تركيا: إنجاز الإطار القانوني للسلام مع الأكراد وسط تحفظات ومخاوف

«وفد إيمرالي» زار أوجلان في محبسه لمناقشة آخر الخطوات

«وفد إيمرالي» من اليمين النائب مدحت سانجار والنائبة بروين بولدان والمحامي فائق أوزعور أوريل قبل توجهه لزيارة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الاثنين (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في إكس)
«وفد إيمرالي» من اليمين النائب مدحت سانجار والنائبة بروين بولدان والمحامي فائق أوزعور أوريل قبل توجهه لزيارة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الاثنين (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في إكس)
TT

تركيا: إنجاز الإطار القانوني للسلام مع الأكراد وسط تحفظات ومخاوف

«وفد إيمرالي» من اليمين النائب مدحت سانجار والنائبة بروين بولدان والمحامي فائق أوزعور أوريل قبل توجهه لزيارة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الاثنين (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في إكس)
«وفد إيمرالي» من اليمين النائب مدحت سانجار والنائبة بروين بولدان والمحامي فائق أوزعور أوريل قبل توجهه لزيارة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الاثنين (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في إكس)

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بالتزامن مع انعقاد اجتماع لجنة صياغة التقرير النهائي لـ«عملية السلام» في البرلمان.

وجاءت زيارة الوفد المؤلف من النائبين، بروين بولدان ومدحت سانجار والمحامي في شركة «عصرين» فائق أوزغور إيرول، لأوجلان في محبسه بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، الاثنين؛ لمناقشة آخر التطورات في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني»» ونزع أسلحته بموجب النداء الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025.

جانب من لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» 11 فبراير (الرئاسة التركية)

وتلى الزيارة لقاء عقده «وفد إيمرالي» مع الرئيس رجب طيب إردوغان، الأربعاء الماضي، بحضور نائب رئيس «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، إفكان آلا، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

اجتماع برلماني وانتقادات

بالتزامن، عقد فريق صياغة التقرير النهائي المشترك لـ«لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، لوضع المسودة النهائية للتقرير قبل عقد اجتماع للجنة للتصويت عليه، قبل إحالته إلى الجلسات العامة للبرلمان لمناقشته.

وعقب اجتماع فريق الصياغة، أدلى كل من نائب رئيس حزب الحركة القومية، فتي يلدز، ونائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، مراد أمير، بتصريحات حول إدراج منح «الحق في الأمل»، الذي يعني إمكانية إطلاق سراح أوجلان، في المسودة النهائية للتقرير، وهي المسألة التي تثير جدلاً وساعاً في تركيا على مدى أشهر.

مظاهرة في القامشلي شمال شرقي سوريا الأحد للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان في الذكرى الـ27 لاعتقاله 15 فبراير 1999 (رويترز)

وفي إشارة ضمنية إلى عدم إدراجها في التقرير، قال يلديز إنه «حتى لو لم يذكر (الحق في الأمل) صراحةً، فسيتم تضمينه بالتأكيد في المحتوى، استناداً إلى قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان».

بدوره، قال أمير: «لن يكون هناك أي ترتيب يخص شخصاً واحداً أو يتعلق بمجموعة معينة».

في المقابل، قالت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غوليستان كيليتش كوتشيغيت: «لدينا انتقادات واقتراحات بخصوص المسودة الحالية للتقرير، وهناك مقاربات لن نقبلها، ومع ذلك نؤمن بأن جميع القضايا الإشكالية سيتم تجاوزها».

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» جولستان كليتش كوتشيغيت خلال مؤتمر صحافي بالبرلمان التركي الاثنين (من حساب الحزب في إكس)

وأضاف كوتشيغيت، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان في أنقرة، أن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» أنجزت عملاً مهماً، ولا ينبغي السماح بأي نقاشات من شأنها أن تؤدي إلى العودة إلى نقطة الصفر، ونؤكد أن أي موقف أو مقاربة تُصرّ على الجمود ستُلحق بنا وبالبلاد خسائر فادحة، وستُهدد سلامة الوطن ومستقبل الشباب.

مناقشات مع أوجلان

وعما إذا كانت مسودة التقرير نوقشت خلال لقاء «وفد إيمرالي» مع أوجلان، قالت كوتشيغيت إن «وفدنا في إيمرالي على دراية بهذه المناقشات، وأطلعوا السيد أوجلان عليها».

وكان آخر لقاء جمع «وفد إيمرالي» مع أوجلان عُقد بسجنه في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبالتزامن مع توجه الوفد للقاء أوجلان في محبسه، ردّ نائب رئيس «حزب الحركة القومية»، فتي يلديز عبر حسابه في «إكس»، على الادعاءات المتعلقة بتقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، مؤكداً أن اللجنة لا تملك صلاحية تغيير الخصائص الأساسية للدولة.

وشدد يلديز على أن «البنية المركزية، واللغة الرسمية، ومبادئ الجمهورية العلمانية لا تقبل النقاش».

في المقابل، انتقدت نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، صباحات تونجل، نهج الدولة في «عملية السلام»، قائلة إن الدولة لا تقول: «نحن نمنح مواطنة متساوية».

وأضافت أن العملية تسير، وحقق البرلمان بعض التقدم، وتُعدّ لجنته تقريرها بشأن المسائل القانونية، لكن التناقض الذي ناقشناه منذ البداية لا يزال قائماً؛ لأن الدولة لا تتحدث عن «حل ديمقراطي»، فهي لا تقول: «أيها الأكراد، لقد مارسنا عليكم قسوة بالغة، واغتصبنا حقوقكم وحرياتكم، من الآن فصاعداً، سنمنحكم شيئاً قائماً على المواطنة المتساوية، نحن نتخلى عن سياسات الحرمان».

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة 11 يوليو 2025 (رويترز)

وتبدي الدولة التركية نهجاً حذراً بسبب مصير أسلحة حزب «العمال الكردستاني» وطريقة التخلص منها والتأكد من إتمامها رغم قيام مجموعة مؤلفة من 30 من قياديي وأعضاء الحزب بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل شمال العراق في 11 يوليو (تموز) 2025، استجابةً لنداء من أوجلان.

وبينما يعكس غياباً للثقة، شدد مسؤولون في حزب«العدالة والتنمية» الحاكم على ضرورة التأكد تماماً من تخلص عناصر حزب «العمال الكردستاني» من أسلحتهم قبل الشروع في أي خطوات قانونية، وتحدثوا عن «آلية للتحديد والتأكد»، ستتخذ الخطوات اللاحقة على تقرير البرلمان على ضوء ما ستقرره.


مقالات ذات صلة

تركيا: تأجيل جديد لقضية تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى يوليو

شؤون إقليمية متظاهرون من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون لافتة تحمل صورة لإمام أوغلو وعبارات تطالب بإطلاق سراحه خلال تجمع في إسطنبول 11 فبراير (من حساب الحزب على «إكس»)

تركيا: تأجيل جديد لقضية تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى يوليو

أجلت محكمة تركية نظر دعوى تزوير الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، إلى 6 يوليو (تموز) المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد توافدوا من دول أوروبية للمشاركة بمظاهرة في ستراسبورغ بفرنسا يوم السبت للمطالبة بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في الذكرى 27 لاعتقاله (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد إحراز تقدّم في «عملية السلام» مع الأكراد

أكدت تركيا المضي في «عملية السلام» التي تعتمد على حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بخطى سريعة في ظل مطالبات متصاعدة بالإفراج عن أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)

تركيا قد تفرج عن 4200 سجين من «الكردستاني» ضمن «عملية السلام»

كشفت مصادر برلمانية تركية عن اقتراح بوضع قانون انتقالي في إطار «عملية السلام» يتضمن الإفراج عن 4200 سجين من عناصر حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمح إلى إطلاق حملة انتخابية من أحياء تركيا الفقيرة خلال اجتماع لرؤساء فروع حزبه في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان يُلمّح لإطلاق حملة انتخابات مبكرة من أحياء تركيا الفقيرة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إشارة ضمنية لإطلاق حملة انتخابية مبكرة في ظل حديث عن تعديل جديد في الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

جولة جنيف اختبار لتقليص خلافات واشنطن وطهران

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
TT

جولة جنيف اختبار لتقليص خلافات واشنطن وطهران

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين
صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف الاثنين

يسود ترقبٌ، اليوم، بشأن مخرجات الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، في اختبار جديد لتقليص خلافاتهما حول البرنامج النووي الإيراني، وسط مؤشرات إيرانية إلى أن الموقف الأميركي «أصبح أكثر واقعية».

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، مباحثات «فنية معمّقة» مع كل من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، وسيط المحادثات.

وأكد عراقجي سعيه إلى «اتفاق عادل ومنصف» ورفض «الخضوع للتهديدات»، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق «صعب»، مع الإعراب عن الأمل بإمكان إنجازه دبلوماسياً.

وتتمسك طهران بحصر التفاوض في الملف النووي مقابل رفع العقوبات، وترفض وقف التخصيب بالكامل أو إدراج برنامجها الصاروخي.

ميدانياً، أجرى «الحرس الثوري» مناورة «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»، شملت محاكاة ردود عسكرية واختبار الجاهزية، في رسالة تأتي رداً على تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.


إيران تعوّل على موقف أميركي «أكثر واقعية» في جولة جنيف

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تعوّل على موقف أميركي «أكثر واقعية» في جولة جنيف

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف الاثنين (الخارجية الإيرانية)

راهنت طهران، عشية جولة جنيف الثانية، على ما وصفته بتحول «أكثر واقعية» في الموقف الأميركي من ملفها النووي، بالتوازي مع حراك دبلوماسي مكثف ورسائل ضغط متبادلة حول التخصيب ورفع العقوبات ومستقبل الاتفاق المحتمل، في مسعى لحل النزاع المستمر منذ عقود بشأن برنامج طهران النووي.

ولدى وصوله إلى جنيف، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «مباحثات فنية معمّقة» مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قبل أن يبحث مستجدات المسار التفاوضي وجدول أعمال جولة اليوم مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، الذي يضطلع بدور الوسيط في المحادثات.

وأفاد عراقجي على منصة «إكس» بأنه ناقش التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى وجهة النظر الفنية لطهران بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة. وأكد غروسي لاحقاً الاجتماع، واصفاً محادثته مع عراقجي بأنها «معمّقة»، قبيل «المفاوضات المهمة».

ولدى وصوله إلى جنيف، قال عراقجي إنه موجود هناك «للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف»، مضيفاً: «الأمر غير المطروح على الطاولة هو الخضوع أمام التهديدات».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط محادثات غير مباشرة بين الجانبين في 6 فبراير (شباط)، بعد تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي بشن عمل عسكري ضد إيران على خلفية القمع الدموي للاحتجاجات الشهر الماضي.

توسيع نطاق المحادثات

ومن الجانب الأميركي، ذكر وزير الخارجية ماركو روبيو، خلال زيارة إلى المجر، الاثنين، أن التوصل إلى اتفاق مع طهران سيكون صعباً. وأضاف: «أعتقد أن هناك فرصة للتوصل دبلوماسياً إلى اتفاق يتناول الأمور التي نشعر بالقلق حيالها. سنكون منفتحين للغاية على ذلك ومرحبين به. لكنني لا أريد أن أبالغ أيضاً. سيكون الأمر صعباً للغاية»، وفق ما نقلته «رويترز».

بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن روبيو قوله للصحافيين: «نأمل في التوصل إلى اتفاق»، مضيفاً أن «الرئيس يفضّل دائماً النتائج السلمية والتسويات التفاوضية».

وتسعى واشنطن إلى توسيع نطاق المحادثات ليشمل قضايا غير نووية، مثل مخزون إيران من الصواريخ. وتتمسك طهران بأنها تعتزم فقط بحث القيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات، وأنها لن تقبل بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، كما تؤكد أن قدراتها الصاروخية ليست مطروحة للنقاش.

وأكد البيت الأبيض، مساء الأحد، أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر صهر ترمب ومستشاره، سيتوجهان إلى جنيف للمشاركة في المحادثات. كما سيشاركان في مفاوضات تستضيفها المدينة بين روسيا وأوكرانيا برعاية الولايات المتحدة.

وانضمت واشنطن إلى إسرائيل في حملة قصف جوي على إيران في يونيو (حزيران)، وأصدر ترمب أوامر بتحريك حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط أخيراً، لتنضم إلى سفن حربية وطائرات أميركية أخرى جرى نشرها بالفعل.

وتهدف العودة إلى طاولة التفاوض تسوية النزاع المرتبط ببرنامج طهران النووي، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تصنيع أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

تقييم حذر

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، لوكالة «إرنا» الرسمية: «بالنظر إلى المناقشات التي جرت في مسقط حتى الآن، وعلى الأقل وفق ما أُبلغنا به، يمكننا أن نستخلص بحذر أن الموقف الأميركي من القضية النووية الإيرانية تحوّل إلى موقف أكثر واقعية». وشدد على أنه «تم الاعتراف بحقوق إيران غير القابلة للتصرف بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية»، بما يشمل «الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ومنها التخصيب».

وأضاف بقائي أن مسألة رفع العقوبات «لا يمكن فصلها عن العملية الدبلوماسية»، مؤكداً أنها تمثل ركناً أساسياً في أي مسار تفاوضي. وأوضح أن مفاوضات مسقط ركزت على الخطوط العريضة، في ظل انقطاع استمر عدة أشهر عن المسار السابق، مشيراً إلى أن طهران سعت خلالها إلى «تقييم جدية الطرف المقابل».

وأكد أن بلاده «لا ترى مصلحة في إطالة أمد التفاوض»، موضحاً أن الوفد الإيراني يضم فريقاً سياسياً وقانونياً واقتصادياً وفنياً، بحيث «يتوافر جميع الخبراء المعنيين لإبداء الرأي واتخاذ القرار بشأن مختلف جوانب أي تفاهم محتمل».

وعلى خلاف النبرة التصالحية للجهاز الدبلوماسي، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب علاء الدين بروجردي: «حدّدنا خطوطنا الحمراء بوضوح؛ سنحافظ على قدراتنا النووية، والقدرات الصاروخية غير قابلة للتفاوض. كما أن حلفاء الجمهورية الإسلامية في المنطقة يحظون بدعمنا، مع احتفاظهم باستقلالهم».

وتابع: «أبلغنا دول المنطقة أننا لا نستهدف أراضيها، لكن إذا تعرضنا لهجوم أميركي فسنرد باستهداف القواعد الأميركية، وعلى هذه الدول أن تقدر حساباتها في ضوء ذلك».

وأضاف بروجردي: «ترمب هو من طلب التفاوض، بل أرسل هذه المرة صهره إلى المحادثات، ونحن نتفاوض حتى لا يُقال إننا رفضنا الحوار، أو إن الحرب كانت ستُجنَّب لو أُجريت مفاوضات. لذلك يُعدّ التفاوض إتماماً للحجة أمام الرأي العام داخلياً وإقليمياً ودولياً».

وكان مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، قد قال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نُشرت الأحد، إن إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق نووي مقابل رفع العقوبات. وأضاف: «الكرة الآن في ملعب أميركا لإثبات رغبتها في إبرام اتفاق».

أما وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد نقلت عن نائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية وعضو الوفد التفاوضي، حميد قنبري، قوله إن «طهران تسعى إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة يحقق فوائد اقتصادية للبلدين، وخصوصاً في قطاعات مثل الطيران والتعدين والنفط والغاز». وأضاف: «ليكون الاتفاق قابلاً للتطبيق، من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة أيضاً في مجالات تدر عائدات اقتصادية كبيرة وسريعة».

وقبل مشاركة الولايات المتحدة في ضربات نفذتها إسرائيل على مواقع نووية إيرانية في يونيو، تعثرت المحادثات بين واشنطن وطهران بسبب مطالبة الولايات المتحدة لإيران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وهو ما تعتبره واشنطن مساراً قد يفضي إلى امتلاك أسلحة نووية.

وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية فقط، وأنها مستعدة لتهدئة المخاوف المرتبطة بالأسلحة النووية من خلال «بناء الثقة في أن عمليات تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية وستبقى كذلك».

مخزون اليورانيوم

شهدت إيران في نهاية العام الماضي ومطلع العام الجاري موجة احتجاجات واسعة بدأت بمطالب معيشية وتطورت إلى حراك مناهض للقيادة السياسية، وقوبلت بإجراءات أمنية مشددة أوقعت آلاف القتلى، وفق منظمات حقوقية. ومنذ ذلك الحين، لوّح الرئيس الأميركي بإمكان اللجوء إلى القوة، مع تأكيده في الوقت نفسه تفضيله التوصل إلى اتفاق تفاوضي.

وحذر ترمب من عواقب «مؤلمة جداً» في حال فشل المحادثات، واعتبر، الجمعة، رداً على سؤال بشأن رغبته في «تغيير النظام»، أن ذلك «يبدو أفضل ما يمكن أن يحدث».

تحيط ضبابية بمصير مخزون إيران الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آخر زيارة لهم في يونيو الماضي، قبل الضربات العسكرية.

وتطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران بالإفصاح عن مصير مخزون يبلغ 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية، والسماح بالاستئناف الكامل لعمليات التفتيش، بما يشمل ثلاثة مواقع رئيسية تعرضت للقصف في يونيو، وهي نطنز وفوردو وأصفهان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أبلغ الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي بأن أي اتفاق أميركي مع إيران يجب أن يتضمن تفكيك البنية التحتية النووية، وليس فقط وقف عمليات التخصيب. وأضاف أنه متشكك في إمكان التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على ضرورة إخراج كامل المواد المخصبة من إيران، قائلاً: «يجب ألا تكون هناك قدرات للتخصيب، وليس وقف عملية التخصيب فقط، بل تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تتيح التخصيب من الأساس».

وأكد نتنياهو أن أي اتفاق يجب أن يتضمن «عدة عناصر أساسية»، موضحاً أن «العنصر الأول يتمثل في نقل اليورانيوم المخصب بالكامل إلى خارج إيران، والعنصر الثاني يقضي بعدم الإبقاء على أي قدرة للتخصيب، بما يشمل تفكيك المعدات والبنية التحتية التي تتيح عملية التخصيب من الأساس»، مشيراً إلى أن «العنصر الثالث يتعلق بمعالجة ملف الصواريخ الباليستية».


الهند تحتجز 3 ناقلات من «أسطول الظل» الإيراني

صورة نشرها الجيش الأميركي من إنزال قواته على متن ناقلة «فيرونيكا 3» في المحيط الهندي الأحد (أ.ف.ب)
صورة نشرها الجيش الأميركي من إنزال قواته على متن ناقلة «فيرونيكا 3» في المحيط الهندي الأحد (أ.ف.ب)
TT

الهند تحتجز 3 ناقلات من «أسطول الظل» الإيراني

صورة نشرها الجيش الأميركي من إنزال قواته على متن ناقلة «فيرونيكا 3» في المحيط الهندي الأحد (أ.ف.ب)
صورة نشرها الجيش الأميركي من إنزال قواته على متن ناقلة «فيرونيكا 3» في المحيط الهندي الأحد (أ.ف.ب)

احتجزت الهند هذا الشهر ثلاث ناقلات نفط خاضعة لعقوبات أميركية ومرتبطة بإيران، كما عززت إجراءات المراقبة في نطاقها البحري في إطار مساعٍ للحد من أنشطة التجارة غير المشروعة.

وأفادت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» بأن نيودلهي تسعى إلى منع استخدام مياهها في عمليات نقل شحنات من سفينة إلى أخرى بهدف إخفاء المنشأ الحقيقي للنفط.

وتأتي عمليات الاحتجاز وتشديد الرقابة في أعقاب تحسن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والهند. وكانت واشنطن قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر خفض الرسوم الجمركية على السلع الهندية إلى 18 في المائة بدلاً من 50 في المائة، بعد موافقة نيودلهي على وقف واردات النفط الروسي.

وأشار المصدر إلى أن الناقلات الثلاث هي «ستيلار روبي» و«أسفلت ستار» و«الجفزية»، لافتاً إلى أنها غيّرت هوياتها مراراً للتحايل على سلطات إنفاذ القانون في الدول الساحلية، فيما تتخذ الشركات المالكة لها مقرات خارج الهند.

وكانت السلطات الهندية قد ذكرت في منشور على منصة «إكس» في السادس من فبراير (شباط) أنها اعترضت ثلاث سفن على بُعد نحو 100 ميل بحري غرب مومباي، عقب رصد نشاط مشبوه لناقلة داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة للهند. وحُذف المنشور لاحقاً، غير أن المصدر أكد أنه جرى اقتياد السفن إلى مومباي لاستكمال التحقيقات.

وحسب المصدر، نشر خفر السواحل الهندي منذ ذلك الحين نحو 55 سفينة، وما بين 10 و12 طائرة لتنفيذ مراقبة على مدار الساعة في المناطق البحرية التابعة للهند.

وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية قد فرض العام الماضي عقوبات على السفن: «غلوبال بيس»، و«تشيل 1»، و«غلوري ستار 1»، التي تحمل أرقام المنظمة البحرية الدولية نفسها للناقلات التي احتجزتها الهند.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن اثنتين من الناقلات الثلاث مرتبطتان بإيران؛ إذ كانت «ستيلار روبي» ترفع العلم الإيراني، فيما نقلت «الجفزية» زيت وقود من إيران إلى جيبوتي في عام 2025، بينما كانت «أسفلت ستار» تنشط غالباً في رحلات بحرية حول الصين.

وغالباً ما تُباع شحنات النفط والوقود الخاضعة للعقوبات بخصومات كبيرة نظراً للمخاطر المرتبطة بها، إذ يلجأ وسطاء إلى هياكل ملكية معقدة، ووثائق مزوّرة، وعمليات نقل في عرض البحر، ما يعقّد جهود تطبيق العقوبات.

وأعلن البنتاغون، الأحد، أن قوات أميركية صعدت إلى متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في المحيط الهندي بعد تعقبها من البحر الكاريبي، في إطار حملة تستهدف شحنات نفط غير مشروعة مرتبطة بفنزويلا وإيران.

وأوضح أن السفينة «فيرونيكا 3»، المدرجة على قائمة العقوبات الأميركية والمتهمة بنقل نفط روسي وإيراني وفنزويلي، حاولت «تحدي» الحَجْر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول).

وأشار موقع «تانكر تراكرز» إلى أن الناقلة غادرت فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني) محمّلة بنحو مليوني برميل من الخام وزيت الوقود.

وتأتي العملية بعد أيام من صعود الجيش الأميركي إلى ناقلة أخرى في المحيط الهندي، وسط تشديد واشنطن الرقابة على ما تصفه بشبكات «أسطول الظل» المستخدمة للالتفاف على العقوبات، بما في ذلك الشحنات المرتبطة بإيران.

وترفع «فيرونيكا 3» علم بنما ومدرجة على قائمة العقوبات الأميركية المرتبطة بإيران، حسب موقع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية. وأفادت الهيئة البحرية البنمية، الأحد، بأن السفينة لم تعد مسجلة لديها، وأن تسجيلها أُلغي في ديسمبر 2024.

وكان الجيش الأميركي قد صعد الأسبوع الماضي إلى متن ناقلة أخرى في المحيط الهندي تُدعى «أكويلا 2». وحسب مسؤول دفاعي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن السفينة محتجزة حالياً بينما تقرر الولايات المتحدة مصيرها النهائي.

كما تكثّف واشنطن الضغط الاقتصادي على طهران. وأفاد موقع «أكسيوس»، الأحد، بأن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفقا خلال اجتماعهما في البيت الأبيض، الأربعاء، على أن تعمل الولايات المتحدة على خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصين.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي رفيع قوله: «اتفقنا على أننا سنبذل قصارى جهدنا لممارسة أقصى ضغط على إيران، على سبيل المثال فيما يتعلق بمبيعات النفط الإيراني إلى الصين». وتستحوذ الصين على أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعل أي تراجع في هذه التجارة مؤثراً مباشرة في عائدات طهران.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مُطّلع قوله إن ناقلة النفط التي أعلنت الولايات المتحدة توقيفها وتحمل اسم «فيرونيكا 3» لا ترتبط بأسطول تصدير النفط الإيراني، نافياً أي صلة لطهران بالسفينة أو بالشحنة التي كانت على متنها.