الأمم المتحدة ترى أن أفعال إسرائيل في الضفة وغزة تثير مخاوف من «تطهير عرقي»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5242502-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%89-%D8%A3%D9%86-%D8%A3%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%81%D8%A9-%D9%88%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D9%85%D9%86
الأمم المتحدة ترى أن أفعال إسرائيل في الضفة وغزة تثير مخاوف من «تطهير عرقي»
فلسطيني يبكي وهو يجلس على أنقاض مبنى سكني بعد أن هدمته جرافات إسرائيلية قرب مستوطنة حغاي الإسرائيلية جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
«الشرق الأوسط»
TT
«الشرق الأوسط»
TT
الأمم المتحدة ترى أن أفعال إسرائيل في الضفة وغزة تثير مخاوف من «تطهير عرقي»
فلسطيني يبكي وهو يجلس على أنقاض مبنى سكني بعد أن هدمته جرافات إسرائيلية قرب مستوطنة حغاي الإسرائيلية جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أعربت الأمم المتحدة، الخميس، عن مخاوف من حصول «تطهير عرقي» في قطاع غزة والضفة الغربية نتيجة الهجمات الإسرائيلية المكثفة وعمليات النقل القسري للمدنيين الفلسطينيين.
وجاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: «بدت الهجمات المكثّفة، والتدمير الممنهج لأحياء بكاملها، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، كأنها تهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي دائم في غزة».
وتابع التقرير: «هذا، إلى جانب عمليات التهجير القسري التي تبدو كأنها تهدف إلى إحداث تهجير دائم، يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي في غزة والضفة الغربية».
وأضاف التقرير أن احتجاز الرهائن وسوء معاملتهم من حركة «حماس» ربما يصل إلى مستوى جرائم حرب.
ورفضت البعثة الدائمة لإسرائيل في جنيف نتائج التقرير بشأن أفعال إسرائيل، وقالت في بيان، إن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان فقدت مصداقيتها.
وقالت: «مكتب المفوض السامي منخرط في حملة شرسة لتشويه صورة دولة إسرائيل ونشر معلومات مضللة عنها».
ولم ترد «حماس» بعد على طلبات للتعليق، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
ما يحدث في الضفة الغربية...
وأمس، حذّرت مسؤولة أممية رفيعة المستوى من أن الخطوات التي تتخذها إسرائيل لتشديد سيطرتها على مناطق الضفة الغربية التي يُفترض أن تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية ترقى إلى «ضمّ تدريجي بحكم الأمر الواقع». وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول القضية الفلسطينية: «إننا نشهد ضمّاً تدريجياً بحكم الأمر الواقع للضفة الغربية، حيث تُغيّر الخطوات الإسرائيلية أحادية الجانب الوضع على الأرض على نحو مطرد». منذ الأسبوع الماضي، أقرت إسرائيل سلسلة من الإجراءات التي يدعمها وزراء اليمين المتطرف، لترسيخ سيطرتها على الضفة الغربية، حيث يتمتع الفلسطينيون بحكم ذاتي محدود بموجب اتفاقيات أوسلو 1993.
وقالت ديكارلو إنه «في حال تنفيذ هذه الإجراءات، فإنها تعني توسعاً خطيراً للسلطة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك مناطق حساسة مثل الخليل. وقد تؤدي هذه الخطوات إلى توسيع المستوطنات من خلال إزالة العوائق البيروقراطية، وتسهيل شراء الأراضي، ومنح تراخيص البناء» للإسرائيليين.
من شأن الإجراءات الجديدة ترسيخ سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية، حيث تمارس السلطة الفلسطينية حالياً سلطة إدارية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، قُسمت الضفة الغربية إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج) -تحت الحكم الفلسطيني والمختلط والإسرائيلي على التوالي. وكان يُفترض أن تشكل الضفة الغربية الجزء الأكبر من أي دولة فلسطينية مستقبلية، لكن اليمين الإسرائيلي المتدين والمتطرف يعدّها جزءاً من «أرض إسرائيل».
كان الهدف المعلن من الاتفاقيات تمهيد الطريق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وأصدرت بعثات 85 دولة في الأمم المتحدة، الثلاثاء، بياناً مشتركاً تُدين فيه توسع سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية. وأدان البيان «القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تهدف إلى توسيع الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في الضفة الغربية».
مخاوف من التطهير العرقي
تناول التقرير المؤلَّف من 17 صفحة، الأحداث التي وقعت في غزة في الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
وقادت «حماس» هجوماً على جنوب إسرائيل في أكتوبر 2023، وهو الهجوم الذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص واقتياد أكثر من 250 رهينة إلى غزة. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن الهجوم الإسرائيلي اللاحق على غزة أسفر عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.
وبدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي بعد عامين من اندلاع الحرب التي دمرت المباني في جميع أنحاء قطاع غزة، وشردت معظم سكانه وأدت إلى أزمة إنسانية. ولا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف القطاع.
وذكر التقرير أن الإجراءات الإسرائيلية «فرضت على سكان غزة أوضاعاً معيشية متفاقمة لا تمكنهم من الاستمرار كجماعة بشرية هناك».
وقال التقرير إن ظهور المجاعة في بعض مناطق قطاع غزة في أغسطس (آب) وفقاً لما أعلنه مرصد عالمي للجوع، وكذلك شيوع سوء التغذية، نتجا مباشرةً عن أفعال إسرائيل.
وأضاف أن مراكز توزيع المساعدات بحراسة عسكريين والتي أدارتها مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة «فشلت فشلاً ذريعاً» في إيصال المساعدات الإنسانية على النطاق المطلوب، مما يخالف التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأشار التقرير إلى أن الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة تشير إلى تسريع وتيرة مساعي ضم أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة مع الاستخدام غير القانوني للقوة من جانب قوات الأمن الإسرائيلية.
وقال: «خلال المدة التي شملها التقرير، بدا أن الهجمات المكثفة والتدمير الممنهج لأحياء بأكملها والحرمان من المساعدة الإنسانية تتم بهدف تنفيذ تغيير ديمغرافي دائم في غزة».
وأضاف: «هذا، مع عمليات النقل القسرية، التي بدا أنها تهدف إلى التهجير الدائم، هي أمور تثير مخاوف بشأن التطهير العرقي في غزة والضفة الغربية».
سلوك «حماس»
خلص التقرير إلى أن قتل 12 موظفاً فلسطينياً لدى مؤسسة غزة الإنسانية في يونيو (حزيران) على يد مسلحين، بما شمل عمليات إعدام محتملة خارج نطاق القانون، ربما يصل إلى حد ارتكاب «حماس» جرائم حرب. وأحجمت الحركة عن التعليق على عمليات إطلاق النار تلك.
وأثار التقارير مخاوف بشأن استخدام مدنيين دروعاً بشرية لمنع هجمات إسرائيلية، وهو أمر تنفي «حماس» فعله.
وأشار التقرير إلى استخدام السلطة الفلسطينية للقوة بشكل غير ضروري أو غير متناسب في الضفة الغربية.
وذكر التقرير أن احتجاز الرهائن وإساءة معاملتهم بعد اقتيادهم إلى القطاع خلال الهجوم الذي شنته «حماس» على إسرائيل في 2023 قد يصل إلى حد جرائم الحرب وربما جرائم فظيعة أخرى. واستند التقارير في ذلك إلى اتهامات للحركة بممارسة تعذيب وضرب وحرمان من الطعام معهم.
وقال: «يجب أن تكون هناك محاسبة على الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، بما في ذلك الجرائم الدولية المحتملة، لـ(حماس) وجناحها العسكري، كتائب القسام، وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى».
خطط أميركية لقاعدة عسكرية في غزة تتسع لـ5 آلاف جنديhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5242582-%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D8%B3%D8%B9-%D9%84%D9%805-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%AC%D9%86%D8%AF%D9%8A
مسجد دُمّر خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين مُحاط بخيام لإيواء الفلسطينيين النازحين بمدينة غزة (رويترز)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
خطط أميركية لقاعدة عسكرية في غزة تتسع لـ5 آلاف جندي
مسجد دُمّر خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين مُحاط بخيام لإيواء الفلسطينيين النازحين بمدينة غزة (رويترز)
كشفت وثائق تعاقد، اطلعت عليها صحيفة «الغارديان»، أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُخططون لإنشاء قاعدة عسكرية في قطاع غزة تستوعب نحو 5 آلاف عنصر، وتمتد على مساحة تتجاوز 350 فداناً، في إطار ترتيبات لقوة دولية متعددة الجنسيات.
وحسب الوثائق، يُتوقع أن يشكل الموقع قاعدة عمليات لقوة الاستقرار الدولية المستقبلية، وهي قوة متعددة الجنسيات تعهّدت عدة دول بالمشاركة فيها. وتندرج هذه القوة ضمن كيان يُعرف بـ«مجلس السلام» أُنشئ حديثاً لإدارة غزة، ويرأسه ترمب ويقوده جزئياً صهره غاريد كوشنر.
وتُشير الخطط إلى إنشاء القاعدة على مراحل، لتصل في نهاية المطاف إلى نحو 1400 متر طولاً و1100 متر عرضاً، مع إقامة 26 برج مراقبة مدرعاً مثبتاً على مقطورات، إضافة إلى ميدان رماية للأسلحة الخفيفة، ومخابئ، ومستودعات لمعدات العمليات العسكرية، على أن تُحاط القاعدة بالكامل بأسلاك شائكة.
ومن المقرر إقامة التحصينات في منطقة قاحلة جنوب غزة، تتناثر فيها بقايا معدنية ناجمة عن سنوات من القصف الإسرائيلي.
وذكرت الصحيفة أنها اطّلعت على تسجيلات مصوّرة للموقع، فيما أفاد مصدر مقرّب من عملية التخطيط بأن شركات إنشاءات دولية ذات خبرة في مناطق النزاع قامت بالفعل بزيارات ميدانية أولية.
ووفق تقارير، عرضت الحكومة الإندونيسية إرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي للمشاركة في القوة، وكان من المتوقع حضور الرئيس الإندونيسي اجتماعاً افتتاحياً لـ«مجلس السلام» في واشنطن إلى جانب قادة من جنوب شرقي آسيا.
وكان مجلس الأمن الدولي قد خوّل «مجلس السلام» إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة في غزة. ووفق الأمم المتحدة، ستُكلّف القوة تأمين حدود القطاع والحفاظ على السلام داخله، إضافة إلى حماية المدنيين وتدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية التي خضعت للتدقيق.
غير أن قواعد الاشتباك الخاصة بالقوة لا تزال غير واضحة في حال تجدد القتال أو وقوع هجمات من حركة «حماس»، كما لم يتحدد الدور المتوقع للقوة في ملف نزع سلاح الحركة، وهو شرط إسرائيلي للمُضي قدماً في إعادة إعمار غزة.
ورغم انضمام أكثر من 20 دولة إلى «مجلس السلام»، فإن جزءاً كبيراً من المجتمع الدولي ما زال خارج هذه الترتيبات. وعلى الرغم من تأسيس المجلس بموافقة الأمم المتحدة، يرى مراقبون أن هيكليته تمنح ترمب نفوذاً دائماً على قراراته.
وقال أستاذ القانون في جامعة روتجرز، عادل حق، إن «مجلس السلام» يبدو كياناً قانونياً صورياً يتمتع شكلياً بشخصية دولية مستقلة، لكنه عملياً قد يشكّل أداة يمكن للولايات المتحدة استخدامها كما تشاء.
ويشير خبراء إلى أن هياكل التمويل والحوكمة ما زالت غامضة، فيما نقلت «الغارديان» عن متعاقدين قولهم إن التواصل مع مسؤولين أميركيين يتم غالباً عبر تطبيق «سيغنال» بدلاً من القنوات الحكومية الرسمية.
ولا يزال وضع ملكية الأرض التي يُخطط لإقامة القاعدة عليها غير واضح، في وقت تخضع فيه مساحات واسعة من جنوب غزة لسيطرة إسرائيل. وتقدّر الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 1.9 مليون فلسطيني نزحوا خلال الحرب.
من جهتها، عدّت المحامية الفلسطينية الكندية ديانا بطو أن إقامة قاعدة عسكرية على أرض فلسطينية من دون موافقة حكومية تُعد «عملاً احتلالياً»، متسائلةً عن الجهة التي منحت الإذن ببناء المنشأة.
وفي المقابل، أحال مسؤولون في القيادة المركزية الأميركية الاستفسارات المتعلقة بالمشروع إلى «مجلس السلام»، فيما رفض مسؤول في إدارة ترمب التعليق على العقد، قائلاً إن «الرئيس أوضح أنه لن تكون هناك قوات أميركية على الأرض»، مضيفاً أن الإدارة لن تُعلّق على وثائق مسرّبة.
عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5242556-%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%AE%D8%B1%D8%AC%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%B9-%D8%A3%D9%86%D9%87-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%AF%D8%B1%D9%83-%D8%AD%D8%AC%D9%85
عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر
كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب)
في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي رحل مطلع الشهر الجاري، كواليس لقاءاته مع الرئيسين الراحلين العراقي صدام حسين والسوري حافظ الأسد، وتفاصيل محاولة شقيق الأخير رفعت الأسد اغتيال رئيس الوزراء الأردني الأسبق مضر بدران.
يتوقف عبيدات عند انطباعه عن صدام حسين بعد لقائهما في بغداد عام 2001، قائلاً إنه خرج مقتنعاً بأن الرئيس العراقي «لا يعلم بدقة حقيقة الموقف الدولي، وحقيقة الفخ الذي نصب للعراق، ولا يدرك حجم الخطر المحدق بالعراق والقادم عليه».
ويلفت إلى أن العلاقات الجيدة بين العاهل الأردني الراحل الملك حسين وحافظ الأسد تدهورت حين بدأت الحرب العراقية - الإيرانية تأخذ مداها، وفتحت «قنوات اتصال استثنائية» بين الملك حسين وصدام حسين، «أحبطت مساعي الأسد لبناء محور مضاد للعراق».
ويكشف عبيدات عن أن رفعت الأسد، قائد «سرايا الدفاع»، «أرسل مجموعة لاغتيال مضر بدران» رئيس الوزراء الأردني آنذاك، «بحجة احتضان الأردن لـ(الإخوان المسلمين) ومعسكرات تدريب، وكان كلامه كله خطأ»، مؤكداً أن المحاولة أُحبطت وأوقف المنفذون.
وفي ملف القيادي الفلسطيني المنشق عن «فتح» أبو نضال، يستعيد عبيدات كيف «حماه أبو إياد» من الاعتقال، قبل أن «ينقلب السحر على الساحر»، في إشارة إلى أن أبو إياد كان لاحقاً من ضحاياه. وفي ما يلي نص الحلقة الأخيرة:
ما قصتكم مع أبو نضال، وهل كان أبو نضال خصماً صعباً؟
- نعم صحيح. هو خصم ليس سهلاً. فقد هاجم بعض سفاراتنا وسفرائنا، وتسبب في مقتل سفيرين أو ثلاثة. كما أنه كان وراء اغتيال نجل رئيس الوزراء الأسبق سعيد المفتي، وقد كان الشاب موظفاً دبلوماسياً بالسفارة الأردنية في بوخارست. وتسبب بجرح سفيرين في عمليات متعددة. وعندما أصبحت رئيساً للوزراء خلال عامي (1983 - 1984) قام أبو نضال باغتيال فهد القواسمي رئيس بلدية الخليل وكان في زيارة لعمان.
طبعاً عمل أبو نضال لصالح السوريين، كما عمل لصالح العراقيين، ثم مع الليبيين. وللأسف من حماه في فترة من الفترات قام بقتله. فقد حماه أبو إياد. لكن في نهاية المطاف كان أبو إياد واحداً من ضحايا أبو نضال.
حماه من ماذا؟
- حماه من الاعتقال. كانت جماعة «فتح» تريد اعتقاله، وبالأخير انقلب السحر على الساحر. وكان أبو إياد ضحية أبو نضال. ويقال إن أبو إياد تكونت لديه فكرة بأن أبو نضال في تلك المرحلة أصبح يعمل لصالح المخابرات الصهيونية.
لقد كان أبو نضال جاهزاً للعمل لمصلحة أي جهاز استخبارات في أي بلد ويسمح لهم بالسيطرة عليه. لذلك استخدمته الاستخبارات السورية والعراقية والليبية في أكثر من مرة، وسخر جماعته لخدمة أجندته ومصالحه. وبالفعل نفذ عمليات متعددة لا تحضرني الآن لكن كانت نشاطاته الإرهابية مقلقة ومزعجة. استخدمه العراقيون في عمليات ضد جماعة «فتح»، بهدف إحداث انشقاقات وخلق مشكلات.
أبو إياد مشاركاً في أعمال المجلس الوطني بعمّان عام 1984 (غيتي)
ماذا فعلتم عندما تعرض لسفرائكم في الخارج بوصفكم دائرة مخابرات؟
- وقتها كنت رئيس حكومة، ولم أتابع هذا الملف الأمني بسبب العمل الحكومي المرهق. ولكن أعرف أن اتصالات جرت بهدف عقد صفقة لوقف عملياتهم في الأردن. وبالفعل توقفت عملياتهم. وقيل وقتها عن نوع من الاتصالات، وانتهى الأمر.
هل كنتم تنسقون كثيراً مع أميركا وروسيا؟
- كنا نتعاون مع أي جهة تملك معلومات تهمُنا، باستثناء الصهاينة.
هل كان هناك تنافس مثلاً بينكم وبين المخابرات السورية؟
- في فترات معينة طبعاً. وفي فترات قصيرة كان هناك تعاون، لكن قبلها لم يكن هناك أي اتصال.
قابلت حافظ الأسد ومعك ملف ساخن كان اسمه ملف «إخوان» سوريا وتدريبهم العسكري ضد الأسد؟
- صحيح. قابلته بوصفي مديراً للمخابرات حول ملف «الإخوان المسلمين» سنة 1979، حينما بدأت الأمور تتأزم بيننا وبين السوريين. كان الأسد غاضباً من قصة «الإخوان» السوريين، وكان يتهم الأردن بأنه يمتلك معسكرات لتدريب «الإخوان المسلمين» السوريين.
طبعاً ذهبت إليه برفقة مضر بدران الذي عاد رئيساً للحكومة وقتها، وبتوجيهات من الملك الحسين. أوضحنا لحافظ الأسد أنه من المستحيل أن يكون لدينا معسكرات لـ«الإخوان المسلمين» السوريين يتدربون بها.
وقلنا للأسد إن معسكرات «الإخوان» السوريين موجودة في العراق، وأوضحنا أن السوريين يمرون بجوازات سفر مزورة من سوريا للعراق عبر الأردن، ونحن بوصفنا مخابرات أردنية لا نملك أي معلومات مؤكدة عن جوازات السفر المزورة وحامليها.
العراق كان يدرب «الإخوان»؟
- نعم. كانت في العراق معسكرات تدريب لهم ولغيرهم، وفي مناطق قريبة من الحدود العراقية - السورية. معلوماتنا في هذا المجال مكتملة، فحملنا الملف وذهبنا. طبعاً وكعادة حافظ الأسد استرسل في البداية وتحدث لنحو ساعة كاملة عن الأوضاع العربية، ونحن نستمع. فكعادته لديه طريقة في الإسهاب الشديد.
بعدها تطرق لموضوع العراق، ومن ثم انتقل لموضوع «الإخوان». وبدأ كلامه بغضب، فاحتوى بدران غضبه، وبعدها تدخلت بالحوار بصفتي مديراً للمخابرات ومعي ملف «الإخوان» كاملاً من الناحية الأمنية، فأوضحت للرئيس الأسد أن القضية هي مشكلة سورية وليست أردنية، وأن الأردن لا يمكنه التعاون إلا من خلال المخابرات السورية التي تعرف من هم الحاملون لجوازات سفر مزورة ويستخدمونها عبر الحدود الأردنية للوصول للعراق؛ حتى لا ينكشف أمرهم.
تدهورت علاقة الملك حسين بحافظ الأسد بعد الحرب العراقية - الإيرانية (أ.ف.ب)
أبلغته أنه باستطاعتنا المساعدة إن تم تزويدنا بكشوفات تحتوي على أسماء جوازات السفر المزورة، وعندها يمكن ضبط هذه المشكلة. أما وحدَنا فنحن لا نستطيع التضييق على السوريين الذين كانوا يعبرون الحدود بالهويات وليس بجوازات السفر.
وأبلغته بصراحة بأننا لا نهتم بملف «الإخوان المسلمين» السوريين الذين سكنوا عمان بعد أحداث حماة الدامية، وأن الأمر ليس من الأولويات القصوى بالنسبة للأمن الأردني، فكله مسيطر على تحركاته ونحن بصورتها. ولن نسمح بأي نشاط تنظيمي مسلح داخل المملكة. والمطلوب اليوم هو تزويدنا بالأسماء، واتركنا نتعامل معهم بحيث عندما أشعر بأي خطر على الأمن السوري أتدخل بطريقتي الخاصة.
لكن موقفاً ساعد على إغضاب الأسد، وهو أن مراقب عام «الإخوان المسلمين» في الأردن محمد عبد الرحمن خليفة طلب موعداً لزيارة الراحل الحسين، وقد اصطحب معه سعيد حوى، وهو من شيوخ «الإخوان المسلمين» السوريين، وداعية أكثر منه سياسياً، من غير أن يُبلغ التشريفات الملكية بالأمر أو يطلب نصيحة المخابرات أو الحكومة. تفاجأت التشريفات بهذا الموقف. ولم يُقدر خليفة، رحمه الله، حساسية الموقف والوضع بيننا وبين سوريا.
مباشرة اتصل الديوان الملكي بالمخابرات مستفسراً عن سبب وجود حوى ولقائه بالملك. وبالفعل نحن في الجهاز شعرنا بالحرج. وبعد عمليات التدقيق تبين وجود مجموعة دخلت الأردن. استدعيناهم وبدأنا التحقيق معهم. وتبين أن معظمهم دخل الأردن وبنيّته التوجه إلى العراق. وهناك من يريد الإقامة فقط في عمان. وضعت الراحل الملك الحسين بصورة الأمر؛ فتداركاً لتفاقم الأزمة بين عمان ودمشق، طلبنا منهم المغادرة من الأردن، وبقي عدد من الحالات الإنسانية منحناهم مهلة لحين تدبر أمور إقامتهم في دولة غير الأردن.
ما انطباعك عن الأسد، وهل هي المرة الوحيدة التي رأيته بها؟
- نعم. الأسد مستمع جيد. لم يعلق على الموضوع، لكن أعطى تعليمات للمخابرات السورية بأن تتعاون معنا، وقد تعاونت فعلاً مع علي دوبا.
كيف كان علي دوبا؟
- العلاقة كانت محدودة بيني وبينه، لكن يمكن التفاهم معه.
يقال إن أحمد جبريل كان يخطط لعمليات ضد الأردن. هل اتهمتم المخابرات السورية؟
- ليس أحمد جبريل. المشكلة الأخرى الأهم كانت مع شقيق الرئيس حافظ الأسد رفعت الذي نُفي إلى فرنسا. فرفعت الأسد كان عنده جيش موازٍ اسمه «سرايا الدفاع»، وكانت له خطط للإساءة للعلاقة الأردنية - السورية. فقد أرسل مجموعة لاغتيال مضر بدران الذي كان رئيساً للحكومة وقتها. وبحجة احتضان الأردن لـ«الإخوان المسلمين» ومعسكرات تدريب، وكان كلامه كله خطأ، ولا أساس له.
طبعاً المحاولة تم كشفها. هناك من أُلقي القبض عليه في أثناء دخوله، وبعضهم وجدناهم مستأجرين شقةً في منطقة صويلح في عمان. أُلقي القبض على المجموعة كاملة وجرى التحقيق معهم، وكان بحوزتهم أسلحة ومتفجرات، وبعدها تمت محاكتهم أمام محكمة أمن الدولة، وجميعهم كانوا يحملون الجنسية السورية، وهم عناصر من «سرايا الدفاع».
هل حاولوا اغتيال أحد آخر؟
- اغتالوا لاجئاً سورياً سياسياً كان يعتاش من بيع الزهور ويعيش في عمان. ولكن كان هذا في زمن سابق جداً للحادثة التي رويتها لك.
ما أبرز الصعوبات التي واجهتها عند تسلمك رئاسة الحكومة؟
- كانت الصعوبات المالية هي أول التحديات؛ لأن المعونات العربية والخليجية بالذات بدأت بالتناقص لحدود الصفر، وكنا بحاجة لها. وبموازاة ذلك، بدأ أردنيون عاملون في الخليج بالعودة للأردن بعد فقدانهم وظائفهم، وكان ذلك هو العبء الثقيل الذي تسبب بالضغط على ظروف المواطنين المعيشية في الأردن.
وماذا عن التحديات الأمنية في فترة تسلمك رئاسة الحكومة؟
- كما ذكرت لك سابقاً، كقصة أبو نضال مثلاً. في المقابل بدأت علاقتنا بمنظمة التحرير الفلسطينية تتحسن، وقد سمح الراحل الحسين بعقد المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1984. وهذا القرار تسبب لنا بأزمة سياسية مع سوريا التي كانت علاقتنا بها متوترة أصلاً.
هل صحيح أن حافظ الأسد هدد بقصف مقر انعقاد المجلس في عمان؟
- تم إحباط محاولات عدة وعمليات إرهابية ضد أمن الأردن في وقتها وضد أعضاء المجلس الوطني الموجودين في عمان. وسوريا ونظامها مارسا ضغطاً لعدم حضور أعضاء من المجلس الوطني الفلسطيني، لكننا ساعدنا وبدرجة كبيرة في نجاح انعقاده.
طبعاً في تلك الفترة كان الموقف الأردني واضحاً؛ فنحن لا نريد المزيد من الفوضى وتعقيد المشهد. واستقر الأمر عندنا على ضرورة ألا يكون هناك فراغ سياسي في تمثيل مصالح الشعب الفلسطيني والقضية. فبعد الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً للفلسطينيين، صار دعم المنظمة شأناً أردنياً، والسبب في ذلك أننا لا نريد أن يفرغ الشارع الفلسطيني من القيادات التي تمثله في الداخل والخارج.
فإذا لم يعد دور للأردن في الضفة الغربية، فيجب ألا تغيب منظمة التحرير عن الحضور في تمثيل القضية الفلسطينية. والمصلحة كانت بتقديرات أردنية تقتضي دعم المجلس الوطني الفلسطيني وانعقاده في عمان، ودعم الشرعية الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير.
هل التقيت بياسر عرفات؟ وكيف كان اللقاء؟
- التقيته نعم، وكان لقاء ودياً بعد أن كانت علاقاتي به غير ودية في فترات سابقة.
وهل التقيت أبو إياد؟
- التقيته أيضاً في الديوان الملكي، في فترة انعقاد المجلس بعمان.
ماذا عن جورج حبش؟ هل قابلته؟
- التقيته، لكن في وقت لم أكن فيه بالمسؤولية. التقيته في المؤتمر القومي العربي لاحقاً في بيروت.
عرفات خلال المجلس الوطني الفلسطيني في عمّان عام 1984 (غيتي)
وماذا عن «الجبهة الشعبية - القيادة العامة»؟ هل خطط مؤسسها أحمد جبريل لعمليات داخل الأردن؟
- أحمد جبريل جاء مع المنظمات الفدائية بعد نكسة 1967. لكن بالنسبة إلى تعاملنا مع «الجبهة الشعبية»، فكان من خلال علي بشناق، وهو مندوب الجبهة في التعاون مع القوات المسلحة والمخابرات العامة.
مندوب للتعاون مع الجيش والأمن الأردني؟
- نعم؛ فقد ساعد الجيش الأردني والمخابرات العامة في تسليح فدائيين للقيام بعمليات داخل الأرض المحتلة في بداية الأمر.
وهل أحمد جبريل كان من بين المتعاونين معكم؟
- العلاقة كانت مع قيادة «الجبهة الشعبية»، وكان علي بشناق من ينسق معنا في مجال دعم مقاومة الاحتلال في الداخل، وكان في عمان عدد من قيادات الجبهة في ذلك الوقت.
في أي عام كان هذا التعاون، وهل سلمتم أحمد جبريل سلاحاً؟
- في عام 1967 بعد الحرب مباشرة. لم تكن الأسماء هي غايتنا، كان هدف الأردن أن يكون للمنظمات دور في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وساعدنا في هذا المجال كثيراً. كنا ننسق مع الجيش لحماية عناصر المقاومة في أثناء عودتها من عملياتها داخل الأرض المحتلة، وكان يرد على النيران الإسرائيلية.
إذاً كيف ساءت العلاقة مع جبريل؟
- عندما وقعت معركة الكرامة (مارس 1968، وهي أول مواجهة مع إسرائيل بعد هزيمة 1967)، أعلن جبريل ترك مواقعه مع جماعته وقال إن «الكلاشنكوف ما راح يقاوم المدفعية ولا الطيران»، فانسحب مباشرة. ولم يبق في منطقة الكرامة كلها.
لكنه يقول إن عرفات هو الذي انسحب.
- هو لا يعرف شيئاً عما يقوله.
الملك حسين مستقبلاً ياسر عرفات (أ.ف.ب)
مَن أكثر من شارك معكم في معركة الكرامة من الجانب الفلسطيني؟
- كانت هناك جماعة من منظمة «فتح» صمدت وقاتلت ببسالة. واستشهد عدد منهم. وهناك أشخاص من المنظمات تُركوا من دون سلاح فذهبوا ضحية ضعف منظماتهم في إيصال السلاح لهم وتزويدهم بالذخائر.
كما كانت هناك عناصر لم تتلق أي شكل من أشكال التدريب، فقد أسست منظمة «فتح» في منطقة الكرامة كلية عسكرية وبقي فيها عدد من المتدربين قبل المعركة بيومين تُركوا من دون أي توجيهات. واجتمع فيهم قائد الجيش الأردني وأبلغهم أن المعركة باتت قريبة، ومع ذلك لم يحرك أحد ساكناً، وتركوا المتدربين من غير سلاح. والنتيجة كانت مأساوية فقد استشهد معظمهم مع بداية الحرب. وقد وصل هذا الكلام لمنظمات فدائية، ولأبو عمار شخصياً.
هل كان الملك حسين صلباً في معركة الكرامة؟
- جداً.
وكيف تصف علاقتك مع الملك حسين؟
- خلال فترة العمل في الحكومة يستطيع رئيس الديوان الملكي وقتها مروان القاسم أن يصفها. طبعاً بتقديري أن الراحل الملك الحسين كان يحترم الذي يحترم نفسه. وقد كنت أحترم نفسي كثيراً، ولم أتقدم بأي طلب للملك الحسين في حياتي.
وبظني أيضاً أن الراحل الحسين حفِظَ لي ما قمت به في أثناء إدارتي لجهاز المخابرات العامة. والتقارير التي كنت أقدمها وأعرضها.
لكن علاقتك بالراحل الحسين اختلفت تماماً بعد توقيع معاهدة السلام اتفاق وادي عربة؟
- صحيح. فقد حصل بعض الجفاء. وقد كانت معارضتي للحكومة التي جاءت بقانون المعاهدة.
هل نفذت المخابرات الأردنية عملية في بيروت بهدف الرد على اغتيال وصفي التل؟
- المخابرات الأردنية لم تنفذ أي عملية في بيروت. لا في زمني ولا في زمن جاء بعدي.
لم تنفذ أي عمليات؟
- لم نقم بوصفنا مخابرات بأي عملية في الداخل اللبناني. لكن قد يكون قصدك الاستخبارات العسكرية وهي جهة لها اجتهادها وتقديراتها وخصوصية عملها. وقد يكون لها نشاطاتها التي لا تكون المخابرات بصورتها.
من أبرز الشخصيات الخارجية التي التقيتها بوصفك رئيس حكومة؟
- طبعاً التقيت بحافظ الأسد، وحسني مبارك، وصدام حسين. وفي زمن حكومتي زارت ملكة بريطانيا الأردن والتقيتها، وكذلك الرئيس النمساوي، ومعظم رؤساء الدول عند الزيارات الرسمية. والتقيت بالملك الإسباني قبل استقالتي بأسابيع. لكن جميع تلك اللقاءات كانت بروتوكولية.
إذا طلبت منك في جملة واحدة أن تصف علاقات الملك حسين مع الرئيس حافظ الأسد؟
- في حدود معلوماتي كانت العلاقات جيدة وصريحة ومستمرة. وتكاد تكون الاتصالات بينهما أسبوعية. لكن عندما بدأت الحرب العراقية - الإيرانية تأخذ مداها تغيرت الصورة شيئاً فشيئاً. أصبحت هناك قنوات اتصال استثنائية بين الرئيس صدام حسين والملك حسين تتجاوز الأجهزة والقنوات الدبلوماسية والحكومات.
وكيف تصف العلاقة بين الملك حسين وصدام حسين؟ هل كانت حميمة؟
- جداً. وأعتقد أن هذا أثار حفيظة الرئيس الأسد إلى حد كبير جداً. باعتقادي مبادرة الرئيس حافظ الأسد لبناء علاقات بين الأردن وسوريا والحديث عن وحدة مستقبلية واللجان المشتركة التي بدأت، كانت محاولة لبناء محور أردني - سوري ضد العراق. لكن هذا المسعى لم ينجح.
حدثني عن زيارتك إلى العراق عام 2001؟
- كان موعد انعقاد المؤتمر القومي العربي ومكانه في بغداد بعد انقطاعه لمدة طويلة، وكنت عضواً في الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، فذهبنا إلى بغداد، وهناك التقينا مع معظم أعضاء المؤتمر القومي العربي.
من كان أبرزهم؟
- الحقيقة، لا أتذكر أسماء الآن، ولكن افتتح المؤتمر سعدون حمادي بوصفه شخصية رسمية، وحضر أيضاً وزير الخارجية طارق عزيز نائباً عن الرئيس.
والتقيتم الرئيس في هذه الزيارة؟
- كانت هناك ترتيبات مسبقة مع السفير العراقي في عمان صلاح الياسين، فقد طلبنا منه ترتيب لقاء لنا بالرئيس صدام في بغداد. وتمت الترتيبات، قابلته وطاهر المصري. وتم اللقاء وحضره طارق عزيز ومرافق الرئيس عبد حمود، وأيضاً شخص آخر كان يكتب ملاحظات، ويدون وقائع الاجتماع. جرى حديث عن الأوضاع العربية والأرض المحتلة وأسهب الرئيس صدام بالحديث عن الوضع في فلسطين، وماذا يقدم العراق للمقاومة في فلسطين ولعائلات الشهداء. تحدث بمعلومات قيمة بالنسبة لي؛ أي كانت معلومات جديدة تقريباً.
كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب)
يومها تحدث عن علاقاته مع الأردن بشيء من العتاب، وكان تقريباً يعاتب من خلالنا بصفتنا رؤساء حكومات سابقين. عندها قلت له: نحن حضرنا المؤتمر القومي العربي في بغداد بوصفنا مواطنين عرباً، ولا نمثل أي جهة رسمية في الأردن. فقط بهذه الصفة نحن موجودون هنا، وبهذه الصفة نتحدث معك سيادة الرئيس حول الأردن.
في تلك الأيام، كان الأخ طه ياسين رمضان يطالب بقطع النفط عن الأردن، وقلت ذلك للرئيس صدام. التفت الرئيس صدام فقال: كيف؟ قلت: يطالب بقطع النفط عن الأردن، وقلتها لصدام بمنتهى الصراحة. الشعب الأردني لم يوقع معاهدة السلام، بل وقعتها الحكومة، والآن هناك وضع مختلف في الأردن. من تعاتبهم أصبحوا في دار الحق أو أخرجوا من حالة الفعل السياسي. طبعاً صدام كان يشير إلى بعض رؤساء الحكومات الذين كانوا في فترة معينة من الحكم، وكان يعاتب الراحل الملك الحسين، وأظن أنه كان يشير إلى موضوع حسين كامل وقضية هروبه مع زوجته إلى الأردن.
هل تعتقد أنه لم يكن للأردن علاقة بانشقاق حسين كامل؟ هل فوجئ به؟
- أجزم بأن الأردن لم تكن له أي علاقة. صحيح لم أكن في المسؤولية وقتها. لكن أجزم بذلك.
ولا في عودته؟
- عودته بالعكس. من خططوا لعودته هم إخواننا في بغداد واستدرجوه استدراجاً. لكن وضعه لم يكن مريحاً في الأردن هنا كما علمت في المرحلة الأخيرة. لم يكن التعامل معه مريحاً جداً، فاجتمعت هذه وتلك.
وبالعودة للقاء الرئيس صدام، فقد قلت له إن الشعب الأردني ليست له علاقة بهذه المعاهدة، ولم يوافق عليها، وحتى اللحظة لم يطبع علاقاته مع العدو الإسرائيلي. وإذا قطعتم النفط عنا فسنكون نحن الشعب الأردني قد تمت محاصرتنا من جهات ثلاث. من الغرب والعدو الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين، ومن أشقائنا العراقيين. وإن حصل ذلك وضعف الأردن فإسرائيل في تلك الحالة ستصبح على حدودك ليس بالضرورة من ناحية ملموسة فعلاً لكن رمزية.
حقيقة، بعد ذلك انتفض صدام واعتدل في جلسته وقال لي: أخ أحمد. هذا مستحيل أن يتم. إن الذين تآمروا عليّ في الشمال (وكان يشير إلى الحكم في دمشق) وما زالوا، ما زلت أمد يدي لهم للمصافحة، فأنا لن أخذل الشعب الأردني في أي حال من الأحوال، وهؤلاء الذين يخطبون في قاعة فندق الرشيد (لا تدير بال إلهم) دعهم يخطبون كما يشاؤون.
هذه هي المرة الوحيدة التي رأيت بها صدام حسين؟
- لا طبعاً. رأيته قبلها لما كنت رئيساً للحكومة. ذهبنا في زيارة مع الراحل الملك الحسين، والتقينا به وجلسنا معه. طبعاً كانت الجلسة حميمة، وهذه الزيارة كانت في أثناء الحرب العراقية - الإيرانية. وقد تمت لقاءات مفتوحة للوفدين، وكلام عام عن الأوضاع في الجبهة.
ماذا تذكر من هذا اللقاء؟
- كان عبارة عن شرح للأوضاع العامة. وما هي إجراءات الصمود من ناحية التموين، وما هو الوضع على الجبهة. وكان بعد هذه الجلسات المفتوحة للوفدين، تكون هناك جلسة مغلقة تجمع الرئيس صدام حسين والملك الحسين وحدَهما، وبعدها نغادر.
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
ما انطباعك عن صدام حسين؟
- بالنسبة لي قد يكون الجلسة التي جمعتنا به في عام 2001، ويومها تحدث عن العالم والحصار على العراق، والحقيقة أن وزير الخارجية وقتها طارق عزيز لم يتحدث بشيء. وصدام هو الوحيد الذي كان يتحدث. من حديث صدام يومها تشكل عندي انطباع أنه لا يعلم بدقة حقيقة الموقف الدولي، وحقيقة الفخ الذي نصب للعراق، وحجم الخطر المحدق بالعراق والقادم عليه.
كان وقتها لا يزال صدام لديه شيء من العنفوان. ويقول: إذا كانوا يفكرون أنني تعبت فأنا أستطيع أن أنام على جذع شجرة 40 يوماً. والحقيقة أن صدام اهتم بنا كثيراً. وبعد اللقاء، صاحبنا مودعاً حتى الباب الخارجي، وبقي ينتظرنا حتى ركبنا سياراتنا والتلفزيون صوّر كل ذلك.
وعند عودتنا إلى المؤتمر العربي كان الجميع مستغرباً. نحن لم نكن مدركين ما الأمر. وإذ بالجميع كانوا مستغربين لأن الرئيس صدام ودعنا حتى ركبنا السيارة وظل واقفاً حتى غادرنا. حقيقة لم نكن مدركين أهمية الأمر، وعندما سألنا ضيوف المؤتمر عن سر حفاوة الرئيس صدام بنا، فقلت: كل ما في الأمر أننا تحدثنا بكل صراحة.
في اليوم التالي، تلقينا دعوة على العشاء من وزير الخارجية العراقي طارق عزيز. بعد انتهاء العشاء خرجنا لنركب بالسيارات، فجاء عزيز من جهتي فنزلت من السيارة احتراماً للرجل المضيف. وعندها خاطبني بقوله: «أخ أحمد، ترى شو يريد الملك عبد الله الرئيس جاهز»، فقلت له بأني لا أحمل رسالة من الملك عبد الله الثاني. وأني متأكد بأن الملك لا يريد للعراق إلا الأمان والازدهار.
وتابعت الحديث معه، وأوضحت أني لن أنقل رسالة إلى الملك؛ لأني لست مكلفاً بنقل رسالة من الملك إلى صدام، فكيف لي أن أحمل رسالة صدام للملك عبد الله الثاني. في تلك اللحظات نصحت طارق عزيز وقلت له: يا أبو زياد، ديروا بالكم على أصدقائكم الروس. قال: لماذا؟ قلت: أفضل أن تركزوا على استمرار الدعم الروسي لكم. قال: نحن منتبهون، والوضع جيد، والتنسيق معهم مستمر. قلت: لا أظن الأمر كذلك. فقد بدأ الوضع الدولي يتغير لصالح الروسي. وموسكو موقفها بدأ ينقلب تجاه العراق. وأبلغت عزيز بأن هذا رأي شخصي وليس موقفاً رسمياً أردنياً. وأعدت له القول: ديروا بالكم على أصدقائكم الروس.
مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
«حماس» تستأنف إجراءاتها لانتخاب رئيس لمكتبها السياسي
مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)
استأنفت حركة «حماس»، في الأيام القليلة الماضية، إجراءات وخطوات داخلية لانتخاب رئيس مكتب سياسي جديد لها، يقودها في الداخل والخارج بعد أن كانت جمَّدت هذه العملية مؤقتاً بسبب خلافات تتعلق بإدارة الحركة في قطاع غزة.
وبحسب مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن عملية حسم انتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي ستتم خلال الفترة القليلة المقبلة، بعد أن كان تم تجميدها بداية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.
وستقتصر الانتخابات على اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي يقود «حماس» في الداخل والخارج، ولن تكون هناك انتخابات شاملة للمكتب قبل نهاية العام الحالي أو بداية عام 2027.
القيادي في «حماس» خالد مشعل (إكس)
وتركز «حماس» من خلال انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، على نقل رسائل واضحة تهدف إلى تحقيق مزيد من الاستقرار والطمأنينة داخل الحركة، ولنقل رسالة واضحة للعالم الخارجي بأنها ما زالت متماسكة. كما تقول المصادر.
وكان من المفترض أن تجري الانتخابات خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الماضي، غير أن الظروف السياسية والأمنية، إلى جانب الخلافات التي كانت برزت في عملية سد الشواغر في قيادة المكتب بقطاع غزة، كانت سبباً في عملية التأجيل.
وخلال فترة التجميد كانت هناك نقاشات تجري بشأن عملية تأجيل انتخاب رئيس المكتب السياسي بشكل كامل لحين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية 2027، والإبقاء على عمل المجلس القيادي المُشَكَّل منذ اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق، يحيى السنوار، والذي اختير لقيادة الحركة بعد اغتيال إسماعيل هنية.
وسيتحول المجلس القيادي الحالي، الذي يضم قادة «حماس» في قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، وأمين سر الحركة، ويقوده رئيس مجلس الشورى، محمد درويش، ليصبح مجلساً استشارياً يتابع كل قضايا «حماس» داخلياً وخارجياً، ويتم التشاور بين أعضائه بشأن مصير تلك القضايا.
أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
وتواجه «حماس» أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مختلف أجنحتها ومستوياتها، مما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.
وتشير التقديرات إلى أن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي بالخارج، وخليل الحية، رئيس المكتب السياسي بغزة، هما الشخصيتان الأكثر حضوراً لإمكانية تولي رئاسة المكتب السياسي العام.
وكانت مصادر من «حماس» قالت لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن هناك تأييداً كبيراً داخل قيادة الحركة في الخارج والضفة الغربية لأن يكون مشعل رئيساً للحركة، في حين أن الأغلبية في قطاع غزة تفضل أن يتولى الحية قيادة الحركة.
رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
وبحسب مصادر أخرى من الحركة، قالت حينه، إن عملية الانتخابات تجرى وفق القوانين واللوائح المعمول بها.
مع ذلك لم تستبعد المصادر أن تخرج رئاسة المكتب لشخصية ثالثة غير محددة. وقال أحد المصادر: «لا يمكن التنبؤ بأي شيء في الوقت الحالي، ولا يمكن اعتبار ما يجري بمثابة تنافس بسبب خلافات على مَن سيكون رئيس الحركة، ولكن يمكن وصفها بأنها عملية تنافسية حميدة».
وكان من المفترض أن تجرى انتخابات «حماس» الداخلية الكاملة، نهاية عام 2024، غير أنه بسبب استمرار الحرب في قطاع غزة، مدد عمل المجلس القيادي، ومع انتهاء الحرب تم بانتخابات شكلية وبهدف التعيين بشكل أساسي، وضع قيادات جديدة لتسد الفراغ القيادي بدلاً من القيادات التي اغتيلت خلال الحرب، وخاصةً داخل قطاع غزة.
عنصر من «حماس» يُسلم على أطفال في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
وأفرزت التغييرات على قيادة «حماس» بغزة، حضوراً أكبر لمقربين من قائد الحركة السابق يحيى السنوار، وسط اعتراضات داخلية على بعض الأشخاص في تولي المهام التي أوكلوا بها.
ولا يعرف كيف ستتصرف «حماس» في إجراء انتخاباتها العامة المقبلة نهاية 2026 أو بداية 2027، بالضفة الغربية وداخل السجون، خاصةً وأن إسرائيل شدَّدت من عملياتها ضد عناصر الحركة في الضفة، ولا يوجد تواصل مع أسراها داخل السجون الإسرائيلية كما كان في السابق.