هل تلجم الأحكام الرادعة مرتكبي «الاعتداءات الجنسية» في مصر؟

تنوعت بين الإعدام والسجن المشدد

عقوبات رادعة بحق متهمين بالاعتداء الجنسي في مصر (الشرق الأوسط)
عقوبات رادعة بحق متهمين بالاعتداء الجنسي في مصر (الشرق الأوسط)
TT

هل تلجم الأحكام الرادعة مرتكبي «الاعتداءات الجنسية» في مصر؟

عقوبات رادعة بحق متهمين بالاعتداء الجنسي في مصر (الشرق الأوسط)
عقوبات رادعة بحق متهمين بالاعتداء الجنسي في مصر (الشرق الأوسط)

تعددت الأحكام المشددة التي صدرت بحق متهمين بارتكاب جرائم «اعتداءات جنسية» في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، والتي كان أبرزها صدور حكم بإعدام «جنايني» متهم بانتهاك عِرض عدد من الأطفال داخل مدرسة خاصة بالإسكندرية (شمالاً) بعد ما يقرب من شهرين من ارتكاب الواقعة، ما طرح تساؤلات عديدة حول إمكانية أن تحد هذه الأحكام من تلك الجرائم التي شغلت الرأي العام المصري أخيراً مع وقوعها داخل مؤسسات تعليمية.

وقضت محكمة «جنايات الإسكندرية»، الخميس، بمعاقبة عاطل بالسجن المشدد 15 عاماً، وألزمته بالمصاريف الجنائية، لاتهامه بـ«هتك عِرض» طفل بالقوة بحديقة عامة، كما قررت المحكمة ذاتها، الثلاثاء، معاقبة عامل خدمات (جنايني) يعمل بـ«مدرسة الإسكندرية للغات» بالإعدام، على خلفية إدانته بـ«هتك عِرض والتعدي جنسياً» على 5 تلاميذ بمرحلة رياض الأطفال بالمدرسة.

ويعاقب القانون المصري بالإعدام أو السجن المؤبد «كل من خطف طفلاً إذا ما اقترنت بجريمة الخطف جناية مواقعة المخطوف أو هتك عِرضه»، وذلك بعد إدخال تعديلات على «قانون العقوبات» في عام 2018، ولم تكن عقوبة الإعدام واردة في القانون من قبل.

والشهر الماضي، قضت محكمة مصرية بـ«إحالة أوراق المتهم باغتصاب طفلة وتشويهها ومحاولة فقء عينَيها إلى مفتي الجمهورية تمهيداً للحكم بإعدامه»، وذلك في أولى جلسات قضية الاعتداء على الطفلة البالغة 11 عاماً، والتي عُرفت إعلامياً باسم «فتاة بلبيس».

وتعود أحداث القضية إلى شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث أقدم الشاب على الاعتداء على الطفلة، وهي جارته في منطقة بلبيس بمحافظة الشرقية (شرق دلتا النيل)، أثناء خروجها لشراء بعض المستلزمات للمنزل؛ إذ قام بضربها واغتصابها ومحاولة فقء عينَيها حتى لا تتعرف عليه، وهددها بالقتل لو حاولت الإبلاغ عن الواقعة.

وفي مطلع شهر فبراير (شباط) الحالي، قضت محكمة مصرية بـ«إعدام المتهم بالاعتداء على شقيقة زوجته جنسياً كرهاً عنها، في محافظة الدقهلية (شمال شرقي)، وهي لم تبلغ 18 عاماً بغير رضاها، بعد أن هددها بسلاح أبيض (مطواة)».

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)

أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها، الدكتورة هالة منصور، قالت إن الأحكام الرادعة خطوة على طريق الحد من جرائم الاعتداءات الجنسية بمختلف درجاتها، لكنها في الوقت ذاته ليست كافية بمفردها، ويتطلب الأمر تعريفاً واسعاً للرأي العام بطبيعة تلك الأحكام عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، مع أهمية أن يبقى تشديد الأحكام أمراً معمولاً به في كافة الجرائم بغض النظر عن كونها حظيت باهتمام واسع من عدمه.

معالجة الأمراض

وشددت منصور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة بدء معالجة الأمراض النفسية والعوامل السلوكية والأخلاقية التي تؤدي إلى الاعتداءات الجنسية بشكل علمي، والتركيز على «مكافحة انتشار المخدرات»، باعتبار أن الجزء الأكبر من الجرائم يرتكبه مدمنون، مع ضرورة تغليظ عقوبات «تعاطي المواد المخدرة»، وعدم التفرقة بينه وبين «الاتجار»، وأن يبقى هناك هدف حكومي نحو التخلص من «ظاهرة الإدمان»، مضيفة: «في تلك الحالة يمكن التخلص من جرائم عديدة».

6.4 مليون متعاطٍ للمخدرات

ووفقاً لإحصاءات «صندوق مكافحة الإدمان» في مصر، فإن هناك 6.4 مليون متعاطٍ للمخدرات في البلاد، منهم 2.7 مليون شخص غارق في الإدمان ويحتاج إلى تدخل علاجي فوري.

وترى منصور أن «التعامل مع حوادث (الاغتصاب) والاعتداءات الجنسية المختلفة يتطلب غلق الطرق المؤدية لارتكابها، مع ضرورة الاهتمام بالجوانب النفسية للعاملين في جهات حكومية وخاصة، وتعزيز أدوات الرقابة والتأمين الشخصي للأطفال والفتيات، وتدشين برامج توعية فئات مجتمعية مختلفة على مواجهة مرتكبي جرائم الاعتداء الجنسي».

وكانت عدة جرائم «اعتداءات جنسية» و«تحرش» تعرض لها طلاب في مرحلة الطفولة في أكثر من مدرسة مصرية، قد شغلت الرأي العام في مصر خلال شهرَي نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر الماضيين، وكان أبرزها واقعة الاعتداء على 6 طلاب في مدرسة «سيدز» الدولية للغات بالقاهرة، والتي أحيل فيها 4 متهمين على «النيابة العسكرية».

وقررت جهات التحقيق الأسبوع الماضي إحالة 31 متهماً إلى محكمة الجنح المختصة، على خلفية واقعتَي تعرّض أطفال بمدرستَي «سيدز للغات» و«الإسكندرية الدولية للغات» للتحرش؛ إذ يواجهون اتهامات بـ«التسبب في خلل جسيم بواجبات الإشراف والرقابة داخل المدرستين، حيث تبين أن الإدارة سمحت للأطفال بالتجول بمفردهم في الفناء ومناطق انتظار الحافلات من دون أي مرافقة من المشرفات المكلفات».

ردع مهم

وأكدت أستاذة مناهج علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة عزة فتحي، أن الأحكام القضائية تشكل أسلوب ردع مهماً، لكنها بحاجة إلى زيادة معدلات وعي المجتمع بكيفية «حماية الجسد»، وأن تتضمن المناهج الدراسية مقررات لتوعية الطلاب بمثل هذه الجرائم، وأن يتم فتح الباب أمام منظمات المجتمع المدني للقيام بأدوارها في التوعية داخل المجتمع.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة لديها دور مهم تجاه التعامل بحظر المواقع الإلكترونية والمنصات التي تشجع على مثل هذه الأفعال، بالإضافة إلى تدريب الأمهات على كيفية التعرف على ما إذا كان الأطفال قد تعرضوا لمثل هذه الانتهاكات.

وتكون عقوبة «هتك العِرض» بالسجن المشدد إذا كان من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ 18 سنة ميلادية كاملة، أو كان مرتكبها أو أحد مرتكبيها، وذلك بمدة لا تقل عن 7 سنوات، وتصل إلى السجن المؤبد.


مقالات ذات صلة

البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

يتجه مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إلى إجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية» لحماية الأطفال والشباب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لا تزال «مناوشات» تدور على وسائل التواصل الاجتماعي بين مصريين وسودانيين إثر شائعات، نُسبت إحداها إلى وزير التموين المصري شريف فاروق.

رحاب عليوة (القاهرة)
تحليل إخباري لقاء عبد العاطي وعراقجي وغروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري اتصالات مصرية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران

تواصل مصر اتصالاتها الإقليمية والدولية لإزالة عقبات التفاوض بين أميركا وإيران. وثمنت القاهرة التوافق المبدئي على عقد لقاء مشترك بين الجانبين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا... استعادة النفوذ عبر تغيير موازين القوى

تمضي القاهرة وأنقرة قُدماً في زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي وكان ذلك ملفاً بارزاً خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر الأربعاء.

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

محادثات مصرية - تركية تؤكد تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة

أكدت محادثات مصرية - تركية أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة، الأربعاء، تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يتجه مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إلى إجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»، بهدف حماية الأطفال والشباب من التطبيقات الإلكترونية الخطرة.

وقال رئيس «لجنة الاتصالات» بمجلس النواب، أحمد بدوي، إن «الحكومة المصرية ستقدم لـ(النواب) قريباً تشريعاً يتضمن إضافة بنود إلى (مكافحة الجريمة الإلكترونية) لمواجهة جرائم المراهنات الإلكترونية بأشكالها كافة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجَّه بـ«سَن قانون يمنع استخدام الجوالات للفئات العمرية الصغيرة»، متحدثاً عن تجارب تشريعية في أستراليا وبريطانيا، وقال إن «التحرك التشريعي لا يحتاج إلى الانتظار حتى تتبنى مصر تجارب خارجية؛ بل يمكن تطبيقها بشكل فوري».

حوار مجتمعي

وعقب دعوة السيسي، أصدر البرلمان المصري، بياناً، أشار فيه إلى أنه سيعقد «حواراً مجتمعياً موسعاً» لتلقي الرؤى والأطروحات المختلفة من جميع مؤسسات الدولة، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحمي النشء من أي مخاطر تهدد أفكارهم وسلوكهم.

ووفق بدوي سوف تشمل التعديلات الجديدة على القانون سبل التعامل مع «الابتزاز الإلكتروني، والألعاب، والمراهنات»، إلى جانب «مواجهة الإشاعات والأكاذيب التي يتم بثها للرأي العام».

وأشار إلى «رصد ألعاب وتطبيقات إلكترونية تقود إلى الانتحار». وقال في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، إن «(الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات) قام أخيراً بحجب ألعاب شهيرة، لكن هناك من يصل إلى تلك الألعاب عبر مواقع إلكترونية دولية مقابل دفع أموال».

حجب «روبلوكس»

وأعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، حجب تطبيق «روبلوكس» الذي يعد من أشهر تطبيقات الألعاب، بدءاً من الأربعاء، بعد التنسيق مع «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات».

وتحدث بدوي عن تزايد عدد تطبيقات المراهنات في مصر أخيراً، وقال إن «عددها يقدر بالمئات»، مشيراً إلى أنه «سيتم إغلاق وحجب هذه التطبيقات خلال الفترة المقبلة».

وناقش مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الأحد، عدة طلبات مقدمة من أعضائه بشأن استيضاح سياسة الحكومة المصرية بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، في ضوء التجارب الدولية المقارنة، ولا سيما التجربتين الأسترالية والإنجليزية.

مصريون في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

وباعتقاد الكاتبة المصرية، عضو مجلس الشيوخ، أمينة النقاش، فإن «الحكومة المصرية ليست في حاجة لإصدار تشريع جديد لحماية الأطفال من مخاطر التطبيقات والألعاب الإلكترونية»، وقالت إنه «يجب تفعيل التشريعات القائمة وتغليظ العقوبات بها، وتهيئة المناخ العام لمواجهة مثل هذه المخاطر».

تشريعات تنتظر التنفيذ

وترى النقاش أن «هناك تشريعات عديدة في مصر، لا تنفذ، والأفضل تعديل التشريعات القائمة مع ضمان تنفيذ بنودها»، وأشارت إلى أنه «يمكن مراجعة قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) الصادر عام 2018 بإضافة مواد جديدة إليه، تحدد بشكل دقيق الفئات العمرية المستخدمة لوسائل التواصل، مع إلزام الوزارات المعنية بالتعاون الجماعي لتوفير الأنشطة البديلة التي تساهم في نشر الوعي المجتمعي والأسري لمواجهة هذه المخاطر».

ووفق النقاش فإن هناك تجارب دولية يمكن الاستعانة بها في التعاطي مع مخاطر التكنولوجيا على الأطفال في مصر، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «دولة مثل الصين قامت بإنشاء نظام خاص بها لوسائل التواصل الاجتماعي، وحظرت دول أوروبية استخدام الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم على 8 سنوات هذه التطبيقات، وألزمت دول أخرى الشركات المنفذة لتلك الوسائل باشتراطات مسبقة لاستخدام الأطفال لها».

على خطى أستراليا

عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب المصري، صلاح فوزي، أكد أن «البرلمان الفرنسي أقر أخيراً تشريعاً لحماية الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية وقبلها أستراليا». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المواجهة المصرية لهذه القضية، يجب أن تبدأ بالاستعانة بتجارب الآخرين، وكيفية التصدي لهذه المخاطر».

وبينما يعتقد فوزي أن «حماية الأطفال بمصر في حاجة إلى تشريع جديد، يتم من خلاله تقنين استخدام هذه التطبيقات للأطفال والشباب»، يقول إن «التشريعات القائمة تتعامل مع الجانب التقني في استخدام المنصات الإلكترونية، ولا تحمي مستخدميها خصوصاً من الأجيال الجديدة»، ويشير إلى أن «هناك ممارسات خاطئة من بينها المراهنات تمارس من خلال هذه التطبيقات ويجب التصدي لها تشريعياً».


ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)
جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء المتواصلة منذ الجمعة بسبب فيضانات شمال غربي المغرب، 140 ألف شخص حتى صباح الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية، بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار الغزيرة حتى الجمعة.

وقالت وزارة الداخلية إن عمليات الإجلاء لسكان عدد من المناطق «المعنية بمخاطر الفيضانات لا تزال متواصلة، وفق مقاربة تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة».

وأسفرت حتى صباح الخميس عن «إجلاء ونقل ما مجموعه 143 ألفاً و164 شخصاً»، «في إطار التدخلات الوقائية الرامية إلى حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين».

تركزت معظمها في مدينة القصر الكبير الأكثر عُرضة لخطر ارتفاع منسوب نهر سبو، التي بدأت فيها عمليات الإجلاء منذ الجمعة.

وتشمل هذه العمليات، وهي الأضخم من نوعها في المغرب، بلدات وقرى عدة مجاورة في سهلي اللكوس والغرب الواقعين عند مصب نهري اللكوس وسبو في المحيط الأطلسي، وهما من أهم أنهار البلاد.

وكانت حصيلة المشمولين بالإجلاء تجاوزت مائة ألف شخص الأربعاء.

سيارة تسير عبر شارع غمرته المياه بعد الفيضانات في منطقة زاكورة بالمغرب 7 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مواطنين يتنقلون بصعوبة في مناطق مغمورة بالمياه، وآخرين عالقين فوق أسطح مبان قبل أن تنقذهم قوات الدرك الملكي، ويتم إجلاؤهم في زوارق صغيرة.

فيما اجتاحت سيول كثيراً من الحقول في هذه المنطقة الزراعية الغنية.

يشهد شمال غربي المملكة منذ الأسبوع الماضي هطول أمطار غزيرة ومتواصلة يرتقب أن تستمر حتى الجمعة، وفق ما أفادت الخميس المديرية العامة للأرصاد الجوية في نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي.

تسببت هذه الأمطار الاستثنائية في فيضان مجاري المياه، وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة أكبر من المعتاد، ما فرض عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن القريب من مدينة القصر الكبير.

إجمالاً يشهد المغرب منذ سبتمبر (أيلول) هطول أمطار غزيرة على نحو استثنائي، بعد سبعة أعوام من جفاف حاد، ما أدى إلى رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة (ما يفوق 10 مليارات متر مكعب)، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق ما أضافت الوزارة.

وشهدت مدينة آسفي (جنوب غرب) فيضانات مباغتة أودت بـ37 شخصاً منتصف ديسمبر (كانون الأول)، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.


تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية في جنوب ولاية النيل الأزرق، في حين تناقل طرفا الحرب معلومات متضاربة عن قصف جوي استهدف مدينة كادوقلي وبلدة الكويك، ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين والجنود بحسب تقارير صادرة عن منصات موالية لكل طرف على حدة.

وقال محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، في تصريحات يوم الخميس، إن حشوداً ضخمة من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية – شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، قد تجمعت في قرب منطقة ديم منصور، تمهيداً لاستهداف مدينة الكرمك رئاسة المحافظة، وإن قوات الجيش ظلت تتصدى لها مستخدمة المدفعية الثقيلة، لتشتيتها بعيداً عن الكرمك.

وقالت «الحركة الشعبية – شمال»، مؤخراً، إنها استولت على ثلاث مناطق في جنوب النيل الأزرق قريبة من حدود دولة جنوب السودان، وهي بلدة ديم منصور التي لا تبعد كثيراً عن الكرمك، إضافة إلى بلدتَي خور البودي، وبشير نوقو.

وطوال الحرب الأهلية بين الجيش السوداني و«الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة الراحل جون قرنق، ظلت مدينة الكرمك مسرحاً لعمليات عسكرية كبيرة، تبادل خلالها الطرفان السيطرة على البلدة الحدودية المهمة.

ونقل موقع «سودان تربيون» عن المحافظ الفكي، أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، تعملان على زعزعة استقرار إقليم النيل الأزرق، مستعينتين بـ«دعم إقليمي»، وتشريد المواطنين. كما نقل عنه تأكيده لـ«يقظة القوات المسلحة واستعدادها للتصدي للهجمات وردع الخارجين عن القانون»، وأن الهجوم على البلدات الثلاث أسفر عن نزوح نحو 1500 شخص إلى مدينة الكرمك.

وكان الجيش قد استعاد الأسبوع الأخير من الشهر الماضي بلدتَي السلك وأحمر سيدك، في حين بقيت منطقة ملكن في يد «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية».

عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» (وسط) خلال اجتماعات لإطلاق تحالف «تأسيس» بنيروبي في فبراير 2025 (أ.ب)

ولقي أكثر من 22 شخصاً، بينهم كوادر طبية، وأصيب ثمانية أشخاص، بقصف طائرة مسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»، وقالت «شبكة أطباء السودان»، إنها استهدفت مستشفى في بلدة الكويك بولاية جنوب كردفان. وأضافت «الشبكة» في بيان أن 22 شخصاً قُتلوا، بينهم أربعة من الكوادر الطبية، وأن 8 أشخاص أُصيبوا بجراح نُقلوا على أثرها إلى مستشفى بلدة الكويك.

«الشبكة» دانت ما أطلقت عليه استهداف المرافق الصحية والكوادر الطبية، واعتبرته جريمة حرب، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والمواثيق التي تكفل حماية المدنيين والمنشآت الطبية.

وفي مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والقريبة من الكويك، نقلت مصادر موالية لـ«قوات الدعم السريع»، أن 45 جندياً قُتلوا، وأصيب 22 جندياً بقصف مسيّرات ضد مواقع عسكرية في كادوقلي، وذكرت أن المسيّرات استهدفت تجمعات عسكرية في المدينة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن قصف المسيّرات استهدف مواقع تابعة للجيش و«القوات المشتركة» و«كتائب البراء»، في عدد من المناطق داخل كادوقلي، بينها مقر «الكتيبة 254 استطلاع»، ومركز تدريب الشرطة، وقوات العمل الخاص، والدفاع الجوي.

وذكرت أن القتلى بينهم ضباط من الجيش و«القوات المشتركة»، فضلاً عن تدمير 18 عربة قتالية، وذلك دون صدور معلومات رسمية من الجيش، أو «قوات الدعم السريع»، أو «الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال».

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد أيام من كسر الحصار الذي كانت تفرضه قوات تحالف «تأسيس» على مدينتَي الدلنج وكادوقلي، وكذلك بعد أيام من المعارك العنيفة التي دارت في إقليم النيل الأزرق.