الولايات المتحدة تتهم الصين بإجراء تجارب نووية سرية

توماس دينانو وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي (الخارجية الأميركية)
توماس دينانو وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي (الخارجية الأميركية)
TT

الولايات المتحدة تتهم الصين بإجراء تجارب نووية سرية

توماس دينانو وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي (الخارجية الأميركية)
توماس دينانو وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي (الخارجية الأميركية)

اتهمت الولايات المتحدة بكين، الجمعة، بإجراء تجربة نووية سرية في 2020، ودعت إلى إبرام معاهدة جديدة وأوسع نطاقاً للحد من التسلح تشمل الصين وروسيا.

وسلطت هذه الاتهامات، التي وجهتها واشنطن في مؤتمر عالمي لنزع السلاح، الضوء على التوتر الخطير بين واشنطن وبكين في لحظة ​حاسمة في مجال الحد من الأسلحة النووية، بعد يوم واحد من انتهاء صلاحية المعاهدة التي تحد من نشر الصواريخ والرؤوس الحربية الأميركية والروسية.

وقال توماس دينانو، وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف: «يمكنني أن أكشف عن أن الحكومة الأميركية على علم بأن الصين أجرت تجارب نووية على متفجرات، بما في ذلك التحضير لتجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان».

وأضاف أن الجيش الصيني «سعى إلى إخفاء التجارب النووية من خلال التعتيم على التفجيرات النووية؛ لأنه أدرك أن هذه التجارب تنتهك التزامات حظر التجارب النووية. استخدمت الصين أسلوب (فك الارتباط) وهي طريقة لتقليل فاعلية الرصد الزلزالي، لإخفاء أنشطتها عن العالم».

وقال دينانو إن الصين أجرت أحد هذه الاختبارات في 22 ‌يونيو (حزيران) 2020، وفقا لوكالة «رويترز».

وأمر الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب، في أكتوبر (تشرين الأول)، الجيش الأميركي باستئناف عملية اختبار ‌الأسلحة النووية ​على الفور، قائلاً ‌إن دولاً أخرى تفعل ذلك دون أن يقدم أي تفاصيل أو يذكرها بالاسم.

ولم يرد شن جيان، سفير الصين لشؤون نزع السلاح، بشكل مباشر على اتهامات دينانو، لكنه قال إن بكين تتصرف دائماً بحكمة ومسؤولية في القضايا النووية.

وتابع قائلاً: «تلاحظ الصين أن الولايات المتحدة تواصل في تصريحاتها المبالغة فيما تصفه بالتهديد النووي الصيني. تعارض الصين بحزم مثل هذا الخطاب الزائف».

وقال دبلوماسيون في المؤتمر إن مزاعم الولايات المتحدة جديدة ومثيرة للقلق. ووقعت الصين، مثل الولايات المتحدة، على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي تحظر إجراء تجارب تفجيرات نووية، لكنها لم تصدق عليها. ووقعت روسيا على المعاهدة وصدقت عليها، لكنها سحبت تصديقها في 2023.

وقال روبرت فلويد، رئيس الهيئة الإدارية للمعاهدة ومقرها فيينا، إن نظام الرصد الدولي التابع للهيئة «لم يرصد أي حدث يتوافق مع سمات تفجير لتجربة سلاح نووي» في ‌الوقت الذي قيل عن التجربة الصينية. وأضاف أن تحليلات تفصيلية إضافية لم تغير هذا الاستنتاج.

وقال داريل كيمبل، المدير التنفيذي لرابطة الحد من الأسلحة، إن على الولايات المتحدة أن تقدم أي دليل موثوق على قيام روسيا أو الصين بإجراء تجارب نووية سرية إلى الهيئة الإدارية للمعاهدة، وأن تواصل المحادثات الفنية مع الصين وروسيا.

وأضاف: «أي استئناف للولايات المتحدة لإجراء التجارب رداً على مثل هذه الادعاءات لن يكون فقط غير ضروري من الناحية الفنية، بل سيكون أيضاً أمراً يتسم بالحماقة وسيؤدي لنتائج عكسية؛ لأنه سيسفر عن سلسلة من ردود الفعل تتمثل في إجراء دول أخرى لتجارب نووية».

الحد من التسلح

انتهت صلاحية معاهدة «نيو ستارت» ​الموقعة في 2010، الخميس، وأصبحت بذلك روسيا والولايات المتحدة دون أي قيود ملزمة على نشر الصواريخ الاستراتيجية والرؤوس الحربية لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.

ويريد ترمب استبدال اتفاقية جديدة بها، تشمل الصين التي تزيد بسرعة من ترسانتها. وفي غضون ذلك، تقول واشنطن إنها ستواصل تحديث قواتها النووية.

وكتب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في منشور على منصة «سابستاك»: «لا ينبغي لروسيا والصين أن تتوقعا من الولايات المتحدة أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تتنصلان من التزاماتهما وتوسعان قواتهما النووية. سنحافظ على ردع نووي قوي وحديث ويعتمد عليه».

وقال دينانو للمؤتمر: «تواجه الولايات المتحدة اليوم تهديدات من قوى نووية متعددة. باختصار، لم تعد معاهدة ثنائية مع قوة نووية واحدة فقط مناسبة في 2026 ومن الآن فصاعداً». وكرر تقديرات من الولايات المتحدة تقول إن الصين ستمتلك أكثر من ألف رأس نووي بحلول 2030.

وأكد المبعوث الصيني شين أن بلاده لن تشارك في مفاوضات جديدة في هذه المرحلة مع موسكو وواشنطن.

وأشارت بكين في وقت سابق إلى أن عدد رؤوسها الحربية لا يمثل سوى جزء بسيط من عدد الرؤوس الحربية لدى روسيا والولايات المتحدة؛ إذ يقدر عددها بنحو 600 رأس، مقارنة بنحو 4000 رأس لكل من روسيا والولايات المتحدة.

وقال شين: «في هذا العصر الجديد، نأمل أن تتخلى الولايات المتحدة ‌عن فكر الحرب الباردة... وأن تتبنى الأمن المشترك والتعاوني».

وأجرى ترمب ما وصفه بمحادثات «إيجابية للغاية» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ حول التجارة وقضايا الأمن الأوسع نطاقاً، هذا الأسبوع، ومن المقرر أن يزور بكين في أبريل (نيسان).


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: قصف ليلي يقطع الكهرباء عن محطة زابوريجيا النووية

أوروبا لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

أوكرانيا: قصف ليلي يقطع الكهرباء عن محطة زابوريجيا النووية

تسبّبت ضربة ليلية في قطع شبكة الكهرباء الخارجية عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تحتلها روسيا، حسبما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق الصاروخ النووي الاستراتيجي «سارمات» في مكان غير محدّد من روسيا 12 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

باحثون يحذّرون من خطر نووي متزايد يواجه العالم

حذّر باحثون من أن البلدان المسلّحة نووياً تُخرج أسلحتها من المخازن وتنشرها على أنظمة الإطلاق، في وقت بات لأسلحة الدمار الشامل دور متزايد في السياسات العالمية.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي (إكس)

الرياض والوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحثان مستجدات البرنامج الوطني

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي مستجدات البرنامج الوطني للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا  الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته المنشأة الجديدة لإنتاج المواد النووية (أ.ف.ب)

كوريا الشمالية تكشف عن منشأة جديدة وتعلن تسريع تطوير قدراتها النووية

أظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية ما يبدو أنه قاعة كبيرة لأجهزة الطرد المركزي، ما يشير إلى أن المنشأة يرجح أنها مخصصة لتخصيب اليورانيوم.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً مدير وكالة الطاقة الذرية رافائيل غروسي في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وغروسي يناقشان منع انتشار الأسلحة النووية

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ورافائيل غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية علاقات التعاون، خصوصاً فيما يتعلق بمنع انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

طموحات فانس الرئاسية بين مكاسب اتفاق إيران وتكلفة فشله

فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)
فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)
TT

طموحات فانس الرئاسية بين مكاسب اتفاق إيران وتكلفة فشله

فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)
فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو (أ.ب)

لم يكن جيه دي فانس يخطط لأن يكون ملف إيران عنوان أسبوعه السياسي. فقد كان نائب الرئيس الأميركي يستعد للترويج لكتابه الجديد، في محطة من النوع الذي يستخدمه عادة السياسيون ذوو الطموحات الرئاسية للحديث إلى جمهور واسع عن سيرتهم وقيمهم قبل خوض السباق إلى البيت الأبيض، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

لكن إطلاق كتابه الثاني «استعادة طريقي إلى الإيمان»، تراجع سريعاً أمام ملف آخر بات يحمل بصمته بوضوح؛ الاتفاق المبدئي الذي توصّل إليه الرئيس دونالد ترمب مع طهران لإنهاء الحرب. وتحوّل فانس، المعروف بتشككه في التدخلات العسكرية الخارجية، إلى المدافع الأبرز عن مذكرة التفاهم التي وقّعها مع ترمب، فظهر في سلسلة مقابلات للترويج لها بوصفها نجاحاً سياسياً، كما نشر مقطع فيديو يدافع فيه عن الاتفاق.

ويُمثّل هذا الدور تحوّلاً لافتاً لنائب الرئيس الذي بدا في بداية النزاع متردداً في الخوض علناً في تفاصيله. ومن المتوقع أن يعمّق فانس ارتباطه بنتائج الاتفاق عندما يتوجه إلى سويسرا لافتتاح مرحلة جديدة من المفاوضات مع إيران. وكان يُنتظر أن يشارك في مراسم توقيع رسمية، غير أن ترمب وقّع الاتفاق رسمياً في إيفيان الفرنسية، مع اختتام أعمال قمة السبع الأربعاء.

ويبدو اندفاع فانس للدفاع عن الاتفاق رهاناً سياسياً واسعاً؛ فإذا قرر الترشح للرئاسة عام 2028، فقد يُقدّم نفسه بوصفه أحد وجوه إنهاء حرب يرفضها غالبية الأميركيين. لكنه، في المقابل، قد يتحمل تكلفة الفشل إذا تعثر المسار مع طهران. ولمّح ترمب إلى ذلك مازحاً، الأربعاء، بقوله: «إذا نجح الأمر، فسأنسب الفضل لنفسي. وإذا لم ينجح، فسألوم جيه دي».

انتقادات أميركية

سعى البيت الأبيض إلى إبراز دور فانس، واصفاً إياه بأنه «الذراع اليمنى» للرئيس و«عضو لا يقدّر بثمن» في فريق الأمن القومي. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، إن الثقة وُضعت في نائب الرئيس لقيادة المفاوضات إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مضيفة أن ما حقّقه ترمب وفريقه «في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات» سيعزز الأمن الأميركي لسنوات.

لكن الانتقادات، بما في ذلك من داخل المعسكر المحافظ، تصاعدت بعد أن وقّعت الولايات المتحدة رقمياً مذكرة التفاهم مع إيران، الأحد. وقال لوك شرودر، المتحدث باسم فانس، إنه من «المؤسف» أن يحاول بعض الجمهوريين تقويض جهود الرئيس لتحقيق السلام في الشرق الأوسط وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وتركّزت الانتقادات على أن الاتفاق، الذي يفتح فترة تفاوضية تمتدّ شهرين، يمنح طهران مكاسب مُبكّرة مقابل ضمانات محدودة، فيما يبقى الهدف المعلن للحرب، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، غير محسوم.

وقال فانس، الثلاثاء، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إن إيران «إذا لم تتصرف بالشكل المناسب، فلن تحصل على أي من مزايا هذه الصفقة».

وتحت ضغط الانتقادات، قدّمت الإدارة الأميركية، الأربعاء، نص الاتفاق إلى الصحافيين. وينص على أن مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض، يجب أن يُخفّف تحت إشراف دولي. كما يتضمن التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك أو تطوير سلاح نووي، وهو تعهد سبق لطهران أن أعلنته في مراحل سابقة. غير أن تفاصيل الترتيبات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني لا تزال مؤجلة إلى المفاوضات المقبلة.

ولم ينهِ نشر النص الاعتراضات داخل اليمين الأميركي. فوصف المذيع المحافظ إريك إريكسون الاتفاق بأنه «استسلام أميركي»، بينما قال السيناتور الجمهوري تيد كروز، وهو مرشح رئاسي محتمل في 2028، إن الرئيس «يتلقى، للأسف، نصائح سيئة».

انقسام داخل حركة ترمب

أعاد النزاع مع إيران، الذي دخل شهره الرابع هذا الأسبوع، تسليط الضوء على التباينات داخل ائتلاف ترمب السياسي. فقد أغضب الصقور الذين كانوا يفضلون نهجاً أكثر تشدداً مع طهران، كما أثار غضب تيار «أميركا أولاً» الذي انجذب إلى خطاب ترمب الرافض لـ«الحروب الجديدة».

وبدأ بعض المنتقدين، ومنهم جمهوريون، يوجّهون الأنظار إلى فانس، متسائلين عما إذا كان الاتفاق الجديد يذكّر بالاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الديمقراطي باراك أوباما عام 2015، وما إذا كان يحقق الأهداف التي أعلنها ترمب عند إطلاق الحرب.

وكان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو من حلفاء ترمب ومن الصقور في ما يتعلّق بإيران، قد وصف فانس بأنه «مهندس الاتفاق». وبعد نشر النص، أصدر بيان دعم فاتراً، قال فيه إن إمكانية التوصل إلى اتفاق «مقبول وقابل للتحقق» مع إيران لم تتضح بعد، لكنه «لا يرى ضرراً كبيراً في المحاولة».

سيناريو العراق «لن يتكرّر»

رغم أن إدارة ترمب لم تُقدّم إحاطات رسمية للكونغرس بشأن تفاصيل مذكرة التفاهم، بدأ فانس اتصالات هادئة مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين.

وقال السيناتور بيرني مورينو، الجمهوري عن أوهايو والمقرب من فانس، إن نائب الرئيس قادر على تهدئة المعترضين داخل الحزب، مضيفاً أن «جيه دي ليس سوى مبعوث الرئيس، والرئيس سيثبت أنهم جميعاً مخطئون».

أما السيناتور الجمهوري كيفن كريمر، فقال إن الاتفاق يضيف إلى رصيد فانس في قضايا الأمن القومي، لكنه أقرّ بأن المخاطر تبقى قائمة إذا خرج الاتفاق عن مساره.

وفي مقابلاته هذا الأسبوع، حاول فانس مخاطبة المتشككين داخل حزبه مباشرة، في ما بدا تمهيداً لنقاشات أصعب قد يواجهها إذا خاض سباق الرئاسة. وقال، في مقابلة مع ميغان كيلي، إن منتقدي الاتفاق «يصدقون الدعاية الإيرانية»، لكنه أقر في الوقت نفسه بغضب بعض أوساط اليمين المتشدد.

وسعى فانس إلى طمأنة المناهضين للتدخلات العسكرية بأن الحرب مع إيران لن تتحول إلى مستنقع شبيه بالعراق، حيث خدم هو نفسه في مشاة البحرية. وقال: «لم نكن متجهين إلى المستنقع الذي كان كثيرون يخشونه، لأن دونالد ترمب ليس جورج دبليو بوش».

في المقابل، يرى الديمقراطيون أن مصير أي مسؤول في الإدارة يحمل طموحات رئاسية، سواء فانس أو وزير الخارجية ماركو روبيو الذي التزم الصمت إلى حد كبير في المراحل النهائية من الاتفاق، سيكون مرتبطاً بنتائج الحرب مع إيران وطريقة إدارة الاقتصاد.

وقال السيناتور الديمقراطي برايان شاتز إن «أي عضو في هذه الإدارة سترتفع أسهمه أو تتراجع على أساس حرب إيران والتعامل مع الاقتصاد، ولا أعتقد أن هناك استثناءات».


ترمب يُهاجم منتقدي التفاهم مع إيران ويعدّهم «غيارى» و«أغبياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُهاجم منتقدي التفاهم مع إيران ويعدّهم «غيارى» و«أغبياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يوقع على الاتفاق في فرنسا (أ.ف.ب)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، منتقدي التفاهم الذي وقّعه مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذين رأوا فيه أفضلية لصالح إيران.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن «هؤلاء الأغبياء الذين يعتقدون أنني لم أكن قاسياً بما فيه الكفاية حيال إيران، في حين تُحقق أسواق الأسهم مستويات قياسية، وتنهار أسعار النفط، هم غيارى، أو أشخاص سيئون، أو حمقى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقّع الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد مذكرة تفاهم تنص على وقف الحرب في الشرق الأوسط في كل جبهاتها، ومنها لبنان، وفتح مضيق هرمز، على أن يبدأ البلدان في سويسرا، الجمعة، مفاوضات بشأن ملف إيران النووي والعقوبات المرتبطة به.

وتوصّلت واشنطن وطهران هذا الأسبوع إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأدّت إلى مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان.

وأسفر التفاهم عن تراجع أسعار النفط، في ظل الارتياح لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم. لكن رغم شمول مذكرة التفاهم للبنان، يسود غموض حول تطبيقها، مع تواصل الضربات الإسرائيلية الدامية واحتلال قرى وبلدات حدودية، كما يستمر «حزب الله» في استهداف القوات الإسرائيلية.

ووقّع ترمب مذكرة التفاهم في قصر فرساي بفرنسا خلال عشاء أقامه نظيره إيمانويل ماكرون مساء الأربعاء. وقال لدى خروجه من القصر التاريخي الفرنسي للصحافيين «وقّعته للتو».

ونشر مسؤول في البيت الأبيض لاحقاً مقطع فيديو يظهر فيه الرئيس الجمهوري وهو يوقّع الاتفاق، متوسطاً ماكرون وزوجته بريجيت، رافعاً إبهامه ومبتسماً.

وفي إيران، نشرت وسائل إعلام رسمية صوراً للرئيس مسعود بزشكيان يحمل نسخة تحمل توقيعه وتوقيع ترمب.

صورة مأخوذة من فيديو تُظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وهو يحمل مذكرة موقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران (رويترز)

كما وقّع نسخة من التفاهم رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، الذي قادت بلاده جهود الوساطة بين الطرفين، بداية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار اعتباراً من الثامن من أبريل (نيسان)، ولاحقاً لمذكرة التفاهم التي تُمهّد للمفاوضات.

وقّع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مذكرة تفاهم بوصفه وسيطاً بعد توقيعها من قبل الرئيس الأميركي ترمب ونظيره مسعود بزشكيان في إسلام آباد (رويترز)

وأكّد شريف أن توقيع المذكرة يعني أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه «فوراً»، وأن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سينتهي «فوراً».

كما أكد إقامة مراسم الجمعة في سويسرا «احتفاء بهذا الحدث البارز، وإطلاقاً للمحادثات الفنية».

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية اليوم أن المفاوضات ستبدأ الجمعة قرب لوسيرن في وسط البلاد. وقالت الوزارة: «في الوقت الحالي، لا يزال من المقرر أن تجتمع الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى الوسيطتين باكستان وقطر، غداً في بورغنستوك لبدء المفاوضات الأولى بشأن تنفيذ الاتفاق».


هيغسيث ينتقد «ناتو»: واشنطن ستراجع انتشار قواتها بأوروبا خلال 6 أشهر

بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
TT

هيغسيث ينتقد «ناتو»: واشنطن ستراجع انتشار قواتها بأوروبا خلال 6 أشهر

بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)
بيت هيغسيث يتابع الصورة الجماعية خلال اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مقر الحلف ببروكسل (رويترز)

وجَّه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث انتقادات إلى حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، معلناً عن مراجعة للقوات الأميركية في أوروبا.

وأعلن هيغسيث، خلال اجتماع في بروكسل، أن البنتاغون سيجري مراجعة لانتشار القوات الأميركية في أوروبا خلال الأشهر الستة المقبلة، في ظل ضغوط تمارسها واشنطن على حلفائها لزيادة إنفاقهم الدفاعي، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

وقال هيغسيث إن هذه المراجعة «ستكون حقيقية»، وتهدف إلى ضمان انتقال «ناتو» «بشكل سريع ولا رجعة فيه» نحو أن تتولى أوروبا قيادة مسؤولية الدفاع عن نفسها بشكل رئيسي.

وأضاف أن الهدف أيضاً هو التأكد من أن «الوصول والتمركز وحرية التحليق» للقوات الأميركية «محددة بشكل واضح ومضمونة»، وذلك بعد فرض بعض القيود الأوروبية على القوات الأميركية خلال حرب إيران.

ووصف هيغسيث تلك الإجراءات بأنها «مخزية»، قائلاً إن بعض الحلفاء «عرَّضوا أبناء أميركا وبناتها للخطر»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر لذلك».

ويأتي هذا التصعيد الأميركي قبل قمة مرتقبة لـ«ناتو» الشهر المقبل، في وقت تضغط فيه واشنطن لضمان التزام الحلفاء بتعهدهم السابق برفع الإنفاق الدفاعي بشكل كبير.

وأشار هيغسيث إلى أن مساهمة الولايات المتحدة في تغطية التكاليف التشغيلية لحلف «ناتو»، والتي تبلغ نحو 790 مليون دولار في عام 2026، ستكون «مشروطة» بتحقيق الدول الأعضاء أهداف الإنفاق الدفاعي.

وقال: «في حال لم ينفق الحلفاء بالسرعة المطلوبة، فإن مساهماتنا ستنخفض».

ومن المتوقع أن يثير هذا الموقف توتراً داخل الحلف، في وقت تبدي فيه دول أوروبية قلقها بشأن التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أوروبا.

كما نقل هيغسيث عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله إن بعض الحلفاء «فشلوا» في اختبار الدعم للولايات المتحدة خلال الحرب في إيران.

ورغم لهجته الحادة، أقر وزير الدفاع الأميركي بأن عدداً من دول «ناتو» أحرزت تقدماً في رفع جاهزيتها الدفاعية، قائلاً: «بعض حلفائنا تلقوا الرسالة واستجابوا، ونحن نقدّر ذلك».