عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

رهان على الإصلاح التنظيمي أم مغامرة بالاستقرار المالي

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
TT

عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)

قد يسعى المرشّح لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبدو مستبعداً من دون إدخال تعديلات جوهرية على بنية النظام المالي، وحتى في هذه الحالة قد يظل الأمر صعب المنال.

ويعود ذلك إلى أن الإطار الذي يعتمده «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً لتنفيذ سياسته النقدية يقوم على احتفاظ الجهاز المصرفي بمستويات مرتفعة من السيولة، فحجم السيولة في النظام المالي، إلى جانب الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لإدارتها، يفرضان قيوداً عملية على مدى إمكانية خفض حيازات «الفيدرالي»، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار أسواق المال، وفق «رويترز».

ويرى غالبية المراقبين أن تجاوز هذا «الثقل السوقي» يتطلب مزيجاً من تعديل آلية إدارة «الفيدرالي» أسعار الفائدة في أسواق المال، وإجراء إصلاحات تنظيمية تؤثر في شهية البنوك للاحتفاظ بالاحتياطيات.

وقال محللون في مؤسسة «بي إم أو كابيتال ماركتس» إنه «لا يوجد مسار مباشر لتقليص بصمة (الاحتياطي الفيدرالي) في الأسواق المالية، فالواقع يشير إلى أن خفض حيازات حساب السوق المفتوحة إلى مستويات أقل بكثير قد لا يكون ممكناً ما لم تُنفّذ إصلاحات تنظيمية تقلص طلب البنوك على الاحتياطيات، وهي عملية قد تستغرق عدة أرباع سنوية، لا بضعة أشهر».

وكتب الاقتصاديان ستيفن سيتشيتي من جامعة «برانديز»، وكيرميت شونولتز من جامعة «نيويورك»، في تدوينة بتاريخ 8 فبراير (شباط): «ندرك أن تضخم ميزانية البنك المركزي يسهّل تمويل الحكومة بصورة غير مرغوبة، كما أنه يتداخل مع آليات عمل الأسواق المالية». إلا أنهما أضافا أن القواعد الحالية وأدوات التحكم في أسعار الفائدة تعني أن «تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يعرّض أسواق المال القصيرة الأجل لمخاطر تقلبات حادة، وهو علاج قد يكون أسوأ من الداء».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وورش... ناقد قديم لتضخم الميزانية

اختارت إدارة الرئيس دونالد ترمب وورش في أواخر الشهر الماضي لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته القيادية في مايو (أيار) المقبل. وكان وورش قد شغل منصب محافظ في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامَي 2006 و2011، ويُعد من أشد منتقدي سياسات البنك المركزي، لا سيما استخدامه لحيازاته من السندات والنقد بوصفها أداة للسياسة النقدية.

فمنذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدَين، ثم مجدداً خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، لجأ «الاحتياطي الفيدرالي» إلى عمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، لتهدئة الأسواق وتوفير التحفيز عندما بلغت أسعار الفائدة حدودها الدنيا. وأدى ذلك إلى تضخم ميزانيته إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغت ذروتها نحو 9 تريليونات دولار في ربيع 2022. وخلال فترتَي تقليص الميزانية العمومية، لم يقترب «الفيدرالي» من العودة إلى مستويات ما قبل برامج الشراء.

ولإدارة هذا الإطار، يعتمد «الفيدرالي» على أدوات أسعار فائدة شبه تلقائية أُقرت رسمياً عام 2019، تتيح له امتصاص السيولة أو ضخها، إلى جانب تسهيلات خاصة لتوفير السيولة بسرعة عند الحاجة، بما يضمن بقاء سعر الفائدة المستهدف ضمن النطاق الذي يحدده صانعو السياسة.

وجاءت أحدث انتقادات وورش لإدارة الميزانية العمومية في الصيف الماضي، حين كان «الفيدرالي» يقلّص حيازاته عبر عملية «التشديد الكمي» التي بدأها في 2022، بهدف سحب السيولة الفائضة من النظام المالي. وأوضح «الفيدرالي»، آنذاك، أن العملية ستتوقف عندما تنخفض السيولة إلى مستوى يسمح بالتحكم المحكم في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وقد تحقق ذلك في أواخر العام الماضي، عندما بدأت أسعار الفائدة في أسواق المال الارتفاع، واضطرت بعض المؤسسات إلى الاقتراض مباشرة من «الفيدرالي» لتلبية احتياجاتها من السيولة، مما أدى إلى تهدئة التقلبات بعد إنهاء التشديد الكمي.

وفي نهاية المطاف، خفّض «الفيدرالي» حيازاته من ذروة 2022 إلى نحو 6.7 تريليون دولار حالياً، ويعمل في الوقت الراهن على إعادة بناء بعض الحيازات، وهو إجراء تقني لإدارة أسعار الفائدة في أسواق المال.

تغيير في الإطار التنظيمي؟

يرى وورش أن تضخم ميزانية «الفيدرالي» يشوه آليات عمل الأسواق المالية، ويفيد «وول ستريت» أكثر مما يخدم «الاقتصاد الحقيقي». وقد دعا إلى مزيد من تقليص الميزانية، بهدف إعادة توجيه السيولة إلى الاقتصاد ككل، لافتاً إلى أن ذلك قد يسمح بتحديد سعر فائدة مستهدف أدنى مما هو ممكن في ظل الإطار الحالي.

لافتة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

غير أن هذا الطرح يواجه تحدياً جوهرياً، إذ إن استمرار حاجة البنوك إلى مستويات مرتفعة من الاحتياطيات يعني أن سحب السيولة وتقليص حيازات «الفيدرالي» قد يؤديان إلى فقدان السيطرة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وبالتالي تقويض قدرة البنك المركزي على تحقيق هدفيه في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل.

وأشار محللو «مورغان ستانلي» في 6 فبراير إلى أن تعديلات تنظيمية قد تقلل رغبة البنوك في الاحتفاظ بسيولة مرتفعة، لكن «خفض هوامش السيولة قد يزيد من مخاطر الاستقرار المالي».

كما أوضح اقتصاديا «جي بي مورغان» جاي باري ومايكل فيرولي، أن تعزيز آلية الإقراض عند الطلب عبر عمليات إعادة الشراء قد يمنح البنوك ثقة للاحتفاظ بسيولة أقل، إلا أنهما استبعدا إمكانية استئناف التشديد الكمي في المدى المنظور.

ولفت بعض المحللين إلى أن تنسيقاً أوثق بين وزارة الخزانة و«الفيدرالي» قد يوفّر هامشاً إضافياً لتقليص الحيازات.

ومع ذلك، يرجّح كثير من المراقبين أن تفرض الاعتبارات العملية والواقع المالي قيوداً على أي توجه جذري نحو تقليص الميزانية، بصرف النظر عن المواقف العلنية لوورش.

وقال محللو «إيفركور آي إس آي» إنهم لا يتوقعون أن يدفع وورش نحو العودة إلى آلية ما قبل الأزمة المالية، حين كانت السيولة شحيحة وكان البنك المركزي يتدخل بوتيرة عالية في الأسواق وسط تقلبات أسعار الفائدة. كما عدّوا العودة إلى التشديد الكمي غير مطروحة، إذ قد تُفسَّر بوصفها إشارة إلى تردد في استخدام الميزانية العمومية مستقبلاً، ما من شأنه رفع تكاليف الاقتراض في سوق السندات على الفور.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«مايكرون» تقتحم نادي التريليون دولار وتقود خريطة جديدة لرقائق الذاكرة العالمية

الاقتصاد شعار «مايكرون» (رويترز)

«مايكرون» تقتحم نادي التريليون دولار وتقود خريطة جديدة لرقائق الذاكرة العالمية

سجَّلت «مايكرون تكنولوجي» التي تهيمن على الحصة السوقية الأكبر بين الشركات الأميركية في قطاعي رقائق الذاكرة والتخزين، قفزة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

يبدو المشهد الاقتصادي العالمي كمن يخطو خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء، في ظل التذبذب المستمر للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ وهو الملف الذي يستأثر…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

مستويات قياسية للعقود الآجلة الأميركية بدعم من تفاؤل السلام ومكاسب أشباه الموصلات

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية يوم الثلاثاء، مع استمرار تفاؤل المستثمرين حيال محادثات السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف آجال المنحنى، الثلاثاء، بدفع من تراجع المخاوف التضخمية، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ ب)

الأسواق تشطب فرضية خفض الفائدة الفيدرالية وتستعد للتثبيت المطول

تشهد التوقعات المتعلقة بسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحولاً حاداً في الفترة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوروبا تتردد في كسر هيمنة عمالقة التكنولوجيا وسط انقسام «يمزق» بروكسل

شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
TT

أوروبا تتردد في كسر هيمنة عمالقة التكنولوجيا وسط انقسام «يمزق» بروكسل

شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

تشهد أروقة صنع القرار في الاتحاد الأوروبي انقساماً حاداً بين القادة والمسؤولين حول المدى الذي يمكن الذهاب إليه في كبح جماح شركات التكنولوجيا الكبرى. ويأتي هذا الخلاف في وقت تزن فيه بروكسل قرارات مصيرية تتعلق بمنح الشركات الأوروبية وصولاً تفضيلياً لطيف الأقمار الاصطناعية المحمولة، وتقييد وصول الشركات متعددة الجنسيات إلى مناقصات الحوسبة السحابية الحساسة.

وتعكس هذه التحركات المحتملة مساعي متزايدة لتعزيز «السيادة التكنولوجية» للقارة عبر دعم اللاعبين المحليين، وهو توجُّه تغذيه المخاوف من الصعود التكنولوجي السريع للصين، وهيمنة عمالقة وادي السيليكون، في وقت تشهد فيه العلاقات عبر المحيط الأطلسي حالة من عدم اليقين. ومع ذلك، يثور خلاف داخلي حول سرعة وقوة هذه الإجراءات؛ حيث يطالب تيار بالهجوم لبناء قدرات أوروبية مستقلة، بينما يخشى تيار آخر من رد فعل عنيف من واشنطن وعجز القارة عن سد الفجوات التقنية، وفق «رويترز».

تطبيقات بث الموسيقى «أبل» و«سبوتيفاي» و«أمازون» و«غوغل» معروضة على جهاز آيفون (أ.ب)

واشنطن تدخل على خط الأزمة

وفي أول رد فعل أميركي رسمي يعكس مخاوف واشنطن المتزايدة، أعرب وكيل وزارة الخارجية الأميركي جيكوب هيلبرغ عن قلقه البالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن نية الاتحاد الأوروبي فرض قيود أو غرامات جديدة على الشركات الأميركية. وكتب هيلبرغ على حسابه الخاص على منصة «إكس» محذراً بروكسل قائلاً: «إن استهداف الشركات الأميركية بإجراءات عقابية سيكون خطأً فادحاً من شأنه تقويض الاستثمار الخاص والنمو الاقتصادي في أوروبا. نحن نراقب الوضع من كثب».

ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع استعداد الاتحاد الأوروبي للكشف عن «قانون تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي» في 3 يونيو (حزيران) المقبل، عقب تأجيلات متكررة ناتجة عن الخلافات الداخلية. ووفقاً لمصادر مطلعة، يتوقع أن يقيد القانون الجديد - دون أن يحظر تماماً - وصول شركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل» إلى سوق السحب الأوروبية، لا سيما في مشروعات المشتريات الحكومية الحساسة؛ علماً بأن الثلاثي الأميركي يسيطر على 63 في المائة من السوق العالمية للحوسبة السحابية (أمازون 28 في المائة، ومايكروسوفت 21 في المائة، وغوغل 14 في المائة وفقاً لبيانات ستاتيستا).

رمز تطبيق «إنستغرام» على هاتف ذكي (رويترز)

كواليس الصراع

وتكشف كواليس النقاشات في المفوضية الأوروبية عن تباين حاد في الرؤى؛ إذ يقود مفوض الصناعة الأوروبي ستيفان سيغورني، مدعوماً بمسؤول الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس، جبهة قوية تضغط من أجل تبني سياسة «شراء المنتج الأوروبي». ويرى كوبيليوس أن الاحتياجات العسكرية والدفاعية تحتم منح أولوية مطلقة للاعبين الأوروبيين لتأمين المعلومات الحساسة من الاختراقات الخارجي.

في المقابل، تقود مسؤولة التكنولوجيا الفنلندية في الاتحاد الأوروبي، هينا فيركونين، تياراً معارضاً يرى أن على أوروبا فرض قواعد تنظيمية صارمة وواضحة على جميع الشركات بالتساوي، بدلاً من إقصاء الشركات غير الأوروبية.

وتوقع مطلعون أن تسود مقاربة فيركونين في نهاية المطاف كونها المسؤولة المباشرة عن الملف التحريري والتنفيذي لهذه القضايا.

مكتب شركة «أمازون» في آيرلندا شهر أكتوبر 2025 (رويترز)

فجوة تريليونية

ومن جانبها، أكدت رئيسة تحرير مشروع «ستانفورد» لمكافحة الاحتكار الحوسبي، ألبا ريبيرا مارتينيز، أن المشهد الجيوسياسي الحالي أثبت «الهشاشة الهيكلية» لأوروبا في حال تم عزلها فجأة عن البنية التحتية الأساسية، مستدركة بأن أوروبا تواجه معضلة تمويلية ضخمة؛ إذ تحتاج إلى استثمارات هائلة للمنافسة، حيث تقدر الفجوة الاستثمارية بنحو تريليون يورو مقارنة بالولايات المتحدة.

وفي مسار موازٍ، تعلن بروكسل عن آلية معدلة لتخصيص طيف الترددات الخاص بـ«خدمات الأقمار الاصطناعية المحمولة» (نطاق 2 غيغاهرتز)، والمستخدم حالياً من قبل شركتي «فاياسات» و«إيكو ستار» الأميركيتين.

ويهدف المقترح الأوروبي التسووي إلى حجز غالبية الترددات للشركات الأوروبية مثل «أوفيتش كلاود» و«دويتشه تليكوم» لتمهيد الطريق لدخولها عسكرياً وتجارياً، مع ترك هامش ضيق يسمح لخدمات «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك وشبكة «ليو» التابعة لـ«أمازون» بالعمل؛ وهو ما دفع رابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات - التي تضم «غوغل» و«ميتا» و«أمازون» - إلى التحذير من أن «الإقصاء الشامل للشركات غير الأوروبية سيسقط السياسات الرقمية في فخ الحماية الاقتصادية ويحرم المستهلكين من خياراتهم».


كندا وألمانيا تبرمان صفقة غاز لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)
TT

كندا وألمانيا تبرمان صفقة غاز لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لدى وصوله إلى مبنى البرلمان في أوتاوا (أ.ب)

أبرمت كندا اتفاقاً مبدئياً لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا من محطة تصدير مخططة على ساحل المحيط الهادئ، في خطوة تعزّز مساعي البلدين لتأمين سلاسل إمداد الطاقة.

وأكد مسؤول مطلع على الملف أن كندا ستوقّع الاتفاقية مع مجموعة «SEFE» الألمانية (المعنية بتأمين الطاقة لأوروبا)، لتوريد الغاز من منشأة «Ksi Lisims» المقترحة للتصدير الواقعة على ساحل مقاطعة كولومبيا البريطانية.

وتحدث المسؤول شرط عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالحديث قبل الإعلان الرسمي المرتقب.

وبموجب هذا الاتفاق، سيتم تصدير ما يصل إلى مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنوياً إلى الأسواق الألمانية.

استراتيجية كارني للتنويع

وتأتي هذه الخطوة في وقت حدد فيه رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، هدفاً استراتيجياً بمضاعفة حجم التجارة غير الأميركية لبلاده في غضون عقد من الزمن؛ حيث تصدر كندا -الغنية بالنفط والغاز- كل إنتاجها تقريباً من الطاقة إلى الولايات المتحدة في الوقت الحالي، مما يجعل تنويع الأسواق ضرورة اقتصادية ملحة لحكومة كارني.

من جانبه، صرح رئيس حكومة مقاطعة كولومبيا البريطانية، ديفيد إيبي، بأن إبرام صفقة لتوريد الغاز المسال الكندي إلى ألمانيا يمثّل خطوة جوهرية ومحفزة للشركاء القائمين على مشروع «Ksi Lisims» لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي والمضي قدماً في بناء المحطة والمنشأة التي تبلغ تكلفتها 10 مليارات دولار كندي (نحو 7.2 مليار دولار أميركي).

ويقع مشروع «Ksi Lisims» في جزيرة «بيرس» بالقرب من الحدود مع ولاية ألاسكا الأميركية، ورغم حصوله على التصاريح البيئية والتنظيمية اللازمة، فإن التحالف المطور لم يتخذ بعد قرار الاستثمار النهائي الذي يمهد الطريق لبدء عمليات البناء الفعلي.

وأوضح إيبي أن توقيع اتفاقيات الشراء مع مستوردين دوليين هو الشرط الأساسي الذي يسبق بلوغ هذه المرحلة التمويلية المهمة، مشيراً إلى أن التحالف وقع بالفعل في وقت سابق اتفاقيات توريد مع وحدات تابعة لشركة «شيل» ومقرها لندن، وشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية.

جدير بالذكر أن مجموعة «SEFE» تُعدّ واحدة من كبرى شركات مرافق الطاقة في ألمانيا، وهي الشركة التابعة السابقة لعملاق الطاقة الروسي «غازبروم»، التي أممتها الحكومة الألمانية بالكامل في عام 2022، في ظل كفاح أوروبا المستمر للتعامل مع أزمة الطاقة الحادة المرتبطة بالصراع في أوكرانيا والتوترات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت ألمانيا مستورداً رئيسياً للغاز الروسي قبل اندلاع الحرب، إلا أن موسكو عمدت إلى خفض إمدادات الغاز الطبيعي المستخدم في تدفئة المنازل وتوليد الكهرباء وتشغيل الصناعات الثقيلة رداً على الدعم الأوروبي لأوكرانيا؛ مما تسبب في أزمة طاقة طاحنة غذّت معدلات التضخم وأجبرت بعض المصانع الأوروبية على إغلاق أبوابها إثر الارتفاع الحاد في التكاليف.


رئيسة «فيدرالي» دالاس: العالم قد يضطر لتقليص استهلاك النفط والغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)
لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» دالاس: العالم قد يضطر لتقليص استهلاك النفط والغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)
لوغان تتحدث مع طلاب في كلية إدارة الأعمال بجامعة تكساس في أوستن (أرشيفية - رويترز)

حذرت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، يوم الأربعاء، من أن العالم قد يضطر إلى إيجاد سبل للتعايش مع كميات أقل من النفط والغاز الطبيعي إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول؛ جراء تداعيات الصراع الدائر في المنطقة.

وأدت القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية عبر المضيق خلال الأشهر الثلاثة الماضية من الصراع إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة والأغذية والأسمدة عالمياً؛ علماً بأن نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم كانت تعبر هذا الممر المائي الحيوي والنقدي قبل اندلاع الأزمة الحالية.

وفي كلمة أعدتها لإلقائها خلال مؤتمر استضافه بنك اليابان، قالت لوغان: «مع القيود الشديدة المفروضة على الإمدادات، وإذا لم تعد حركة الشحن عبر المضيق قريباً إلى مستويات ما قبل الأزمة، فإن استهلاك العالمي من النفط والغاز الطبيعي قد يحتاج إلى الانخفاض بشكل أكثر عمقاً مما حدث حتى الآن».

معادلة استهلاك الطاقة

وأوضحت المسؤولية الأميركية أن التبعات الاقتصادية لهذه الطفرة السعرية ستعتمد بشكل مباشر على مدى قدرة المستهلكين النهائيين على التحول إلى مصادر طاقة بديلة أو استخدام الطاقة بكفاءة أعلى، مقابل خيار كبح الأنشطة الاقتصادية الحيوية لتوفير الاستهلاك.

وفي سياق متصل، كشف مسح أخير أجراه «الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس شمل التنفيذيين في قطاع النفط الأميركي، عن توقعات متواضعة لنمو الإنتاج في الولايات المتحدة؛ حيث يتوقعون زيادة الإمدادات الأميركية بمقدار ربع مليون برميل يومياً فقط هذا العام، ونصف مليون برميل يومياً في العام المقبل.

وتأتي هذه التقديرات المتواضعة مقارنة بحجم التراجع الفعلي في معروض النفط العالمي، والذي يقدر بنحو 13 مليون برميل يومياً منذ بدء الصراع؛ وهو عجز يتم تعويضه حالياً بشكل أساسي عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية، والتي وصفتها لوغان بأنها «مخزونات محدودة وفانية». وأضافت: «بطريقة أو بأخرى، أتوقع أن تعود أسواق الطاقة إلى توازن تقريبي قريباً، فإذا لم تكن جزيئات النفط متوفرة، فلن يتمكن العالم من استهلاكها».

انقسام في «الفيدرالي» حول الفائدة

وتعد لوغان واحدة من ثلاثة صناع سياسات في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الذين صوّتوا ضد قرار أسعار الفائدة الشهر الماضي؛ لرغبتهم في أن يرسل البنك المركزي مؤشراً للأسواق يفيد بأن رفع الفائدة يظل خياراً ممكناً تماماً كما هو الحال بالنسبة لخفضها، وذلك في ظل الطفرة المستمرة لأسعار الطاقة والسلع الأخرى. ومع ذلك، لم تتضمن كلمتها المعدة للمؤتمر المغلق أي توقعات اقتصادية قصيرة المدى أو تعليقات مباشرة على التوجهات الراهنة للسياسة النقدية.

واستغلت لوغان خطابها للدعوة إلى تعزيز مرونة سوق سندات الخزانة الأميركية من خلال المقاصة المركزية لتداولات السندات الخاصة بـ«الفيدرالي» نفسه، وتطوير أدوات السيولة المتاحة لتتجاوز عمليات إعادة الشراء الثابتة (ريبو)، مشيرة إلى أن المستثمرين الذين يعتمدون على الرافعات المالية باتوا يستحوذون على حصة متزايدة من السندات. واختتمت بالقول: «إن المراكز المالية المعتمدة على الروافع المالية يمكن أن تتفكك سريعاً في حال حدوث صدمات في الأسعار أو التمويل. وسوق السندات هي الركيزة الأساسية للتمويل الحكومي وتدفق الاستثمارات؛ لذا فإن مرونتها تستحق وتتطلب جهداً ويقظة مستمرين».