بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)
TT

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

تُعدّ الملكية البريطانية مؤسسة شديدة الحساسية تجاه الرأي العام، فهي، في نهاية المطاف، تمتلك الهيبة لا السلطة. وقد تسلّطت الأضواء أخيراً على الفضيحة المرتبطة بالأمير أندرو ماونتباتن ويندسور، الذي أُوقف الخميس للاشتباه بسوء السلوك في منصب عام. وجاء التوقيف عقب اتهامات وُجّهت إلى الأمير السابق بعد نشر ملايين الصفحات من الملفات المرتبطة بالمموّل المدان بجرائم استغلال الأطفال جيفري إبستين.

وكان أندرو قد جُرّد سابقاً من لقبه الأميري ومن مسكنه الواسع بقرار من شقيقه الملك تشارلز، بعد سنوات من الفضائح. ويُقال إن تشارلز اتخذ أكبر خطوة في عهده عبر محاولة عزل المؤسسة الملكية عن أي فضائح إضافية تتعلق بأندرو وصلاته بإبستين، غير أن هذا التطور الأخير أعاد القضية إلى واجهة الاهتمام العام.

الأمير أندرو دوق يورك خلال فعالية في ساندرينغهام نورفولك بشرق إنجلترا يوم 25 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)

وليست هذه المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة، وفق تقرير لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

الحرب العالمية الأولى

أوضح جورج غروس، الخبير في الشؤون الملكية في كلية كينغز لندن، أن أحدث سابقة لفقدان أندرو ألقابه تعود إلى قانون حرمان الألقاب لعام 1917، الذي أدّى إلى تجريد عدد من أفراد الأسر الملكية البريطانية والدوقات وأعضاء طبقة النبلاء من ألقابهم إذا وقفوا إلى جانب ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.

وتتشابك العائلات الملكية الأوروبية فيما بينها، كما أن العائلة المالكة البريطانية ذات جذور ألمانية قوية، خصوصاً بعد زواج الملكة فيكتوريا من ألبرت أمير ساكس كوبرغ وغوتا، وإنجابهما تسعة أبناء.

وعندما دخلت بريطانيا وألمانيا الحرب عام 1914، وجد بعض أفراد العائلة الملكية البريطانية الموسّعة أنفسهم على طرفي النزاع. وفي عام 1917، غيّر الملك البريطاني جورج الخامس اسم العائلة من ساكس كوبرغ وغوتا إلى وندسور، وأطلق تشريعاً يقضي بإلغاء ألقاب الأمراء واللوردات الذين حملوا السلاح ضد الملك البريطاني أو حلفائه أو انحازوا إلى أعدائه خلال الحرب.

ومن بين المستهدفين الأمير إرنست أوغستوس، دوق كمبرلاند وتيفيوتديل، الذي كان أميراً من هانوفر وعضواً في العائلة الملكية البريطانية. وقد جُرّد من لقبه لاعتباره عدواً لبريطانيا بموجب قانون 1917 الذي نُفّذ عام 1919 بعد انتهاء الحرب. ووفق مكتبة مجلس العموم، كانت تلك المرة الأولى والوحيدة التي أُزيل فيها لقب بهذه الطريقة.

دوق وندسور الأمير إدوارد يقف مع زوجته واليس سيمبسون قبل أن يبحر من نيويورك يوم 7 فبراير 1952 في طريقه إلى إنجلترا لحضور جنازة شقيقه الملك الراحل جورج السادس (أ.ب - أرشيفية)

التنازل عن العرش

تحوّلت علاقة إدوارد، أمير ويلز، بالشخصية الاجتماعية الأميركية واليس سيمبسون إلى أزمة دستورية. فقد كانت سيمبسون مطلّقة مرتين، بينما كان إدوارد، وريث العرش، مرشحاً ليصبح الرئيس الرمزي لكنيسة إنجلترا التي لم تكن تسمح بزواج المطلقين داخل الكنيسة.

فقد أصبح الأمير ملكاً باسم إدوارد الثامن بعد وفاة والده الملك جورج الخامس مطلع عام 1936، وواصل إصراره على الزواج من سيمبسون رغم معارضة الحكومة البريطانية. وأمام الاختيار بين الواجب والعاطفة، تنازل عن العرش في ديسمبر (كانون الأول) 1936، معلناً في خطاب إذاعي أنه «وجد من المستحيل أداء واجباته كملك كما يرغب دون مساعدة ودعم المرأة التي يحب».

وأحدث هذا التنازل تحوّلاً في مسار الملكية، إذ اعتلى شقيقه الأصغر العرش باسم الملك جورج السادس، ثم خلفته ابنته الملكة إليزابيث الثانية، وبعد حكمها الذي دام 70 عاماً تولّى ابنها الملك تشارلز الثالث. وقد شدّد هؤلاء جميعاً على أن السمة الأساسية للملك يجب أن تكون الإحساس بالواجب، وهي صفة رُئي في المخيال الشعبي أن إدوارد افتقر إليها.

وأُرسل إدوارد وواليس، اللذان أصبحا دوق ودوقة وندسور وتحيط بهما شكوك بالتعاطف مع النازية، إلى جزر الباهاما حيث شغل منصب الحاكم. وبعد الحرب، عاشا في معظم الأحيان بعيداً عن بريطانيا حياة مترفة متنقلة.

الأميرة البريطانية ديانا (أ.ب - أرشيفية)

وفاة الأميرة ديانا

شكّلت وفاة الأميرة ديانا، الزوجة السابقة للملك الحالي تشارلز، في حادث سيارة بباريس عام 1997 عن عمر 36 عاماً صدمة عالمية، وتركت عائلتها، ومن بينهم ابناها ويليام وهاري (15 و12 عاماً آنذاك)، في حالة حداد.

وقد فاجأت قوة المشاعر الشعبية العائلة المالكة. وتكدّست أكوام الزهور أمام بوابات قصر باكنغهام حداداً على أميرة كانت قد عانت من التهميش داخل العائلة الملكية بعد طلاقها من الأمير تشارلز عام 1992.

في ذلك الوقت، كانت الملكة في بالمورال باسكتلندا في عطلتها الصيفية مع الأمير فيليب وتشارلز وويليام وهاري. وحافظت العائلة على حزنها في إطار خاص واستمرت في روتينها المعتاد، ولم تصدر الملكة بياناً لعدة أيام. ونصحها رئيس الوزراء توني بلير بإظهار تعاطف علني مع الجمهور، وقد عبّر بدقة عن المزاج العام حين وصف ديانا بأنها «أميرة الشعب».

وبعد عناوين صحافية من قبيل «تحدثي إلينا يا سيدتي» و«أظهري لنا اهتمامك»، ألقت الملكة إليزابيث خطاباً متلفزاً مباشراً إلى الأمة عشية جنازة ديانا، قائلة: «ما أقوله لكم الآن، بصفتي ملكتكم وجدّة، أقوله من قلبي»، معترفة بحزن البلاد ومشيدة بديانا ومتعهدة بالحفاظ على ذكراها.

الأمير البريطاني هاري وميغان دوق ودوقة ساسكس يلوّحان بيدهما أثناء زيارتهما لمركز التجارة العالمي في مانهاتن بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة يوم 23 سبتمبر 2021 (رويترز)

متاعب الأمير هاري

حتى عودة قضية إبستين إلى الواجهة، كان أندرو يسعى إلى استعادة مكانته داخل العائلة. وربما استفاد بشكل غير مباشر من الجدل المتعلق بالأمير هاري، الذي كان مصدر معظم الدراما في تلك الفترة خارج المشكلات الصحية البارزة داخل العائلة.

وتدهورت علاقة هاري بوالده وشقيقه الأكبر الأمير ويليام، ولي العهد، عندما تخلى هو وزوجته ميغان عن أدوارهما الملكية الرسمية وانتقلا إلى كاليفورنيا عام 2020. وقد عرض الزوجان خلافاتهما مع العائلة الملكية في مقابلة شهيرة مع الإعلامية أوبرا وينفري وسلسلة وثائقية على «نتفليكس»، كما زاد هاري التوتر بكشفه محادثات شخصية في مذكراته «سبير».

كما خالف هاري البروتوكول الملكي باللجوء إلى المحاكم لحل مشكلاته القانونية، وأصبح أول فرد ملكي رفيع يدلي بشهادته أمام القضاء منذ أكثر من قرن، وذلك في دعواه الناجحة بشأن اختراق هاتفه من قبل صحيفة «ديلي ميرور».

غير أن محاولته القانونية الفاشلة لاستعادة الحماية الشرطية التي سُحبت منه بعد تركه العمل الملكي اعتُبرت هجوماً على حكومة والده. وعندما رفضت المحاكم الدعوى نهائياً، أتاح ذلك فرصة للقاء بين الأب والابن، حيث احتسيا الشاي معاً في مقر إقامة تشارلز في لندن، كلارنس هاوس، في سبتمبر (أيلول). وكان ذلك أول لقاء بينهما منذ أكثر من عام، ولم يستمر سوى أقل من ساعة.


مقالات ذات صلة

اعتقال والد ميغان ماركل في أميركا بسبب صور اعتداء جنسي على أطفال

الولايات المتحدة​ دوقة ساسكس ميغان ماركل (أ.ف.ب)

اعتقال والد ميغان ماركل في أميركا بسبب صور اعتداء جنسي على أطفال

ألقت قوات إنفاذ القانون الأميركية القبض على توماس ماركل، والد زوجة الأمير هاري، ميغان ماركل، في فلوريدا، بسبب حيازته لصور اعتداء جنسي على أطفال.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)

الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

أخبر الملك تشارلز ملك بريطانيا قادة الكومنولث اليوم (الثلاثاء) بأن فهمه الأعمق ​لفظائع العبودية يجعله أكثر تصميماً على إصلاح أخطاء الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران في نوتنغهام بعد عودتهما إلى بريطانيا (أ.ب) p-circle

نهاية رحلة البحث... هاري وميغان ينتقلان إلى منزلهما الجديد في بريطانيا

كشفت تقارير صحافية حديثة أن الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل انتقلا إلى منزل جديد، في منطقة كوتسوولدز البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

فوجئ الملك تشارلز بأمطار غزيرة في أنتيغوا وبربودا، فأبدى إحباطه بينما مضت كاميلا بالمظلة الوحيدة، قبل أن يحصل على أخرى ويمزح بشأن ابتلال بدلته.

«الشرق الأوسط» (سان جورج)
يوميات الشرق ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

يبدي ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، ثقةً تامةً في أسلوب إدارته للملف العائلي، رغم الأوقات المضطربة التي تشهدها العائلة المالكة.

«الشرق الأوسط» (لندن )

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
TT

بلاغات القنابل تربك شركات الطيران

مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)
مسافرون في مطار كوبنهاغن أمس بينما تتحرى الشرطة تهديدات للرحلات الجوية أمس (رويترز)

تشهد حركة الملاحة الجوية اضطرابات بسبب إنذارات متكرّرة بوجود قنابل، ما عطل عشرات الرحلات الأوروبية، وأجبر بعض الطائرات على الهبوط في غير وجهتها المقررة، ودفع إلى تسيير مقاتلات لمرافقة أو اعتراض طائرات أخرى.

واستهدفت التهديدات في معظمها شركات طيران منخفضة التكلفة، مما سيكلفها خسائر فادحة. وقال وزير الخارجية الإسباني إن القارة تواجه على ما يبدو «عدواناً بكل الوسائل وشكلاً من أشكال الحرب النفسية».

وتردد أن حركة روسية قومية متطرفة، تطلق على نفسها اسم «دولة الذكور تبنت هذه التهديدات لكنها نفت مسؤوليتها، وقال مؤسسها فلادسلاف بوزدنياكوف، في بيان، إن حركته غير موجودة منذ حظرها من قبل السلطات الروسية عام 2021.


لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
TT

لحمايتهم من الاستدراج... «سناب شات» تعطّل خاصية للأطفال في بريطانيا

شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)
شعار تطبيق «سناب شات» (رويترز)

قالت ‌هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم)، الجمعة، إن منصة «سناب شات» بدأت تعطيل خاصية «البحث عن أصدقاء» بشكل تلقائي للمستخدمين الأطفال في بريطانيا، ​في خطوة وصفتها الهيئة بأنها مهمة للحد من مخاطر الاستدراج عبر الإنترنت.

وتساعد هذه الخاصية المستخدمين في العثور على أصدقاء جدد وإضافتهم.

وذكرت الهيئة أن هذا التغيير سيجعل من الصعب على الغرباء الاتصال بالأطفال على المنصة التي تعدّها من كبرى الخدمات الإلكترونية وأكثرها شعبية بين الأطفال في بريطانيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الهيئة في مايو (أيار) إن ‌32 في المائة ‌من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ​8 ‌و12 عاماً ​في بريطانيا يستخدمون «سناب شات»، رغم أن الحد الأدنى للسن المسموحة بها على المنصة هو 13 عاماً.

وقال أوليفر غريفيث، مدير مجموعة السلامة على الإنترنت التابعة للهيئة، إن هذا التغيير «كان ينبغي أن يحدث منذ فترة طويلة»، وإن الهيئة ستراقب تطبيق «سناب شات» لهذه الحماية الجديدة خلال هذا الشهر.

والتزمت المنصة بإجراء هذا التغيير في ‌مايو (أيار)، وأبلغت الهيئة في ‌الآونة الأخيرة بأن إجراءات التحقق ​الفعّالة من العمر لمن هم ‌دون 18 عاماً ستدخل حيز التنفيذ بحلول نهاية ‌العام.

وقال متحدث باسم «سناب شات» إن المنصة «ستواصل تعزيز إجراءات الحماية مع تطوّر المخاطر، وستعمل بشكل بناء مع الهيئة وخبراء السلامة والأسر والشبان، للمساعدة في ضمان بقاء (سناب شات) مكاناً آمناً للتواصل ‌والتعبير عن الذات».

وهناك مخاوف منذ فترة طويلة بشأن الاستدراج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأجرت الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال تحليلاً لبيانات الشرطة البريطانية في عام 2025، وتبيّن أن 40 في المائة من الجرائم المسجلة، التي تنطوي على اتصال جنسي بطفل وتم تحديد المنصة المستخدمة فيها، وقعت على «سناب شات».

وضغطت الهيئة على شركات التكنولوجيا الكبرى لاتخاذ تدابير أقوى لمكافحة الاستدراج. وأوضحت الهيئة أن الاستدراج الإلكتروني يمكن أن تكون له عواقب مدمرة على الأطفال تدوم مدى الحياة.

وأصدرت الهيئة من جديد تحذيراً لشركات التكنولوجيا الأخرى التي لا تتصدى ​لمخاطر الاستدراج، قالت ​فيه إن هذه الشركات تخاطر بغرامات تصل إلى 10 في المائة من إجمالي إيراداتها العالمية.


نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يقتحمون موقع بناء مركز بيانات لمايكروسوفت في هولندا

الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)
الشرطة الهولندية تلقي القبض على متظاهرة في موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام (أ.ف.ب)

اقتحم ‌متظاهرون، اليوم الجمعة، موقع بناء مركز بيانات لشركة مايكروسوفت في أمستردام، في بداية مظاهرات ستستمر يومين، وتأتي في إطار تنامي ردود الفعل الغاضبة عالمياً من التوسع ​السريع في القدرات الحاسوبية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وقال تحالف يسمى «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» إن جماعات نشطاء أعلنت تنظيم فعاليات في 16 دولة، اليوم الجمعة وغداً السبت. ويحشد التحالف الجماعات المعنية بحماية البيئة وحملات الحقوق الرقمية لدعم الدعوات إلى وقف أعمال البناء واسعة النطاق.

وتجمع أكثر من 100 ناشط، اليوم الجمعة، في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام، وتحركوا في مسيرة قبل اقتحام الموقع ‌وتسلقوا رافعات وعلقوا ‌بالونات ورقصوا في وجود الشرطة. وحمل بعضهم ​لافتات ‌كتب عليها «تباً ​لمركز بياناتكم»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتظاهر سام فان دير بيك: «مراكز البيانات هذه تدمر عالمنا. يصبح غير قابلاً للعيش عليه بسبب كل الموارد التي تستهلكها. لهذا السبب نحن هنا اليوم».

تظاهر أكثر من 100 ناشط في موقع بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي لشركة مايكروسوفت في أمستردام (إ.ب.أ)

وذكرت شركة «بيور داتا سنترز» مالكة الموقع، التي تعتزم استثمار أكثر من مليار دولار وتدعمها «أوكتري» المملوكة لـ«بروكفيلد»، إنها ملتزمة بالتواصل مع الأطراف المعنية في المنطقة.

وأضافت الشركة: «نطلب بكل احترام من الموجودين في الموقع المغادرة بأمان والدخول معنا في حوار بشأن المشروع ‌وأي مخاوف قد تكون لديهم».

ومن المقرر أيضاً ‌خروج مسيرة في دبلن، وتنظيم احتجاج ​أمام مبنى البرلمان في وارسو، ومظاهرة ‌ضد مركز بيانات آخر لمايكروسوفت في الدنمارك ضمن إجراءات أخرى.

وقالت مايكروسوفت ‌إنها تتفهم أن الناس لديهم مشاعر قوية تجاه المشروع وتحترم حقهم في التعبير عنها سلمياً، لكنها لن تتغاضى عن أي أعمال غير قانونية.

وتتنامى ردود الفعل السلبية من إسبانيا إلى الهند والولايات المتحدة التي شهدت أمس الخميس انخفاض ‌أسهم شركات التكنولوجيا بشكل حاد بسبب مخاوف من أن يفرض الحزب الديمقراطي بعد سيطرته على الكونغرس لوائح أكثر صرامة تحد من ازدهار الذكاء الاصطناعي.

ويقول نشطاء إن مراكز البيانات تضغط على إمدادات الكهرباء والمياه، وتتنافس مع قطاع الإسكان والشركات الأخرى على الموارد الشحيحة، وتهدد الأهداف المناخية. ويشيرون أيضاً إلى فقدان الوظائف والمخاطر المحتملة على الأمن الشخصي والوطني من جراء تركز السلطة في أيدي الشركات التكنولوجية الخاصة والكبرى.

وتدفع شركات التكنولوجيا بحجة أن مراكز البيانات ضرورية لتلبية الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتوفير بنية تحتية حيوية للشركات والحكومات والمستهلكين.

وذكر تحالف «أوقفوا مراكز البيانات القذرة» أنه لا يعارض التقدم ولا يدعو إلى إغلاق مراكز البيانات القائمة، بل يقول إن بناء مراكز ​جديدة كبيرة يجب أن ​يتوقف حتى تضع الحكومات قواعد أوضح.

ويوجد في هولندا نحو 200 مركز بيانات إما أن يعمل أو قيد التخطيط أو الإنشاء.