ارتفاع متوسط العمر عالمياً… وخبراء يتوقعون أن نعيش إلى 150 عاماً

أبحاث جديدة في مجال الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا تعيد فتح النقاش حول إطالة العمر (بكسلز)
أبحاث جديدة في مجال الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا تعيد فتح النقاش حول إطالة العمر (بكسلز)
TT

ارتفاع متوسط العمر عالمياً… وخبراء يتوقعون أن نعيش إلى 150 عاماً

أبحاث جديدة في مجال الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا تعيد فتح النقاش حول إطالة العمر (بكسلز)
أبحاث جديدة في مجال الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا تعيد فتح النقاش حول إطالة العمر (بكسلز)

يشهد متوسط عمر الإنسان ارتفاعاً غير مسبوق في العقود الأخيرة، مدفوعاً بتقدم الطب وتراجع معدلات الوفاة الناجمة عن الأمراض والحوادث. ومع استمرار هذا الاتجاه، يطرح علماء سؤالاً لافتاً: هل يمكن أن يصل عمر الإنسان يوماً ما إلى 150 عاماً؟ أبحاث جديدة في مجال الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا تعيد فتح النقاش حول إطالة العمر، وجودة الحياة في المراحل المتقدمة من السن.

ففي الولايات المتحدة، ارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 79 عاماً في عام 2024، مُسجِّلاً أعلى مستوى على الإطلاق، بحسب بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، مع توقع تحسُّن أرقام عام 2025 بشكل أكبر، وفق ما نشرت شبكة «فوكس نيوز».

وتشير البيانات إلى أن هذا الارتفاع يعود على الأرجح إلى تراجع الوفيات الناجمة عن «كوفيد - 19»، والإصابات غير المقصودة مثل الجرعات الزائدة من المخدرات، إضافة إلى أمراض القلب والسرطان.

وإذا استمر هذا الاتجاه، يتوقع أحد علماء الوراثة أن يتمكَّن البشر يوماً ما من العيش حتى 150 عاماً، استناداً إلى الأبحاث المتنامية في مجال الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا.

وأطلق الدكتور ستيف هورفاث، الباحث الرئيسي في «معهد ألتوس لابس كمبردج للعلوم» في المملكة المتحدة، هذا التوقع في تقرير لمجلة «تايم»، من دون أن يحدِّد إطاراً زمنياً لتحقيقه.

وقال هورفاث: «150 عاماً رقم شائع جداً هذه الأيام. لا شك لدي في أن ذلك سيحدث، دون أي تساؤل».

قياس الشيخوخة

بصفته خبيراً في إطالة العمر وأستاذاً سابقاً لعلم الوراثة البشرية والإحصاء الحيوي في جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس، كرَّس هورفاث أبحاثه لفهم المؤشرات البيولوجية المرتبطة بالتقدم في السن داخل الجسم.

وفي أوائل العقد الثاني من القرن الحالي، ابتكر أول «ساعة شيخوخة» مستخدمة على نطاق واسع، وهي طريقة لتقدير العمر البيولوجي من خلال قياس التغيرات الجزيئية في الخلايا، وفقاً لمجلة «تايم».

ورغم أن الساعة اعتمدت على بيانات من اللعاب، فإنها أثبتت موثوقيتها عبر أنسجة متعددة، بما في ذلك الدم والجلد وأعضاء أخرى.

وفي وقت لاحق، طوّر خبير الشيخوخة ساعات بيولوجية أخرى، أظهرت نماذجها في دراسات مختلفة أنها مؤشرات قوية على مخاطر الوفاة.

وقال هورفاث: «شعرت بأننا بحاجة إلى قياسات دقيقة للشيخوخة قبل أن نتمكَّن فعلياً من دراستها».

وأضاف: «كان من المهم تطوير ساعة للشيخوخة من أجل دفع البحث العلمي في مجال إطالة العمر. كنا بحاجة إلى قياسات دقيقة للشيخوخة حتى نستطيع دراستها بشكل حقيقي، ثم نأمل يوماً ما في إيجاد تدخلات يمكنها عكس مسار الشيخوخة».

دفع الحدود

ورغم أن هورفاث قال إنه لا يعتقد أن البشر سيعيشون ألف عام، كما كان يتمنى في طفولته، فإنه أعرب عن تفاؤله بإمكانية تحقيق «تمديدات جذرية في متوسط العمر» مستقبلاً.

وقال: «تخيل أن لدينا 100 عام إضافية من الابتكارات الطبية الحيوية، ماذا سيفعل ذلك بالصحة؟ من المؤكد أننا نتوقع اختراقات كبرى».

وأضاف: «بصورة مجردة... إذا استطعنا تجنب الحروب والأوبئة، أعتقد أن جنسنا البشري سيجد في مرحلة ما طرقاً لتمديد العمر بشكل كبير».

الجودة مهمة

من جهتها، قالت الدكتورة إيف هنري، كبيرة المسؤولين الطبيين في منصة الصحة الشخصية «هاندرد هيلث»، إن توقعات هورفاث «ليست مستحيلة»، مضيفة أن الأبحاث في هذا المجال «متفائلة للغاية».

وأوضحت الطبيبة المقيمة في كاليفورنيا: «الأبحاث صحيحة. الخطوة الأولى في هذه العملية هي قياس العمر البيولوجي وسرعة الشيخوخة بدقة وفي الوقت الفعلي».

وتابعت: «سيسمح لنا ذلك باختبار التدخلات لتحسين طول العمر بسرعة، بدلاً من إعداد تجارب على الشيخوخة قد تستغرق عقوداً. في العلم، عندما تستطيع قياس شيء بدقة، فإن ذلك يمنحك قوة جديدة لدراسته».

لكن تحقيق طول العمر بالمستوى الذي يقترحه هورفاث سيتطلب، بحسب هنري، «تدخلاً ثورياً يغيّر كثيراً من وظائفنا الفسيولوجية».

وأضافت: «لم أرَ هذا التدخل بعد، لكنني متحمسة لكوني أعيش في عصر أصبحت فيه مثل هذه الأبحاث ممكنة».

الوقت وحده كفيل بالإجابة

وأشارت هنري إلى أنه في حال تمكَّن البشر مستقبلاً من العيش لمدة أطول تتراوح بين 50 و70 عاماً إضافية، فإن المخاطر ستعتمد إلى حد كبير على نوعية الحياة التي يمكن توفيرها من خلال التدخلات المتاحة.

وقالت: «هناك فرق جوهري بين العيش لمدة 50 إلى 70 عاماً إضافية مع الحفاظ على الاستقلالية بفضل أدوات إطالة العمر والرعاية المتوفرة، وبين فكرة العيش حتى 10 سنوات فقط بعد متوسط العمر الحالي، والتي تتطلب دعماً صحياً ومجتمعياً مكثفاً».

وختمت بالقول: «هذه الأبحاث واعدة دون شك، لكن الواقع هو أن الوقت وحده كفيل بالكشف عن الشكل الحقيقي لمستقبل عمر الإنسان».


مقالات ذات صلة

صحتك مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (الشرق الأوسط)

السعودية تحقق تقدماً نوعياً في علاج السرطان

دخلت السعودية قائمة أعلى عشر دول في مجموعة العشرين من حيث معدلات النجاة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً، في مؤشر يعكس التحولات النوعية التي يشهدها القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك أبرز 16 مكمّلاً غذائياً مضاداً للالتهاب (بكسلز)

منها الكركمين وزيت السمك... 16 مكمّلاً غذائياً تحارب الالتهاب

يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من آلام والالتهابات، مما يدفع كثيرين إلى البحث عن حلول طبيعية داعمة إلى جانب العلاجات الطبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك للمغنسيوم أدوار بيولوجية معروفة تشمل تنظيم الالتهاب والوظيفة العصبية والعضلية (بيكسلز)

ألم البروستاتا والمغنسيوم... دعم طبيعي قد يساعدك

يعاني عدد كبير من الرجال التهاب البروستاتا، وهي حالة تشمل تورماً وألماً في غدة البروستاتا، وقد تتسبب في أعراض مزعجة، مثل ألم الحوض، صعوبة التبول، وتشنجات عضلية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كشفت دراسات حديثة عن إمكانية إطلاق أكياس الشاي جزيئات من اللدائن الدقيقة (بكسلز)

أكياس الشاي قد تطلق مليارات جزيئات الميكروبلاستيك… ما البدائل الأكثر أماناً؟

يقول بعض المؤثرين في مجال الصحة والعافية إنهم توقفوا عن استخدام أكياس الشاي خوفاً من التعرض لمواد سامة قد تؤثر في الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)
أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)
TT

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)
أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بعدما أكدوا نجاحهم عبر بطولات جماعية وأدوار ثانية في أعمال فنية خلال السنوات القليلة الماضية، وبفضل المسلسلات القصيرة التي ساهمت بقدر كبير في الدفع بأبطال جدد، ومن بينهم مصطفى غريب، ومي كساب، وكزبرة، وأحمد رمزي، ومحمد ثروت إلى جانب الفنان ماجد المصري.

بعدما لفت الأنظار من خلال شخصية عربي بمسلسل «أشغال شقة جداً» بجزأيه وكذلك مشاركته بأفلام ومسرحيات وإعلانات، يلعب الممثل مصطفى غريب بطولة مسلسل «هي كيميا؟» بمشاركة كل من المطرب دياب، وسيد رجب، ومريم الجندي، وفرح يوسف، ومحمد عبد العظيم، وميمي جمال، وتدور أحداث العمل في إطار كوميدي داخل حارة شعبية من خلال «سلطان» الشاب الطموح الذي يتورط في مشكلات تغير مجرى حياته. المسلسل من تأليف مهاب طارق وإخراج إسلام خيري، ويُعرض في 15 حلقة عبر قناة «إم بي سي مصر».

ويَشق المطرب الشعبي والممثل أحمد بحر الشهير بـ«كزبرة» طريقه للبطولة المطلقة من خلال مسلسل «بيبو»، بعدما لفت الأنظار إلى موهبته عبر عدد من الأعمال الفنية من بينها فيلم «الحريفة» 1 و2، و«الريمونتادا»، ومسلسلا «كوبرا» و«الغاوي».

يشهد المسلسل أول بطولة للفنان مصطفى غريب (إم بي سي مصر)

يؤدي كزبرة في المسلسل شخصية «بهجت» الشهير بـ«بيبو» الذي يعيش مع والدته بأحد الأحياء الشعبية بالقاهرة ويضع نصب عينيه هدفاً واحداً، وهو السفر للخارج هرباً من الفقر وسعياً لتحقيق أحلامه.

المسلسل من تأليف تامر محسن وإخراج أحمد شفيق، وتدور أحداثه في 15 حلقة، ويشارك في بطولته سيد رجب وهالة صدقي وإسلام إبراهيم ووليد فواز، ويعرض عبر قناة «سي بي سي». وذكرت هالة صدقي في تصريحات متلفزة أنها تحمست للمشاركة في العمل دعماً لـ«كزبرة» في أولى بطولاته، «فكما دعمها فنانون كبار في بدايتها، فهي ترد الجميل من خلال جيل جديد»، على حد تعبيرها.

ويُعد مسلسل «فخر الدلتا» أول بطولة مطلقة للفنان أحمد رمزي، ويضم بين أبطاله كمال أبو رية وخالد زكي وانتصار وتامر هجرس. والعمل من تأليف محمد عبد الرحمن جاويش، وسيناريو وحوار حسن علي، وإخراج هادي بسيوني، ومن إنتاج مصطفى العوضي، ويعرض عبر قناتي «أون» و«الحياة».

وينتمي العمل لفئة الدراما الاجتماعية، وهو مكون من 30 حلقة ويقدم رحلة كفاح شاب من خارج القاهرة يتوجه إليها ليحقق أحلامه، وهو الشاب «محمد صلاح فخر»، الذي يعيش ووالدته وإخوته البنات بإحدى محافظات الدلتا ويطمح للعمل في مجال الإعلانات، ويدفعه طموحه للسعي وراء حلمه والسفر للقاهرة ليواجه أزمات عدة.

ورغم تخرج رمزي في معهد الفنون المسرحية وتقديمه لعدد كبير من العروض المسرحية، فإن مواقع «السوشيال ميديا» هي ما قادته للبطولة، حيث قدم فيديوهات من خلالها يكتبها ويؤديها ويخرجها بنفسه، وقد لاقت تفاعلاً واسعاً من الجمهور.

محمد ثروت يتوسط أبطال مسلسل «السوق الحرة» في كواليس التصوير (حساب الممثل حسام داغر «فيسبوك»)

وتنضم الفنانة مي كساب إلى البطولات الجديدة من خلال مسلسل «نون النسوة» الذي تدور أحداثه في 15 حلقة، وهو من تأليف محمد الحناوي وإخراج إبراهيم فخر، من خلال دراما اجتماعية تطرح فكرة الرضا والطمع والثمن الذي يدفعه الإنسان لاختياراته، وذلك من خلال شقيقتين تسير كل منهما في اتجاه مختلف، فبينما تتمسك إحداهما بمبادئها وتشعر بالرضا عن حياتها، تتطلع الأخرى لتحقيق طموحاتها بغض النظر عن الطرق التي تسلكها، وتؤدي مي كساب شخصية «لبيسة» لنجمة سينمائية تدعى «شريفة»، ويشارك في بطولة المسلسل كل من هبة مجدي، وندى موسى، ومحمد جمعة، وأحمد فهيم، ومحمد الرافعي، ويعرض عبر قناة «إم بي سي».

وكشفت الفنانة مي كساب لـ«الشرق الأوسط» عن أن العمل كان قد تأجل تصويره العام الماضي لضيق الوقت، مُعربة عن سعادتها بالعرض الرمضاني، مؤكدة أن حماسها للعمل ليس لأنه يضعها في البطولة فقط، بل لأنه أيضاً يطرح قضية حقيقية حول الرضا والطموح. مشيرة إلى أنها قدمت أعمالاً عديدة كانت بمثابة بطولة أيضاً.

وعقب نجاحات عديدة حققها بوصفه ممثلاً كوميدياً يتصدر اسم الفنان محمد ثروت البطولة لأول مرة من خلال مسلسل «السوق الحرة» بمشاركة مجموعة كبيرة من نجوم الكوميديا، من بينهم محمد رضوان، وويزو، وهالة فاخر، ومحمود الليثي، وحسام داغر.

المسلسل من تأليف هشام يحيي وإخراج شادي علي، وتدور أحداثه داخل السوق الحرة، حيث تتقاطع حكايات المسافرين العابرين مع يوميات الموظفين المستقرين عبر مواقف كوميدية، وهو مكون من 30 حلقة ويُعرض على قنوات «النهار» المصرية، و«إس بي إيه» السعودية، وقناة «الشارقة».

مي كساب بطلة «نون النسوة» (إم بي سي مصر)

وبرغم أن الفنان ماجد المصري قدم بطولات عديدة أمام ممثلين وممثلات عبر مسيرته الفنية لكنها المرة الأولى التي سيتصدر فيها اسمه تتر وملصق مسلسل «أولاد الراعي» المكون من 30 حلقة، ويشاركه البطولة خالد الصاوي، وأحمد عيد، ونيرمين الفقي، وإيمان يوسف، وإنجي كيوان، ومحمد عز، والمسلسل من تأليف المنتج ريمون مقار وسيناريو وحوار كل من خالد ومحمود شكري ومينا بباوي وطه زغلول ومن إخراج محمود كامل، ويتناول العمل قصة «أولاد الراعي» الذين تمكنوا من بناء إمبراطورية أعمال كبيرة، في الوقت الذي يواجهون صراعات قوية داخل العائلة وخارجها.

ونفت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس أن تكون أدوار البطولة للفنان لها أوان معين، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أوان البطولة مرتبط بتغيرات صناعة الدراما والسينما مثل رغبة مسؤولي الصناعة في الدفع بأبطال جدد، أو متغيرات عامة كالحديث الذي يدور حالياً حول شباب (جيل زد) والاهتمام به».

وأضافت ماجدة: «بالطبع لا بد من تصعيد وجوه جديدة في الدراما لأننا في الواقع أعطينا للممثلين الكبار والنجوم اهتماماً كبيراً ربما كان أكبر من حقهم، وهذا أمر يتعلق بالتسويق وبيع الأعمال، لكن هناك أيضاً مواهب كثيرة تستحق أن تحصل على فرص مثل مصطفى غريب الذي حاز فرصاً جيدة لفتت الأنظار لخفة ظله»، مشيرة إلى أن ماجد المصري ممثل كبير وله أعمال فارقة تُعد بطولات سينمائية وتلفزيونية. وأكدت الناقدة الفنية أن «العرض الرمضاني فرصة كاشفة، وأن الجمهور والنقاد من يحكمون في النهاية عن مدى استحقاقهم للبطولة من عدمه».


مفاجأة في عمق النظام الشمسي... المشتري أصغر ممّا اعتقده العلماء

المشتري كما لم يُقَس من قبل (رويترز)
المشتري كما لم يُقَس من قبل (رويترز)
TT

مفاجأة في عمق النظام الشمسي... المشتري أصغر ممّا اعتقده العلماء

المشتري كما لم يُقَس من قبل (رويترز)
المشتري كما لم يُقَس من قبل (رويترز)

أظهرت بيانات جديدة عالية الدقة، جمعتها المركبة الروبوتية «جونو» التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، أنّ كوكب المشتري، عملاق الغاز في مجموعتنا الشمسية، أصغر حجماً ممّا كان يعتقده العلماء سابقاً.

ووفق «الإندبندنت»، ورغم أنه لا يزال أكبر كواكب النظام الشمسي بلا منازع، فإنّ هذه القياسات الجديدة تتيح فهماً أعمق لبنيته الداخلية المعقّدة. وكشفت أحدث ملاحظات «جونو» عن أنّ القطر الاستوائي للمشتري يبلغ 88 ألفاً و841 ميلاً (142 ألفاً و976 كيلومتراً)، أي أقل بنحو 5 أميال (ثمانية كيلومترات) من التقديرات السابقة. أمّا قطره من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي فيبلغ الآن 83 ألفاً و67 ميلاً (133 ألفاً و684 كيلومتراً)، أي أقل بنحو 15 ميلاً (24 كيلومتراً) ممّا كان يُعتقد.

ومثل الأرض، لا يتمتّع المشتري بشكل كروي مثالي، بل يبدو مفلطحاً عند القطبين. وتشير البيانات الجديدة إلى أنه أكثر تسطّحاً ممّا كان معروفاً سابقاً، إذ إنّ قطره عند خط الاستواء أكبر بنحو 7 في المائة من قطره القطبي.

وللمقارنة، فإنّ قطر الأرض عند خط الاستواء يزيد بنسبة 0.33 في المائة فقط عن قطرها عند القطبين. وكانت القياسات السابقة للمشتري تعتمد على بيانات جمعتها مركبات «فوياغر» و«بايونير» التابعة لـ«ناسا» في أواخر سبعينات القرن الماضي. أما «جونو»، التي أُطلقت عام 2011، فتدور حول المشتري منذ عام 2016، وتنقل باستمرار بيانات خاماً إلى الأرض.

وقد مُدِّدت مهمّة «جونو» عام 2021، ممّا أتاح للعلماء إجراء ملاحظات محدّدة لضبط هذه القياسات بدقّة، من بينها تتبّع المركبة خلال مرورها خلف المشتري من منظور الأرض.

قياسٌ جديد لعملاق قديم (ناسا)

وقال عالم الكواكب إيلي غالانتي، والمؤلّف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر الفلكية»: «عندما مرّت (جونو) خلف المشتري من منظور الأرض، عبَرَت إشارتها الراديوية الغلاف الجوّي للكوكب قبل أن تصل إلينا».

وأضاف: «قياس كيفية تغيُّر الإشارة بفعل تركيب الغلاف الجوّي وكثافته وحرارته أتاح لنا سبر الغلاف الجوّي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقّة عالية. ومن اللافت أنّ هذا التكوين الهندسي لم يحدث خلال المرحلة الأساسية للمهمّة، ولذلك لم تكن هذه التجارب مُخطّطة في الأصل».

وأوضح غالانتي أنّ «المشتري هو أكبر كواكب النظام الشمسي ويحتوي على معظم كتلته الكوكبية، لذا فإنّ فهم تركيبه وبنيته الداخلية أمر محوري لفهم كيفية تشكّل النظام الشمسي وتطوّره».

وتابع: «من المرجَّح أنّ المشتري تشكّل في وقت مبكر، وكان له تأثير قوي في توزيع المواد ونمو الكواكب الأخرى ونقل المواد المتطايرة إلى النظام الشمسي الداخلي، بما في ذلك الأرض».

وتتبخَّر المواد المتطايرة، مثل الماء وثاني أكسيد الكربون والأمونيا، بسهولة. وقد كان وصولها إلى النظام الشمسي الداخلي، موطن الكواكب الصخرية الأربعة، أمراً شديد الأهمية، إذ «زوّدت الأرض بالمياه وبالمكوّنات الأساسية لغلافها الجوي والحياة عليها»، وفق غالانتي.


رصدُ قنديل البحر الشبح العملاق قبالة سواحل الأرجنتين

في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)
في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)
TT

رصدُ قنديل البحر الشبح العملاق قبالة سواحل الأرجنتين

في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)
في عمق لا تبلغه الشمس تكشف الحياة عن وجوه غير متوقَّعة (معهد شميدت للمحيطات)

شارك علماء من معهد «شميدت لبحوث المحيطات» سلسلة اكتشافات لافتة قبالة سواحل الأرجنتين، من بينها أكبر شعاب مرجانية معروفة في العالم من نوع «Bathelia candida»، واكتشاف 28 نوعاً حيوانياً جديداً، إضافة إلى أول «سقوط حوت» في المياه العميقة بالأرجنتين، وهو مصطلح يُطلق على جثة حوت تهبط إلى قاع المحيط وتتحول إلى نظام بيئي متكامل.

وباستخدام مركبة تُدار عن بُعد تُعرف باسم «ROV سوبيستيان»، عثر الفريق أيضاً على قنديل البحر الشبح العملاق النادر (Stygiomedusa gigantea). ويُعدّ هذا الكائن من عمالقة أعماق البحار، إذ يمتلك 4 أذرع طويلة يمكن أن يصل طول كلٍّ منها إلى 10 أمتار، أي بطول حافلة مدرسية تقريباً، فيما قد يبلغ قُطر جسمه القُبَّبي متراً واحداً.

ونقل موقع «اكتشاف الحياة البرّية» عن رئيسة البعثة العلمية، ماريا إميليا برافو، قولها: «لم نكن نتوقَّع رؤية هذا المستوى من التنوّع البيولوجي في أعماق البحار الأرجنتينية، ونحن غاية في الحماسة لاكتشافها وهي تعجّ بالحياة». وأضافت: «كان مشهداً مذهلاً أن نرى التنوّع الحيوي ووظائف النظم البيئية والترابط بينها تتكشَّف معاً. لقد فتحنا نافذة على التنوّع البيولوجي في بلدنا، لندرك أنّ هناك نوافذ كثيرة أخرى لا تزال بانتظار الفتح».

وامتدت منطقة بحوث الفريق على طول الساحل الأرجنتيني، من بوينس آيرس شمالاً إلى تييرا ديل فويغو جنوباً. وكان الهدف الرئيسي للبعثة هو العثور على «التسرّبات الباردة»، وهي بيئات في أعماق البحار تتسرّب فيها غازات، مثل الميثان، ومواد كيميائية أخرى من قاع المحيط.

وتوفّر هذه التسرّبات مصدراً للطاقة للكائنات الدقيقة، التي تتحوَّل بدورها إلى غذاء لكائنات مثل الديدان الأنبوبية وبلح البحر والمحار. وقد عثر الفريق على تسرُّب هائل يقارب حجمه مساحة دولة الفاتيكان.

ومن بين الاكتشافات البارزة أيضاً شعاب مرجانية شاسعة تتكوَّن من مرجان حجري للمياه الباردة يُعرف باسم «Bathelia candida»، ويوفّر موئلاً مهمّاً للأسماك والقشريات والأخطبوطات. ورغم تسجيل هذا النوع في أنحاء مختلفة من جنوب غربي المحيط الأطلسي، فإنّ الشعاب التي كُشف عنها خلال هذه البعثة تمدّ نطاقه الجغرافي نحو 600 كيلومتر جنوباً أكثر ممّا كان معروفاً سابقاً.

وفي قاع «أخدود المالويناس» على عُمق 3 آلاف متر قبالة سواحل تييرا ديل فويغو، رصد الباحثون إسفنجيات ضخمة تؤوي حدائق من مرجان «العلكة» (Paragorgia arborea). وتتميّز أطراف فروع هذه الشعاب القديمة البيضاء أو الحمراء أو بلون السلمون بشكلها المنتفخ، الذي منحها هذا الاسم.

وقالت الباحثة ميليسا فرنانديز سيفيريني: «جمعنا عدداً غير مسبوق من العيّنات الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية التي ستُستخدم لسنوات مقبلة لفهم الترابط داخل مياهنا». وأضافت: «تُمثّل هذه العيّنات فرصة فريدة لفهم مدى استثنائية هذه النظم البيئية المتطرفة، وكذلك مدى هشاشتها».

من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لمعهد «شميدت»، جيوتيكا فيرماني: «مع كل بعثة إلى أعماق البحار، نكتشف أنّ المحيط مليء بالحياة بقدر ما نراه على اليابسة، وربما أكثر، لأنّ المحيط يحتوي على 98 في المائة من الحيّز الصالح للحياة على كوكبنا». وأضافت: «تشرّفنا بالعمل مع نخبة من العلماء خلال 3 بعثات في المياه الأرجنتينية، ونتطلع إلى متابعة نتائج بحوثهم التي ستواصل كشف آفاق جديدة من الفهم والإلهام».