الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

لا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

بقي ملفا بدء مفاوضات تحديث الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتسهيل حصول الأتراك على تأشيرة دخول دوله (شنغن) يراوحان مكانهما، في حين اتفق الجانبان على استئناف بنك الاستثمار الأوروبي أنشطته التي علقت عام 2019 تدريجياً.

وفي زيارة لتركيا في فترة تتسم بالصراعات الإقليمية وازدياد المخاوف الأمنية، نقلت مفوضة الاتحاد الأوروبي ​لشؤون التوسع، مارتا كوس، رسالة مفادها «ضرورة تبني منظور جديد في العلاقات التركية - الأوروبية»، دون تعهدات واضحة بشأن ملف مفاوضات الانضمام إلى عضوية الاتحاد، التي أكد الجانب التركي أنها هدف استراتيجي لأنقرة.

وعقدت مارتا كوس سلسلة لقاءات، منذ الصباح وحتى مساء الجمعة، شملت مباحثات مع وزير الخارجية هاكان فيدان، واجتماعاً موسعاً مع نائب الرئيس جودت يلماظ، بحضور وزير التجارة عمر بولاط، ومباحثات مع وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك.

قضايا معلقة

ولم يعقد فيدان وكوس مؤتمراً صحافياً، بل أصدرا بياناً مشتركاً ذكرا فيه أنهما تبادلا التعبير عن الرغبة في مواصلة العمل، وتمهيد الطريق ‌لتحديث ‌اتفاقية الاتحاد ‌الجمركي ⁠بين ​الاتحاد ‌الأوروبي وتركيا، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1996 والتي تطالب تركيا بتحديثها بشكل عاجل، ودعم تنفيذ التحديث وتحقيق كامل إمكاناته من أجل دعم القدرة ​التنافسية والأمن الاقتصادي والصمود لكلا الجانبين.

تركيا تطالب بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي الموقعة عام 1995 بشكل عاجل (إعلام تركي)

ورحَّب الجانبان ⁠بالاستئناف التدريجي لعمليات البنك الأوروبي للاستثمار في تركيا، وعبَّرا عن عزمهما دعم المشروعات في أنحاء البلاد والمناطق المجاورة، بالتعاون مع البنك.

وتُطبَّق اتفاقية الاتحاد الجمركي على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديثها فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.

ودعا كل من الحكومة وقطاع الأعمال إلى بدء المفاوضات بشأن هذه المسألة في أقرب وقت ممكن من خلال رسائل موجهة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يعد أكبر شريك تجاري لتركيا، بحجم تبادل نحو 220 مليار دولار، بينما تعد تركيا خامس أكبر شريك له.

تُعدّ المشكلات التي يواجهها المواطنون الأتراك في التقدم بطلبات الحصول على تأشيرة «شنغن» من أكثر القضايا إثارةً للجدل في العلاقات التركية - الأوروبية مؤخراً.

وبينما لم تقدم كوس أي تعهد في هذا الشأن، أشار البيان المشترك، إلى أهمية تعزيز حوار تحرير التأشيرات، والتعاون في مجالَي الأمن والهجرة من خلال آلية الحوار رفيعة المستوى المُنشأة بشأن هذه القضايا.

التطورات العالمية والإقليمية

وبحسب البيان، ناقش فيدان وكوس التطورات العالمية والإقليمية، ومستقبل العلاقات التركية - الأوروبية، في ضوئها، بالتفصيل. وأكدا أهمية التنسيق الوثيق لصياغة أجندة إقليمية للترابط تشمل الطاقة والنقل والتحول الرقمي والتجارة؛ بهدف المساهمة في الاستقرار والمرونة والنمو المستدام في البحر الأسود وجنوب القوقاز وآسيا الوسطى.

جانب من مباحثات فيدان وكوس (الخارجية التركية - «إكس»)

ولفت إلى أن تركيا والاتحاد الأوروبي يتشاركان الرؤية نفسها، لا سيما فيما يتعلق بأمن البحر الأسود، وأن بروكسل ترغب في أن تضطلع تركيا بدور فاعل في هذا الشأن.

وسبق أن أكدت تركيا استعدادها لتولي زمام المبادرة في ضمان أمن الملاحة بالبحر الأسود في حال انتهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

ولم تحظَ قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا باهتمام كبير خلال زيارة كوس، واكتفى البيان المشترك بالإشارة إلى أن كوس ذكّرت بأن الحوار حول سيادة القانون والمعايير الديمقراطية جزء لا يتجزأ من العلاقات التركية - الأوروبية. وانتقدت المعارضة التركية زيارة كوس لخلوها من أي لقاء مع أحزابها.

وكان التقرير السنوي للمفوضية الأوروبية حول تركيا لعام 2025 أكد أنها تبتعد، أكثر فأكثر، عن استيفاء معايير كوبنهاغن اللازمة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأن احتمالية حصولها على العضوية الكاملة باتت أكثر صعوبة.

هدف استراتيجي

وقال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، عقب المباحثات مع كوس، إن بناء علاقات قوية بين تركيا والاتحاد الأوروبي ممكن على أساس «المساواة والكفاءة والشمولية».

وأضاف عبر حسابه في «إكس» أن «المساعي لاتخاذ خطوات ملموسة بشأن مسار العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، وتحديث الاتحاد الجمركي، وتحرير التأشيرات، وإعادة تنشيط آليات الحوار رفيع المستوى، ذات أهمية حيوية بالنسبة لعلاقات تركيا والاتحاد الأوروبي التي لا يمكن حصرها في عناوين ضيقة».

بدوره، أكد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، أن العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي لا تزال هدفاً استراتيجياً لأنقرة، قائلاً: «إننا ننظر إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه شريكاً استراتيجياً اقتصادياً وسياسياً، ونحتاج إلى إعادة بناء علاقة متينة من أجل أمننا وازدهارنا المشترك».

وأضاف شيمشك، في مؤتمر صحافي مشترك مع كوس عقب مباحثاتهما في أنقرة، أن «تركيا تحترم جهود الاتحاد الأوروبي للتوسُّع في أميركا اللاتينية والهند، لكن تجاهل التكامل الأعمق مع خامس أكبر شريك تجاري له (تركيا) لا يبدو منطقياً، لذا، ينبغي إعطاء الأولوية لتحديث الاتحاد الجمركي على أساس المنفعة المتبادلة».

شيمشك وكوس خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (إعلام تركي)

وجعل إبرام الاتحاد الأوروبي اتفاقات التجارة الحرة مع الهند والسوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) في يناير (كانون الثاني) الماضي، وخطواته المخطط لها في هذا الاتجاه مع دول أخرى، لا سيما في آسيا، من تحديث الاتحاد الجمركي مسألة أكثر إلحاحاً بالنسبة لتركيا.

وقالت كوس: «هناك كثير من النقاط التي تربط تركيا بالاتحاد الأوروبي، وخلال هذه الفترة التي بات فيها العالم أكثر اضطراباً، تحتاج تركيا والاتحاد الأوروبي إلى منظور جديد لتنظيم علاقاتهما».

وذكرت أن مشروعات بنك الاستثمار الأوروبي الجديدة في تركيا تبلغ قيمتها 200 مليون يورو، وتركز على تمويل الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتسهم في مكافحة تغير المناخ، بما يُسهم بدوره في تحقيق أهداف «مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ».


مقالات ذات صلة

مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

شمال افريقيا احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة  (وزارة الطيران المدني في مصر)

مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

تزامناً مع الاحتفال بمرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران بين البلدين، تعزز مصر وتركيا تعاونهما و«شراكتهما الاستراتيجية» عبر تنشيط حركة الطيران والسياحة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي سفن من «أسطول الصمود» اعترضتها «البحرية» الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا بجزيرة كريت (أ.ف.ب)

أسطول جديد لكسر الحصار على غزة يبحر من تركيا

أبحرت عشرات السفن من جنوب غربي تركيا، الخميس، ضمن أسطول لإيصال مساعدات إلى قطاع غزة المدمَّر الذي تحاصره إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد «البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)

تركيا: «المركزي» يعدل هدف التضخم بنهاية العام إلى 24 %

رفع «البنك المركزي التركي» توقعاته للتضخم بنهاية العام الحالي إلى 26 في المائة، كما رفع معدل التضخم المستهدف من 16 إلى 24 في المائة على خلفية تداعيات حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

أعلنت تركيا استئناف التجارة المباشرة مع أرمينيا في خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات بينهما.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

دول مجلس أوروبا تتفق على نص يجيز طرد الأجانب المُدانين

عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)
TT

دول مجلس أوروبا تتفق على نص يجيز طرد الأجانب المُدانين

عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ)

اتفقت الدول الـ46 الأعضاء في مجلس أوروبا، الجمعة، على نص يستجيب لرغبات بعض الحكومات في تسهيل طرد الأجانب المُدانين، دون أن يصنَّف ذلك على أنّه انتهاك لحقوق الإنسان.

ومارست غالبية الدول الأعضاء، ومن بينها بريطانيا وإيطاليا، ضغوطاً على مجلس أوروبا، مطالبة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تخضع لإدارته، بتغيير تفسيرها للنصوص.

وكانت المحكمة التي تتخذ من ستراسبورغ مقراً، قد قضت بأنّ عمليات الطرد ترقى إلى انتهاكات لحقّ الأجانب المُدانين في الحياة الأسرية، من خلال قطع صلتهم بأسرتهم، أو تعرّضهم لخطر المعاملة المهينة.

وأكد وزراء خارجية الدول الـ46، في إعلان جرى تبنّيه في كيشيناو عاصمة مولدافيا، أنّ بعض «تحديات» الهجرة الحالية «لم تكن متوقعة عندما جرت صياغة الاتفاقية» الأوروبية لحقوق الإنسان، بعد الحرب العالمية الثانية.

وقالوا إنّ «عدم معالجة هذه التحديات، بشكل مناسب، قد يقوّض ثقة الناس في نظام الاتفاقية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي إطار احترام الحياة الأسرية، دعا الوزراء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى «إعطاء أهمية كبيرة للتقييم الذي تضعه السلطات الوطنية» التي تُعد «من حيث المبدأ في وضعٍ أفضل من محكمة دولية، لتقييم الظروف والاحتياجات المحلية».

وأضاف النص: «عندما ترى المحكمة أنّ هناك أسباباً جدية لاستبدال تقييم السلطات الوطنية بتقييمها، من المهم أن تأخذ في الحسبان خصوصيات الأنظمة التقليدية القانونية الوطنية».

وفيما يتعلق بمنع التعذيب والمعاملة المهينة، يشجّع النص الدول على «وضع وتوضيح الأطر الوطنية ذات الصلة التي تضمن التطبيق الفعّال والمناسب للسياق الحقوقي». كما يقترح اعتماد «الضمانات الدبلوماسية»، أي وعد من الدولة التي يُعاد إليها الشخص المُدان بعدم انتهاك حقوقه.

ورحّبت المفوضية الأوروبية باعتماد النص، وقال مفوّض الهجرة ماغنوس برونر إنّه «خطوة مهمة نحو تعزيز سلامة الناس والحقوق الأساسية».

من جهته، قال جاكوب كيركيغارد، المتخصص في شؤون الهجرة بمركز الأبحاث الأوروبي برويجيل، إنّ الإعلان «محاولة عملية للرد على ما يُغذي بقوة الدعم لليمين المتطرف والشعبويين اليمينيين في عدد من الدول الأوروبية، دون التخلي عن المعاهدات الأوروبية».

وأعرب عن خشيته من أنه «إذا لم تأخذ المحكمة هذا الأمر في الحسبان، فقد تُفضل بعض الدول الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان».


35 دولة تنضم إلى المحكمة الدولية الخاصة بأوكرانيا

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

35 دولة تنضم إلى المحكمة الدولية الخاصة بأوكرانيا

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

أعلنت 34 دولة عضواً في مجلس أوروبا، بالإضافة إلى أستراليا وكوستاريكا والاتحاد الأوروبي، الجمعة، رغبتها في الانضمام إلى المحكمة المستقبلية الخاصة بأوكرانيا والتي تهدف للنظر في القضايا المتعلقة بالغزو الروسي. وانضمت جمهورية التشيك إلى المبادرة لدعم محاكمة روسيا على عدوانها ضد أوكرانيا، وتم الإعلان عن الالتزام، الجمعة، في اجتماع لوزراء مجلس أوروبا في مدينة كيشيناو، عاصمة مولدوفا، الذي حضره وزير خارجية التشيك، بيتر ماسينكا.

ودعمت براغ الفكرة منذ عام 2023، حيث يقول الرئيس بيتر بافيل إن إنشاء محكمة أمر ضروري لضمان عدم إفلات روسيا من العقاب عن جرائمها، حسب إذاعة براغ، ووقعت 34 دولة من أصل 46 دولة عضواً في مجلس أوروبا على المبادرة.

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

وقال آلان بيرسيه الأمين العام للمجلس الذي يتخذ من ستراسبورغ مقراً في بيان إن «اللحظة التي ستضطر فيها روسيا إلى الخضوع للمساءلة على عدوانها تقترب». ووافقت لجنة وزراء مجلس أوروبا التي تضمّ وزراء خارجية الدول الأعضاء الملتئمة في مولدوفا على قرار يرسي أسس «اللجنة الإدارية» للمحكمة.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد كشف، العام الماضي، عن ملامح هذه المحكمة إثر إبرام اتفاق في هذا الخصوص مع مجلس أوروبا الذي يسهر على حقوق الإنسان في القارة الأوروبية، ويضمّ 46 عضواً، من بينهم أوكرانيا.

ومن شأن هذه الهيئة القضائية أن تحرص على عدم إفلات روسيا من المحاكمة على «عدوانها الإجرامي» في المحكمة الجنائية الدولية التي لا تعترف بها موسكو. وقالت روسيا التي استُبعدت من مجلس أوروبا سنة 2022 إثر شنّ حربها على أوكرانيا إنها تعد قرارات محكمة كهذه «لاغية وباطلة». ولفت بيرسيه، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن هذه الهيئة «تمثّل العدل والأمل. ولا بدّ الآن من ترجمة هذا الالتزام السياسي على أرض الواقع من خلال ضمان تشغيلها وتمويلها». وفي بيان منفصل، أعربت المفوضية الأوروبية عن نيّتها تقديم 10 ملايين يورو لإنشاء هذه الهيئة القضائية. وأشاد الوزراء خلال اجتماعهم في مولدوفا بـ«الدعم الكبير» المقدّم من الدول لآلية مخصّصة لتقديم تعويضات للأوكرانيين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ)

ولم تلتحق بعد 12 دولة في مجلس أوروبا بركب هذه المبادرة. وهذه البلدان هي المجر وسلوفاكيا وبلغاريا ومالطا من الاتحاد الأوروبي وصربيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية وألبانيا من منطقة البلقان، فضلاً عن أرمينيا وأذربيجان وجورجيا من القوقاز وتركيا. ومن شأن «اللجنة الدولية للمطالبات من أجل أوكرانيا» في لاهاي أن تبتّ في التماسات جبر الأضرار، بما في ذلك المبالغ الواجب تقديمها.

وسوف تستند اللجنة إلى «سجلّ التعويضات» الذي وضع سنة 2023، و«تُجمع فيه مطالب التعويض المقدّمة من أفراد ومنظمات وهيئات عامة في أوكرانيا». وتلقّت هذه الآلية أكثر من 150 ألف التماس، بعضها من أوكرانيين في الخارج أشاروا إلى تكبدهم «أضراراً معنوية».

رفض أوروبي لترشيح بوتين «صديقه» شرودر وسيطاً في محادثات أوكرانيا

يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في مارس (آذار) عام 2023 أمر اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمفوضة الروسية لحقوق الأطفال ماريا لفوفا - بيلوفا بشأن مزاعم بارتكاب جرائم حرب متعلقة بترحيل أطفال و«نقلهم بصورة غير قانونية» من أوكرانيا إلى روسيا. ونفي بوتين اختطاف أطفال أوكرانيين. وفي حزيران (يونيو) عام 2024 أصدرت المحكمة مذكرات اعتقال بحق وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو ورئيس هيئة الأركان العامة الحالي للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف، لإدانتهما بارتكاب جرائم حرب من خلال إصدار الأوامر لشن هجوم» على أهداف مدنية في أوكرانيا.

من جانب آخر، ندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، بـ«الإرهاب الوحشي» الروسي بعد مقتل 24 شخصاً على الأقل بينهم 3 أطفال، في ضربات شنّتها روسيا على كييف، ليل الأربعاء الخميس، هي من الأعنف منذ بدء الغزو قبل أكثر من 4 أعوام.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وتفقد زيلينسكي، الجمعة، مبنى دمّرته ضربة روسية، ليل الأربعاء، إلى الخميس؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من 20 شخصاً، تمّ انتشال جثثهم بعد عمليات بحث وإنقاذ استغرقت أكثر من 24 ساعة. وقال على هامش جولته وسط الركام: «هنا قضت روسيا على أرواح 24 شخصاً بينهم 3 أطفال»، معزياً أقارب ضحايا «الإرهاب الوحشي» الروسي.

وأجرى الطرفان عملية تبادل جديدة شملت الإفراج عن 410 أسرى حرب موزعين بالتساوي. أفادت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، بأن موسكو استعادت 205 عسكريين روس من الأراضي الخاضعة لسيطرة نظام كييف، وسلمت بالمقابل 205 أسرى حرب أوكرانيين، في عملية تبادل.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مناقشة حول تداعيات الشرق الأوسط على أسعار الطاقة في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ (إ.ب.أ)

بدوره، قال بافيل مالكوف، حاكم منطقة ريازان الروسية، الجمعة، إن هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيرة أدى إلى مقتل 4 أشخاص، بينهم طفل، في مدينة ريازان الوسطى، وألحق أضراراً بمبنيين، وأصاب منشأة صناعية. وقال روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيرة الأوكراني إن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت مصفاة نفط كبيرة في ريازان، والتي سبق أن تعرضت لهجمات متكررة، كان آخرها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكثفت كييف هجماتها بطائرات مسيرة على أهداف في عمق الأراضي الروسية، في مسعى لتعطيل مصافي النفط ومستودعاته وخطوط الأنابيب في ظل سعي الطرفين إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتية لبعضهما البعض في حرب مستمرة منذ أكثر من 4 سنوات. وقال مالكوف إن 99 طائرة مسيرة أوكرانية شاركت في الهجوم الذي وقع خلال الليل، وإن المسيرات تسببت في أضرار ببرجين سكنيين إلى جانب سقوط حطام الطائرات على موقع صناعي لم يُكشف عن اسمه. وتقع ريازان على مسافة نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي موسكو، وفيها مصفاة نفط كبيرة.


مقتل ثلاثة وإصابة 12 آخرين بغارات أوكرانية على روسيا

راجمة صاروخية روسية تطلق ذخائرها نحو أهداف أوكرانية على الجبهة (أ.ب)
راجمة صاروخية روسية تطلق ذخائرها نحو أهداف أوكرانية على الجبهة (أ.ب)
TT

مقتل ثلاثة وإصابة 12 آخرين بغارات أوكرانية على روسيا

راجمة صاروخية روسية تطلق ذخائرها نحو أهداف أوكرانية على الجبهة (أ.ب)
راجمة صاروخية روسية تطلق ذخائرها نحو أهداف أوكرانية على الجبهة (أ.ب)

أسفر هجوم أوكراني عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 12 آخرين في مدينة ريازان الروسية في جنوب شرق موسكو وفق ما أعلن الحاكم المحلي بافيل مالكوف الجمعة.

وكتب مالكوف على تلغرام «قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب 12 آخرون، بينهم أطفال» مضيفا أن مبنيين سكنيين تضررا نتيجة الهجوم. ويأتي هذا الهجوم بعد شنّ روسيا غارات واسعة النطاق على كييف ومنطقتها في اليوم السابق أسفرت عن مقتل 21 شخصا على الأقل وفق حصيلة أولية من جهاز الإسعاف الأوكراني.

واستؤنفت الهجمات الروسية اليومية على المدن الأوكرانية فور انتهاء هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل ساعات من إحياء روسيا ذكرى الانتصار السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.