سرقة العصر وتلَف آثار وإضرابات… «اللوفر» يمر بأسوأ فصوله

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
TT

سرقة العصر وتلَف آثار وإضرابات… «اللوفر» يمر بأسوأ فصوله

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

لم يعد اسم متحف «اللوفر» في باريس يقترن فقط بروائع الفن، بل بات يتردد أيضاً في سياق أزمات متلاحقة تمس البنية التحتية، والأمن، والإدارة جعلته يمر بأسوأ فصوله.

ففي غضون أشهر قليلة، تعرّض المتحف الأكثر زيارة في العالم لسلسلة من الحوادث، والفضائح، من السرقة إلى الإضرابات، وصولاً إلى تسربات مياه.

فما أبرز تلك الانتكاسات التي توالت على المتحف الشهير في الأشهر الأخيرة؟

سرقة العصر

في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، شهد متحف اللوفر أسوأ عملية سرقة في تاريخه، حين اقتحم أربعة لصوص المتحف في وضح النهار مستخدمين رافعة لتحطيم نافذة في الطابق العلوي، قبل أن ينهبوا قطعاً ثمينة من معرض المجوهرات الملكية.

وشملت المسروقات تاجاً، وأقراطاً من طقم الملكة ماري أميلي، والملكة أورتنس، تعود إلى أوائل القرن التاسع عشر.

واستخدم اللصوص دراجات نارية للهرب، بينما عُثر على تاج الإمبراطورة أوجيني خارج المبنى، في مشهد يوحي بالفوضى التي سادت أثناء الهروب. هذه السرقة كشفت عن ثغرات أمنية واسعة، ما جعلها حادثة صادمة استدعت إعادة تقييم إجراءات الحماية في المتحف.

العملية التي قُدرت قيمة مسروقاتها بنحو 102 مليون دولار، وُصفت من قبل سياسيين بأنها «إهانة وطنية»، وكشفت عن ثغرات أمنية واسعة في مؤسسة يُفترض أنها من الأكثر تحصيناً في العالم.

تُظهر هذه الصورة التي نُشرت في 4 فبراير 2026 تاج الإمبراطورة أوجيني دي مونتيخو المتضرر بعد سقوطه خلال عملية السطو على معرض أبولو في متحف اللوفر (أ.ف.ب)

أضرار إنشائية وإغلاق جزئي

وبعد نحو شهر من عملية السرقة الشهيرة، أُغلقت إحدى صالات العرض العامة، ومكاتب الموظفين بشكل مؤقت في متحف اللوفر بسبب ضعف في عوارض الأرضيات، ما أثار قلقاً واسعاً بشأن سلامة المنشآت التاريخية في المتحف.

وكان هذا الإغلاق في سياق ضغوط متزايدة على البنية التحتية للمتحف الذي يستقبل ملايين الزوار سنوياً من جميع أنحاء العالم.

وأدى ضعف العوارض إلى تعطيل بعض العمليات الإدارية، وتأجيل عرض بعض القطع الفنية، فيما اضطر المسؤولون إلى تقييم جميع الطوابق، للتأكد من عدم وجود مخاطر إضافية، وهو ما أضاف عبئاً على إدارة اللوفر التي كانت لا تزال تتعامل مع تداعيات سرقة المجوهرات.

إضراب وإغلاق مفاجئ

في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025، صوّت مئات موظفي متحف اللوفر على إضراب قابل للتجديد للمطالبة بتحسين ظروف العمل، ورفع الضغوط التشغيلية، ما أدى إلى إغلاق المتحف مؤقتاً، وإرباك آلاف الزوار.

وجاء الإضراب في سياق توتر متصاعد بين الإدارة والعاملين، بعد أشهر من عملية السرقة الصادمة.

استمر الإضراب عدة أيام، وأدى إلى إغلاق جزئي أو كلي لبعض قاعات العرض، والمكاتب، قبل أن يُعاد فتحها تدريجياً، مع استمرار المفاوضات بين النقابات والإدارة.

وأكد الموظفون أن هدفهم كان لفت الانتباه إلى نقص الموارد، وظروف العمل الصعبة، وحاجة المتحف إلى تحسين الصيانة، والبنية التحتية، لضمان سلامة الزوار، والمقتنيات التاريخية.

تسرب يتلف كتب الآثار المصرية

لم تتوقف انتكاسات اللوفر عند هذا الحد، ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، أدى تسرب مياه في إحدى غرف مكتبة قسم الآثار المصرية إلى إتلاف ما بين 300 و400 كتاب، بينها أعمال نادرة يستخدمها علماء المصريات.

وأقرت الإدارة بأن مشكلة الأنابيب معروفة منذ سنوات، وأن إصلاحات كانت مقررة في سبتمبر (أيلول) 2026، ما عزز الانتقادات بشأن بطء الاستجابة للصيانة الوقائية.

الناس يصطفون خارج متحف اللوفر في باريس (أ.ب)

تسرب ثانٍ بعد أقل من شهر... والموناليزا تنجو

بعد أقل من شهر من تسرب المياه الذي أضر بقسم الآثار المصرية، شهد متحف اللوفر تسرباً جديداً مساء أمس الجمعة، وهذه المرة في جناح دينون، الذي يُعد من أكثر الأجنحة قيمة في المتحف، ويضم مجموعة من اللوحات الفنية الأثمن، والأعلى شهرة، بينها لوحة «الموناليزا» للرسام ليوناردو دافنشي.

وأدى التسرب إلى إغلاق مساحة العرض أمام الزوار صباح اليوم التالي، مع نصب سقالات لحماية الأعمال الفنية، وللسماح ببدء أعمال الإصلاح.

ولم يعرف بعد حجم الأضرار، إلا أن المتحف أكد نجاة لوحة الموناليزا، بينما هناك ترقب لنتائج فحص القطع المتضررة.

شبكة احتيال بتذاكر الدخول

وقبل التسرب المائي الأخير في الجناح الأغلى في المتحف، عاش اللوفر في شهر فبراير (شباط) أزمة أخرى، حين أعلنت النيابة العامة في باريس توقيف تسعة أشخاص، بينهم موظفان في المتحف، ودليل سياحي، في إطار تحقيق بشبكة احتيال أعادت استخدام التذكرة الواحدة مراراً لإدخال مجموعات سياحية.

وتشير التقديرات إلى أن الشبكة جنت نحو 10 ملايين يورو خلال سنوات، فيما صادرت الشرطة ما يقرب من مليون يورو نقداً، ومئات آلاف اليوروات في حسابات مصرفية. القضية أثارت تساؤلات حادة حول الرقابة الداخلية، وآليات الحوكمة في المتحف.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق تنطلق فعالية «ليلة المتاحف» في 16 يوليو الحالي (فيسبوك)

«ليلة المتاحف» تحتفي بوجه لبنان الثقافي المُضيء

تشارك في هذه الأمسية مجموعة من أبرز المتاحف، وتبدأ الزيارات من الـ5 مساءً حتى الـ11 ليلاً...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

«المتحف المصري الكبير» لتعزيز حضوره دولياً بمكتبة ضخمة عن الآثار

يعزز المتحف المصري الكبير حضوره دولياً بافتتاح مكتبة ضخمة متخصصة في العلوم المرتبطة بالآثار والتاريخ.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)

سرقة مجوهرات في عملية سطو خاطفة بمتحف فرنسي

قال مسؤولون في متحف فرنسي إن لصوصاً سرقوا مجموعة من المجوهرات في عملية سطو خاطفة استهدفت أعمال صانع الزجاجيات والمجوهرات الفاخرة رينيه لاليك وعائلته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص التصميم الداخلي لمتحف الذهب الأسود «كابسارك» (هيئة المتاحف)

خاص في متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن

مبنى كابسارك الذي صممته الراحلة زها حديد بتصميمه المميز والمنساب برشاقة يعد تحفة معمارية وبتحوله إلى متحف للذهب الاسود أصبح مركزا ثقافيا وفنيا بامتياز.

عبير مشخص (لندن)

طيور النورس تتسبب في فوضى مرورية بمدن ساحلية بريطانية

طيور النورس تفقد التوازن أثناء الوقوف (غيتي)
طيور النورس تفقد التوازن أثناء الوقوف (غيتي)
TT

طيور النورس تتسبب في فوضى مرورية بمدن ساحلية بريطانية

طيور النورس تفقد التوازن أثناء الوقوف (غيتي)
طيور النورس تفقد التوازن أثناء الوقوف (غيتي)

تشهد مدن ساحلية في بريطانيا حالة غير مألوفة، بعدما بدأت طيور النورس تتصرف وكأنها في حالة سُكر، على أثر التهامها أعداداً هائلة من النمل الطائر الذي انتشر مع موجة الحر الصيفية، وفق خبراء في علم الطيور، وفقاً لصحيفة «ديلي ميرر» البريطانية.

ويقول الباحثون إن طيور النورس تُقبل بشراهة على أكل النمل الطائر، الذي ينشط بشكل كبير خلال الأجواء الحارة، إلا أن هذا السلوك قد يتركها في حالة من الترنح وفقدان الاتزان. وقد شُوهدت طيور تتمايل أثناء سيرها في عدد من المدن الساحلية بمقاطعة سوفولك، من بينها لوويستوفت وألدبره، مما أدى، في بعض الأحيان، إلى تعطيل حركة المرور بعد انتشارها في الطرقات.

وأوضحت الدكتورة فيولا روس-سميث، الباحثة في الصندوق البريطاني لعلم الطيور، أن النمل يُفرز مادة تُعرف باسم حمض الفورميك كوسيلة دفاع كيميائية عند تعرضه للخطر، وأن تناول كميات كبيرة منه قد يؤثر في طيور النورس ويجعلها تبدو كأنها في حالة سُكر.

وقالت: «يُنتج النمل حمض الفورميك؛ وهو سمّ خفيف، لذلك قد تبدو طيور النورس مترنحة أو فاقدة للتركيز، كما لو كانت مخمورة».

وأضافت أن الفرضية المطروحة حالياً هي أن تأثير حمض الفورميك على الطيور قد يشبه تأثير الكحول (الإيثانول) على البشر، لكنها شددت على أن هذه الفكرة لا تزال بحاجة إلى إثبات علمي.

ويزداد نشاط النمل الطائر عادةً في منتصف يوليو (تموز)، عندما تخرج الملكات من باطن الأرض لتأسيس مستعمرات جديدة. ومع درجات الحرارة المرتفعة، هذا الصيف، شهد سكان سوفولك أسراباً كثيفة من النمل، في حين كانت طيور النورس تنقضّ عليها لالتهامها.

ورغم ذلك، أشارت روس-سميث إلى أن هناك تفسيرات أخرى محتملة لهذا السلوك، قائلة: «قد تكون الطيور شديدة الانشغال بمصدر الغذاء إلى درجة أنها لا تنتبه لما يدور حولها، أو ربما تكون ببساطة قد أُربكت بسبب الوفرة الكبيرة للطعام».

وأضافت: «يمكن رؤية مجموعات كبيرة من طيور النورس وهي تسير وسط الطرق أو تترنح على الأرصفة، ما يعوق حركة السيارات. وعادةً ما تكون هذه الطيور جريئة ولا تخشى الاقتراب من البشر، لذلك سيكون من المثير للاهتمام إخضاع هذه الفرضية لاختبارات علمية، لمعرفة ما إذا كان حمض الفورميك هو، بالفعل، السبب في هذا السلوك أم لا».

وأكدت الباحثة أن الجمهور ينبغي ألا يَقلق إذا شاهد طيوراً تبدو مترنحة، إلا إذا بدت عليها علامات المرض أو الإصابة ففي هذه الحالة ينبغي التواصل مع الجهات المختصة بإنقاذ الحياة البرية.

واختتمت بالقول: «إنها تستغل فرصة وفرة هذا المصدر الغني بالبروتين، ونحن سُعداء بترك الطبيعة تأخذ مجراها».


من الجبن بالديدان إلى الأسماك المتعفنة… أطعمة تثير الاشمئزاز في متحف واحد

جبن كاسو مارزو هي نوع مميز من الجبن السرديني حيث يُعدّ تناول يرقات الجبن جزءاً من تجربة النكهة الكاملة (أ.ب)
جبن كاسو مارزو هي نوع مميز من الجبن السرديني حيث يُعدّ تناول يرقات الجبن جزءاً من تجربة النكهة الكاملة (أ.ب)
TT

من الجبن بالديدان إلى الأسماك المتعفنة… أطعمة تثير الاشمئزاز في متحف واحد

جبن كاسو مارزو هي نوع مميز من الجبن السرديني حيث يُعدّ تناول يرقات الجبن جزءاً من تجربة النكهة الكاملة (أ.ب)
جبن كاسو مارزو هي نوع مميز من الجبن السرديني حيث يُعدّ تناول يرقات الجبن جزءاً من تجربة النكهة الكاملة (أ.ب)

يثير متحف في ألمانيا فضول الزوار؛ إذ يضم أغرب المطاعم وأكثرها اشمئزازاً في العالم، فالأسماك المخمرة، والجبن المحشو بالديدان، والأطعمة الشهية اللزجة أطباق تقدَّم في مطابخ أوروبا، وهي تثير اشمئزاز البعض وتجذب فضول آخرين.

ويبقى الاشمئزاز أمراً شخصياً. فما يُعدّ طعاماً شهياً عريقاً في بلدٍ ما، قد يُثير استغراباً في بلدٍ آخر، أو حتى يدفع إلى رفضٍ قاطع. ويُظهر متحف الأطعمة المثيرة للاشمئزاز في برلين لزواره مدى دقة الخط الفاصل بين الاشمئزاز والفضول والتقاليد الغذائية.

نشأت فكرة المتحف في مالمو بالسويد، وافتُتح المتحف في برلين عام 2021. ولا يهدف المعرض إلى إثارة الصدمة فحسب، بل إلى تفسير سبب اختلاف ردود فعل الناس تجاه الطعام.

وتقول مديرة المتحف، ألكسندرا بيرنشتاينر، في تقرير لشبكة «يويونيوز»: «نريد أن نُظهر أن النفور شعورٌ يُؤثر فينا جميعاً، وأنه مُرتبطٌ بالثقافة، ولكنه متجذرٌ أيضاً في علم الأحياء التطوري. ونُحقق ذلك من خلال شيءٍ نُمارسه ثلاث مرات يومياً: تناول الطعام».

وينظر المتحف إلى نفسه أيضاً بصفته مكاناً لتغيير المنظور. والهدف هو تفكيك الأحكام المسبقة وتقريب الثقافات المختلفة، وكذلك وجهات النظر المختلفة حول الطعام.

تضم معروضات المتحف 80 صنفاً غذائياً، من بينها عصائر ضفادع من بيرو، ونبيذ مصنوع من صغار الفئران يُستهلك في الصين وكوريا، و«سورسترومينغ» السويدي، وهو رنجة مخمرة كريهة الرائحة، وفق تقرير سابق لوكالة «أسوشييتد برس».

الاشمئزاز: شعور نسبي؟!

يُمكن لزوار المتحف مشاهدة ما يقارب مائة نوع من الأطعمة الغريبة من مختلف أنحاء العالم في متحف الطعام المثير للاشمئزاز، حيث يُدعى الزوار لمواجهة مشاعر النفور لديهم.

ووفقاً لتقرير «يويونيوز»، فغالباً ما تُثار استجابتنا للاشمئزاز بسبب الرائحة أو الملمس أو المظهر أو حتى بمعرفة طريقة صنع المنتج. وفي الوقت نفسه، يتشكل هذا الشعور ثقافياً: فما يُثير اشمئزاز البعض قد يكون طعاماً يومياً - أو حتى مصدر فخر في عالم الطهي - في أماكن أخرى. وهنا تكمن أهمية المتحف؛ إذ يُظهر أن الطعام يحمل دائماً هوية وذكريات وشعوراً بالانتماء.

كما أن للاشمئزاز جانباً وقائياً. فبحسب ألكسندرا بيرنشتاينر، غالباً ما يكون رد الفعل الأول بمثابة إشارة تحذير من الجسم. وفي الوقت نفسه، قد يتغير هذا الرد بفعل الألفة والمعرفة والسياق.

ألمانيا: جبن العث واللحم الهلامي

يوجد في المتحف جبن العث من ألمانيا، وفي هذا الطبق، ينضج الجبن بمساعدة عث الجبن، الذي تُنتج فضلاته الرائحة المميزة. قد يبدو هذا الأمر غريباً للغرباء، لكنه في المنطقة يرتبط بالحرفية والتقاليد.

ويندرج اللحم الهلامي، أو «سولزه»، ضمن هذه الفئة أيضاً: حيث تُوضع قطع اللحم في الهلام، وقد يُسبب قوامه المتماسك تهيجاً سريعاً. واللحم الهلامي (أو اللحم المطبوخ بالجيلاتين) هو طبق يُحضّر بغلي قطع اللحم الغنية بالكولاجين (مثل أقدام العجل أو أجزاء الدجاج) مع الخضراوات والتوابل. يتماسك المرق ليصبح هلامياً عند تبريده بفضل الجيلاتين الطبيعي، ويُقدم عادةً بارداً كنوع من المقبلات.

أما «ساوماجن» من بالاتينات، فهو مزيج دسم من اللحم والبطاطا والتوابل، يُطهى في معدة الخنزير. إن هذا الغلاف تحديداً هو ما ينفّر الكثير من الناس في البداية.

إيطاليا: الجبن الحي

تشتهر إيطاليا بجبن كاسو مارزو، الذي ربما يكون أشهر طبق مثير للاشمئزاز في أوروبا، حيث يُزرع هذه الجبن السرديني عمداً بيرقات الذباب؛ ما يزيد من تخميره. غالباً ما تُؤكل اليرقات مع الجبن. والنتيجة هي جبن بيكورينو طري جداً ذو رائحة نفاذة، يجده الكثيرون منفّراً، لكنه يُعدّ محلياً من الأطعمة الشهية.

وقنافذ البحر من جنوب إيطاليا تنطبق عليها هذه القاعدة أيضاً. ففي المناطق الساحلية تحديداً، تُفتح طازجة وتُستخرج مباشرة من الصدفة. نكهتها البحرية القوية وقوامها غير المألوف يجعلانها اختباراً على عتبة النفور لدى الكثيرين. أما بالنسبة للذواقة، فهذا تحديداً ما يُميزها.

السويد: الرنجة المخمرة

وتُمثل السويد في المتحف بـ«سورسترومينغ»، وهي الرنجة المخمرة، يُعرف هذا الطبق برائحته النفاذة أكثر من مذاقه. حتى فتح العلبة يُعدّ اختباراً للشجاعة.

عبوات من الـ«سورسترومينغ» أو الرنجة المخمرة في السويد (أرشيفية - رويترز)

في السويد، يُعدّ «سورسترومينغ» طعاماً تقليدياً؛ أما في الخارج، فغالباً ما يُشكل هجوماً حقيقياً على الحواس. في متحف الطعام المثير للاشمئزاز في برلين، تُفتح علبة «سورسترومينغ» طازجة مرة في الشهر للزوار الذين يتمتعون بشجاعة خاصة.

فرنسا: نقانق مميزة

فرنسا، موطن المطبخ الراقي، لديها أيضاً أطباق خاصة لا تناسب جميع الأذواق. ومن أبرز الأمثلة على ذلك نقانق الأندوييت. هذه النقانق ذات الملمس الخشن تحتوي على أحشاء، عادةً أمعاء الخنزير وأحياناً معدة، وتشتهر برائحتها النفاذة. في مناطق مثل تروا وليون، تُعدّ جزءاً من المطبخ المحلي التقليدي.

بولندا: الدم... والمرق

لبولندا أيضاً أطباق قد تُثير الدهشة خارجها. ولعلّ أشهرها الكاشانكا، وهي نقانق مصنوعة من حبوب القمح الكامل مع الحنطة السوداء أو الشعير، والتوابل، ودم الخنزير. تعكس هذه الأطباق مطبخاً قائماً على مكونات بسيطة وغنية ومشبعة.

آيسلندا وآسيا: مُخمّر... مُجفّف... نفَّاذ الرائحة

لكن هناك أطعمة شهية أخرى غير مألوفة من أنحاء أخرى من العالم. من آيسلندا يأتي الهاكارل، وهو لحم مُخمّر ومُجفّف من سمك قرش غرينلاند. تشتهر هذه الأكلة برائحتها النفاذة التي تُشبه الأمونيا. وعادةً ما تُقدّم مع برينيفين، وهو مشروب مخمر آيسلندي تقليدي يُقال إنه يُساعد على تحمّل هذه الرائحة القوية.

ثمرة دوريان خلال عرضها أثناء تقييمها خلال مسابقة للدوريان في كوالالمبور (أ.ب)

من آسيا يأتي نوعان كلاسيكيان يعتمدان على الرائحة: الدوريان والتوفو النتِن. ويُطلق على الدوريان غالباً اسم «الفاكهة النتنة»، في حين يُجسّد التوفو النتِن اسمه. يُظهر كلا النوعين أن النفور غالباً ما يبدأ بالرائحة، وليس بالمذاق. غالباً ما يحدّد الانطباع الحسي الأول ما إذا كان يُنظر إلى شيء ما على أنه طعام شهي أو على أنه عبء.


دراسة: إتقان لغة جديدة قد يُساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ

تشير الدراسة إلى أن تعلم لغة جديدة لا يتعلق بعمر محدد (بيكسباي)
تشير الدراسة إلى أن تعلم لغة جديدة لا يتعلق بعمر محدد (بيكسباي)
TT

دراسة: إتقان لغة جديدة قد يُساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ

تشير الدراسة إلى أن تعلم لغة جديدة لا يتعلق بعمر محدد (بيكسباي)
تشير الدراسة إلى أن تعلم لغة جديدة لا يتعلق بعمر محدد (بيكسباي)

أظهرت دراسة حديثة أن إتقان لغتين أو أكثر قد يُساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ.

وخلصت الدراسة، التي عُرضت في منتدى اتحاد جمعيات علم الأعصاب الأوروبية لعام 2026، إلى أن الأشخاص الذين يتحدثون لغات متعددة بدوا أصغر سناً من أولئك الذين يتحدثون لغة واحدة فقط.

وقد حلل الباحثون نشاط الدماغ لدى مئات الأشخاص في إقليم الباسك الإسباني، ممن يتحدثون ما بين لغة واحدة وأربع لغات، بما في ذلك الإسبانية والباسكية والفرنسية والإنجليزية. واستخدموا الذكاء الاصطناعي لتقدير «عمر الدماغ» لكل مشارك، بناءً على أنماط ترابط الدماغ، وفق ما أفادت شبكة «فوكس نيوز» البريطانية.

في هذا السياق، قال الدكتور تومي وود، عالِم الأعصاب ومستشار الأداء ومؤلف كتاب «العقل المحفز: حماية دماغك من الخرف والحفاظ على حدة ذهنك في أي عمر»، إن النتائج تدعم الأبحاث السابقة، التي أظهرت أن التحدث بلغات متعددة قد يساعد في حماية الوظائف الإدراكية مع تقدم الناس في السن.

وتابع وود، الذي لم يشارك في البحث، لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «معظم الأدلة على فوائد تعلم لغات متعددة يأتي من أفراد نشأوا ثنائيّي اللغة أو تعلموا لغات متعددة في طفولتهم». وأضاف أن البالغين، الذين لم ينشأوا وهم يتحدثون أكثر من لغة واحدة، ينبغي ألا يفترضوا أن الوقت قد فات للاستفادة من هذه الفوائد.

وأردف أنه لا يوجد حد عمري واضح يصبح عنده تعلّم لغة ثانية غير مفيد، وأضاف أن عدداً من التجارب العشوائية المضبوطة التي أُجريت على كبار السنّ أظهرت تحسّناً في الانتباه والذاكرة العاملة والوظائف التنفيذية، بعد بضعة أشهر فقط من تعلّم اللغة.

وإلى جانب تحسين الوظائف الإدراكية، قال وود إن تعلم لغة جديدة يُساعد أيضاً على تعزيز التواصل الاجتماعي وتقوية قدرة الدماغ على استيعاب المعلومات الجديدة. وحثّ البالغين على عدم اليأس من ارتكاب الأخطاء أثناء التعلم.

وأضاف الخبير: «ارتكاب الأخطاء من أهم محفزات المرونة العصبية والتعلم. إذا اخترت تعلم لغة جديدة، فابدأ بقوة، وتحدَّ نفسك، وتقبّل الفشل أحياناً. ستتعلم بشكل أسرع نتيجة لذلك».