مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

الاحتجاجات ضد الفساد وغياب المساءلة توحّد الصرب مجدداً

ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)
ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)
TT

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)
ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

عندما عبرت ميريما أفديتش جسراً فوق نهر الدانوب لتصل إلى مدينة نوفي ساد خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وهي تحمل علم صربيا في يدها، أضاءت الألعاب النارية السماء وهتف عشرات الآلاف من الطلاب المحتجين للترحيب بها وبزملائها.

سارت أفديتش مسافة ​تزيد على 400 كيلومتر من جامعة «نوفي بازار» في منطقة سنجق ذات الغالبية المسلمة في جنوب غربي صربيا، لتنضم إلى إحدى كبرى وطولى فترات الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ عقود، والتي اندلعت بسبب انهيار سقف محطة سكة حديد قبل عام.

وأسفر الحادث عن مقتل 16 شخصاً وإطلاق دعوات إلى استقالة الحكومة وسط اتهامات بـ«الفساد، وغياب المساءلة»، اللذين يقول كثيرون «إنهما السبب في كارثة نوفي ساد».

مواطنون يحيون الطلاب في مسيرة جامعة «نوفي بازار» (رويترز)

ونفى مسؤولون من الحكومة الاتهامات بوجود فساد أدى إلى تدني معايير البناء.

وكان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش، وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب. وقالت إنها شعرت ‌أخيراً عند وصولها إلى نوفي ساد بأنها تنتمي إلى صربيا.

وأضافت: «‌خلال السير، ​ذُهلتُ لرؤية ‌عدد كبير من الناس يدعمنا وقد خرجوا ليقولوا لنا إننا لسنا وحدنا... أعطانا رجل من كوسييريتش علمه؛ لأنه لم يكن معنا علم. وسرنا به إلى نوفي ساد».

الاحتجاجات توحد الأعراق

يمثل المسلمون 4 في المائة من سكان صربيا، ويعيش أكثر من نصفهم في منطقة سنجق حيث ولدت أفديتش. وقد استقروا هناك منذ أجيال وحتى خلال فتراتِ الحرب، وتصاعُدِ القومية الصربية والصراعات العرقية التي استمرت عشرات السنوات ومزقت يوغوسلافيا السابقة.

طلاب جامعة «نوفي بازار» قبل وصولهم إلى نوفي ساد (رويترز)

وقاد الطلاب الاحتجاجات التي اجتاحت صربيا العام الماضي ووحدت الصرب من جميع الأعراق والفئات العمرية، الذين ⁠تربطهم رغبة مشتركة في الإصلاح وإنهاء الفساد بالبلد الواقع في منطقة البلقان.

وفي أماكن قليلة، بدا هذا الإحساس الجديد بالوحدة أشد وضوحاً مما ‌هو عليه في جامعة «نوفي بازار» الحكومية، حيث باتت أقلية كانت تعاني في السابق من التمييز والتضييق ‍من جانب الدولة، تشعر بأنها صارت جزءاً مقبولاً من حركة أوسع تسعى إلى إحداث تغيير.

وأتاحت الجامعة، التي تأسست في عام 2007 وكانت الأولى في المنطقة، لأقلية البوشناق فرصة الحصول على التعليم العالي الحكومي لأول مرة. لكن قبول المجتمع المحلي لهم استغرق وقتاً أطول.

وشعرت أفديتش بهذا التحول على المستوى الوطني، وهي في طريقها إلى نوفي ساد؛ حتى إن الطلاب أمضوا ليلة في دير «ستودينيتسا» الأرثوذكسي، الذي يعود إلى العصور ​الوسطى، والذي قدم لهم وجبة إفطار حلال، وهو أمر لم يكن ليُتصور قبل 25 عاماً.

وتقع المنطقة بين البوسنة وجمهورية الجبل الأسود وصربيا، ولطالما شعر سكانها المسلمون ⁠بالتهميش. وصوت 99 في المائة من الناخبين في سنجق عام 1991 لمصلحة الاستقلال عن صربيا في استفتاء غير ملزم.

وقالت أفديتش: «خلال الـ30 عاماً الماضية، هُمّشت نوفي بازار، وعاش الناس في خوف... أنا فخورة بنفسي وبزملائي، وبأننا قضينا على الأحكام المسبقة، وأظهرنا أننا نريد العيش في هذا البلد».

ميريما أفديتش تعانق والدتها بعد المسيرة (رويترز)

والتقطت صورة خلال إحدى المظاهرات في منطقة كرالييفو بوسط صربيا، تجمع بين ناديا ديلميدجاك، وهي طالبة من «نوفي بازار» ترتدي الحجاب، وسافا نيكوليتش من منطقة تشوبريا وهو يعتمر قبعة صربيا التقليدية. وانتشرت الصورة على وسائل التواصل الاجتماعي وأصبحت رمزاً للتغييرات التي أحدثها الطلاب.

وانتهى؛ قبل أكثر قليلاً من أسبوع، حصارُ الطلاب جامعة «نوفي بازار»، الذي استمر على مدى عام وأدى إلى توقف المحاضرات؛ بعد تغيير رئيس الجامعة وإلغاء الحظر الذي كان مفروضاً على 200 طالب طُردوا بسبب نشاطهم المناهض للحكومة.

واستمرت هذه الاحتجاجات أطولَ من المظاهرات في معظم جامعات ‌صربيا الأخرى، التي احتل فيها الطلابٌ بعض المباني رغم قطع السلطات التدفئة. وقال مُعمر، والد ديلميدجاك: «أنا مذهول من التضحية التي قدموها... التنوع هو ثروتنا»، في إشارة إلى المسيرة إلى نوفي ساد.


مقالات ذات صلة

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

شمال افريقيا قوات موريتانية لمنع تدهورالأوضاع الأمنية على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

احتجَّت موريتانيا بشدة، وعبَّرت عن رفضها القاطع لما شهده محيط سفارتها في باماكو من تصرفات، وصفتها بأنها «انتهاك لحرمة بعثتها الدبلوماسية».

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الاقتصاد رجل يسير أمام بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

تقرير: المملكة المتحدة تتوقع فقدان أكبر عدد من أصحاب الملايين بحلول 2028

توقع بنك سويسري أن ينخفض عدد أصحاب الملايين بالدولار في المملكة المتحدة بنسبة 17 في المائة بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص «كاسبرسكي»: ستبسط أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج رسائل التصيد الاحتيالي وتمكن المجرمين السيبرانيين من تقليد شخصيات معينة (شاترستوك)

خاص «كاسبرسكي» تكشف مبكراً عن توقعاتها حول التهديدات السيبرانية لعام 2024

يشارك خبراء «كاسبرسكي» توقعاتهم حول عمليات الاستغلال على الهواتف المحمولة والأجهزة القابلة للارتداء والأجهزة الذكية، والهجمات ذات الدوافع السياسية لعام 2024.

عماد الحفار (دبي)

بوتين: القوات الروسية تتقدم سريعا في أوكرانيا وتقترب من سلوفيانسك وكراماتورسك

بوتين يتحدث إلى ممثلي وسائل الإعلام الحكومية في العاصمة القرغيزية بيشكيك (إ.ب.أ)
بوتين يتحدث إلى ممثلي وسائل الإعلام الحكومية في العاصمة القرغيزية بيشكيك (إ.ب.أ)
TT

بوتين: القوات الروسية تتقدم سريعا في أوكرانيا وتقترب من سلوفيانسك وكراماتورسك

بوتين يتحدث إلى ممثلي وسائل الإعلام الحكومية في العاصمة القرغيزية بيشكيك (إ.ب.أ)
بوتين يتحدث إلى ممثلي وسائل الإعلام الحكومية في العاصمة القرغيزية بيشكيك (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن القوات الروسية تتقدم في أوكرانيا بوتيرة متسارعة، زاعما أنها أصبحت على بعد بضعة كيلومترات من مدن سلوفيانسك وكراماتورسك ودروجبكيفكا في إقليم دونيتسك.

وقال بوتين، الثلاثاء، في العاصمة القرغيزية بيشكيك، حيث كان يتحدث إلى ممثلي وسائل الإعلام الحكومية، إن القوات الروسية استعادت السيطرة على سفياتوجورسك، وخاضت بالفعل معارك في شوارع دوبروبيليا.

وتتعارض تصريحات بوتين بشأن المكاسب الروسية مع تقييمات مراقبين أوكرانيين وغربيين أفادوا مؤخرا بأن التقدم الروسي تباطأ. وقالوا إن الوضع لم يشهد تغيرا يذكر في العديد من قطاعات الجبهة، بينما شنت القوات الأوكرانية هجمات مضادة ناجحة بالقرب من ليمان في دونيتسك وفي جنوب أوكرانيا. كما تراجعت القوات الروسية إلى حد كبير من منطقة دنيبروبتروفسك.

وقال بوتين إن القوات الروسية تقدمت إلى وسط مدينة أوريخيف في منطقة زابوروجيا جنوب البلاد. وفي الشمال الشرقي، قال إن خط الجبهة يبعد نحو 12 كيلومترا فقط عن مدينة سومي، عاصمة المنطقة، وإن مجموعة كبيرة من القوات الأوكرانية أصبحت محاصرة على الضفة الشرقية لنهر أوسكيل في منطقة خاركوف.

ويعتمد الجانبان بشكل متزايد على الضربات الجوية التي تستهدف مواقع بعيدة عن خطوط الجبهة. وتستهدف روسيا منذ سنوات محطات توليد الكهرباء ومحطات التحويل، ما يتسبب في انقطاع الكهرباء والتدفئة، ولا سيما خلال فصل الشتاء. بينما تركز أوكرانيا هجمات الطائرات المسيرة على قطاع النفط الروسي، الذي يمثل أهمية حيوية لصادرات البلاد.


ألمانيا تحمّل روسيا مسؤولية هجوم المطار

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تحمّل روسيا مسؤولية هجوم المطار

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)

قالت الحكومة ​الألمانية، أمس، إن تقديراتها تشير إلى أن روسيا ‌مسؤولة عن ‌محاولة هجوم ​بمسيّرة على ​مطار لايبزيغ/هاله.

وقال وزير الداخلية ‌الأتماني ألكسندر دوبرينت في بيان: «نفترض أن ألمانيا هدف لمزيد من الهجمات الهجينة من جانب روسيا».

وأعلن وزير الخارجية الألماني أن بلاده ستغلق القنصلية الروسية في بون، وهي الأخيرة على أراضيها، ومركزاً ثقافياً روسياً في برلين، بعد تحميل موسكو مسؤولية «هجوم هجين» بطائرة مسيّرة مفخخة في مطار لايبزيغ مطلع أغسطس (آب). وقال يوهان فاديفول: «أمرت باتخاذ التدابير التالية، بالاتفاق مع المستشار الاتحادي (فريدريش ميرتس): سيتم إغلاق القنصلية العامة الروسية في بون بحلول 18 سبتمبر ( أيلول)، كما سيتم إنهاء العقد الخاص بالبيت الروسي في برلين».


بوتين: روسيا تحقق انتصارات على الساحة ولن تتفاوض مع «إرهابيين»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

بوتين: روسيا تحقق انتصارات على الساحة ولن تتفاوض مع «إرهابيين»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، إن روسيا تحرز انتصارا في الحرب في أوكرانيا، ووصف القيادة الأوكرانية بأنها «إرهابية» لا يمكن لموسكو التفاوض معها.

وفي أكثر تعليقاته تفصيلاً على الحرب منذ أسابيع كثيرة، أقر بوتين بأن الهجمات ​الأوكرانية داخل روسيا ألحقت أضرارا حقيقية، وقال إن الطائرات المسيرة تمثل تحديا خاصا، لكنه قال إن روسيا تتقدم في ساحة المعركة، وأضاف: «لا يساورني شك في أن العدو سينهار».

وقال إن الشائعات عن اضطرار روسيا إلى إصدار أمر بتعبئة عسكرية جديدة هي «هراء محض»، مؤكداً أن وتيرة التقدم الروسي تتسارع.

وتسيطر روسيا، بعد أربعة أعوام ونصف العام من الحرب، على نحو خمس أراضي أوكرانيا. وتوقفت محادثات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة في فبراير (شباط) بعدما دخلت ‌الولايات المتحدة وإسرائيل ‌في حرب مع إيران.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تزايد ​الإرهاق ‌من ⁠الحرب في ​روسيا، فيما ⁠تحذر أصوات مؤثرة من الضغوط التي تتعرض لها اقتصاديا.

لكن بوتين اتخذ نبرة واثقة ومتشددة وهو يستعرض بالتفصيل التطورات على خط الجبهة، قائلا إن وتيرة التقدم الروسي تتسارع.

وأضاف بوتين إن القوات الروسية سيطرت على 270 كيلومترا مربعا من منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا في أغسطس (آب)، وإن مجموعتين كبيرتين من القوات الأوكرانية، تضم إحداهما بين 4500 و4800 جندي والأخرى ما يصل إلى 2000 جندي، محاصرتان.

وقال بوتين إن روسيا تواصل ‌التقدم باتجاه مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك، مضيفا أن قوات ‌موسكو تستعد لشن ضربات واسعة على البنية التحتية للطاقة ​في أوكرانيا.

ووصف بوتين تحذير الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لشركات الطيران من أن الطائرات المسيرة الأوكرانية ستغلق المجال الجوي الروسي ‌فعليا، بأنه بدا وكأنه «إرهاب دولة»، وأن موسكو ستجد طريقة للرد إذا حدث ذلك.

وفي حديثه للصحافيين عقب قمة عقدت في قرغيزستان، قال بوتين إنه لا يمكن التفاوض مع «إرهابيين».

لكنه قال أيضا إن موسكو منفتحة على محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، لا تجميدها، وجدد الاستعداد للتحدث ‌إلى مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال بوتين «إذا قدم شخص ما، أو كان بوسعه تقديم، إسهام ملموس في هذه العملية، فنحن ⁠جميعا نؤيد ذلك».

وأضاف «الشيء ⁠الوحيد الذي نود تجنبه هو أن تدور العملية في حلقات مفرغة بلا جدوى. لكن إذا كان شخص ما قادرا على تقديم شيء إيجابي لهذه المفاوضات، التي نفهم أنها متجمدة إلى حد ما حاليا، فنحن بصفة عامة لا نعارض ذلك».

وأقر بوتين على وجه التحديد بأن ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية ألحقت أضرارا بمصافي النفط الروسية، من دون أن يشير إلى نقص الوقود الواسع الذي نتج عن تلك الهجمات، مشيراً إلى أن مستوى الحماية تحسن، وأنه «لم يتبق لدينا سوى 10 بالمئة من مصافينا لإصلاحها».

ورد بوتين بحدة على اتهام الحكومة الألمانية لروسيا بالمسؤولية عن محاولة هجوم بطائرة مسيرة على مطار لايبزيج الشهر الماضي.

وقال إن حكومة المستشار فريدريش ميرتس ​توجه الاتهام إلى موسكو لصرف الانتباه ​عن المشكلات الداخلية وتراجع معدلات التأييد لها.

واتهم بوتين ألمانيا بزرع أدلة لتلفيق التهمة لروسيا في الهجوم بالطائرة المسيرة، لكنه لم يوضح الأساس الذي استند إليه في هذا الاتهام.