يبدو الطريق المؤدي إلى قلعة « كشاز» وكأنه أكثر هدوءاً مما ينبغي؛ تلال مكسوّة بالغابات تمتد إلى الأفق، وأشجار الطقسوس تصطف على امتداد البصر، ثم يظهر بناء هائل منتصب، على خلفية مشهد سيليزيا السفلى. إنه دراميّ الطابع، يستحيل تجاهله، حسب «سي إن إن».
جزء من البناء قصر على طراز عصر الباروك، وجزء حصن من عصر النهضة، بحيث تبدو ثالث أكبر قلعة في بولندا، وكأنها اقتُطعت من صفحات حكاية خيالية. مع ذلك تحت زخارف القلعة الفخمة تختبئ قصة أكثر قتامة. هنا، في أعماق جبال البومة البولندية، يوجد مجمّع نازي ضخم تحت الأرض، ارتبط بأحد أكثر مشاريع البناء غموضاً في حقبة الرايخ الثالث، وتقول الأسطورة إنه شهد اختفاء قطار محمّل بذهب منهوب.
وتعود جذور تاريخ قلعة كشاز إلى العصور الوسطى، حين شيّد دوق سيليزيا بولكو الأول الملقّب بـ«الصارم» حصناً على قمة هذا التل. ومع مرور الزمن، تحوّل الموقع إلى مقر إقامة أكثر فخامة. وفي عام 1466، استحوذ هانز فون شيلندورف على القلعة، وأطلق عليها اسم «شلوس فورستنشتاين»، وهو الاسم الذي احتفظت به حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وبما أن سيليزيا السفلى كانت جزءاً من بروسيا حتى القرن العشرين، أصبحت القلعة أحد أبرز مقرات الإقامة الأرستقراطية في ألمانيا.
وفي عام 1944، ومع حمي وطيس الحرب العالمية الثانية، وضع النازيون أيديهم على القلعة، واستخلصوها من يد الكونت هانز هاينريك السابع عشر الذي انتقل إلى إنجلترا. ومنذ ذلك الحين، تحولت القلعة وجبال البومة إلى مركز لمشروع «ريز» (وتعني بالألمانية «العملاق»).
وكان الهدف من ذلك المشروع إنشاء شبكة من المنشآت الضخمة تحت الأرض عبر سيليزيا السفلى. وحتى الآن، جرى اكتشاف سبعة مجمّعات رئيسية تحت سطح الأرض، غير أن الغاية الحقيقية من تلك الأنفاق لا تزال موضع شك. لقد عمد النازيون، مع اقتراب نهاية الحرب، إلى إتلاف أو إخفاء كثير من الوثائق، تاركين خلفهم أسئلة معلّقة.


