مشاورات سويسرا تفشل في إطلاق المعتقلين.. واتفاق على تشكيل لجنة عسكرية

مصادر لـ {الشرق الأوسط} : أعضاء من حزب الله يثيرون التساؤلات لوجودهم مع الحوثيين في جنيف

أفراد من الشرطة في نقطة مراقبة بعدن (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة في نقطة مراقبة بعدن (أ.ف.ب)
TT

مشاورات سويسرا تفشل في إطلاق المعتقلين.. واتفاق على تشكيل لجنة عسكرية

أفراد من الشرطة في نقطة مراقبة بعدن (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة في نقطة مراقبة بعدن (أ.ف.ب)

انتهى، أمس، اليوم الخامس من المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة في بلدة بضواحي مدينة جنيف السويسرية، بين الحكومة اليمنية والمتمردين، في التوصل إلى اتفاق بشأن كل القضايا المطروحة على أجندة المشاورات، التي وضعها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وذلك بسبب تعنت ورفض المتمردين البدء في تنفيذ القرار الأممي 2216، الصادر عن مجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في اليمن.
وفشلت المشاورات، حتى أمس، في التوصل إلى اتفاق بشأن القضية الرئيسية، التي أثارها وفد الحكومة الشرعية وهي قضية المعتقلين، في إطار بند إجراءات بناء الثقة الموضوع في صدارة أجندة المشاورات، وقالت مصادر «الشرق الأوسط» في المشاورات، إن المتمردين رفضوا الإفراج عن المعتقلين أو الإدلاء بأية معلومات بشأن مصيرهم، على الرغم من الضغوطات التي مورست عليهم خلال الأيام القليلة الماضية، وإن وفد المتمردين (الحوثي - صالح)، لم يقدم أية معلومات حول المعتقلين، رغم تقدم الحكومة اليمنية بطلب رسمي، بهذا الخصوص، إلى المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، قبل يومين، في ضوء اتفاق مسبق على ذلك، وأضافت المصادر أن «مخاوف حقيقية تنتاب وفد الحكومة الشرعية إزاء مصير المعتقلين، وفي مقدمتهم وزير الدفاع اللواء محمود سالم الصبيحي».
وينتظر أن يعلن اليوم ولد الشيخ في مدينة بيرن السويسرية نتائج المشاورات وقد يعلن موعد المشاورات المقبلة.
وقال لـ«الشرق الأوسط» مصدر دبلوماسي يمني بارز، رفض الكشف عن هويته إن «المشاورات صعبة والطرف الانقلابي متوتر ويتم ترويضه بالمزيد من قوة المنطق والحكمة وقوة الحجة والقانون الدولي»، مؤكدًا أنهم يبذلون جهودا «من أجل أن تخرج المشاورات بنتائج إيجابية حتى وإن كانت نتائج متواضعة مثل ضمان استمرار فتح الممرات الإنسانية الآمنة إلى تعز وإطلاق سراح الأسرى ولو على مراحل»، وأشار المصدر إلى وجود مشروع لتشكيل لجنة عسكرية لمتابعة وقف إطلاق النار وأخرى لمتابعة شؤون الإغاثة.
وقد شهدت المشاورات، في يومها الخامس، لقاءات ثنائية، وبحسب المعلومات، فإن اللجان التي ستشكل من الطرفين وبمشاركة أممية، سوف تسعى إلى وضع الخطوات الأولى لتسهيل عملية التطبيق الفعلية للمقررات الأممية، وفي سياق أداء وفد الشرعية، الذي يلقى إشادة دولية بتعاونه، قدمت الحكومة اليمنية خطة مكتوبة إلى الوسيط الأممي حول «آلية تسليم أجهزة الدولة والآليات التي تضمن عودة السلطة الشرعية لممارسة مهامها»، إلا أنه لم تتم مناقشة الخطة، حتى اللحظة.
ورفضت مصادر متطابقة القول إن المشاورات فشلت، ولكن هذه المصادر أكدت أن المشاورات «ما زالت تمر بمراحل صعبة جدا، بسبب تعنت وفد المتمردين وعدم مرونته إزاء وأثناء مناقشة كثير من القضايا وعدم وجود النية لديه للإقدام على أية خطوات جدية»، وأردفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن وفد المتمردين يتخبط في النقاشات، وأنه يلجأ إلى مستشارين، غير رسميين ومعتمدين من قبل الأمم المتحدة ضمن قوام الوفد المشارك في المشاورات، لمناقشة قضايا سير النقاشات، وتتحدث المصادر عن وجود دبلوماسيين وخبراء إيرانيين ومن حزب الله ومن أطراف أخرى في المنطقة، في بلدة بييال التي تدور فيها المشاورات.
ومن بين هؤلاء الأشخاص، ناصر أخضر، الذي يتحرك ضمن وفد الحوثيين ويلتقي بهم قبل وأثناء الجلسات، وهو لبناني ومن بلدة جبشيت الجنوبية، وبحسب مصادر «الشرق الأوسط»، فإن خضر من عناصر حزب الله الفاعلة ويشغل منصب فاعل وكبير بقناة «المنار»، التابعة للحزب، واعتبرت المصادر أنه يعد ضمن «الوفد الخلفي الذي لا يجلس على طاولة المفاوضات في جنيف، إنما الذي يشارك بفعالية وإلى جانب مسؤولين إيرانيين بدور استشاري سياسي - دبلوماسي» للمتمردين الحوثيين.
وأردفت المصادر أن «وجود أخضر أو غيره من الشخصيات اللبنانية والإيرانية في وفد الحوثي أمر ليس مستغربا، باعتبار أن التعاون والتنسيق بين الحوثيين وحزب الله وإيران أمر معروف وغير سري، فهذا التنسيق لا يقتصر على المستوى العسكري، بل يتعداه إلى التنسيق الدبلوماسي والسياسي ويشمل الدعم والتمويل». وأضافت: «لا شك أن لدى طرفي حزب الله والخارجية الإيرانية خبرات دبلوماسية وسياسية تجعلهم شركاء أساسيين بإدارة ملف التفاوض في جنيف». وعلق مصدر سياسي يمني رفيع لـ«الشرق الأوسط» حول موضوع الخبراء الإيرانيين واللبنانيين بالقول إن «المشاورات واضحة جدا مع الأدوات التنفيذية للمشروع الإيراني»، وإن «الاتفاقات، على محدوديتها، لا يمكن أن تنجزها أو تنفذها هذه الأدوات التنفيذية»، واستدرك: «القرار الاستراتيجي بيد غيرهم وهم سينفذون ما يملى عليهم».
كما قدمت الحكومة اليمنية رسالة إلى ولد الشيخ من أبناء محافظة تعز، عبر نقابة المحاميين، وتتضمن الرسالة مطالبات برفع الحصار عن المدينة وفتح ممرات آمنة وإتاحة حرية التنقل كحق إنساني مكفول، ومما جاء في الرسالة، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «إلى ذلك، جدد المتمردون التزامهم بوقف إطلاق النار، في حين أكدت المصادر أن المشاورات انصبت، في الوقت الراهن، باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار، قبيل انتهاء هذه الجولة اليوم واستئنافها في العاشر من الشهر المقبل، وذلك بعد أن تعثرت كل المساعي الهادفة إلى تحقيق تقدم كبير في المشاورات، على صعيد تطبيق القرار الأممي 2216، والبدء في الخطوات التنفيذية لتطبيق القرار، خاصة فيما يتعلق بالإفراج عن المعتقلين من أجل الانتقال إلى قضايا وبنود أخرى».
ووفقًا للمصادر، في المشاورات، فإن حالة الانهيار التي أصيب بها وفد المتمردين، جراء التطورات الميدانية وسقوط محافظة الجوف وعدد من المناطق الهامة واقتراب المعارك من العاصمة صنعاء، جراء خرق المتمردين للهدنة، إضافة إلى الخلافات التي كانت تسود بين أعضائه الممثلين للحوثيين، من جهة، والممثلين للمخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، جعلت من موضوع تثبيت وقف إطلاق النار والمضي في مسألة تحسين الوضع الإنساني، عبر إرسال قوافل المساعدات إلى المناطق المتضررة والمنكوبة، وبالأخص تعز، مسألة ملحة، مسائل معقدة بالنسبة لهم، لكن هذه المصادر أكدت أن «الحوثيين يواجهون المجتمع الدولي والشرعية الدولية في هذه المشاورات وأنهم لن يستطيعوا الإفلات من تنفيذ الالتزامات الدولية».



مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.


العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».