يبدو أن «الكرنب» (الملفوف)، الذي اعتُبر طويلاً أقل الخضراوات جاذبية في متاجر الخضر، يعيش لحظته الخاصة. فإلى جانب إعلان خبراء في التنبؤ بالتوجهات أن عام 2026 سيكون «عام الكرنب»، كشفت منصة «بنترست» عن صعود ما يُعرف بـ«كابيدج كور»، وهي موضة تتركز على أواني خزفية مصمّمة على شكل أوراق الكرنب، في مشهد يذكّر بما كانت تقتنيه الجدّات في سبعينات القرن الماضي، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.
ولم يقتصر الأمر على المنصات الرقمية، فقد ظهر الكرنب على صفحات مجلة «فوغ»، بينما خصّه موقع «بيزنس إنسايدر» بتقارير تشيد بفوائده الصحية، وقدرته على دعم الهضم، وتجدد الاهتمام بحساء الكرنب.
للوهلة الأولى، لا يبدو هذا التحول بديهياً، فالكرنب لم يحظَ يوماً بالهالة اللامعة التي أحاطت بالأفوكادو، أو التوت الأزرق، أو كل ما يُسوّق تحت مسمى «الحبوب القديمة». إنه، إذا جاز التشبيه، يعادل في عالم الخضراوات «الحذاء العملي المريح»، نافع وموثوق به، لكنه غير معني بالإغواء. حتى اسمه يخلو من الرومانسية، فلا أحد همس عبر مائدة مضاءة بالشموع قائلاً: «هلا نقتسم طبق الكرنب؟».
المفارقة أن عودة الكرنب لم تكن في الحقيقة عودة، فهو لم يغادر المشهد أصلاً. قبل أن يصبح اتجاهاً جمالياً على «بنترست» أو نجماً في عالم العافية، كان الكرنب يطعم شعوباً عبر القارات وطوال قرون بلا ضجيج. وتعود أصوله إلى آلاف السنين في أوروبا الغربية، حيث زُرعت السلالات البرية الأولى من فصيلة الكرنب الحديثة. ومن هناك انتقل شرقاً إلى روسيا والبلقان وأوروبا الوسطى في هيئة حساء ولفائف محشوة، ووصل إلى آسيا حيث حوّلته كوريا إلى «كيمتشي» (مخلل تقليدي حار)، كما اتجه غرباً إلى آيرلندا حيث ترسخ إلى جانب البطاطا كجزء من الهوية الوطنية.

