يدخل فينيسيوس جونيور مرحلة الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا، تحت ضغط الأرقام وتحت وهج الأضواء معاً، بعدما كشفت مرحلة الدوري عن تراجع لافت في مردوده التهديفي القاري، في وقت تتجه فيه الأنظار إليه لتعويض غيابات مؤثرة داخل صفوف ريال مدريد، وذلك وفقاً لصحيفة «آس» الإسبانية.
وسجل الدولي البرازيلي هدفاً واحداً فقط في 8 مباريات بدوري الأبطال هذا الموسم، جاء خلال الفوز الكبير 5 - 0 على موناكو، ليبلغ متوسطه هدفاً كل 631 دقيقة في البطولة، وهو معدل بعيد عن معاييره السابقة. ورغم تقديمه 5 تمريرات حاسمة، فإنها توزعت على مباراتين فقط، ما يعكس تبايناً واضحاً بين حضوره في صناعة اللعب وضعفه أمام المرمى.
وتبدو الأرقام أكثر إثارة للانتباه إذا قورنت بالموسم الماضي، حين سجل 7 أهداف في مرحلة الدوري وحدها. أما هذا الموسم، فقد شارك أساسياً في 7 من أصل 8 مباريات، ولعب 96 في المائة من الدقائق منذ الجولة الثانية، أي 604 دقائق من أصل 630 ممكنة، ومع ذلك لم يسجل سوى مرة واحدة.
وتتزامن هذه المعطيات مع لحظة مفصلية؛ إذ يخوض ريال مدريد مباراة الليلة في غياب رودريغو الموقوف، وجود بيلينغهام للإصابة، بينما يشارك كيليان مبابي وسط شكوك حول جاهزيته الكاملة بسبب معاناة في الركبة اليسرى. هذا السياق يضع فينيسيوس في الواجهة بوصفه العنصر الأكثر قدرة على صناعة الفارق في الثلث الهجومي.
وعلى مستوى الموسم ككل، سجل فينيسيوس 8 أهداف في الدوري الإسباني بمعدل هدف كل 221 دقيقة، وأسهم مع تمريراته الحاسمة الست في هدف كل 126 دقيقة، وهي أرقام تبدو مقبولة. لكن الفارق بين مردوده المحلي والقاري يظل واضحاً، إذ تتراجع فاعليته في أوروبا بشكل حاد مقارنة بالمواسم السابقة.
وتكشف الأرقام التفصيلية جانباً آخر من الصورة؛ ففينيسيوس يُعدّ من أكثر لاعبي الفريق تسديداً خارج المرمى، بواقع 10 محاولات غير دقيقة، ومن أصل 26 تسديدة في البطولة، سدد 7 فقط بين القائمين والعارضة، بينما جرى اعتراض 9 تسديدات. في المقابل، يحتل المركز الخامس بين لاعبي البطولة الأكثر صناعة للفرص بـ17 فرصة، ما يعكس نشاطاً هجومياً مستمراً دون ترجمة كافية إلى أهداف.
المفارقة أن فينيسيوس، إلى جانب أوريلين تشواميني وأردا غولر، من القلائل الذين شاركوا في مباريات دوري الأبطال الثماني كاملة، ما يمنحه حجماً كبيراً من الدقائق دون مردود تهديفي يتناسب معها.
ومع انطلاق الأدوار الإقصائية، حيث يتقلص هامش الخطأ وتزداد حساسية التفاصيل، تبدو هذه المرحلة فرصة لإعادة ضبط الميزان. ففي الموسم الماضي، ورغم تألقه في مرحلة الدوري، لم يسجل سوى هدف واحد في 3 مواجهات إقصائية أمام مانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد وآرسنال. واليوم يسعى لقلب المعادلة، بأن يعوّض مرحلة دوري متواضعة بمرحلة حاسمة أكثر تأثيراً.
وفي ليالي أوروبا الكبرى، اعتاد فينيسيوس الارتقاء بالإيقاع. غير أن الواقع الحالي يفرض عليه اختباراً مختلفاً؛ ليس فقط لإثبات قيمته، بل لسداد «دين» تهديفي تراكم عبر الأرقام. ومع غياب بعض الركائز، يتحول الضوء إليه مباشرة، في محاولة لتحويل مرحلة متعثرة إلى نقطة انطلاق جديدة في سباق لا يحتمل التعثر.
