بعد يوم من قرار إسرائيلي غير مسبوق يسمح بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية المحتلة، كشفت تقارير عبرية خطة استيطانية ستؤدي عملياً إلى تمديد حدود القدس إلى ما وراء خطوط ما قبل حرب عام 1967.
ووفق تقريرٍ نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تشير خطة إسكان، يجري الترويج لها في مستوطنة آدم (جفعات بنيامين) بمنطقة بنيامين، إلى أنها، رغم تقديمها رسمياً كتوسّع للتجمع الاستيطاني، ستؤدي عملياً إلى تمديد حدود القدس إلى ما وراء خطوط ما قبل عام 1967، ومِن شأن هذه الخطوة أن تعني فرض سيادة فعلية على المدينة، وتوسيع نطاق الاحتلال الإسرائيلي للقدس.
وتطالب السلطة مدعومة بالقرارات الدولية بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية المرجوة على حدود ما قبل حرب يونيو (حزيران) 1967، في إطار «حل الدولتين».
خيارات محدودة للسلطة
وتُجهز المساعي الإسرائيلية للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية عملياً على الدولة، بينما تبدو «أدوات السلطة محصورة» في مواجهة الاحتلال.
ورفضت الرئاسة الفلسطينية القرارات الإسرائيلية، وقالت إنها «لا تعترف بها ولا تغير الواقع أبداً، وعدَّتها تهديداً للأمن والاستقرار، وإنهاءً للاتفاقيات الموقّعة».
وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطة لا تملك سوى صمود الفلسطينيين على أرضهم، ومواجهة هذا التغول الإسرائيلي عبر الاستناد والتمسك بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والتوجه إلى مجلس الأمن والمؤسسات ذات الصلة، والمحاكم الدولية والقنوات الدبلوماسية».

وأقرّ المصدر بأن «أدوات السلطة محصورة بين الصمود على الأرض والتسلح برفض القرارات الإسرائيلية باعتبار ذلك لا يُنشئ ولا يُلغي أي حق ولا يغير وضع الضفة الغربية بكونها أرضاً محتلة، وبين المراهنة على موقف عالمي رافض لهذه الإجراءات، وعلى الضغوط التي تمارسها دول وازنة على إسرائيل، والولايات المتحدة من أجل وقف كل ذلك».
وتابع: «السلطة أمرت أجهزتها ووزارتها كما هو معروف بعدم التعامل مع أي وضع قررته إسرائيل في الضفة، وتراهن على وعي الفلسطينيين كذلك بعدم التعاطي مع أي محاولات إسرائيلية».
وأردف: «إضافة إلى ذلك، تمت دعوة المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والجهات القانونية والدولية كافة، إلى التصدي لهذه الإجراءات الأحادية، واتخاذ خطوات عاجلة».
وتنتظر السلطة نتائج خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غزة على أمل أن «تُفضي إلى مسار سياسي من أجل إقامة الدولة، وهي مُلتزمة حتى الآن بكل بنود الخطة، وتعلق آمالاً على تغييرات في الانتخابات الإسرائيلية القادمة المتوقعة في الأشهر القليلة المقبلة، تطيح حكومة اليمين الحالية، على أمل أن تأتي بحكومة أقل تطرفاً».
ويعقد «مجلس السلام» برئاسة ترمب، أول اجتماعاته الخميس المقبل في واشنطن، في حين يعول الرئيس الأميركي على دوره في تحقيق ما وصفه بـ«سلام عالمي».
مخطط القدس
وتنص الخطة المقررة لمدينة القدس على إقامة مئات الوحدات السكنية على أرض تقع على مسافة من مستوطنة آدم، ولا يتوافر لها حالياً وصول مباشر من المستوطنة، رغم وجود نقاشات سابقة حول بناء جسر لربط المنطقتين.

ومِن شأن البناء في المنطقة المحددة أن يخلق تواصلاً جغرافياً داخل القدس ويؤدي فعلياً إلى توسيع حي نيفيه يعقوب. ووفقاً للخطة، فإن المساكن مخصصة للمجتمع الحريدي (اليهود المتشددين).
وأصبح دفع الخطة عبر مسار التخطيط في الضفة الغربية أكثر فاعلية بكثير، عقب تغييرات واسعة أدخلها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش داخل الإدارة المدنية، بما في ذلك إنشاء إدارة جديدة للاستيطان.
ومن المتوقع أن تمضي عملية الإقرار بسرعة. وبموجب الإجراءات الجديدة المعتمَدة في السنوات الأخيرة، قد يُنفَّذ المشروع خلال بضع سنوات، وقد أعاد سموتريتش تشكيل نهج الحكومة إزاء البناء الاستيطاني بالضفة الغربية، مستبدلاً قنوات موافقة مُسرَّعة بالإجراءات البيروقراطية المطوّلة.
غطاء تضليلي
وأكدت محافظة القدس أن «وزارة البناء والإسكان» في حكومة الاحتلال الإسرائيلي تخطط لبناء نحو 2780 وحدة استيطانية لتوسيع مستعمرة «آدم»؛ وذلك غطاءً تضليلياً يهدف إلى توسيع حدود بلدية الاحتلال في القدس إلى ما وراء الخط الأخضر (الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1948 والمحتلة عام 1967)، ضمن سياسة مدروسة لفرض وقائع سيادية جديدة على الأرض دون إعلان رسمي.

وقال بيان أصدرته المحافظة الاثنين: «إن الترويج لما يُسمّى (توسيع مستعمرة آدم) ليس سوى محاولة للالتفاف على الحقيقة؛ إذ يُظهر المخطط أن الحيّ الاستعماري الجديد سيُدار فعلياً بوصفه حيّاً تابعاً لبلدية الاحتلال في القدس، رغم تقديمه شكلياً بوصفه جزءاً من المستعمرة، في محاولة مكشوفة لإخفاء عملية الضم خلف عناوين تخطيطية مضللة».
معارضة إسرائيلية
وقدّم عضو الكنيست غلعاد كريف، من حزب «الديمقراطيون» المعارض، استجواباً عاجلاً إلى وزير الإسكان حاييم كاتس، سائلاً عمّا إذا كانت هناك نية لضمّ منطقة الخطة إلى القدس، وما إذا كان سكان الحي، المصنّف رسمياً على أنه جزء من «آدم»، سيتلقّون خدمات من بلدية القدس.
وقال كريف: «الخطوة المخططة ستُفاقم الاحتكاك بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتثير توترات غير ضرورية».
وأضاف: «هذه الخطط لا تنسجم مع التزامات إسرائيل الدولية، بما في ذلك تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعكس خضوع نتنياهو الكامل لشركائه المتطرفين»

وانتقدت حركة «السلام الآن» بشدة هذه الخطوة الجديدة قائلةً: «للمرة الأولى منذ عام 1967، وتحت ذريعة إنشاء مستوطنة جديدة، تقوم الحكومة بضمّ هذه الأراضي خلسةً».
ووجهت «السلام الآن» رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قالت فيها: «نحذّر الرئيس ترمب: نتنياهو يخدعك. لقد قلتَ إنك لن تسمح بالضم، لكنه ينفذه أمام عينيك».
وكانت «السلام الآن» تشير أيضاً إلى القرارات الأخيرة في الضفة.
وجاء المخطط الجديد للقدس، ضمن سياق سلسلة من القرارات المثيرة للجدل التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية.
ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على فتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ عام 1967، وصادقت الحكومة على اقتراح ينص من بين أمور أخرى على «تسجيل مساحات شاسعة في الضفة الغربية باسم الدولة (أراضي دولة)»؛ ما يعني إضفاء شكل قانوني على عمليات الاستيلاء الإسرائيلي على أراضي الفلسطينيين.




