فيما بينها، كما أن العائلة المالكة البريطانية ذات جذور ألمانية قوية، خصوصاً بعد زواج الملكة فيكتوريا من ألبرت أمير ساكس كوبرغ وغوتا، وإنجابهما تسعة أبناء.

وعندما دخلت بريطانيا وألمانيا الحرب عام 1914، وجد بعض أفراد العائلة الملكية البريطانية الموسّعة أنفسهم على طرفي النزاع. وفي عام 1917، غيّر الملك البريطاني جورج الخامس اسم العائلة من ساكس كوبرغ وغوتا إلى وندسور، وأطلق تشريعاً يقضي بإلغاء ألقاب الأمراء واللوردات الذين حملوا السلاح ضد الملك البريطاني أو حلفائه أو انحازوا إلى أعدائه خلال الحرب.

ومن بين المستهدفين الأمير إرنست أوغستوس، دوق كمبرلاند وتيفيوتديل، الذي كان أميراً من هانوفر وعضواً في العائلة الملكية البريطانية. وقد جُرّد من لقبه لاعتباره عدواً لبريطانيا بموجب قانون 1917 الذي نُفّذ عام 1919 بعد انتهاء الحرب. ووفق مكتبة مجلس العموم، كانت تلك المرة الأولى والوحيدة التي أُزيل فيها لقب بهذه الطريقة.

دوق وندسور الأمير إدوارد يقف مع زوجته واليس سيمبسون قبل أن يبحر من نيويورك يوم 7 فبراير 1952 في طريقه إلى إنجلترا لحضور جنازة شقيقه الملك الراحل جورج السادس (أ.ب - أرشيفية)

التنازل عن العرش

تحوّلت علاقة إدوارد، أمير ويلز، بالشخصية الاجتماعية الأميركية واليس سيمبسون إلى أزمة دستورية. فقد كانت سيمبسون مطلّقة مرتين، بينما كان إدوارد، وريث العرش، مرشحاً ليصبح الرئيس الرمزي لكنيسة إنجلترا التي لم تكن تسمح بزواج المطلقين داخل الكنيسة.

فقد أصبح الأمير ملكاً باسم إدوارد الثامن بعد وفاة والده الملك جورج الخامس مطلع عام 1936، وواصل إصراره على الزواج من سيمبسون رغم معارضة الحكومة البريطانية. وأمام الاختيار بين الواجب والعاطفة، تنازل عن العرش في ديسمبر (كانون الأول) 1936، معلناً في خطاب إذاعي أنه «وجد من المستحيل أداء واجباته كملك كما يرغب دون مساعدة ودعم المرأة التي يحب».

وأحدث هذا التنازل تحوّلاً في مسار الملكية، إذ اعتلى شقيقه الأصغر العرش باسم الملك جورج السادس، ثم خلفته ابنته الملكة إليزابيث الثانية، وبعد حكمها الذي دام 70 عاماً تولّى ابنها الملك تشارلز الثالث. وقد شدّد هؤلاء جميعاً على أن السمة الأساسية للملك يجب أن تكون الإحساس بالواجب، وهي صفة رُئي في المخيال الشعبي أن إدوارد افتقر إليها.

وأُرسل إدوارد وواليس، اللذان أصبحا دوق ودوقة وندسور وتحيط بهما شكوك بالتعاطف مع النازية، إلى جزر الباهاما حيث شغل منصب الحاكم. وبعد الحرب، عاشا في معظم الأحيان بعيداً عن بريطانيا حياة مترفة متنقلة.

الأميرة البريطانية ديانا (أ.ب - أرشيفية)

وفاة الأميرة ديانا

شكّلت وفاة الأميرة ديانا، الزوجة السابقة للملك الحالي تشارلز، في حادث سيارة بباريس عام 1997 عن عمر 36 عاماً صدمة عالمية، وتركت عائلتها، ومن بينهم ابناها ويليام وهاري (15 و12 عاماً آنذاك)، في حالة حداد.

وقد فاجأت قوة المشاعر الشعبية العائلة المالكة. وتكدّست أكوام الزهور أمام بوابات قصر باكنغهام حداداً على أميرة كانت قد عانت من التهميش داخل العائلة الملكية بعد طلاقها من الأمير تشارلز عام 1992.

في ذلك الوقت، كانت الملكة في بالمورال باسكتلندا في عطلتها الصيفية مع الأمير فيليب وتشارلز وويليام وهاري. وحافظت العائلة على حزنها في إطار خاص واستمرت في روتينها المعتاد، ولم تصدر الملكة بياناً لعدة أيام. ونصحها رئيس الوزراء توني بلير بإظهار تعاطف علني مع الجمهور، وقد عبّر بدقة عن المزاج العام حين وصف ديانا بأنها «أميرة الشعب».

وبعد عناوين صحافية من قبيل «تحدثي إلينا يا سيدتي» و«أظهري لنا اهتمامك»، ألقت الملكة إليزابيث خطاباً متلفزاً مباشراً إلى الأمة عشية جنازة ديانا، قائلة: «ما أقوله لكم الآن، بصفتي ملكتكم وجدّة، أقوله من قلبي»، معترفة بحزن البلاد ومشيدة بديانا ومتعهدة بالحفاظ على ذكراها.

الأمير البريطاني هاري وميغان دوق ودوقة ساسكس يلوّحان بيدهما أثناء زيارتهما لمركز التجارة العالمي في مانهاتن بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة يوم 23 سبتمبر 2021 (رويترز)

متاعب الأمير هاري

حتى عودة قضية إبستين إلى الواجهة، كان أندرو يسعى إلى استعادة مكانته داخل العائلة. وربما استفاد بشكل غير مباشر من الجدل المتعلق بالأمير هاري، الذي كان مصدر معظم الدراما في تلك الفترة خارج المشكلات الصحية البارزة داخل العائلة.

وتدهورت علاقة هاري بوالده وشقيقه الأكبر الأمير ويليام، ولي العهد، عندما تخلى هو وزوجته ميغان عن أدوارهما الملكية الرسمية وانتقلا إلى كاليفورنيا عام 2020. وقد عرض الزوجان خلافاتهما مع العائلة الملكية في مقابلة شهيرة مع الإعلامية أوبرا وينفري وسلسلة وثائقية على «نتفليكس»، كما زاد هاري التوتر بكشفه محادثات شخصية في مذكراته «سبير».

كما خالف هاري البروتوكول الملكي باللجوء إلى المحاكم لحل مشكلاته القانونية، وأصبح أول فرد ملكي رفيع يدلي بشهادته أمام القضاء منذ أكثر من قرن، وذلك في دعواه الناجحة بشأن اختراق هاتفه من قبل صحيفة «ديلي ميرور».

غير أن محاولته القانونية الفاشلة لاستعادة الحماية الشرطية التي سُحبت منه بعد تركه العمل الملكي اعتُبرت هجوماً على حكومة والده. وعندما رفضت المحاكم الدعوى نهائياً، أتاح ذلك فرصة للقاء بين الأب والابن، حيث احتسيا الشاي معاً في مقر إقامة تشارلز في لندن، كلارنس هاوس، في سبتمبر (أيلول). وكان ذلك أول لقاء بينهما منذ أكثر من عام، ولم يستمر سوى أقل من ساعة.


مقالات ذات صلة

أول ظهور بعد العودة... هاري وميغان في مدينة بداية قصتهما نوتنغهام (فيديو)

يوميات الشرق هاري وميغان يصلان إلى استوديو التسجيل المجتمعي في نوتنغهام ببريطانيا (إ.ب.أ) p-circle

أول ظهور بعد العودة... هاري وميغان في مدينة بداية قصتهما نوتنغهام (فيديو)

‌ظهر الأمير هاري وزوجته ميغان معاً في مناسبة عامة، الخميس، للمرة الأولى منذ عودتهما ​المفاجئة إلى بريطانيا.

أوروبا الأمير البريطاني ويليام يضرب كرة كريكيت خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)

الأمير البريطاني ويليام يلعب الكريكيت أمام قصر بكنغهام للترويج لجائزة بيئية

حوّل الأمير ويليام شارع «ذا مول» في لندن إلى ملعب كريكيت مؤقت، بمشاركة نجوم دوليين، للترويج لجائزة «إيرث شوت» للحلول البيئية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك البريطاني تشارلز يقف إلى جانب زوجته كاميلا (رويترز)

«يقهقه بصوت عالٍ»... كاميلا تكشف عن الكتب المفضلة لدى الملك تشارلز

كشفت الملكة البريطانية كاميلا عن شغف زوجها الملك تشارلز بقراءة السير الذاتية، مشيرةً إلى أنه ينفجر أحياناً في نوبات من الضحك أثناء قراءتهما معاً قبل العشاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير أندرو لدى وصوله لحضور قداس جنازة دوقة كِنت في كاتدرائية وستمنستر بوسط لندن يوم 16 سبتمبر 2025 (رويترز)

الأمير السابق أندرو يتلقى 302 ألف جنيه إسترليني مقابل التخلي عن إيجار «رويال لودج»

حصل الأمير البريطاني السابق أندرو على تعويض قيمته 302 ألف جنيه إسترليني بعد التنازل عن عقد إيجار لمقر إقامته في ويندسور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يسير ممسكاً بيد زوجته ميغان ماركل (رويترز) p-circle

الأمير هاري يتأمل صورة والدته ديانا بإستمرار... ويكشف عن سؤال يراوده

كشف الأمير البريطاني هاري عن ارتباطه العاطفي بصورة قديمة لوالدته الراحلة، الأميرة ديانا، موضحاً أنه كثيراً ما يتأملها ويتساءل عما كانت ستفكر فيه بشأن حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
TT

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

وقالت المؤسسة، في بيان، إن الصحافية السويدية والمديرة الإعلامية (57 عاماً)، ستتنحى عن منصبها، لأسباب «شخصية وصحية».

وقالت شتيرنه: «كانت رحلة رائعة لتطوير أنشطة مؤسسة نوبل والمساهمة في ضمان وصول جوائز نوبل إلى الناس في جميع أنحاء العالم».

وأضافت: «أشعر بالفخر إزاء ما حققناه معاً، وبالزملاء ذوي الكفاءة العالية في مختلف المجالات المرتبطة بنوبل».

وتولت شتيرنه إدارة المؤسسة في مطلع عام 2025. وقبل ذلك، كانت تتولى رئاسة هيئة البث العامة السويدية «إس في تي».

أُسست مؤسسة نوبل في عام 1900 لإدارة إرث رجل الصناعة السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833-1896).


البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
TT

البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)

أقام البابا ليو الرابع عشر قداساً، الجمعة، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية.

وأظهرت الصور البابا، البالغ (71 عاماً) والمولود في شيكاغو، واقفاً أمام مذبح في غرفة من المستشفى في روما، مرتدياً ثوباً كهنوتياً أخضر.

وبدا البابا في حالة جيدة، وإلى جانبه سكرتيره الخاص الكاهن البيروفي إدغارد ريمايكونيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقمَيْن الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

وأضاف أن البابا أعرب عن شكره لجميع العاملين من أطباء وممرضين وموظفي خدمات، على تفانيهم في العمل وقربهم من الناس واهتمامهم بضعف الإنسان، وخصوصاً على ما تلقاه شخصياً في الأيام الماضية من رعاية واهتمام وعلاج.

ومن المتوقع أن يترأس البابا صلاة «التبشير الملائكي» التقليدية، الأحد، لكن مصدراً في الفاتيكان لم يوضح ما إذا كانت الصلاة ستُقام من داخل المستشفى أم من الفاتيكان.

وتعوّد البابا إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود في الساحة.

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج (د.ب.أ)

فحوص مستمرة

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وذكر الأطباء أنه يتعافى بشكل طبيعي، لكن الفحوص المستمرة ستحدد المسار المقبل لعلاجه.

وأفاد أطباؤه، الخميس، بأن صورة الأشعة للصدر أظهرت «تعافياً جيداً للرئة التي أُجريت لها الجراحة».

وأفادوا، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، لافتين النظر إلى أنه بات الآن يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».

ولم تظهر بعد نتائج الفحوص التي ستحدد ما إذا كان السرطان قد انتشر. وقال مصدر في الفاتيكان إن «معنويات (البابا) جيدة، وهذا واضح. كما أن تعافيه يسير على ما يرام، بدليل أن البابا تمكن من إقامة القداس».

«أيام أفضل»

لم يدل المكتب بأي معلومات عن الموعد المحتمل لخروج البابا من المستشفى، مكتفياً بتكرار ما سبق أن ذكره الطبيب لجهة أن تعافيه سيستغرق نحو أسبوع.

وإذا قام البابا صلاة «التبشير الملائكي» من نافذة مستشفى جيميلي، فلن تكون سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ففي 6 فبراير (شباط) 2005، أطل البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يبلغ حينها (84 عاماً)، من نافذة المستشفى خلال تعافيه من مشكلات تنفسية نجمت عن الإنفلونزا، فيما تولى أحد مساعديه تلاوة صلاة التبشير واقفاً إلى جانبه.

كما أقام البابا فرنسيس الصلاة ذاتها من نافذة المستشفى في 11 يوليو (تموز) 2021، وكان يبلغ حينها (84 عاماً) أيضاً، وذلك عقب خضوعه لجراحة في القولون. وقال يومها للحشود المجتمعة: «أنا سعيد لأنني تمكنت من الالتزام بموعد صلاة (التبشير الملائكي) ليوم الأحد، حتى من هنا».

ونشر الفاتيكان، الجمعة، مجموعة من الرسوم والرسائل التي أرسلها أطفال في المستشفى، بالإضافة إلى رسالة من شابة تبلغ (18 عاماً) كتبت فيها «سنحيا أياماً أفضل».

وكتب طفل في السابعة اسمه أنجيلو نقل إلى الطابق العاشر من مستشفى جيميلي قبل 36 يوماً، حيث خضع لجراحة في الرأس: «أمي وأنا نصلي من أجلك كل ليلة. أتمنى أن تتحسن صحتك قريباً».


الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

تفرّق الأوروبيون حول كل الملفات التي كانت مطروحة على طاولة القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وتعمّقت خلافاتهم حول مواضيع أساسية، مثل الهجرة والموازنة التي ستحدد سياسات الاتحاد خلال السنوات السبع المستقبلة، لكن الحرب في أوكرانيا جمعت شملهم حول موقف موحد لمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي إلى كييف، وتكريس القطيعة بين واشنطن وبروكسل، في مقاربة أخطر أزمة تواجه القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان هو نجم هذه القمة بلا منازع، إذ وصل العاصمة البلجيكية مساء الخميس، وأجرى محادثات وصفها بالممتازة مع رئيس الوزراء البلجيكي حول الأصول المالية الروسية المجمدة في بلدان الاتحاد، ومعظمها لدى المصارف البلجيكية، التي قالت عنها مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كاياك آلّاس، ظهر الجمعة، إنها «لا يجب أن تعاد إلى روسيا، قبل أن تحصل منها أوكرانيا على التعويضات التي تستحقها جراء الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الروسية عليها».

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بروكسل (أ.ف.ب)

في اليوم الثاني من القمة، حلّ عليها ضيفاً الرئيس الأوكراني طيلة الجلسة الصباحية، واستقبله القادة الأوروبيون بحفاوة لافتة وتصفيق طويل، كما لو أنهم كانوا يشعرون بحاجة ملحة لإظهار موقف موحد بعد سلسلة الخلافات العميقة التي ميّزت معظم اللقاءات الأخيرة. وكانت حفاوتهم تلك، وما تبعها من مواقف صدرت عن مسؤولة السياسة الخارجية ورئيس المجلس، رداً واضحاً على الموقف الأميركي الذي أكدت انكفاءه تصريحات الرئيس دونالد ترمب، التي دعا فيها إلى البحث عن بديل لرئاسة أوكرانيا، وتحميله زيلينسكي مسؤولية عدم التوصل إلى حلّ لإنهائها.

أما الملف الخلافي الذي استهلك معظم النقاش الذي دار يوم الخميس في القمة، فكانت موازنة الاتحاد للفترة 2028 - 2034، التي ستحدد العناوين السياسية الكبرى خلال السنوات المقبلة، التي برزت فيها خلافات عميقة حولها، تبدّت في المواجهة الشرسة بين مجموعة الدول «المقتصدة» التي تقودها ألمانيا وتدعو إلى خفض كبير في المقترح الذي أعدته المفوضية، ومجموعة «أصدقاء التضامن» بقيادة إسبانيا وإيطاليا، وتطالب بتخصيص مزيد من الموارد لمواجهة المرحلة المقبلة.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وليس أدلّ على عمق الخلافات حول هذا الإطار المالي المتعدد السنوات من تصريحات رئيس الوزراء السويدي كريسترسون، الذي قال: «بصراحة، لسنا في عجلة من أمرنا للتوصل إلى اتفاق، والمواطن السويدي ليس صرّافاً آلياً للاتحاد الأوروبي». وردّ عليها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بقوله: «هذا الاقتراح ليس كافياً على الإطلاق».

وما يزيد من تعقيدات هذا الملف، ويعرقل بتّه قبل نهاية السنة، أن السنة المقبلة هي سنة انتخابات بامتياز في العديد من الدول الأعضاء، ما يجعل النقاش حول كل الملفات الحساسة سياسياً وموجهاً في الدرجة الأولى للاستهلاك الداخلي.

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخميس بمناسبة قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

ويعتبر هذا الإطار المالي بمثابة إعلان للأولويات السياسية، يحدد أين وكيف ستنفق الموارد المالية في السنوات السبع المقبلة. ويتضمن الاقتراح الذي وضعته المفوضية خفضاً ملحوظاً في بعض الأبواب الرئيسية التقليدية، مثل السياسة الزراعية المشتركة وسياسة التضامن، وزيادات في بعض الأبواب التي صارت من الأولويات الجديدة بسبب الظروف الجيوسياسية الراهنة، مثل الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات التنافسية لمساعدة المؤسسات الأوروبية في السباق الذي تتصدره الولايات المتحدة والصين، وتتقدمان على بلدان الاتحاد الأوروبي بأشواط.

الرئاسة الدورية الحالية التي تتولاها آيرلندا تحاول منذ أشهر الدفع نحو اتفاق نهائي حول هذا الإطار المالي، رغم أنه لن يدخل حيز التنفيذ سوى في مطلع عام 2028. السبب التقني المعلن وراء هذا الاندفاع هو أن الإطار له تداعيات على البنى التحتية والإدارات التي ستتولى تنفيذه عندما يدخل حيز التنفيذ، وتحتاج وقتاً للاستعداد له. لكن ثمة سبباً سياسياً غير معلن، وهو أن فرنسا مقبلة على انتخابات رئاسية واشتراعية في أبريل (نيسان) المقبل، ولا يخفى على أحد أنه في حال وصول اليمين المتطرف إلى الإليزيه أو سيطرته على الأغلبية في الجمعية الوطنية، لن يكون من السهل أبداً التوصل إلى اتفاق، ناهيك عن الانتخابات المقررة أيضاً في بولندا وإيطاليا وفنلندا، حيث لن تتراجع الدول عن مواقفها المعلنة خشية تعرضها لخسارة في الأصوات.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

الطبق الخلافي الآخر على مائدة القمة كانت الهجرة، التي أصبحت العنوان الرئيسي لمعظم الحملات الانتخابية في الدول الأعضاء، والمرشحة لمزيد من الاستقطاب والاستهلاك والمزايدات على أبواب الانتخابات، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية هذا الصيف. ورغم أن الدول الأعضاء أبدت مؤخراً عن استعدادها للتضامن مع إسبانيا، بعكس ما حصل في بداية أحداث سبتة، لم تبخل في انتقاداتها لرئيس الوزراء الإسباني وسياسة الهجرة التي ينهجها، وقرار تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، الذي تعتبره بعض الدول الدافع الذي استقطب آلاف الشبان المغاربة الذين تدفقوا على سبتة هذا الصيف.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ولم يمنع ذلك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ونظيرتها الدنماركية، من مطالبة سانشير بإعادة النظر في قرار تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء الإسباني بشدة في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد القمة.

لكن سانشيز، الذي جاء إلى القمة مستعداً لهذه المواجهة، فنّد جميع الاتهامات التي وجّهت إليه بالأرقام والبيانات الصادرة عن أجهزة المفوضية، التي قالت رئيستها فون در لاين إن تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة لم يؤثر على سياسة الهجرة الأوروبية، وإن التدفقات غير الشرعية تراجعت العام الماضي بنسبة 55 في المائة، وبنسبة الثلث منذ بداية هذا العام.