فينيسيوس في ليلة مريرة جديدة… هدف رائع يضيع في عتمة الجدل والعنصرية

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)
TT

فينيسيوس في ليلة مريرة جديدة… هدف رائع يضيع في عتمة الجدل والعنصرية

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)

بعد نحو نصف ساعة من صافرة النهاية في ملعب «دا لوش»، كان فينيسيوس جونيور قد أنهى استحمامه وارتدى ملابسه وغادر غرفة ملابس ريال مدريد متجهاً إلى الحافلة، حقيبة السفر في يده اليمنى والهاتف في اليسرى، وعبء ثقيل يثقل كتفيه. لم يكن في مزاج يسمح بالبقاء أو تبادل الكلمات عقب ليلة بدت أقسى من مجرد مباراة كرة قدم، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ظهر اللاعب البالغ 25 عاماً أصغر من عمره، أقل حضوراً من صورته نجماً عالمياً، أقرب إلى شاب أثقلته التجارب القاسية أكثر من كونه مهاجماً يحتفل بانتصار أوروبي. موهبة استثنائية داخل الملعب، لكنها كثيراً ما تجد نفسها في مواجهة أسوأ أشكال التعصب خارج خطوط اللعب.

كان فينيسيوس قد حسم ذهاب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا في لشبونة بهدف رائع، غير أن جمال تلك اللحظة سرعان ما تلاشى أمام ما تلاها من مشاهد قاسية. فقد انهالت المقذوفات نحوه أثناء احتفاله أمام جماهير بنفيكا، ثم تقدّم باتهام تعرّضه لإساءة عنصرية من أحد لاعبي الفريق البرتغالي؛ ما دفع الحكم الفرنسي فرنسوا ليتكسييه إلى إيقاف اللعب لمدة 10 دقائق. أعقب ذلك سيل من صيحات الاستهجان والعداء من المدرجات حتى نهاية فوز ريال مدريد 1 - 0، قبل أن تبدأ حرب تصريحات متبادلة في أعقاب اللقاء.

مدرب بنفيكا جوزيه مورينيو قال في مقابلة مع «برايم فيديو»: «هناك أمر غير طبيعي؛ لأن هذا يحدث في كل ملعب يلعب فيه فينيسيوس. دائماً يحدث شيء». ورغم إقراره لاحقاً بعدم قدرته على الجزم بصحة رواية أي من الطرفين، فإن تصريحاته حملت إيحاءً بأن اللاعب يسهِم في استفزاز الجماهير.

مورينيو أشار إلى أن فينيسيوس كان يمكنه تفادي التصعيد لو أظهر «احتراماً أكبر» بدل الاحتفال أمام زاوية الركنية. ولم يتطرق المدرب البرتغالي إلى المقذوفات التي استهدفت حافلة ريال مدريد قبل المباراة، أو إلى الأجسام التي ألقيت على اللاعب، أو إلى الهتافات التي وصفها فينيسيوس بأنها عنصرية، بل ركز على سلوك اللاعب الاحتفالي.

اللاعب المتهم، جيانلوكا بريستياني، نفى الاتهامات عبر حسابه في «إنستغرام»، قائلاً إنه لم يوجّه أي عبارات عنصرية، وإن فينيسيوس «أخطأ في تفسير ما اعتقد أنه سمعه». وأكد أنه لم يكن يوماً عنصرياً تجاه أي شخص، معرباً عن أسفه للتهديدات التي قال إنه تلقاها.

في المقابل، أصر كيليان مبابي على صحة رواية زميله، مشيراً إلى أن لاعب بنفيكا «وضع قميصه على فمه وكرر إشارة عنصرية خمس مرات». وأضاف أن لاعبين آخرين سمعوا ما قيل.

وردّ بنفيكا بعد أكثر من أربع ساعات على نهاية المباراة بنشر مقطع فيديو عبر منصة «إكس» من زاوية خلفية للحادثة، مؤكداً أن المسافة الظاهرة تُظهر أن لاعبي ريال مدريد «لم يكن بمقدورهم سماع ما زعموا أنهم سمعوه».

الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يُتوقع أن يفتح تحقيقاً رسمياً فور تسلمه تقرير الحكم، الذي بادر إلى إيقاف المباراة مباشرة بعد إشارة فينيسيوس إلى تعرضه لإساءة. وتبادل لاعبو الفريقين وأجهزتهما الفنية النقاشات الحادة على خط التماس، في حين بدا أن اللاعب البرازيلي قد لا يكمل اللقاء قبل أن يقرر الاستمرار.

فينيسيوس كان قد صرّح سابقاً بأنه يفضّل الرد داخل الملعب، قائلاً: «لست ضحية للعنصرية، بل معذّب للعنصريين». وبصرف النظر عن صحة الاتهامات أو وقوع سوء فهم كما يقول الطرف البرتغالي، فإن ما حدث بدا وكأنه أشعل حافزه لبقية المباراة.

لكن الواقع يشير إلى أن تكرار هذه المواقف مرهق نفسياً. ففي مارس (آذار) 2024 قال اللاعب إنه يشعر بحزن متزايد ورغبة أقل في اللعب، مضيفاً أنه لن يترك النادي؛ حتى لا يمنح العنصريين ما يريدون.

في إسبانيا، تراجعت الحوادث نسبياً بعد تحركات قضائية أعقبت سنوات من الانتقادات. وقد صدرت العام الماضي أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ تراوحت بين 14 و22 شهراً بحق أربعة أشخاص بعد تعليق دمية ترتدي قميص فينيسيوس على جسر قبل مباراة في كأس الملك في يناير (كانون الثاني) 2023.

ومع ذلك، لا تزال الهتافات العدائية تلاحقه في ملاعب عدة، من برشلونة وأتلتيكو مدريد إلى مايوركا وفالنسيا وإشبيلية وخيتافي، والآن لشبونة. وفي بيانه عبر «إنستغرام»، وصف فينيسيوس العنصريين بأنهم «جبناء» يخفون أفواههم لإظهار ضعفهم، مشيراً إلى أن بعضهم يتمتع بحماية من جهات يُفترض أن تعاقب مثل هذه السلوكيات.

اللافت في حديثه، أنه قال إن «ما حدث اليوم ليس مأساة في حياتي أو حياة عائلتي»، وكأنه يتعامل مع الأمر بوصفه واقعاً متكرراً.

هدفه في لشبونة كان مثالاً على مهارته المعتادة؛ انطلاقة من الجهة اليسرى، مراوغة للمدافع، تسديدة مقوسة استقرت في الزاوية البعيدة. غير أن جمال الهدف تلاشى أمام ما وصفه زميله ترينت ألكسندر- أرنولد بأنه «وصمة عار على كرة القدم».

بعيداً عن الجدل حول الواقعة نفسها، فإن ليلة لشبونة بدت ثقيلة على اللاعب. وبين الاتهامات والمقذوفات والهتافات والبيانات المتبادلة، طُرح السؤال المعتاد: هل جلب فينيسيوس ذلك على نفسه؟ وهو سؤال يرى كثيرون أنه يتجاهل جوهر المشكلة.

عندما غادر غرفة الملابس متجهاً إلى الحافلة، لم يكن فينيسيوس يبدو نجماً يحتفل بهدف حاسم، بل كشاب يسعى فقط إلى ممارسة كرة القدم والاستمتاع بها، قبل أن يجد نفسه مجدداً مضطراً إلى تجاوز ليلة أخرى بطعمٍ مُر، والبحث عن القوة للاستمرار.


مقالات ذات صلة

أزمة جديدة في ريال مدريد وسط خلافات بين أفراد الفريق

رياضة عالمية الألماني أنطونيو روديغر تورط في مشاجرة بغرف الملابس (رويترز)

أزمة جديدة في ريال مدريد وسط خلافات بين أفراد الفريق

ازدادت المشاكل داخل نادي ريال مدريد في ظل الأنباء السلبية التي تتصدر عناوين وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كيليان مبابي نجم ريال مدريد (رويترز)

مبابي يدافع عن نفسه: كفاكم مبالغات!

رد كيليان مبابي نجم ريال مدريد على موجة شديدة من الانتقادات ضده، مؤكداً التزامه التام ببرنامج التعافي من إصابته الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ب)

عملية تعافي مبابي «مضبوطة بشكل صارم» من الريال

أفاد مقربون من كيليان مبابي، الثلاثاء، وكالة الصحافة الفرنسية بأن عملية «تعافي» النجم الفرنسي المصاب في الفخذ «مضبوطة بشكل صارم» من فريقه ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

فينيسيوس بين الالتزام والتردد… مستقبل مفتوح داخل ريال مدريد

لا يزال ملف تجديد عقد البرازيلي فينيسيوس جونيور مفتوحاً في وقت تشير فيه معطيات متزايدة إلى أنه يعيش فترات يعيد خلالها التفكير في مستقبله مع ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الفرنسي فيرلان ميندي مدافع ريال مدريد لحظة إصابته في مواجهة إسبانيول (إ.ب.أ)

انتكاسة جديدة لمدافع ريال مدريد ميندي

تعرّض الفرنسي فيرلان ميندي مدافع ريال مدريد الإسباني مجدداً لإصابة في الفخذ اليمنى وفقاً لما أكده «النادي الملكي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

شهادة الطبيب الشرعي: علامات «معاناة» على مارادونا قبل وفاته

أسرة مارادونا قبل إحدى المحاكمات التي تمت الشهر الماضي (أ.ب)
أسرة مارادونا قبل إحدى المحاكمات التي تمت الشهر الماضي (أ.ب)
TT

شهادة الطبيب الشرعي: علامات «معاناة» على مارادونا قبل وفاته

أسرة مارادونا قبل إحدى المحاكمات التي تمت الشهر الماضي (أ.ب)
أسرة مارادونا قبل إحدى المحاكمات التي تمت الشهر الماضي (أ.ب)

استمعت المحكمة، خلال محاكمة طاقم طبي أشرف على رعاية أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا في أسابيعه الأخيرة، إلى شهادة طبيب شرعي يصف علامات على قلبه تشير إلى «معاناة طويلة» ووذمة استمرت «لفترة طويلة».

وأوضح الطبيب فيديريكو كوراسانيتي، أحد خبراء التشريح، خلال الإدلاء بشهادته عبر تقنية الفيديو، أنه عند تحليل القلب أثناء التشريح «وُجدت جلطات بين تجاويف القلب... وتظهر هذه الجلطات خلال فترات طويلة من المعاناة».

وتُعدُّ معاناة مارادونا المحتملة التي يزعم الادعاء أنها استمرت لعدة ساعات وفقاً لشهادة الخبراء والتي ينفيها الدفاع عن بعض المتهمين، عنصراً أساسياً في المحاكمة، إذ تشير إلى قصور في الرعاية أو المراقبة التي تلقاها بطل مونديال 1986 أثناء استشفائه في منزله.

ورغم ذلك، لم يُعلِّق الطبيب كوراسانيتي الثلاثاء على مدة معاناة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية المحتملة.

في المقابل، وبشأن حالة مارادونا عندما وجد جثة هامدة مع بطن منتفخ ومشوه، وصف كوراسانيتي حالته بالاستسقاء، أي تراكم السوائل في تجويف البطن.

وأكد قائلاً: «لا يمكن أن يحدث هذا فجأة. إنه أمر شبه مستحيل... لقد كان يتطور على مدى فترة طويلة»، في إشارة على ما يبدو إلى حالة كان بالإمكان التنبه لها ظاهرياً.

وتوفي مارادونا عن عمر ناهز 60 عاماً في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، إثر أزمة قلبية تنفسية مصحوبة بوذمة رئوية، وكان وحيداً في فراشه في منزل مستأجر للعلاج المنزلي في تيغري (شمال العاصمة بوينس آيرس)، حيث كان يتعافى من جراحة عصبية لعلاج ورم دموي في رأسه.

ويُحاكم سبعة من العاملين في مجال الرعاية الصحية (طبيب، وطبيب نفسي، وأخصائي نفسي، وممرضات) منذ ثلاثة أسابيع في سان إيسيدرو بتهمة الإهمال المحتمل الذي ساهم في وفاة نجم نادي نابولي الإيطالي.

أُثيرت مسألة مستوى الرعاية التي تلقاها، بالإضافة إلى نقص التجهيزات الطبية في المنزل الذي استأجره لفترة نقاهته، مراراً وتكراراً خلال المحاكمة، كما حدث في المحاكمة السابقة عام 2025 والتي أُسقطت بعد تنحي أحد القضاة.

ويوم الثلاثاء، استمعت المحكمة أيضاً إلى شهادة تفيد بأن مارادونا، الذي كان يعاني من إدمان الكحول والكوكايين، من بين أمور أخرى، كان يعاني من حالة كبدية «تتوافق مع التليف الكبدي»، وفقاً لما ذكرته أخصائية علم الأمراض سيلفينا دي بييرو.

ومع ذلك، أكد أخصائي الكيمياء الحيوية الذي أجرى التحاليل السمية أنه لم تكن هناك أي آثار للكحول أو المخدرات في جسده وقت وفاته.

وقد أكدت هذه الشهادة الإفادة التي أدلى بها أحد المتهمين، وهو الطبيب النفسي كارلوس دياس، الخميس الماضي، والذي قال إنه رافق مارادونا بنجاح، في الشهر الأخير، إلى الامتناع التام عن الكحول لمدة «23 يوماً».


كونفرنس ليغ: ستراسبورغ على أعتاب نهائي أوروبي وسط استياء جماهيري من ملاك النادي

ستراسبورغ على أعتاب نهائي أوروبي وسط استياء جماهيري من ملاك النادي (رويترز)
ستراسبورغ على أعتاب نهائي أوروبي وسط استياء جماهيري من ملاك النادي (رويترز)
TT

كونفرنس ليغ: ستراسبورغ على أعتاب نهائي أوروبي وسط استياء جماهيري من ملاك النادي

ستراسبورغ على أعتاب نهائي أوروبي وسط استياء جماهيري من ملاك النادي (رويترز)
ستراسبورغ على أعتاب نهائي أوروبي وسط استياء جماهيري من ملاك النادي (رويترز)

سيكون ستراسبورغ الفرنسي على موعد هذا الأسبوع مع احتمال بلوغ أول نهائي أوروبي في تاريخه، في ختام موسم مضطرب للنادي المنتمي إلى كونسورتيوم «بلو كو» المالك نفسه لنادي تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم.

ويستضيف الفريق، بقيادة المدرب الإنجليزي غاري أونيل، رايو فايكانو الإسباني على ملعب لا مينو الخميس في إياب نصف نهائي مسابقة كونفرنس ليغ، ساعياً إلى تعويض خسارته 0-1 ذهاباً.

ولم يسبق لأي من الفريقين بلوغ المربع الذهبي في مسابقة أوروبية، وسيتأهل الفائز إلى النهائي المقرر في مدينة لايبزيغ الألمانية في 27 مايو (أيار) الحالي، لمواجهة كريستال بالاس الإنجليزي، أو شاختار دانييتسك الأوكراني.

قبل وقت غير بعيد كان مجرد التفكير في التتويج بلقب أوروبي يبدو حلماً بعيد المنال بالنسبة لجماهير ستراسبورغ، ولو أن هذا اللقب هو الثالث بحسب الأهمية قارياً. فالنادي القادم من مدينة تقع على الحدود الفرنسية-الألمانية، وتستضيف مقر البرلمان الأوروبي، توج بطلاً لفرنسا مرة واحدة فقط عام 1979.

وقبل هذا الموسم كان أفضل مشوار أوروبي لستراسبورغ يعود إلى عام 1980 عندما خسر أمام أياكس أمستردام الهولندي في ربع نهائي كأس أوروبا للأندية البطلة (دوري أبطال أوروبا حالياً)، رغم وجود ذكرى لا تنسى بالفوز على ليفربول الإنجليزي (3-2) في دور الـ16 لمسابقة كأس الاتحاد الأوروبي عام 1997. لكن انخراط «بلو كو» في مسيرة النادي يشكل نقطة توتر بالنسبة لأنصار ستراسبورغ.

وقال رئيس النادي مارك كيلر، اللاعب السابق في صفوف ستراسبورغ، لإذاعة «آر إم سي» بعد فوز الفريق على ماينتس الألماني في الدور السابق: «كنا بحاجة إلى جهة ترافقنا للوصول إلى هذه المرحلة». وأشار كيلر إلى أن ستراسبورغ كان يتخبط قبل 15 عاماً في الدرجتين الرابعة والخامسة الإقليميتين للهواة، وبعد أزمات مالية قادته إلى التصفية.

وعاد النادي إلى دوري الدرجة الأولى عام 2017 بعد غياب دام قرابة عقد، ونجح في ترسيخ مكانته مجدداً بين الكبار. لكن ستراسبورغ لم يبدُ مرشحاً للمنافسة أوروبياً قبل استحواذ «بلو كو» عليه في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عام من شرائها تشيلسي. وشدد كيلر قائلاً: «كنا واعين بأننا بلغنا أقصى ما يمكن بلوغه بنموذجنا القائم». ومنذ ذلك الحين استثمرت أموالاً كبيرة في التعاقد مع لاعبين جدد، وتأهل ستراسبورغ إلى نسخة هذا الموسم من دوري كونفرنس ليغ بعد مشوار مثير قاده المدرب الإنجليزي ليام روسينيور.

وانضم بعض اللاعبين الموهوبين إلى ستراسبورغ قادمين من تشيلسي، وإن كان معظمهم على سبيل الإعارة، لكن ما لاحظه المشجعون قبل كل شيء هو أمر آخر: إذا قدم لاعب أو مدرب أداء مميزاً في الألزاس، فغالباً ما تكون وجهته التالية ستامفورد بريدج.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن المهاجم الهولندي إيمانويل إيميغا، قائد ستراسبورغ، أنه سينضم إلى تشيلسي الموسم المقبل، ما أثار غضب العديد من الأنصار.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي قرر تشيلسي استقطاب روسينيور، ولم تسهم تصريحاته في تهدئة الغضب الجماهيري. قال حينها: «آمل أن يكون المشجعون فخورين بطريقة ما بأن شخصاً عمل هنا تم التعرف عليه ليصبح مدرباً لنادٍ فاز بدوري أبطال أوروبا، وهو بطل العالم للأندية الحالي». وحل أونيل بديلاً له، وخسر ستراسبورغ في عهده نصف نهائي كأس فرنسا. وقال أونيل: «مباراة الخميس هي الأكبر في تاريخ النادي. سنحتاج إلى الدعم والطاقة نفسيهما اللذين حصلنا عليهما أمام ماينتس».

غير أن المشكلة تكمن في أن أكثر مجموعات المشجعين حماسة اختارت، منذ الموسم الماضي، التعبير عن استيائها من الملكية عبر تنظيم احتجاج صامت خلال الدقائق الـ15 الأولى من المباريات. وقالت مجموعة «ألترا بويز 90»، وهي من أبرز روابط المشجعين، في رسالة مفتوحة في وقت سابق من هذا العام إن ما يحدث في ستراسبورغ هو «ما قد يبدو عليه مستقبل الغالبية العظمى من الأندية». وأضافت: «سيتم إنزالها إلى دور فرق مغذية، بلا مواردها الخاصة، بلا روح، ولا رابط مع جذورها».

ومن المتوقع أن يتواصل الاحتجاج الصامت كالمعتاد الخميس، حتى وإن دعت «ألترا بويز 90» الجماهير إلى التجمع قبل انطلاق المباراة لاستقبال حافلة الفريق عند وصولها إلى الملعب.

وخضع الملعب لعملية تجديد حديثة، مع إنشاء مدرج رئيس جديد ضخم رفع السعة إلى نحو 32 ألف متفرج. وغالباً ما تكون المدرجات ممتلئة الآن، لكن كثيرين من الذين يملأونها غير راضين، أو على الأقل هم منقسمون بشأن الاتجاه الذي يسلكه النادي. حتى لو كانوا على أعتاب نهائي أوروبي، ومع فرصة لرفع كأس توج بها في الموسم الماضي ليس سوى تشيلسي نفسه.


السباح الأسترالي ماكيفوي ملك سباق 50 متراً «حرة» يستعد لخوض تحدي سباق الفراشة

كاميرون ماكيفوي (رويترز)
كاميرون ماكيفوي (رويترز)
TT

السباح الأسترالي ماكيفوي ملك سباق 50 متراً «حرة» يستعد لخوض تحدي سباق الفراشة

كاميرون ماكيفوي (رويترز)
كاميرون ماكيفوي (رويترز)

يعتقد البطل الأولمبي كاميرون ماكيفوي أنه قادر على تحسين الرقم القياسي العالمي لسباق 50 متراً (حرة)، الذي سجله في مارس (آذار) ​الماضي، في وقت يخوض فيه تحدياً جديداً يتمثل في إضافة ألقاب سباق 50 متراً (فراشة) إلى سجله الحافل. ومع إدراج ميداليات (سباق 50 متراً) في جميع أنواع السباحة لأول مرة في دورة ألعاب أولمبية، خلال ألعاب لوس أنجليس 2028، يسعى السباح الأسترالي إلى حجز مكانه في سباق السرعة بمنافسات الفراشة عبر التصفيات الوطنية، قبل المنافسة على الميداليات في دورة ألعاب الكومنولث التي تقام في غلاسغو بين 23 يوليو (تموز) والثاني من أغسطس (آب). في المقابل، بدد ماكيفوي آمال زملائه في الفريق بإمكانية خوضه سباق 100 متر (سباحة حرة) والمساهمة في منافسات التتابع، مؤكداً أن الجمع بين السباقين يبدو «صعباً للغاية»، وهو ما يفسر تركيزه على سباقات المسافات القصيرة.

ويقول ماكيفوي، الذي استلهم منافسوه بعض أساليب تدريبه المبتكرة، إن ‌النظام التدريبي البسيط ‌نفسه الذي قاده إلى ألقاب أولمبية وعالمية يمكن تطبيقه أيضاً على سباق ​الفراشة ‌السريع.

وقال ⁠لـ«رويترز»، ​الأربعاء: «الأمر ⁠متشابه تماماً. الاختلاف الوحيد في التقنية، أما بقية العناصر فتندرج تحت الإطار نفسه». وأضاف: «لن أضطر إلى تغيير برنامجي التدريبي على الإطلاق.

كل ما في الأمر هو منح نفسي الوقت لاكتشاف التقنية المثلى لسباحة الفراشة». وكان ماكيفوي قد خاض سباق 50 متراً (فراشة) دون أي تخطيط مسبق في بطولة العالم 2024 في الدوحة، وحقق مفاجأة بحصده الميدالية البرونزية. وبعدها وضع هذا السباق جانباً ليركز على الظفر بذهبية 50 متراً (حرة) في أولمبياد باريس، مشيراً إلى أنه لا يزال في مرحلة مبكرة من رحلته لتطوير أدائه في الفراشة. وسجل أفضل زمن شخصي له في سباق 50 متراً (فراشة)، وقدره 23.05 ثانية، خلال ⁠بطولة الصين المفتوحة في مارس، وذلك بعد يومين فقط من تحطيمه الرقم القياسي ‌العالمي لسباق 50 متراً (حرة) بزمن 20.88 ثانية. وقال: «هناك تداخل بين ‌السباقين، وأعتقد أنه لا يزال هناك هامش بسيط إذا كان التدريب ​صحياً لتحسين الأداء قليلاً».

الهدف السهل

وحذر ماكيفوي من ‌الإفراط في تخصيص الوقت لسباق الفراشة، مؤكداً أن تركيزه الأساسي يبقى على رفع مستواه في السباحة الحرة. ‌وأشار إلى أن آخر خمسة أمتار من سباقه الذي حطم فيه الرقم القياسي العالمي في الصين كانت أبطأ من أدائه في بطولة العالم في فوكوكا عام 2023. وقال: «في آخر خمسة أمتار وحدها، هناك فارق 0.12 ثانية». وأضاف: «لا تزال هناك فرص سهلة نسبياً، وربما أستطيع تقليص عُشر الثانية هنا أو هناك». وإذا بدا ماكيفوي واثقاً من نفسه، فذلك - حسب قوله - نابع من امتلاكه البيانات والمعرفة ‌العلمية، إلى جانب شغفه بالرياضيات والفيزياء، التي تشكل ركائز أساسية في سعيه نحو الكمال. وهو لا يخفي تفاصيل نظامه التدريبي، القائم على عدد أقل من اللفات، وأوزان أعلى، ⁠وتدريب الجهاز العصبي على ⁠تحويل القوة المكتسبة في صالة الألعاب الرياضية إلى قوة فعالة في الماء. واعترف بأن البعض وصفه سابقاً «بالأحمق» بسبب صراحته المفرطة حول أسرار نجاحه، لكنه يرى في ذلك مساهمة في تطوير الرياضة من خلال الابتكار. وقال: «نشاهد مراراً أشخاصاً يصلون إلى مرحلة الإرهاق، ثم يعتزلون وهم كارهون للرياضة. كانت هذه فرصة ليس فقط لإتاحة مسار مختلف للرياضيين، بل أيضاً لمواصلة المنافسة دون فقدان الشغف». ويبدو أن ترك هذا الإرث لا يقل أهمية لدى ماكيفوي عن حصيلته من الميداليات، التي تشمل أربع ميداليات أولمبية و10 ميداليات عالمية رصيداً يحلم به معظم السباحين، لكنه لم يترجم إلى عوائد تجارية كبيرة. حتى بعد تحطيمه الرقم القياسي العالمي، لم يوقع ماكيفوي عقد رعاية رئيسياً، مشيراً إلى أن فتور اهتمام الشركات فاجأه إلى حد ما. وفي مفارقة لافتة، سيحصل سباحون يتعاطون المنشطات في «الألعاب المعززة» المقبلة في لاس فيجاس على جوائز مالية ضخمة، لا يستطيع رياضيون بارزون مثل ماكيفوي سوى الحلم بها. وأكد ماكيفوي، الذي يركز على الفوز بالألقاب الأولمبية والعالمية، أنه ​لم يفكر يوماً بجدية في المشاركة في «الألعاب المعززة، ​لكنه امتنع عن إطلاق أحكام على من اختاروا خوضها». وقال في ختام حديثه: «الوصول إلى هذا النوع من التمويل لا يفصلك عنه سوى رسالة واحدة فقط. إدراك ذلك كان صعباً للغاية من الناحية النفسية، لكنه أمر لم أفكر يوماً في الإقدام عليه».