بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)
TT

بعد توقيف الأمير أندرو... ما أكبر الفضائح الملكية في التاريخ البريطاني؟

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)
الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تلوّح بيدها من شرفة قصر باكنغهام محاطة بابنيها الأمير تشارلز أمير ويلز (على اليسار) والأمير أندرو دوق يورك (على اليمين) عقب عرض عيد ميلاد الملكة في وسط لندن يوم 15 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

تُعدّ الملكية البريطانية مؤسسة شديدة الحساسية تجاه الرأي العام، فهي، في نهاية المطاف، تمتلك الهيبة لا السلطة. وقد تسلّطت الأضواء أخيراً على الفضيحة المرتبطة بالأمير أندرو ماونتباتن ويندسور، الذي أُوقف الخميس للاشتباه بسوء السلوك في منصب عام. وجاء التوقيف عقب اتهامات وُجّهت إلى الأمير السابق بعد نشر ملايين الصفحات من الملفات المرتبطة بالمموّل المدان بجرائم استغلال الأطفال جيفري إبستين.

وكان أندرو قد جُرّد سابقاً من لقبه الأميري ومن مسكنه الواسع بقرار من شقيقه الملك تشارلز، بعد سنوات من الفضائح. ويُقال إن تشارلز اتخذ أكبر خطوة في عهده عبر محاولة عزل المؤسسة الملكية عن أي فضائح إضافية تتعلق بأندرو وصلاته بإبستين، غير أن هذا التطور الأخير أعاد القضية إلى واجهة الاهتمام العام.

الأمير أندرو دوق يورك خلال فعالية في ساندرينغهام نورفولك بشرق إنجلترا يوم 25 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)

وليست هذه المرة الأولى التي تمرّ فيها النسخة الحالية من الملكية البريطانية، أسرة وندسور، بأزمة خلال القرن الماضي تهدّد مستقبل المؤسسة، وفق تقرير لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

الحرب العالمية الأولى

أوضح جورج غروس، الخبير في الشؤون الملكية في كلية كينغز لندن، أن أحدث سابقة لفقدان أندرو ألقابه تعود إلى قانون حرمان الألقاب لعام 1917، الذي أدّى إلى تجريد عدد من أفراد الأسر الملكية البريطانية والدوقات وأعضاء طبقة النبلاء من ألقابهم إذا وقفوا إلى جانب ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.

وتتشابك العائلات الملكية الأوروبية فيما بينها، كما أن العائلة المالكة البريطانية ذات جذور ألمانية قوية، خصوصاً بعد زواج الملكة فيكتوريا من ألبرت أمير ساكس كوبرغ وغوتا، وإنجابهما تسعة أبناء.

وعندما دخلت بريطانيا وألمانيا الحرب عام 1914، وجد بعض أفراد العائلة الملكية البريطانية الموسّعة أنفسهم على طرفي النزاع. وفي عام 1917، غيّر الملك البريطاني جورج الخامس اسم العائلة من ساكس كوبرغ وغوتا إلى وندسور، وأطلق تشريعاً يقضي بإلغاء ألقاب الأمراء واللوردات الذين حملوا السلاح ضد الملك البريطاني أو حلفائه أو انحازوا إلى أعدائه خلال الحرب.

ومن بين المستهدفين الأمير إرنست أوغستوس، دوق كمبرلاند وتيفيوتديل، الذي كان أميراً من هانوفر وعضواً في العائلة الملكية البريطانية. وقد جُرّد من لقبه لاعتباره عدواً لبريطانيا بموجب قانون 1917 الذي نُفّذ عام 1919 بعد انتهاء الحرب. ووفق مكتبة مجلس العموم، كانت تلك المرة الأولى والوحيدة التي أُزيل فيها لقب بهذه الطريقة.

دوق وندسور الأمير إدوارد يقف مع زوجته واليس سيمبسون قبل أن يبحر من نيويورك يوم 7 فبراير 1952 في طريقه إلى إنجلترا لحضور جنازة شقيقه الملك الراحل جورج السادس (أ.ب - أرشيفية)

التنازل عن العرش

تحوّلت علاقة إدوارد، أمير ويلز، بالشخصية الاجتماعية الأميركية واليس سيمبسون إلى أزمة دستورية. فقد كانت سيمبسون مطلّقة مرتين، بينما كان إدوارد، وريث العرش، مرشحاً ليصبح الرئيس الرمزي لكنيسة إنجلترا التي لم تكن تسمح بزواج المطلقين داخل الكنيسة.

فقد أصبح الأمير ملكاً باسم إدوارد الثامن بعد وفاة والده الملك جورج الخامس مطلع عام 1936، وواصل إصراره على الزواج من سيمبسون رغم معارضة الحكومة البريطانية. وأمام الاختيار بين الواجب والعاطفة، تنازل عن العرش في ديسمبر (كانون الأول) 1936، معلناً في خطاب إذاعي أنه «وجد من المستحيل أداء واجباته كملك كما يرغب دون مساعدة ودعم المرأة التي يحب».

وأحدث هذا التنازل تحوّلاً في مسار الملكية، إذ اعتلى شقيقه الأصغر العرش باسم الملك جورج السادس، ثم خلفته ابنته الملكة إليزابيث الثانية، وبعد حكمها الذي دام 70 عاماً تولّى ابنها الملك تشارلز الثالث. وقد شدّد هؤلاء جميعاً على أن السمة الأساسية للملك يجب أن تكون الإحساس بالواجب، وهي صفة رُئي في المخيال الشعبي أن إدوارد افتقر إليها.

وأُرسل إدوارد وواليس، اللذان أصبحا دوق ودوقة وندسور وتحيط بهما شكوك بالتعاطف مع النازية، إلى جزر الباهاما حيث شغل منصب الحاكم. وبعد الحرب، عاشا في معظم الأحيان بعيداً عن بريطانيا حياة مترفة متنقلة.

الأميرة البريطانية ديانا (أ.ب - أرشيفية)

وفاة الأميرة ديانا

شكّلت وفاة الأميرة ديانا، الزوجة السابقة للملك الحالي تشارلز، في حادث سيارة بباريس عام 1997 عن عمر 36 عاماً صدمة عالمية، وتركت عائلتها، ومن بينهم ابناها ويليام وهاري (15 و12 عاماً آنذاك)، في حالة حداد.

وقد فاجأت قوة المشاعر الشعبية العائلة المالكة. وتكدّست أكوام الزهور أمام بوابات قصر باكنغهام حداداً على أميرة كانت قد عانت من التهميش داخل العائلة الملكية بعد طلاقها من الأمير تشارلز عام 1992.

في ذلك الوقت، كانت الملكة في بالمورال باسكتلندا في عطلتها الصيفية مع الأمير فيليب وتشارلز وويليام وهاري. وحافظت العائلة على حزنها في إطار خاص واستمرت في روتينها المعتاد، ولم تصدر الملكة بياناً لعدة أيام. ونصحها رئيس الوزراء توني بلير بإظهار تعاطف علني مع الجمهور، وقد عبّر بدقة عن المزاج العام حين وصف ديانا بأنها «أميرة الشعب».

وبعد عناوين صحافية من قبيل «تحدثي إلينا يا سيدتي» و«أظهري لنا اهتمامك»، ألقت الملكة إليزابيث خطاباً متلفزاً مباشراً إلى الأمة عشية جنازة ديانا، قائلة: «ما أقوله لكم الآن، بصفتي ملكتكم وجدّة، أقوله من قلبي»، معترفة بحزن البلاد ومشيدة بديانا ومتعهدة بالحفاظ على ذكراها.

الأمير البريطاني هاري وميغان دوق ودوقة ساسكس يلوّحان بيدهما أثناء زيارتهما لمركز التجارة العالمي في مانهاتن بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة يوم 23 سبتمبر 2021 (رويترز)

متاعب الأمير هاري

حتى عودة قضية إبستين إلى الواجهة، كان أندرو يسعى إلى استعادة مكانته داخل العائلة. وربما استفاد بشكل غير مباشر من الجدل المتعلق بالأمير هاري، الذي كان مصدر معظم الدراما في تلك الفترة خارج المشكلات الصحية البارزة داخل العائلة.

وتدهورت علاقة هاري بوالده وشقيقه الأكبر الأمير ويليام، ولي العهد، عندما تخلى هو وزوجته ميغان عن أدوارهما الملكية الرسمية وانتقلا إلى كاليفورنيا عام 2020. وقد عرض الزوجان خلافاتهما مع العائلة الملكية في مقابلة شهيرة مع الإعلامية أوبرا وينفري وسلسلة وثائقية على «نتفليكس»، كما زاد هاري التوتر بكشفه محادثات شخصية في مذكراته «سبير».

كما خالف هاري البروتوكول الملكي باللجوء إلى المحاكم لحل مشكلاته القانونية، وأصبح أول فرد ملكي رفيع يدلي بشهادته أمام القضاء منذ أكثر من قرن، وذلك في دعواه الناجحة بشأن اختراق هاتفه من قبل صحيفة «ديلي ميرور».

غير أن محاولته القانونية الفاشلة لاستعادة الحماية الشرطية التي سُحبت منه بعد تركه العمل الملكي اعتُبرت هجوماً على حكومة والده. وعندما رفضت المحاكم الدعوى نهائياً، أتاح ذلك فرصة للقاء بين الأب والابن، حيث احتسيا الشاي معاً في مقر إقامة تشارلز في لندن، كلارنس هاوس، في سبتمبر (أيلول). وكان ذلك أول لقاء بينهما منذ أكثر من عام، ولم يستمر سوى أقل من ساعة.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

يوميات الشرق دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

خطف الملك تشارلز الثالث أنظار جمهور مسرحية «العاصفة» بعدما ظهر بشكل مفاجئ خلال العرض الذي قدَّمته «فرقة شكسبير الملكية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني أندرو (أ.ف.ب) p-circle

الشرطة البريطانية تدعو الجمهور للإدلاء بمعلومات في قضية الأمير السابق أندرو

تتواصل التحقيقات في بريطانيا بشأن مزاعم تتعلق بسوء السلوك المرتبط بالأمير السابق أندرو، في ملف يثير اهتماماً واسعاً نظراً لحساسيته وتشعباته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ) p-circle

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أظهرت وثائق أن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية دعمت بقوة تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً، رغم غياب التدقيق الكافي والمخاوف اللاحقة بشأن علاقاته المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأمير ويليام طار فرحاً بعد الفوز (أ.ب)

الأمير ويليام يبكي فرحاً... وأستون فيلا ينهي انتظاراً أوروبياً دام 44 عاماً

تُوّج أستون فيلا بلقب الدوري الأوروبي بعد فوزه الكبير على فرايبورغ بثلاثية نظيفة في النهائي الذي أُقيم على ملعب توبرَاش في اسطنبول.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
يوميات الشرق الملك البريطاني تشارلز (رويترز)

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

أعلنت إذاعة «كارولاين» المحلية في جنوب شرقي إنجلترا وفاة الملك تشارلز الثالث، قبل أن تعتذر الأربعاء عن «الإزعاج» جراء هذا الخطأ الذي عزته إلى عطل تقني في النظام

«الشرق الأوسط» (لندن)

ستارمر يدافع عن حكومته بعد انتقادات رئيس الوزراء الأسبق توني بلير

زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر (يسار) يتحدث إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في قصر سانت جيمس بلندن، 10 سبتمبر 2022 (د.ب.أ)
زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر (يسار) يتحدث إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في قصر سانت جيمس بلندن، 10 سبتمبر 2022 (د.ب.أ)
TT

ستارمر يدافع عن حكومته بعد انتقادات رئيس الوزراء الأسبق توني بلير

زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر (يسار) يتحدث إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في قصر سانت جيمس بلندن، 10 سبتمبر 2022 (د.ب.أ)
زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر (يسار) يتحدث إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في قصر سانت جيمس بلندن، 10 سبتمبر 2022 (د.ب.أ)

دافع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، عن حكومته ضد انتقادات رئيس الوزراء الأسبق والأطول خدمة في حزب العمال توني بلير، قائلاً إن مجلس الوزراء تبنى السياسات الصائبة لبدء تحقيق الاستقرار في بريطانيا بعد فترة من التقلبات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي مقال يزيد على خمسة آلاف كلمة، انتقد بلير، الذي قاد حزب العمال إلى الفور في 3 انتخابات بريطانية بين عامي 1997 و2007، ستارمر واثنين من منافسيه المحتملين خلال الأسبوع الجاري، ودعا حزب العمال الحاكم الذي يقوده ستارمر إلى التركيز على اتخاذ قرارات سياسية أفضل بدلاً من الانشغال بالشخصيات أو ردود الفعل المتسرعة على تراجع شعبيته.

وقال ستارمر، الذي يشهد إحدى أسوأ نسب التأييد من الناخبين بين جميع القادة، إنه يرحّب بالنقاش حول «السياسات والأفكار»، لكنه يختلف مع تقييم بلير لسجل الحكومة بعد مرور نحو عامين على توليها السلطة.

وأضاف للصحافيين: «لا أتفق على أن الخيارات السياسية لهذه الحكومة لم تكن الخيارات الصائبة، بالنظر إلى ما ورثناه».

وذكر أن تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتقليص أوقات الانتظار للحصول على خدمات الصحة العامة في البلاد من بين إنجازات حكومته، مؤكداً على رسالته المتكررة بأنه لا يخطط للتنحي رغم دعوات عدد من أعضاء الحزب.

ولم تسهم تعليقات بلير في تهدئة تُذكر للأجواء داخل حزب العمال، فقد رفض رئيس بلدية مانشستر الكبرى أندي بورنهام ووزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، المرشحان المحتملان لخلافة ستارمر، انتقاداته أيضاً.


سويسرا: عملية الطعن في محطة القطارات «هجوم إرهابي»

ركاب يمرون بسيارة شرطة متوقفة أمام محطة القطار المركزية حيث قام رجل بإصابة ثلاثة أشخاص بسلاح أبيض في وينترتور بالقرب من زيوريخ يوم 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسيارة شرطة متوقفة أمام محطة القطار المركزية حيث قام رجل بإصابة ثلاثة أشخاص بسلاح أبيض في وينترتور بالقرب من زيوريخ يوم 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

سويسرا: عملية الطعن في محطة القطارات «هجوم إرهابي»

ركاب يمرون بسيارة شرطة متوقفة أمام محطة القطار المركزية حيث قام رجل بإصابة ثلاثة أشخاص بسلاح أبيض في وينترتور بالقرب من زيوريخ يوم 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسيارة شرطة متوقفة أمام محطة القطار المركزية حيث قام رجل بإصابة ثلاثة أشخاص بسلاح أبيض في وينترتور بالقرب من زيوريخ يوم 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وصفت السلطات السويسرية عملية الطعن التي أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص، الخميس، في محطة قطارات وينترتور بالقرب من زيوريخ بأنها «هجوم إرهابي».

وقال مدير الأمن في زيوريخ، ماريو فير، في مؤتمر صحافي: «أصرّ بشكل استثنائي على استخدام مصطلح (هجوم إرهابي)»، في حين لفت قائد الشرطة ماريوس فايرمان إلى أنه «يبدو من الواضح من مكان الحادث أن الدافع وراء هذا العمل يجب وضعه في إطار التطرّف، والإرهاب»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت الشرطة السويسرية أن المشتبه به نشر دعاية للترويج لتنظيم «داعش» الإرهابي، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

ووقع الهجوم قبل الساعة الثامنة والنصف صباحاً بوقت قصير بالتوقيت المحلي، وفق ما قالت شرطة زيوريخ في بيان. وقالت الشرطة إن المشتبه به سويسري يبلغ من العمر 31 عاماً.

وتم نقل الضحايا الثلاثة، وجميعهم سويسريون، ويبلغون من العمر 28 عاماً و43 عاماً و52 عاماً، إلى المستشفى، وتعرّض أحدهم لإصابات تهدد حياته.

وأضافت الشرطة أن الجاني استخدم سلاحاً حاداً في الهجوم في وينترتور -نحو 24 كيلومتراً شمال شرقي زيوريخ- وأن المشتبه به يتحدر من هناك. وتم القبض عليه في غضون خمس دقائق من أول بلاغات عن الهجوم. ويبلغ عدد سكان مدينة وينترتور 123 ألف نسمة.

وكانت مشاهد بثتها وسائل إعلام سويسرية، ومواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت المهاجم المفترض، وهو رجل ملتحٍ طويل الشعر يرتدي قميصاً داكناً وسروالاً قصيراً، يركض أمام المحطة وهو يهتف «الله أكبر». وفي مشاهد تم التقاطها بواسطة الهاتف عن بعد، ظهر المهاجم بينما كان يسير أمام مجموعة من الأطفال الذين يرتدون سترات الرحلات المدرسية مع المشرفين عليهم.

ركاب يمرون أمام سيارة شرطة متوقفة أمام محطة القطار المركزية حيث قام رجل بإصابة ثلاثة أشخاص بسلاح أبيض في وينترتور بالقرب من زيوريخ - سويسرا 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقال تورهان موسلو (65 عاماً)، وهو سائق سيارة أجرة، لصحيفة «بليك» السويسرية، إنّه شهد الهجوم. وأضاف: «رأيته يطعن رجلاً»، مشيراً إلى أنّ الضحية «قاتل بشراسة» قبل وصول عناصر الأمن الذين تمكّنوا من السيطرة على المهاجم. وأضاف: «لو لم يتدخل عناصر الأمن بهذه السرعة، لا أدري ماذا كان سيحدث».

وأُقيمت العديد من الحواجز الأمنية صباحاً في عدة مواقع داخل وخارج المحطة، وفقاً لصور نشرتها وسائل إعلام محلية. ولكن مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» أفاد بأنّه تمّت إزالة هذه الحواجز خلال فترة بعد الظهر، مشيراً إلى استئناف النشاط كالمعتاد في المحطة. وقال بشارات إقبال، وهو سائق سيارة أجرة سويسري يتردد على المحطة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صُدمت بما حدث اليوم»، وتابع: «هذا غير مقبول. نحن نتوق إلى السلام، والهدوء، والحياة الطبيعية، لا إلى الاضطرابات». من جانبها، أبلغت إدارة السكك الحديد الفيدرالية «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الهجوم لم يتسبّب في أي تعطيل لحركة النقل. وتعدّ الهجمات التي تستهدف المارة في دولة جبال الألب نادرة، حيث غالباً ما تكون الهجمات بالسلاح الأبيض مرتبطة بنزاعات شخصية، أو أعمال جرمية. وتُعد وينترتور، سادس أكبر مدن سويسرا، واحدة من المراكز الصناعية في البلاد، حيث اتخذت العديد من الشركات الكبيرة مقراتها الرئيسة هناك.


الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين

جنود إسرائيليون يراقبون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 مايو 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يراقبون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 مايو 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين

جنود إسرائيليون يراقبون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 مايو 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يراقبون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 مايو 2026 (رويترز)

فرض الاتحاد الأوروبي رسمياً عقوبات على 7 مستوطنين ومنظمات إسرائيلية، الخميس، لارتباطهم بالعنف المرتكب ضد الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد وافقوا في 11 مايو (أيار) على هذه العقوبات التي كان قد عرقلها رئيس وزراء المجر السابق فيكتور أوربان، قبل أن تمهّد خسارته الانتخابات وخروجه من السلطة الطريق لرفع النقض المجري عنها. وتشمل العقوبات حظر سفر وتجميد أصول، كما أن مواطني الاتحاد الأوروبي وشركاته ممنوعون من تقديم أي أموال أو أصول مالية أو موارد اقتصادية أخرى للأفراد المدرجين في قائمة العقوبات.

ومن بين الأفراد المشمولين بالعقوبات دانييلا فايس، وهي شخصية بارزة في الحركة الاستيطانية. وأعلن المجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، فرض عقوبات أيضاً على 10 ممثلين عن حركة «حماس» الفلسطينية.

وقال إنهم يروّجون ويدافعون عن ارتكاب أعمال عنف أو يبررونها.

وتشهد الضفة الغربية المحتلة عنفاً شبه يومي بين القوات الإسرائيلية والمستوطنين منذ بدء حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما تعرّض الاتحاد الأوروبي لضغوط من إسبانيا وإيطاليا من أجل فرض عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بعد نشره مقطع فيديو يُظهر ناشطي «أسطول الصمود» الذي كان متجهاً إلى غزة وهم مجبرون على الركوع وأيديهم مقيدة.