دافع وزير المالية اللبناني ياسين جابر، الثلاثاء، عن حزمة الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس الوزراء لتمويل زيادة رواتب القطاع العام، مؤكداً أن هذه الزيادة، من دون مداخيل مالية، ستعيد الأزمة.
وكان مجلس الوزراء اللبناني قد أقرّ، ليل الاثنين، حزمة إجراءات ضريبية جديدة؛ ما أثار اعتراضات واسعة شعبياً وسياسياً.
وقال جابر، في مؤتمر صحافي خُصّص لشرح ما تقرّر بشأن رواتب القطاع العام، إن الأزمة بلغت مستوى لا يسمح بمزيد من التأجيل، مشيراً إلى أنّ التوجه الحكومي نحو إقرار الزيادة جاء بعد مفاوضات مع العسكريين، واجتماع عُقد في وزارة الدفاع، حيث كان المسار واضحاً باتجاه إقرارها.
وأوضح أنّ المجتمعين «تفهموا أن إقرارها من دون مداخيل سيعرّض البلد لأزمة»، لافتاً إلى أن صندوق النقد الدولي «كان واضحاً بعدم وجوب اتجاه لبنان إلى إقرار زيادات من دون تأمين مداخيل كي لا نعود إلى الأزمة السابقة».
نصف الموازنة للرواتب
ورأى وزير المالية أنّ «الحكومة كانت مضطرة إلى اتخاذ خطوات لتحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب»، كاشفاً أنّ القرارات التي اتُّخذت ستؤمّن نحو 620 مليون دولار. وأضاف أنّ «أكثر من 50 في المائة من الموازنة العامة تذهب للرواتب؛ ما جعل تأمين موارد إضافية شرطاً ملازماً لأي زيادة».

وفي سياق شرح مكامن الهدر والاختلال، قال جابر إن «كل موظفي القطاع العام يحصلون على صفائح بنزين والدولة تدفع ثمنها من الخزينة»، كما أشار إلى أنّ «30 في المائة من البضاعة المستوردة معفاة من القيمة المضافة».
وعن الإجراءات التي أُقرت، أكد جابر أنّ «الحكومة اتخذت قرار تطبيق الزيادة على البنزين فوراً» في إشارة إلى قرار زيارة سعر صفيحة البنزين (20 لتراً) 300 ألف ليرة (3.3 دولار)، مبرراً ذلك بالسعي إلى منع نشوء سوق سوداء، في حين شدد على أن تنفيذ رفع الضريبة على القيمة المضافة «يحتاج إلى قانون، ولن يتم بشكل فوري»، كاشفاً أنّ الوزارة عملت على مشروع لتصحيح رواتب الخدمة المدنية، لكنه «غير جاهز بعد لإطلاقه».
استعادة أموال الخزينة
وفي موازاة القرارات الضريبية، أعلن جابر أنّ وزارة المالية «تعمل على كل الجبهات لاستعادة أموال الخزينة»، لافتاً إلى أنّه «للمرة الأولى تصدر أوامر تحصيل أموال من الكسارات».
كما أشار إلى ملف منصة «صيرفة» التي أطلقها المصرف المركزي في عام 2020 لمبادرة النقد المحلي بالعملة الاجنبية، قائلاً: «نطلب من الذين استفادوا منها دفع 17 في المائة» كضريبة، مضيفاً أنّه «وبجهد مشترك مع مصرف لبنان، ستتولى إحدى الشركات الدولية التدقيق في موضوع الدعم الذي حصل».
وأفاد بأن الوزارة «أحالت للمرة الأولى نحو 200 شركة إلى النيابة العامة بسبب تهربها من الضرائب»، مؤكداً أنّ «العمل شمل أيضاً زيادة عائدات الجمارك، بالتوازي مع إجراءات أخرى لتحسين الجباية».





