تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، دعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، للمشاركة في ترؤس المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل، وسط استعدادات مكثفة، واتصالات دولية ومحلية تسبق انعقاد المؤتمر.
ويتطلع لبنان إلى المؤتمر الدولي في باريس، الهادف إلى جمع الأموال، لتعزيز قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني اللذين يفتقران إلى الموارد المالية والعتاد. وتُعتبر هذه المساعدة أساسية في حين يسعى الجيش اللبناني إلى نزع سلاح «حزب الله». وتُقدّر حاجات الجيش بمليار دولار سنوياً لمدة عشر سنوات، ويأمل لبنان أن يتمكن المؤتمر من حشد هذا الدعم من الدول المانحة.
وتسلّم عون دعوة رسمية من الرئيس الفرنسي للمشاركة في رئاسة المؤتمر. وقالت «الرئاسة اللبنانية» في بيان: «أشار ماكرون في الدعوة إلى أن مشاركة الرئيس عون الشخصية تشكل إشارة سياسية قوية تعكس متانة الروابط بين فرنسا ولبنان، والتزام الطرفين باستقرار لبنان واستعادة سيادته بشكل كامل».
كما شدد على أن هدف المؤتمر «يكمن في إعادة التأكيد على الدعم السياسي والمالي والتقني الذي يقدمه المجتمع الدولي للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وحشد دعم دولي منسّق يتماشى مع الأولويات المحددة لهذه المؤسسات».
الرئيس جوزاف عون تسلم دعوة رسمية من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لمشاركته في ترؤس المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي الذي سيعقد في باريس في ٥ اذار المقبل.الرئيس ماكرون:- مشاركتكم الشخصية في هذا المؤتمر ستشكل اشارة سياسية قوية تعكس متانة الروابط التي تجمع... pic.twitter.com/XebL2g4Oek
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) February 19, 2026
في غضون ذلك، استقبل رئيس البرلمان نبيه برّي، قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي وضع رئيس المجلس في أجواء ونتائج زياراته الخارجية إلى المملكة العربية السعودية، ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ، إضافة إلى التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. وأفادت رئاسة البرلمان بأن اللقاء «كان مناسبة أيضاً لعرض تطورات الأوضاع، لا سيما الأمنية منها، والمستجدات الميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان».
إجراءات مكثفة
ويُعد هذا الحراك والإجراءات جزءاً من الخطوات السياسية واللوجيستية التي تكثفت هذا الأسبوع، تمهيداً لعقد المؤتمر الذي تولي له فرنسا أهمية أيضاً، وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو شدّد خلال زيارته إلى بيروت في الأسبوع الماضي على ضرورة دعم الجيش اللبناني لكي يواصل مهمته، ويحتكر السلاح في لبنان.

وتمهيداً للمؤتمر، يُعقد اجتماع تحضيريّ لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في 24 فبراير (شباط) في القاهرة. وقال مصدر دبلوماسي إن اجتماع القاهرة «يندرج في إطار جهودنا التحضيرية لمؤتمر الخامس من مارس»، وذلك بالتنسيق خصوصاً مع أعضاء «الخماسية الدولية» التي تضم المملكة العربية السعودية وفرنسا وقطر ومصر والولايات المتحدة.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي: «إنه قرار اتُّخذ بالتشاور بين أعضاء (الخماسية الدولية) والأطراف المعنية».
استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه - اليرزة السفراء: الأميركي ميشال عيسى، السعودي وليد البخاري، القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، المصري علاء موسى، الفرنسي هيرفيه ماغرو.خلال اللقاء، تناول البحث الاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش، والاجتماع التحضيري للمؤتمر في جمهورية مصر... pic.twitter.com/EQ831jEy78
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) February 18, 2026
وكان أعضاء اللجنة الخماسية اجتمعوا بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، ونقلت «الشرق الأوسط» عن مصدر دبلوماسي قوله إن الاجتماع «كان إيجابياً»، وإن السفراء «اقتنعوا بكل الشروح التي قدّمها والتي تتعلق بالمرحلة الثانية من حصرية السلاح، وأجاب بالتفصيل عن كل استفساراتهم».
ويتواصل السفراء مع دولهم لوضعها في الأجواء الإيجابية التي خرجوا بها من اجتماعهم بالعماد هيكل واقتناعهم بتقديمه شرحاً مفصّلاً، ليس لاحتياجات الجيش فحسب، وإنما لقدرته على تأمين 10 آلاف جندي ينتشرون الآن في منطقة جنوب الليطاني، في حين يوجد أكثر من 2500 جندي في شماله لتطبيق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح.
مهام الجيش
ويضطلع الجيش اللبناني بمهام كبيرة في الداخل وعلى الحدود؛ فإلى جانب انتشاره في منطقة جنوب الليطاني وإنجازه حصرية السلاح فيها، ينتشر في المنطقة الحدودية مع سوريا، وينفذ مهام ضخمة لجهة إقفال معابر التهريب غير الشرعي، وملاحقة تجار المخدرات، وضبط الأمن في الداخل.
وكانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت الاثنين أن الجيش سيحتاج إلى أربعة أشهر قابلة للتمديد لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان.
وأعلن الجيش مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي إنجاز المرحلة الأولى من الخطة، التي شملت جنوب نهر الليطاني (نحو 30 كلم من الحدود الجنوبية مع إسرائيل)، إلا أن إسرائيل شكّكت في الخطوة واعتبرتها غير كافية. وتواصل شنّ ضربات دامية تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية.






