قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، إنه لا سبب يدعو الولايات المتحدة للتشكيك في نتائج تحقيق أجرته خمس دول أوروبية، وخلُص إلى أن المُعارض الروسي أليكسي نافالني قُتل بالسمّ في السجن. وأوضح روبيو في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو في براتيسلافا: «بالطبع، ليس لدينا أي سبب للتشكيك في ذلك، ولا نختلف معه». واتهمت خمس دول أوروبية هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد وهولندا، موسكو بتسميم نافالني الذي توفي عام 2024، عبر استخدام «مادة سامة نادرة».
إلى ذلك، أعلن كبير الدبلوماسيين الأميركي أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تُرحّب بتخلي أوروبا عن «اعتمادها» على الولايات المتحدة، مؤكداً أن الأخيرة لا تريد لها أن تكون «تابعة» لها. وأضاف: «لا نريد من أوروبا أن تكون تابعة للولايات المتحدة. نريد أن نكون شركاء لكم. نريد العمل مع أوروبا، ونريد العمل مع حلفائنا». وجاء ذلك غداة كلمة ألقاها روبيو، السبت، أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، طالب فيها الأوروبيين بالانضمام إلى رؤية ترمب في سعيه إلى «تجديد» النظام العالمي، مؤكداً عزم واشنطن على «تحفيز» العلاقة مع أوروبا «قوية».
جولة أوروبية
وبعد مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، توجّه روبيو إلى سلوفاكيا على أن ينطلق بعد ذلك إلى المجر، وهما البلدان اللذان يحكمهما حليفان مقربان من الرئيس دونالد ترمب.
وفي براتيسلافا، التقى روبيو بالرئيس بيتر بيليغريني في القصر الرئاسي، وبرئيس الوزراء روبرت فيكو الذي يعتمد آيديولوجية سياديّة وقوميّة قريبة من نهج الرئيس الأميركي.

وتأتي هذه المحادثات على خلفية تقارير نقلها موقع «بوليتيكو» عن دبلوماسيين غربيّين، بأن فيكو أعرب خلال زيارة إلى فلوريدا مؤخراً، عن قلقه حيال وضع ترمب الذهني. لكنّ ذلك قوبل بنفي قاطع من واشنطن وبراتيسلافا. وفي ختام اللقاء في فلوريدا، أعلن فيكو أنه أجرى مع ترمب محادثات «بالغة الأهمية» حول الطاقة النووية.
وبعد سلوفاكيا، يتوجّه روبيو إلى بودابست، حيث يعقد لقاءات، الاثنين، مع مسؤولين مجريّين، وفي طليعتهم رئيس الوزراء فيكتور أوربان. ولا يخفي ترمب دعمه لرئيس الوزراء القومي المجري مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 12 أبريل (نيسان)، ويصفه بـ«الرجل القوي والنافذ». ويواجه أوربان أصعب تحدٍّ منذ عودته إلى السلطة عام 2010، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض على حزبه «فيديش». وتعهّد رئيس الوزراء في كلمة ألقاها، السبت، بمواصلة حملته على «المنظمات المدنيّة المزعومة والصحافيين والقضاة والسياسيّين المرتشين»، في خطّ شبيه بخطّ ترمب في الولايات المتحدة.

كما أعلن أوربان أنه يعتزم التوجه إلى واشنطن الأسبوع المقبل لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي شكله ترمب، والمقرّر عقده الخميس. وأوربان قريب من إدارة ترمب من حيث سياسته المتشدّدة إزاء الهجرة منذ أزمة اللاجئين السوريّين قبل عشر سنوات.
وتُرحّب بودابست بتحسّن العلاقات مع واشنطن، إذ كانت علاقة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن خلافية مع أوربان، واتّهمه بـ«الجنوح إلى الديكتاتورية»، ولا سيما بفرضه قيوداً على «الإعلام المستقلّ».
قضايا الطاقة
حصلت المجر خلال زيارة قام بها أوربان إلى البيت الأبيض العام الماضي، على استثناء من العقوبات الأميركية المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيّين. وأوضح مسؤولون أميركيون أن محادثات روبيو في سلوفاكيا والمجر ستتركّز على مسائل الطاقة. ويرتبط البلدان الواقعان في أوروبا الوسطى، واللذان لا يملكان منفذاً على البحر، بعلاقات وثيقة مع الكرملين وهما يعتمدان بشدة على الوقود الأحفوري الروسي، رغم تدهور العلاقات بين أوروبا وموسكو منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وتعارض سلوفاكيا والمجر قرار الاتحاد الأوروبي الاستغناء تدريجياً عن واردات الغاز الروسي. وتعتزم واشنطن ترسيخ علاقاتها مع حليفيها اليمينيَّين في مجال الطاقة.


