تبون يستقبل رئيس المجلس العسكري معلناً نهاية «مرحلة غير طبيعية» مع النيجر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)
TT

تبون يستقبل رئيس المجلس العسكري معلناً نهاية «مرحلة غير طبيعية» مع النيجر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)

أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون نهاية «مرحلة غير طبيعية» من التوتر مع النيجر، وذلك مع استقباله رئيس المجلس العسكري الحاكم الجنرال عبد الرحمن تياني، الاثنين.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ساءت العلاقات بين الجزائر وكل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، والتي تحكمها مجالس عسكرية، ويجمعها اتحاد كونفدرالي، بعدما أسقط الجيش الجزائري مسيّرة مالية في أبريل (نيسان) 2025.

وقالت باماكو إن الطائرة أسقطت فوق أراضيها، بينما أكدت الجزائر أنها انتهكت مجالها الجوي.

ورحب تبون في تصريح مشترك عقب المحادثات بـ«أخي الفاضل» تياني، منوهاً بـ«زيارة كنا ننتظرها منذ مدة وتحققت، والحمد لله»، وفق ما أوردت «وكالة الأنباء الجزائرية» الرسمية.

وأضاف: «بهذه الزيارة، ننهي مرحلة كانت غير طبيعية اتسمت بالبرودة بين البلدين، رغم أن الشعبين الشقيقين استمرا في التواصل مع بعضهما البعض».

من جهته، قال تياني: «إن حضورنا اليوم يعكس الأهمية التي نوليها لتعزيز علاقات التعاون بين بلدينا». وأعرب عن «الإرادة المشتركة... لإضفاء دينامية جديدة على تعاوننا».

ووصل تياني على رأس وفد كبير، الأحد، إلى العاصمة الجزائرية، بدعوة من تبون الذي كان في استقباله في المطار، وأقام له استقبالاً كذلك في مقر رئاسة الجمهورية.

وعقب حادثة المسيّرة، قرّر قادة المجالس العسكرية في الدول الثلاث استدعاء سفرائهم المعتمدين في الجزائر «للتشاور». وردّت الأخيرة بسحب ممثليها من مالي والنيجر، وتأجيل وصول السفير المعيّن إلى بوركينا فاسو،

إلا أن الجزائر أعلنت، الخميس، أنها ستعيد سفيرها إلى النيجر، وأن سفير الأخيرة استأنف مهامه لديها.

وفي مجال الطاقة، أعلن تبون الاتفاق مع رئيس المجلس العسكري على «الانطلاق في مشروع إنجاز أنبوب الغاز العابر عبر التراب النيجري».

أضاف: «مباشرة بعد شهر رمضان، ستنطلق الإجراءات العملية للشروع في وضع الأنبوب على الأراضي النيجرية».

وقبل سنة وقّعت الجزائر ونيجيريا والنيجر سلسلة اتفاقيات لتسريع إنجاز «مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء» الذي يمتدّ أكثر من أربعة آلاف كيلومتر لتصدير الغاز النيجيري إلى أوروبا.

ومن المفترض أن ينقل هذا الأنبوب عند اكتمال بنائه، مليارات الأمتار المكعبة من نيجيريا إلى النيجر ثم الجزائر، ومنها إلى الاتحاد الأوروبي سواء عبر أنبوب «ترانسميد» الذي ينقل الغاز من الجزائر إلى إيطاليا عبر تونس، أو عبر تحويله إلى غاز طبيعي مسال ونقله على متن سفن.

وفي حين زار وفد جزائري، الجمعة، بوركينا فاسو لتعزيز التعاون في قطاعي المناجم والمحروقات، يبقى السؤال مطروحاً عما إذا كانت زيارة تياني ستتيح أيضاً إعادة الدفء إلى العلاقات بين الجزائر ومالي.

وتأخذ باماكو على الجزائر «تقاربها مع الجماعات الإرهابية»، لا سيما في المنطقة الحدودية بين البلدين.

وقال دبلوماسي في وزارة الخارجية المالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن في كونفدرالية، ولسنا في زواج. النيجر حرّة في إقامة علاقات مع من تشاء، شريطة ألّا يضرّ ذلك بمصالح الكونفدرالية».

غير أنّ مستشاراً في الرئاسة المالية قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحتاج إلى إيضاحات. في إطار الكونفدرالية، كان ينبغي إبلاغنا ومعرفة الأسباب».

وأكد تياني من الجزائر: «نحن على قناعة بأن صفحة مهمة من تاريخ الساحل وأفريقيا تُكتب اليوم، وكل دولة ستختار موقعها وفق قناعاتها ومصالحها والقيم التي تؤمن بها».


مقالات ذات صلة

الجزائر: عزل وزير الري ومطالب بسجن وزير الصناعة السابق 12 عاماً

شمال افريقيا الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)

الجزائر: عزل وزير الري ومطالب بسجن وزير الصناعة السابق 12 عاماً

باشرت مصالح الأمن الجزائرية، المختصة بمكافحة الفساد، تحقيقاتٍ موسعةً بشأن شبهات «سوء تسيير» طالت قطاع الموارد المائية إبان فترة الوزير المُقال طه دربال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

تشهد مدينة عنابة، المعروفة بـ«جوهرة الشرق الجزائري»، حركية استثنائية وتحسينات ملموسة على عدة أصعدة، تحضيراً للزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

هاجمت وكالة الأنباء الجزائرية ممثل النيابة الفرنسية، مؤكدة وفق «مصدر مأذون من وزارة الخارجية الجزائرية» أن اتهاماته «اعتداء عبثي على الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

قررت الأحزاب الجزائرية الأربعة المعارضة المشاركة في «انتخابات 2026» التي ستسجل عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية» الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل (نيسان) الجاري، وهو ما أرجعه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى «تراجع أسعار الوقود عالمياً»، تزامناً مع بدء هدنة بين إيران والولايات المتحدة.

وأعلن مدبولي، خلال مؤتمر صحافي عقده الخميس، تعديل مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً بدءاً من الجمعة حتى يوم 27 أبريل الجاري، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية» التي أعلنت عنها الحكومة المصرية مع اندلاع «الحرب الإيرانية».

وأشار إلى أن «القرار يأتي بالتزامن مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد، ويتماشى أيضاً مع التطورات الأخيرة المرتبطة بوقف إطلاق النار، والتي انعكست على انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً».

وأضاف أن الحكومة تأمل في استمرار حالة الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الدولة تتابع المستجدات، وتتخذ القرارات المناسبة بما يحقق التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحتياجات المواطنين.

وبدأت الحكومة المصرية، في 28 مارس (آذار) الماضي، تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم في محافظة البحر الأحمر، والمحال العامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

غير أنها عدلت من قرارها، مطلع هذا الشهر، إذ مددت توقيت قرارات «الإغلاق» حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة مساءً بدءاً من الجمعة الموافق 10 أبريل الحالي حتى الاثنين الموافق 13 أبريل، بناء على توصية «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط.

وتهدف الحكومة من قرار «الإغلاق المبكر» إلى تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وواجهت تلك القرارات اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية، وفي ظل مخاوف من فقدان «عمالة المساء» فرص عملهم، إلى جانب تأثيرات أخرى متوقعة على قطاع السياحة، رغم استثناء المنشآت السياحية من قرارات «الغلق المبكر».

وكان مدبولي قد أشار في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إلى أن «الحكومة اتخذت القرار بعد نقاشات طويلة بهدف تقليل فاتورة استهلاك الوقود والكهرباء، وحتى لا تتأثر حركة الاقتصاد بشكل كامل». وأشار إلى أن «التوفير هنا لا يقتصر على الكهرباء التي تستهلكها المحال التجارية، بل يمتد إلى فاتورة استهلاك الوقود من انتقالات المواطنين لهذه المحال».


قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)
قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)
TT

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)
قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)

تنتظر مصر إمدادات جديدة من الغاز الطبيعي عبر حقل «أفروديت» القبرصي، بعد التوقيع على اتفاق تجاري لبيع كميات الغاز القابلة للاستخراج إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيغاس)، في خطوة من شأنها تعزيز أمن الطاقة في ظل تنامي الاستهلاك المحلي.

وكشفت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس)، مشيرة إلى أن الاتفاق يتضمن مذكرة شروط ملزمة جرى توقيعها لبيع جميع كميات الغاز الطبيعي القابلة للاستخراج، مع إمكانية مد الاتفاق 5 سنوات إضافية.

يجيء هذا بعد أيام من توقيع اتفاق بين وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، ووزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي مايكل داميانوس، لتسريع تنمية وإنتاج الغاز من حقل «أفروديت» القبرصي، وذلك على هامش فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026»، في 30 مارس (آذار) الماضي.

ويأتي الاتفاق في وقت تنشط فيه الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي الذي أخذ في التزايد خلال أشهر الصيف، وفي ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل«ليفياثان» مطلع هذا الأسبوع.

فاتورة الاستيراد

ويرى خبراء في أسواق الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق مع قبرص يساعد مصر على توفير احتياجاتها من الغاز ويقلص فاتورة الاستيراد، واعتبروا أن تلك الإمدادات تحدّ فرص المناورة التي يمكن أن تستخدمها إسرائيل للضغط سياسياً بورقة «الطاقة»، وتجعل مصر أمام اتفاقيات متعددة طويلة الأمد مع أكثر من دولة.

مصر تؤمّن احتياجات الغاز المحلية (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)

وما زال الاتفاق بحاجة إلى موافقة حكومتي مصر وقبرص والتوقيع النهائي من جميع الأطراف، بحسب ما أوضحه بيان شركة «نيوميد إنرجي» التي قالت إن الاتفاقية الموقعة تهدف إلى «تنظيم الإطار التشريعي لحقوق والتزامات الأطراف فيما يتعلق بإنشاء وتمويل وتشغيل وصيانة البنية التحتية لنقل الغاز والمنشآت المرتبطة بالمشروع».

وينص الاتفاق على أن تبدأ عمليات التوريد مع بدء نقل الغاز، وتنقسم إلى ثلاث مراحل؛ حيث سيجري خلال المرحلة الثانية توريد نحو 700 مليون قدم مكعبة يومياً، على أن تتحدد الكميات في المرحلة الثالثة من قبل البائعين مع إمكانية تعديلها بنسبة تصل إلى 15 في المائة، وفقاً للشركة.

وقال رئيس وحدة دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد قنديل، إن الاتفاق يشير إلى قوة التعاون في مجالات الطاقة بين مصر ودول شرق المتوسط، مشيراً إلى أنه «يعزز بشكل قوى أمن الطاقة، إلى جانب جهود أخرى تقوم بها الدولة لمضاعفة حجم الاكتشافات المحلية بما يحقق إمدادات غاز مستقرة على المدى الطويل».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الغاز القبرصي سيكون أحد العناصر المهمة لتلبية أمن الغاز الطبيعي في مصر، نتيجة لطول أمد الاتفاق الأخير الذي يمكن أن يحقق ثباتاً في الإمدادات مع تقلبات الأسواق العالمية، وفي ظل مخاوف من أن تستغل الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتياج مصر للغاز لتحقيق أهداف سياسية».

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040. وتصل إمدادات الغاز الطبيعي من حقل «ليفياثان» لمعدلات تتراوح بين 800 مليون إلى مليار قدم مكعبة يومياً، وفق بيانات رسمية.

و«ليفياثان» أحد أكبر حقول ‌الغاز ⁠في شرق المتوسط، باحتياطيات قابلة للاستخراج تقدر بنحو 635 مليار متر مكعب.

مزايا للجانبين

وستكون الأولوية بالنسبة لمصر نحو توجيه الغاز القبرصي إلى الاستهلاك المحلي الذي يعاني عجزاً، وفقاً لقنديل الذي أشار إلى مكاسب أخرى يحققها الاتفاق لقبرص، «إذ إن مصر تعد البوابة الوحيدة التي تساعدها على تصدير كميات الغاز المستخرجة من المناطق البحرية الواقعة ضمن حدودها، إلى جانب القرب الجغرافي من السواحل المصرية مع إمكانية توصيله إلى أوروبا عبر محطات الإسالة المصرية».

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.

واكتُشف حقل «أفروديت» عام 2011، وتُقدَّر احتياطاته بنحو 4.4 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وتمتلك كل من «شيفرون قبرص» و«بي جي قبرص» المملوكة لمجموعة «شل» حصة تشغيلية بنسبة 35 في المائة لكل منهما، بينما تحوز «نيوميد إنرجي» حصة الثلاثين في المائة المتبقية.

وفي فبراير (شباط) 2025، وقَّعت «شيفرون» و«شل» و«نيوميد» اتفاقاً مع مصر يحدد الإطار العام لتطوير حقل «أفروديت». وجاء هذا بعد موافقة الحكومة القبرصية والتحالف الذي تقوده «شيفرون» على خطة إنتاج معدلة تتضمن إنشاء منصة عائمة لمعالجة الغاز المستخرج، إلى جانب خط الأنابيب الذي سينقل الغاز إلى مصر.

ومن المقرر نقل الغاز الطبيعي المنتج إلى مصر عبر خط أنابيب بحري يبلغ طوله 280 كيلومتراً، وربطه بالشبكة القومية للغاز الطبيعي في منطقة بورسعيد شمال القاهرة، وفق ما أكدته وزارة البترول المصرية في بيان سابق.

وقال نائب رئيس هيئة البترول الأسبق في مصر، صلاح حافظ، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق يحقق «ميزة إيجابية» للحكومة المصرية، «فهو يقلص فاتورة الاستيراد باعتبار أن نقل الغاز عبر الأنابيب أقل تكلفة، كما يقلل فرص الاضطرار للحصول على الغاز المسال بأسعار مرتفعة في ظل اضطراب الملاحة وزيادة تكاليف الشحن».

وسيكون سعر الغاز القبرصي إلى مصر مرتبطاً بسعر خام برنت، مع تحديد حد أدنى وحد أقصى للسعر، إلى جانب التزام المشتري بشراء حد أدنى سنوي من الكميات أو الدفع مقابلها، وفقاً لبيان شركة «نيوميد إنرجي».


إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)
خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

إزالة 4 آلاف لغم وذخيرة من مقر ميليشياوي في العاصمة الليبية

خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)
خلال عملية نقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

نجحت أجهزة ليبية ومنظمات غير حكومية، بشراكة مع الأمم المتحدة، في إزالة أكثر من 4 آلاف لغم وذخيرة متفجرة من حديقة الحيوان، التي كان يسيطر عليها الميليشياوي عبد الغني الككلي، «رئيس جهاز دعم الاستقرار» السابق، في مدينة طرابلس قبل مقتله في مايو (أيار) الماضي.

جانب من احتفالية إحياء اليوم الدولي للتوعية بالألغام تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام» (البعثة الأممية)

وجاء هذا الإعلان خلال مشاركة دائرة الأعمال، المتعلقة بالألغام التابعة للبعثة الأممية، في احتفالية إحياء اليوم الدولي للتوعية بالألغام تحت شعار «استثمروا في السلام... استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام»، التي نُظمت في طرابلس من قبل «المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام»، بمشاركة منظمات وطنية ودولية تعمل في هذا المجال.

حضر الاحتفالية 100 مشارك، من بينهم ممثلون عن منظمات، وإدارة الهندسة العسكرية، وإدارة الأسلحة والذخائر، وجهاز المباحث الجنائية، وهيئة السلامة الوطنية، إضافة إلى وفود من إيطاليا وإسبانيا وهولندا، والاتحاد الأوروبي وتركيا وجمهورية كوريا.

وقتل الككلي، الشهير بــ«غنيوة»، على يد قوات تابعة لـ«الوحدة» في 12 مايو الماضي، وفي أعقاب ذلك بدأت حكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في إزالة معسكر «77» التابع له، وضمه إلى مشروع «الحياة بارك». وفي أول أيام عيد الفطر الماضي افتتحت الحكومة حديقة الحيوان للجمهور.

جانب من أنشطة «أونماس» التي تعمل على توعية الأطفال بمخاطر الألغام (UNMAS Libya)

وبعد مقتل الككلي، قال الدبيبة إن «الزمن الذي وُصِفت فيه طرابلس بأنها بلاد الميليشيات قد ولى».

وأوضحت فاطمة زُرّيق، مديرة برنامج الأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للأمم المتحدة، أن الاستثمار في هذا المجال يعني الاستثمار في الإنسان، وفي سلامته واستقراره ومستقبله، مشيرة إلى أن الأعمال المتعلقة بالألغام «ليست عملاً تقنياً فحسب، بل تسهم أيضاً في حماية المدنيين، ودعم العودة الآمنة للنازحين، وتعزيز التعافي والاستقرار في مختلف أنحاء ليبيا».

وتحدثت زُرّيق عن حادث انفجار مخزن للذخيرة، وقع العام الماضي في منطقة السكيرات في مصراتة، وما أوقعه من إصابات وخسائر مادية، بالإضافة إلى استمرار تسجيل التلوث بمخلفات الحروب من قبل المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، لا سيما في جنوب طرابلس وسرت وطبرق والجنوب. وقالت إن «السلام لا يتحقق بالاتفاقيات وحدها، بل بإزالة مصادر الخطر التي تهدد حياة الناس يومياً. وحيثما توجد إرادة للعمل المشترك، فسنكون شركاء في دعم مجتمعات أكثر أماناً واستقراراً».

في السياق ذاته، قدّم العميد خليـل الشبلي، مدير المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، أبرز الخطوات ضمن الاستراتيجية الليبية للأعمال المتعلقة بالألغام، التي يجري الإعداد لها للسنوات الخمس المقبلة، مشيراً إلى استكمال المشاورات مع المؤسسات العسكرية والأمنية، إلى جانب قطاعات التخطيط والصحة والتعليم. كما أعرب عن تقديره للشراكة مع الأمم المتحدة في ليبيا، والدعم المستمر من المجتمع الدولي لجهود إزالة الألغام في البلاد.

جانب من حملة توعية بمخاطر الألغام في ليبيا (UNMAS Libya)

وبحسب البعثة الأممية، فقد شملت إنجازات المنظمات غير الحكومية الشريكة لعام 2025 إزالة 92.295 من مخلفات الحروب القابلة للانفجار، وتقديم التوعية بالمخاطر لـ24.481 مستفيداً.

كما تم تسليط الضوء على إزالة الألغام ومخلفات الحروب من حديقة الحيوان بمدينة طرابلس، وقالت البعثة الأممية إنه تم تطهير الموقع من أكثر من 4 آلاف لغم وذخيرة متفجرة أخرى، من قبل المنظمات غير الحكومية وجهاز المباحث الجنائية، وأُشير إلى أن الذخائر العنقودية كانت من أبرز التحديات خلال العملية.

وعُرض خلال الفعالية فيديو أظهر الإزالة الآمنة لـ22 طناً من الذخائر المتفجرة في السنة الفارطة.

واختُتم الحدث بحلقة نقاش تفاعلية شارك فيها ممثلون عن برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، وقطاع التخطيط، وإدارة الهندسة العسكرية، وتركزت في سبل تعزيز التعاون المستقبلي بين الجهات العاملة في هذا المجال، والعمل المشترك لدعم القدرات الوطنية بشكل أقوى.

وفي الرابع من أبريل (نيسان) الحالي، اجتمع أكثر من 300 طفل ليبي برفقة أسرهم في مسرح الكشافة بطرابلس لإحياء اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، والمساعدة في الأعمال المتعلقة بها، تحت شعار «استثمروا في السلام، استثمروا في الأعمال المتعلقة بإزالة الألغام».

ونُظمت الفعالية بشكل مشترك من قبل دائرة الأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للأمم المتحدة، والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، والحركة العامة للكشافة والمرشدات، ومنظمة السلام الليبية، والهلال الأحمر الليبي، وهدفت إلى تعزيز وعي الأطفال وأسرهم بالمخاطر، التي تمثلها الألغام الأرضية ومخلفات الحروب القابلة للانفجار والذخائر غير الآمنة.

وبمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام، الذي يُحتفى به هذا العام تحت شعار «استثمروا في السلام، استثمروا في إزالة الألغام»، تؤكد الأمم المتحدة في ليبيا أهمية الأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، كركيزة أساسية في حماية المدنيين، وتعزيز السلام والاستقرار في ليبيا.

وقالت البعثة إن الصراع المسلح، والممارسات غير الآمنة في تخزين الذخائر، «خلّفا إرثاً من التلوث بالذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء ليبيا، من المنازل والأحياء إلى الطرق والأراضي الزراعية، الذي يواصل حصد الأرواح والتسبب في إصابات جسيمة تغيّر حياة الفئات المتضررة، كما يقوض جهود التعافي والتنمية»، لافتة إلى أنه في عام 2025 فقط سجّل المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام 63 ضحية، من بينهم 21 طفلاً.

من احتفالية إحياء اليوم الدولي للتوعية بالألغام (البعثة)

وانتهت البعثة الأممية إلى أن الاشتباكات المسلحة الواسعة النطاق، التي شهدتها طرابلس في مايو 2025، بالإضافة إلى وقوع أربعة انفجارات عرضية في مستودعات للذخيرة داخل مناطق مأهولة خلال العامين الماضيين، عكست مدى تفاقم هذا التحدي وخطورته القائمة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended