31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

السعودية تدين الهجوم الإرهابي واستهداف دور العبادة

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


مقالات ذات صلة

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الدفاع ​الأفغانية، اليوم الأحد، أن قواتها قتلت 28 مسلحاً وأصابت 32 آخرين في إقليم نورستان شرقي البلاد، وذلك بعد عبور مجموعة من باكستان، قالت الوزارة إنها تضم عناصر من تنظيم «داعش».

وأضافت الوزارة أن جماعات مسلحة باكستانية دعمت هؤلاء المقاتلين، وأن معظمهم كانوا عناصر سابقين في الأجهزة الأمنية الحكومية الأفغانية.

ورفضت وزارة الإعلام الباكستانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تافهة، ‌ولا أساس لها ‌من الصحة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة».

ونفت ⁠الوزارة ​ضلوع قوات ⁠أمن أو أجهزة استخبارات باكستانية في اشتباكات في نورستان، أو في تجنيد أو تدريب أفراد أمن أفغان سابقين، أو تقديم أي تسهيلات للتنظيم أو أي جماعات مسلحة أخرى في أفغانستان.

ويُعد ما قالته كابول عن أن المخابرات الباكستانية دربت أفراد أمن أفغان سابقين وأرسلتهم عبر الحدود اتهاماً مباشراً بضلوع الدولة في غزو مسلح. ⁠ويأتي هذا الاتهام بعد أقل من أسبوع ‌على شن باكستان غارات جوية داخل أفغانستان ‌قائلة إنها استهدفت مسلحين.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» ​التحقق بشكل مستقل من ‌رواية الوزارة أو أرقامها المتعلقة بالقتلى.

واتهمت باكستان أفغانستان مراراً بإيواء مقاتلين ‌يهاجمون أراضيها، وهي تهمة تنفيها كابول.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن المجموعة عبرت إلى كامديش، وهي منطقة في نورستان بالقرب من الحدود الباكستانية، أمس بهدف شن هجمات. وأضافت أن القوات الأفغانية شنت عملية، وفر المقاتلون الناجون ‌عائدين عبر الحدود باتجاه مواقع لجماعات مسلحة باكستانية.

كما ذكرت أن أفراداً مسلحين باكستانيين وأعضاء جماعات مسلحة باكستانية ⁠نسقوا مع ⁠المقاتلين لكنهم انسحبوا عندما بدأ القتال. واتهمت الوزارة المخابرات الباكستانية أيضاً بنقل أفراد أمن أفغان سابقين إلى باكستان بحجة تقديم المساعدة لهم، وتدريبهم وإرسالهم نحو نورستان.

وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن أفغانستان لم تقدم أي دليل على ضلوع إسلام آباد في الأمر. ورفضت الوزارة مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي قالت إنه يستخدم لدعم هذه الاتهامات ووصفت اللقطات بأنها مفتعلة.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة الفيديو بشكل مستقل.

ويأتي هذا في أعقاب غارات جوية باكستانية على أفغانستان في 21 سبتمبر (أيلول)، والتي قالت إسلام ​آباد إنها أسفرت عن ​مقتل 28 مسلحاً. وقال مسؤولون أفغان إن مدنيين لقوا حتفهم، وأكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل ثلاثة مدنيين.


فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية وأسواقها وطرقها، بفعل ارتفاع مستوى المياه، فيما سارع آخرون، الأحد، لشراء احتياجاتهم الغذائية أو حاولوا تجفيف منازلهم.

وشقّ المارة الذين ارتدوا معاطف بلاستيكية واقية من المطر طريقهم وسط مياه عكرة بلغ ارتفاعها حدّ الركبتين، فيما كان آخرون ينقلون أغراضهم ومقتنياتهم في صناديق بلاستيكية عائمة على برك في الشوارع.

قال أدوينان سوروروت، وهو سائق دراجة نارية للأجرة، لوكالة الصحافة الفرنسية أمام متجر بقالة: «الناس لا يستطيعون مغادرة منازلهم. المواد الغذائية على وشك أن تنفد في بيتنا، لذلك خرجت لأشتري بعض الاحتياجات».

ولاحظ سوروروت البالغ 30 عاماً أن ثمة نقصاً في البضائع في المتاجر القريبة من منزله، حيث لا يزال منسوب المياه يصل إلى مستوى الصدر، وانتظر الرجل في الطابور نحو ساعتين لكي يصل إلى الصندوق ويسدد ما يتوجب عليه؛ إذ أقبل الزبائن بكثافة على المتجر، فيما كان عدد الموظفين قليلاً.

أحد السكان يخوض في مياه الفيضانات بعد هطول الأمطار لفترة طويلة على مجتمع غمرته الفيضانات في بانكوك (إ.ب.أ)

ونفدت السلع من بعض المتاجر في نهاية الأسبوع بعدما تهافت السكان لشراء الضروريات، في حين حُفظت المنتجات الطازجة في أكشاك الأسواق جافة داخل صناديق من البوليسترين أو أُبقيت معلّقة فوق مستوى المياه.

ودعا مكتب رئيس الوزراء المواطنين إلى عدم الشراء بدافع الهلع، محذّراً من أن المبالغة في رفع الأسعار تشكّل جريمة جنائية.

ومن المألوف أن تشهد تايلاند طقساً ماطراً، ويصل موسم الأمطار إلى ذروته في سبتمبر (أيلول)، لكن عدداً من سكان بانكوك قالوا إن الوضع هذا العام يبدو أسوأ من الأعوام السابقة.

وكان الموظف بانديت بانكان من بين الذين أعربوا عن استيائهم لتأخر التحذيرات الرسمية، وقال: «لم أستعد للأمر إطلاقاً»، مضيفاً: «تلقينا رسالة نصية من (هيئة الكوارث) أمس، لكن المياه كانت غمرت المكان في الليلة السابقة».

«على الطاولة»

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن كمية المتساقطات في بعض مناطق المدينة بين الخميس والأحد تجاوزت 330 ملليمتراً. وأُجلي نحو 4900 شخص أودعوا مراكز إيواء، فيما طالت آثار الفيضانات نحو 52 ألف أسرة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة «الكارثة» في أنحاء العاصمة، وفقاً لإدارة منطقة بانكوك.

وأشار حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الأحد)، إلى أن ثمة طرقاً لا تزال مغمورة، وإلى أن منسوب المياه في قنوات المدينة ما زال مرتفعاً، لكن السلطات تعمل على تسريع عملية تصريفها.

أشخاص يخوضون في مياه الفيضانات أثناء هطول أمطار غزيرة في بانكوك (رويترز)

وتفقّد تشادشارت، السبت، مأوى مؤقتاً في مدرسة بمنطقة خيها رومكلو التي أُجلي نحو ألف شخص إليها.

واستلقى بعضهم على أسرّة ميدانية أو جلسوا في مقاعد فيما كانت كلابهم تتجول في الممرات، وتمدّد آخرون على أرضيات الفصول الدراسية وتغطوا ببطانيات. وأعلنت سلطات المدينة أن مئات المدارس لن تفتح أبوابها الاثنين.

وقال كوسين نيلسيت الذي يسكن بمحاذاة قناة برمبراشاكورن في أطراف العاصمة، إن منزله بقي «مغموراً بالمياه لمدة 30 ساعة تقريباً». وأضاف الرجل البالغ من العمر 44 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يستخدم مكنسة لدفع المياه خارجاً: «هذه المرة، منسوب المياه أعلى من فيضانات عام 2011».

وتسببت فيضانات 2011 في أنحاء تايلاند الواقعة بجنوب شرق آسيا في مقتل أكثر من 500 شخص وألحقت أضراراً بملايين المنازل.

بائع يبيع الخضراوات من كشك تحيط به مياه الفيضانات في منطقة «بانغ كابي» بالعاصمة التايلاندية بانكوك (أ.ف.ب)

ويحذّر العلماء من ازدياد شدة الظواهر الجوية الحادة وتواترها بفعل استمرار ارتفاع حرارة الكوكب الناجم عن انبعاثات الوقود الأحفوري.

وأُفيد بوقوع فيضانات أيضاً، الأحد، في 25 محافظة في تايلاند، وفق هيئة الوقاية من الكوارث والتخفيف من حدّتها.

ونُشر أكثر من عشرة آلاف جندي في أنحاء تايلاند للمساعدة في جهود الإغاثة من الفيضانات، حسب وزارة الدفاع.

وتوقعت السلطات هطول الأمطار طوال يوم الأحد على بانكوك والمحافظات المحيطة بها، على أن تبدأ بالانحسار الاثنين.

وقالت ثيدارات سيلسووان التي تسكن بمفردها في منزلها المغمور جزئياً بالمياه على طول قناة برمبراشاكورن، وهي تعمل على تنظيف منزلها وإنقاذ مقتنياتها، إنها لا ترغب في اللجوء إلى مركز إيواء. وأضافت المرأة البالغة 56 عاماً: «كنت أنام على الطاولة في اليومين الأخيرين».


رئيس كازاخستان يقيل وزير الدفاع بعد مصرع 14 عسكرياً خلال تدريبات بحرية

وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
TT

رئيس كازاخستان يقيل وزير الدفاع بعد مصرع 14 عسكرياً خلال تدريبات بحرية

وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)
وزير الدفاع المقال داورين كوسانوف (رويترز)

أقال رئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، وزير الدفاع داورين كوسانوف بموجب مرسوم رئاسي، وذلك بعد أيام من مصرع 14 عسكرياً جرفتهم المياه إلى البحر في أثناء تدريبات بحرية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد تمَّ تعيين أيدوس ميرزاخميتوف، القائد السابق لقوات العمليات الخاصة، خلفاً لكوسانوف بموجب مرسوم آخر.

وكانت وزارة الداخلية الكازاخستانية قد أعلنت، يوم الجمعة، أن السلطات ألقت القبض على 5 مسؤولين في وزارة الدفاع، بمَن فيهم النائب الأول لقائد القوات البحرية.

ووقع الحادث يوم الخميس في منطقة مانغستاو الغربية على ساحل بحر قزوين خلال تدريبات عسكرية.

وذكرت وزارة الدفاع الكازاخستانية أن 17 عسكرياً جرفتهم المياه إلى عرض البحر إثر تدهور مفاجئ في الأحوال الجوية. وقالت الوزارة في منشور على «تلغرام» الجمعة: «تم إنقاذ 3 منهم، بينما لقي 14 عسكرياً حتفهم».