خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

«التنسيقي» يمنح نوابه حرية التصويت لأي مرشح لرئيس الجمهورية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)
TT

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشاكل وخلافات كبيرة» بين القوى السياسية، في وقت فاجأ «الإطار التنسيقي» القوى السياسية بإعلانه منح نوابه حرية التصويت لأي مرشح كردي لمنصب رئيس الجمهورية.

وقال بارزاني، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عقد في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، إن «الانتخابات أُجريت، لكن لم تتشكل حكومة لا في الإقليم ولا في بغداد؛ لأن الخلافات كثيرة ومعقدة»، مضيفاً: «ينبغي أن نكون صرحاء أمامكم وأمام شعبنا».

وأكد الزعيم الكردي أن الجهود لا تزال مستمرة «لإنهاء هذه الخلافات من خلال إيجاد حلول مناسبة تخرِج الإقليم وبغداد من حالة الأزمة السياسية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن التوتر الإقليمي المحيط بالعراق يزيد من تعقيد المشهد.

وقال بارزاني: «الوضع في المنطقة متوتر، ولا نأمل أن تندلع أي حرب؛ لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو الحرب»، معرباً عن أمله في أن تُحلّ الخلافات الإقليمية عبر الحوار والوسائل السلمية.

تأتي تصريحات بارزاني بعد أيام من محادثات أجراها مع وفد رفيع من «الإطار التنسيقي» ضم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وزعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، والنائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، وهي مباحثات بدا أنها فشلت في التوصل إلى صيغة توافقية لحسم منصب رئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي يخصص عرفاً للمكون الكردي منذ عام 2005.

زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني (روداو)

«حرية الاختيار»

في هذا السياق، أصدر «الإطار التنسيقي» مساء الأربعاء، عقب اجتماع عُقد في مكتب زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، أول قرار له بعد عودة وفده من أربيل والسليمانية، دعا فيه نوابه إلى أن يكونوا «أحراراً» في اختياراتهم إذا تعذر التوصل إلى مرشح كردي واحد.

وأكد بيان «الإطار» «أهمية احترام التوقيتات الدستورية والالتزام بها»، داعياً إلى «حسم ملف رئاسة الجمهورية خلال فترة قصيرة»، كما شدد على ضرورة أن «يولي الإخوة في إقليم كردستان اهتماماً بالمقترحات التي قدمها وفد (الإطار) خلال زيارته الأخيرة للإقليم بما يسهم في تسريع التوافق وإنهاء حالة التعطيل».

لكن البيان نفسه حذَّر من أن «استمرار تعطل مؤسسات الدولة لا ينسجم مع حجم التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تحيط بالبلاد»، وهو ما فهم في الأوساط السياسية على أنه ضغط مباشر على القوى الكردية، وتحديداً الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني.

ويكتسب الموقف الجديد لـ«الإطار» أهمية إضافية في ضوء تحولات أوسع تشهدها خريطة التحالفات السياسية في العراق. فبارزاني كان أول المهنئين لزعيم «دولة القانون» نوري المالكي حين اختاره «الإطار» مرشحاً لرئاسة الوزراء في مرحلة سابقة، إلا أن تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المالكي أعادت خلط الأوراق، وفتحت الباب أمام اصطفافات جديدة حتى بين الخصوم التقليديين.

وبينما أخفق وفد «الإطار التنسيقي» في فك عقدة رئاسة الجمهورية مع بارزاني، بدأت «عقدة المالكي» وفق تعبير سياسيين تدفع باتجاه تقارب غير معلن بين أبرز زعيم كردي، مسعود بارزاني، وأبرز زعيم سني، رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، لاحتمال تشكيل تحالف برلماني يهدف إلى تعطيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في حال توجه الإطار عملياً لدعم مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني» نزار آميدي.

زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم (يمين) وزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي (يسار) في بغداد (إكس)

محاولة «ثلث معطل»

يعني هذا السيناريو، وفق مراقبين، محاولة تشكيل «ثلث معطل» داخل البرلمان يمنع تمرير رئيس جديد للجمهورية، ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية أوسع.

في هذا الإطار، قال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار (الإطار التنسيقي) يُعدّ خياراً محترماً في حال تعذر التوافق بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني»، مشيراً إلى أن «الاتحاد كان قد أبدى مرونة مبكرة بعدم مزاحمة (الديمقراطي الكردستاني) في تشكيل حكومة الإقليم، لكن ضمن تفاهمات وشروط لم يتم الالتزام بها لاحقاً».

وأضاف خوشناو أن «(الإطار التنسيقي) كان مطلعاً على جميع حيثيات التفاوض بين الحزبين الكرديين»، مرجحاً أن «يكون المزاج السياسي في بغداد أكثر انسجاماً مع الاتحاد الوطني لأسباب عديدة، من بينها مواقف سابقة جمعت الطرفين»، لافتاً إلى أن «الخلافات الكردية – الكردية لا تزال عميقة ومركبة».

من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية عصام فيلي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «ترك قوى (الإطار التنسيقي) نوابها أحراراً في التصويت لا يمكن فهمه إلا بوصفه تنصلاً واضحاً من أي التزام سياسي تجاه القيادات الكردية، خصوصاً في ملف رئاسة الجمهورية».

وأوضح أن «هذا القرار قد يعجّل بانهيار ما يُعرف بالثلث المعطل، خاصة أن (الإطار) نفسه منقسم داخلياً حول هذا المنصب»، محذراً من أن «المشهد السياسي العراقي مقبل على أزمة أعمق، في ظل الأنباء المتضاربة عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الحزبين الكرديين، وهو أمر لم يتحقق حتى الآن».


مقالات ذات صلة

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

المشرق العربي صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

ثار الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تعليق عبور «الترانزيت» للمواشي إلى دول الخليج والسعودية عبر العراق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

العراق يترقب اتفاقاً وشيكاً بين واشنطن وطهران لمعالجة أوضاعه الاقتصادية

ينتظر العراقيون، خصوصاً الجهات الحكومية، بفارغ الصبر نجاح مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار المحتمل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

وفد أمني عراقي إلى طهران لبحث ملف الهجمات على كردستان

لم يحدد الأعرجي موعداً لزيارة الوفد العراقي المشترك إلى طهران، لكن الأمر يمثل من وجهة نظر المراقبين السياسيين في بغداد تحولاً في موقف الحكومة العراقية الجديدة.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية فوز يونس محمود برئاسة اتحاد الكرة (وكالة الأنباء العراقية)

زلزال انتخابي يهز الكرة العراقية... يونس محمود يُسقط درجال وتهديدات بـ«كاس»

لم تكن نهاية الانتخابات هادئة؛ إذ شهدت القاعة أجواء مشحونة بعد إعلان النتائج، خصوصاً مع تداول تقارير عراقية عن توجه درجال إلى محكمة التحكيم الرياضية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية يونس محمود بقميص منتخب العراق لكرة القدم خلال مسيرته الدولية مع «أسود الرافدين» (الاتحاد الآسيوي لكرة القدم)

محمود أيقونة كرة القدم العراقية يقصي درجال من رئاسة الاتحاد المحلي قبل كأس العالم

اختارت كرة القدم العراقية أحد أبرز رموزها التاريخية لقيادة المرحلة المقبلة، بعدما انتُخب يونس محمود رئيساً للاتحاد العراقي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تهدد بقصف بيروت رداً على مسيّرات «حزب الله»

عامل إغاثة يسير باتجاه موقع غارة إسرائيلية في مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عامل إغاثة يسير باتجاه موقع غارة إسرائيلية في مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهدد بقصف بيروت رداً على مسيّرات «حزب الله»

عامل إغاثة يسير باتجاه موقع غارة إسرائيلية في مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عامل إغاثة يسير باتجاه موقع غارة إسرائيلية في مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لوّحت إسرائيل، الاثنين، باستئناف قصف بيروت، وتوسيع احتلالها إلى نهر الزهراني، رداً على هجمات «حزب الله» بمسيرات انتحارية أدت إلى مقتل جنود إسرائيليين، في أعنف تصعيد من نوعه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الماضي، وتزامن مع توسعة إسرائيلية لإنذارات الإخلاء التي تجاوزت الـ114 بلدة في جنوب لبنان، ما دفع عشرات الآلاف للنزوح مجدداً.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش في صورة أرشيفية (أ.ف.ب)

وألزمت الولايات المتحدة إسرائيل بتحييد بيروت وضاحيتها الجنوبية، إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الشهر الماضي، حسب ما قالت مصادر رسمية لبنانية في وقت سابق، وذلك بالتزامن مع مفاوضات مباشرة بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل انطلق مسارها في الشهر الماضي برعاية الخارجية الأميركية. ولم يتم خرق الاتفاق في الضاحية إلا مرة واحدة، حينما أعلنت إسرائيل عن اغتيال قائد «وحدة الرضوان» في «حزب الله».

ورغم وقف إطلاق النار، واصلت القوات الإسرائيلية التوغل في أراضٍ لبنانية إضافية لاستكمال السيطرة على «الخط الأصفر» الذي يضم 55 بلدة حدودية، فيما كثف «حزب الله» إطلاق مسيرات انتحارية استهدفت داخل الأراضي اللبنانية عشرات الآليات الهندسية والمدرعات والآليات العسكرية، فضلاً عن استهداف الجنود الأفراد، قبل أن يوسع الحزب ضرباته بدءاً من الأسبوع الماضي باتجاه المواقع العسكرية في شمال إسرائيل، وهو ما اعتبرته تل أبيب «تهديداً»، وأعلنت «رفض القواعد والمعادلة» الجديدة، ودعا مسؤولوها إلى «تغيير المعادلة».

مطالب بالتصعيد

في أول تصعيد من نوعه، للرد على مسيرات «حزب الله»، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في منشور على منصة «إكس»: «حان الوقت كي يتخذ رئيس الحكومة موقفاً حازماً مع دونالد ترمب ويقول له إنّ إسرائيل ستستأنف الحرب في لبنان». وأضاف: «يجب قطع الكهرباء عن لبنان، ويجب الاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف»، وذلك في إشارة إلى نهر في جنوب لبنان واقع على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى شمال الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.

من جانبه، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تنفيذ ضربات على بيروت لمواجهة هجمات «حزب الله» بمسيّرات على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعبر الحدود. وقال في منشور على تطبيق «تلغرام»: «هناك حاجة ملحّة لإنهاء التهديد الذي تشكله مسيّرات (حزب الله) المتفجّرة». وأضاف: «مقابل كل مسيّرة متفجّرة، يجب أن تسقط 10 مبانٍ في بيروت».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قتل في جنوب لبنان (أ.ب)

وأشار سموتريتش إلى أنّه وافق على ميزانية خاصة تبلغ حوالى ملياري شيقل (692 مليون دولار) لتمكين المؤسسة الدفاعية من تطوير تدابير مضادة للطائرات من دون طيار. وقال: «يجب أن يكون الرد على تهديد كبير، كبيراً»، مضيفاً أن على إسرائيل «تغيير القواعد والمعادلة».

بالتزامن، أفادت وسائل إعلام ​إسرائيلية بأن رئيس أركان الجيش إيال ​زامير قال أيضاً خلال اجتماع مجلس الوزراء الأمني المصغر إنه يجب ضرب مبانٍ في بيروت رداً على هجمات الطائرات المسيرة.

مسيّرات «حزب الله»

وجاءت تلك التصريحات، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن مقتل جندي آخر في جنوب لبنان، فيما يعلن «حزب الله» يومياً عن استهدافات لجنود إسرائيليين بالمسيرات الانتحارية. وقال الحزب، الاثنين، إنه أطلق «محلقات انقضاضية من نوع (أبابيل)» باتجاه العمق الإسرائيلي، حيث أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن انفجار محلقات بالجليل الغربي والجليل الأعلى.

ورد الجيش الإسرائيلي بإنذارات إخلاء طاولت أكثر من 15 بلدة، من بينها مدينة صور ومخيم الراشدية للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب صور الذي يوجه إنذاراً له للمرة الأولى منذ بدء الحرب، قائلاً إنه «مضطر للعمل بقوة» ضد «حزب الله» فيها عقب «خرق اتفاق وقف إطلاق النار».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة السلطانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعد الاثنين من أكثر الأيام تصعيداً لجهة مروحة القصف الإسرائيلي الذي طاول مدينتي صور والنبطية، وبلدات أخرى في محيط المدينتين، فضلاً عن قصف مدفعي متواصل. واستهدفت الغارات بلدات القليلة وصديقين والمنصوري ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية وحاروف والقطراني والكفور وميفدون والنبطية ومخيم الرشيدية والغندورية والسلطانية وفرون.

كما تعرضت بلدة الدوير الجنوبية لسلسلة غارات شنها الطيران الحربي والمسير، وأدت إلى مقتل 3 مواطنين وجرح عدد آخر، وتدمير كبير في المنازل والمحال التجارية، فيما ناشد السكان الدولة اللبنانية المساعدة في الاتصالات بما يمكّن فرق الإسعاف من سحب امرأة عالقة منذ الأحد تحت أنقاض منزلها.


تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

صورة التُقطت من معبر القائم العراقي تُظهر راعياً سورياً يُراقب أغنامه وهي ترعى في حقول قرب جدار خرساني يناير الماضي (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من معبر القائم العراقي تُظهر راعياً سورياً يُراقب أغنامه وهي ترعى في حقول قرب جدار خرساني يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

صورة التُقطت من معبر القائم العراقي تُظهر راعياً سورياً يُراقب أغنامه وهي ترعى في حقول قرب جدار خرساني يناير الماضي (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من معبر القائم العراقي تُظهر راعياً سورياً يُراقب أغنامه وهي ترعى في حقول قرب جدار خرساني يناير الماضي (أ.ف.ب)

في أول اختبار لاستقرار الممرات البديلة، أثار الإجراء «الاحترازي» الذي اتخذته وزارة الزراعة العراقية بتعليق حركة عبور «الترانزيت» للحيوانات الحية القادمة من سوريا عبر العراق إلى دول الخليج، الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تداول معلومات نفتها الحكومة السورية تتعلق بانتشار وباء الحمى القلاعية التي تصيب قطعان الماشية في عدة محافظات سورية.

القرار العراقي جاء بعد نحو الأسبوعين من بدء استخدام سوريا خط الترانزيت العابر للأراضي العراقية لتصدير أغنام «العواس» إلى السوق الخليجية، بديلاً عن الخط العابر للأراضي الأردنية بعد ارتفاع التكاليف من خلاله، وفي ذروة الطلب على المواشي مع حلول عيد الأضحى المبارك.

وأكدت مديرة إعلام دائرة البيطرة في وزارة الزراعة العراقية، زينب رحيم، وجود تنسيق مع الجانب السوري لمتابعة الموقف الوبائي بعد «إعلان تسجيل إصابات في منطقة الرقة في سوريا بالحمى القلاعية التي تصيب الأبقار والأغنام»، وقالت إن «دائرة البيطرة أوقفت وبشكل مؤقت استيراد الحيوانات الحية من سوريا، واتخذت إجراءات احترازية مشددة»، لحين تحديد الموقف الوبائي بصورة نهائية، حسب وسائل إعلام عراقية.

صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

من جانبها، نفت دائرة الصحة والإنتاج الحيواني واتحاد الفلاحين في دير الزور، الاثنين، انتشار الحمى القلاعية في قطعان الأبقار والأغنام في المنطقة، وقال رئيس دائرة الصحة محمد حيدر نادر، في تصريح للتلفزيون الرسمي السوري، إن وضع القطيع في محافظة دير الزور جيدٌ بشكل عام، وقال إنه كانت هناك بعض الإصابات الفردية تمت السيطرة عليها، لافتاً إلى وجود نقص في توفر لقاحات الحمى القلاعية في قطاع الأغنام، في حين تقوم الحكومة بتغطية احتياج قطيع الأبقار من اللقاحات بنسبة 100 في المائة.

في السياق ذاته نفى رمضان حاج حمد عضو مجلس اتحاد الفلاحين في دير الزور ورود أي شكوى تتعلق بانتشار الحمى القلاعية في دير الزور.

كانت وزارة الزراعة العراقية قد أعلنت، الجمعة، في «إجراء احترازي مؤقت» تعليق حركة عبور «الترانزيت» للحيوانات الحية القادمة من سوريا عبر العراق إلى دول الخليج، وقالت إن القرار جاء على خلفية ورود «معلومات دقيقة تؤكد انتشار مرض الحمى القلاعية الذي يصيب الأبقار والأغنام في عدد من المحافظات السورية». وتحدثت الوزارة عن أن «الإجراءات الصحية والبيطرية تُطبق بكل حزم وبدون تمييز على جميع الدول، بناءً على التقارير الرسمية ونظام الرصد الوبائي».

إلا أن مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، نفى صحة ما جاء في بيان وزارة الزراعة العراقية، وقال إن «ما جرى تداوله ادعاء عارٍ عن الصحة، ولا يستند إلى أي تقارير رسمية أو حالات وبائية مثبتة على أرض الواقع».

وأضاف علوش أنه «تم التواصل بشكل مباشر مع الجانب العراقي، وأبلغناهم بشكل واضح أن هذا الأمر منفي تماماً، وأن القرارات المتعلقة بالحجر البيطري أو منع الاستيراد والعبور، يجب أن تبنى على حالات موثقة ومثبتة وفق الأصول والمعايير البيطرية الدولية، لا على معلومات غير مؤكدة أو تقديرات غير دقيقة».

وأوضح علوش أن تصدير المواشي السورية «لا يزال مستمراً بشكل طبيعي عبر الأردن، وكذلك عبر الموانئ السورية، دون تسجيل أي ملاحظات صحية أو اعتراضات من الجهات المختصة في الدول المستوردة»، ما «يدحض بشكل واضح الادعاءات المتداولة حول وجود أي تفشٍ وبائي».

أغنام في سوريا (متداولة)

تجدر الإشارة إلى أن مصدري الأغنام الحية والمواشي في سوريا يفضلون التصدير عبر العراق بدلاً من الأردن، تخفيفاً للتكاليف التي ارتفعت في الفترة الأخيرة عبر الأردن إلى نحو 60 دولاراً أميركياً.

ويقول الجانب الأردني إنها ليست رسوماً جمركية إنما تغطية تكاليف الخدمات اللوجستية والفنية وإجراءات الحجر الصحي والمعاينة والتفتيش، حسب توضيح تاجر الأغنام في حماة، أبو خالد الغنام، لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن الرسوم في العراق نحو 30 دولاراً، كما أن الطريق إلى السعودية عبر منطقة الرمادي في العراق نحو منفذ عرعر الحدودي أقصر بنحو 300 كم من طريق الأردن، الأمر الذي يخفض التكاليف ويخفف مخاطر مشقة الشحن على الأغنام الحية. واعتبر الغنام قرار وزارة الزراعة العراقية «غير مفهوم»، كونه لا يستند إلى تقارير صحية بيطرية رسمية، وسينعكس بشكل سلبي على تجارة الأغنام السورية، وضربة تتزامن مع ذروة عيد الأضحى المبارك.

وبدأت سوريا باستخدام خط ترانزيت العراق لتصدير الأغنام إلى الخليج في الأسبوع الثاني من شهر مايو (أيار) الحالي، مع انطلاق أولى شاحنات الماشية السورية (أغنام العواس) عبر معبر «التنف - الوليد» الحدودي.


سموتريتش وزامير يدعوان نتنياهو للتمرد على ترمب وقصف بيروت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)
TT

سموتريتش وزامير يدعوان نتنياهو للتمرد على ترمب وقصف بيروت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)

في الوقت الذي يصعد فيه الجيش الإسرائيلي عملياته الحربية في لبنان، وينفذ في يوم واحد 114 غارة تشمل البقاع، توجه الوزيران المتطرفان، بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، والوزير الثاني في وزارة الدفاع، وإيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مطالبين بكسر المعادلة التي وضعها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، والتمرد على قراراته، بطلبهما قصف وتدمير عمارات في بيروت رداً على الطائرات المسيرة التي يطلقها «حزب الله»، وتنجح في إصابة الإسرائيليين.

عمال إنقاذ لبنانيون يتفقدون موقع قصف إسرائيلي في النبطية في 25 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وقد أعرب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عن تأييده لرأي سموتريتش، وبن غفير، وقال خلال اجتماع الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية) إنه يجب تغيير المعادلة القائمة، وقصف وتدمير مبانٍ في بيروت رداً على المسيرات المتفجرة التي يطلقها «حزب الله» ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وعلى بلدات حدودية في شمال إسرائيل.

ومن جهته، قال بن غفير إنه «يحظر تطبيع واقع المسيرات المتفجرة، وحان الوقت أن يضرب رئيس الحكومة على طاولة ترمب، ويبلغه بأننا سنعود إلى الحرب في لبنان. يجب قطع الكهرباء في لبنان، واحتلال الزهراني، والعودة إلى الحرب بقوة شديدة».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو دعا الكابنيت إلى جلسة ثانية في غضون يومين، مساء الأحد، وتم تسريب مضمونها اليوم الاثنين في وسائل الإعلام العبرية، وعنوان المداولات فيها تذمر المواطنين في الشمال من إطلاق المسيرات، واضطرارهم إلى الركض نحو الملاجئ نحو 20 مرة كل يوم، حتى لا يصابوا. وقد بدأ هذا التذمر يتخذ شكل احتجاج، ومعارضة حادة للحكومة، وانتقادات قاسية للجيش بأنه عاجز. وكالعادة، في مثل هذه الحالات، يدخل سموتريتش وبن غفير على الخط الساخن، حتى يبدوا أنهما يعبران عن هموم المواطنين.

لبنان في الحسابات الانتخابية

وفي هذه الأيام، التي تستعد فيها إسرائيل لمعركة انتخابية ساخنة، تحول الموضوع إلى جزء من الحملة الانتخابية للأحزاب. وقد جاء في التسريبات أن سموتريتش دخل في نقاش مع نتنياهو، فقال إنه «يجب إسقاط عشرة مبانٍ في الضاحية (الجنوبية في بيروت)، رداً على أي مسيرة يطلقها (حزب الله)». وأجابه نتنياهو: «ماذا تقترح؟ أنه في كل مرة تكون طائرة مسيرة نسقط عشرة مبانٍ؟ وعندما تكون مسيرة في غزة نسقط عشرة مبانٍ في غزة؟ وعندما تكون مسيرة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) نسقط عشرة مبانٍ في يهودا والسامرة؟ وعندما تطلق منظمة إجرامية مسيرة نسقط عشرة مبانٍ في الرملة؟» فرد سموتريتش قائلاً: «نعم، بشكل قاطع. في الحرب ننتصر بالردع وجباية ثمن. وعدم الرد هو (عقلية) 6 أكتوبر (تشرين الأول) (أي قبل هجوم 7 أكتوبر 2023). وارسم لي أين تريد نصب شباك دفاعية في سماء البلاد. فوق كفار سابا ورعنانا أم فوق الرملة، واللد فقط؟».

وقصد سموتريتش بالشباك، الغمز من الجيش الإسرائيلي، الذي لا يحسن إيجاد حل لمواجهة المسيرات الجديدة التي يستخدمها «حزب الله» لأنه، على الطريقة الأوكرانية، يضع أليافاً بصرية تشوش على الرادارات الإسرائيلية، ويصعب عليه اصطيادها. وقد وجد عدد من الضباط والجنود حلاً بدائياً، ولكنه الأفضل لمواجهة هذه المسيرات، وهو نشر شباك صيد، أو شبكات مرمى كرة القدم فوق الجنود وآلياتهم. فهذه الطريقة تحمي قسماً لا بأس به منهم. وراح الأهالي يشترون الشباك من الصيادين، ومن حوانيت الأدوات الرياضية، ويجلبونها إليهم على حسابهم.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (يمين) يسير بجانب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو (رويترز)

وكرر سموتريتش أقواله خلال زيارة لوحدة الإدارة المدنية للاحتلال في الضفة الغربية، وقال إنه «مقابل أي مسيرة متفجرة يجب أن تسقط عشرة مبانٍ في بيروت. ولا يتم الرد على تهديد استراتيجي بدفاعات فقط، وإنما بتغيير المعادلة. ولن نتمكن من مدّ شباك فوق دولة إسرائيل كلها، وليس بآلات إطلاق نار أوتوماتيكية أيضاً. وجباية ثمن رادع وغير تناسبي من العدو يجب أن يكون جزءاً من المجهود الدفاعي عن جنودنا».

وانضم رئيس حزب «كاحول لافان» المعارض، بيني غانتس، إلى المطالبين بتغيير أسلوب الجيش. وقال غانتس، وهو وزير دفاع سابق ورئيس أركان أسبق، خلال اجتماع كتلة حزبه في الكنيست، اليوم، إنه «إذا استمرت المسيرات المتفجرة بالتحطم في إسرائيل، فإنه يحظر أن تحلق أي طائرة في بيروت». بدوره، اعتبر رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، أن «هذه مسألة وقت حتى نرى مسيرات متفجرة في تل أبيب، والقدس في حال استمرت سياسة الحكومة الحالية».

يذكر أن الجيش الإسرائيلي وضع خطة لمواصلة الحرب مع لبنان، كشف عنها زامير خلال زيارته لمقر قيادة الشمال قبل يومين. وبحسب مصادر عسكرية سيسعى إلى التصعيد على أمل أن يحقق أكبر ضربات لـ«حزب الله» قبل أن يفرض على إسرائيل وقف نار مع لبنان.