الجيش السوداني يتعهد بالقتال حتى «تطهير» البلاد بأكملها

حركة متحالفة مع «الدعم السريع» تعلن سيطرتها على 3 بلدات بالنيل الأزرق

عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
TT

الجيش السوداني يتعهد بالقتال حتى «تطهير» البلاد بأكملها

عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)

تعهد عضو مجلس السيادة نائب القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول شمس الدين الكباشي، بمواصلة القتال حتى القضاء على ماوصفه بـ«التمرد»، مؤكداً في الوقت ذاته أن عودة النازحين «اقتربت»؛ في حين أعلنت حركة متحالفة مع «قوات الدعم السريع» سيطرتها على 3 بلدات بولاية النيل الأزرق.

وخلال تفقده معسكرات النازحين من دارفور وكردفان، الأربعاء، قال الكباشي إن الدولة تضع ملف العودة الطوعية للنازحين على رأس أولوياتها، بعد تأمين مناطقهم «وتطهيرها»، والشروع فوراً في عمليات الإعمار.

وأضاف، وفقاً لنشرة إعلام مجلس السيادة: «موعدنا معكم في كردفان ودارفور، وسنعمل بكل جهد لعودتكم إلى دياركم».

ووصف الكباشي تقدم الجيش في جنوب كردفان وكسر الحصار على مدينتي الدلنج وكادوقلي بأنه «حلقة» ضمن سلسلة عمليات متتالية للقوات المسلحة والقوات المساندة لها، متعهداً بمواصلة القتال «حتى استكمال تطهير جميع تراب الوطن من دنس التمرد»، حسبما ورد في البيان.

ثلاث بلدات

من جهة أخرى، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال»، في نشرة على منصتها على «فيسبوك»، إن قوات «الجيش الشعبي لتحرير السودان» التابعة لها، سيطرت على 3 مناطق جنوب ولاية النيل الأزرق.

مقاتلون من «الجيش الشعبي» يحتفون باستيلائهم على بلدات في ولاية النيل الأزرق (فيسبوك)

وأعلنت الحركة المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» ضمن تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» أن قواتها سيطرت على مدينة «ديم منصور» الاستراتيجية، وبلدتي «بشير نوقو» و«خور البودي»، بعد معارك عنيفة قالت إنها كبّدت خلالها الجيش والقوات الحليفة له و«كتائب الحركة الإسلامية» خسائر فادحة في الأرواح والعتاد خلال معارك شهدتها المنطقة، الثلاثاء.

ولم يصدر تعليق من الجيش السوداني أو حلفائه، أو «قوات الدعم السريع» المنتشرة في تلك المنطقة. لكن الحركة قالت إن «الجيش الشعبي» استولى على مركبات قتالية ودبابات ومخزن يحتوي على مسيرات حربية.

وبثت الحركة الشعبية على منصة «فيسبوك» مقاطع فيديو وصوراً لمقاتلين يحتفلون بالنصر، قالت إنها التُقطت بعد الاستيلاء على المناطق الثلاث.

ما هي «الحركة الشعبية»؟

تقاتل «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال» ضد الجيش السوداني منذ عام 2011، عقب انفصال جنوب السودان، في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. وتسيطر قواتها على منطقة كاودا الجبلية الحصينة في جنوب كردفان، وتعتبرها منطقة «محررة»، بينما تنتشر قوات منها في مناطق جنوب النيل الأزرق، قرب الحدود مع دولتي جنوب السودان وإثيوبيا.

وتتكون «الحركة الشعبية لتحرير السودان» من مقاتلين انحازوا لجنوب السودان في الحرب ضد السودان، وشاركوا في محاربة الجيش السوداني طوال الحرب الأهلية بين شمال البلاد وجنوبها. وبعد انفصال الجنوب، احتفظوا بوجودهم المناوئ للجيش تحت اسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال».

رشاش آلي قال «الجيش الشعبي» إنه غنمه من الجيش السوداني (فيسبوك)

وشهدت ولاية النيل الأزرق يوم 25 يناير (كانون الثاني) الماضي عمليات قتالية بين الجيش السوداني وحلفائه من جهة، و«قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» من جهة، وقالت «قوات الدعم» إنها سيطرت خلال هذا القتال على بلدتي السلك، وأحمر سيدك، وعلى بلدة ملكن الاستراتيجية.

بيد أن تقارير لاحقة ذكرت أن الجيش شن هجمات مضادة استطاع خلالها استعادة المناطق التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»، بينما تبقت بلدة ملكن تحت سيطرتها، ثم هدأت الأوضاع وعاد كل منهما لمواقعه.

ويسيطر الجيش على معظم ولاية النيل الأزرق، بينما تسيطر قوات الحليفين «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان – تيار عبد العزيز الحلو» على أجزاء في جنوب النيل الأزرق، بعد أن تراجعت سيطرتهما قبل عدة أشهر.

وتتكون ولاية النيل الأزرق من محليات الدمازين، والروصيرص، والكرمك، وباو، وقيسان، وود الماحي، والتضامن؛ وهي تُحادي من جهة الشرق دولة إثيوبيا، ومن الجنوب دولة جنوب السودان.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يعلن كسر الحصار عن كادقلي المنكوبة بالمجاعة

شمال افريقيا قوات من الجيش السوداني في القضارف الصيف الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن كسر الحصار عن كادقلي المنكوبة بالمجاعة

قال الجيش السوداني اليوم الثلاثاء إنه كسر حصاراً دام سنوات على مدينة كادقلي، ​ما قد يوفر لعشرات الآلاف من الناس متنفساً من المجاعة ويشير إلى تحول بمجريات الحرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)

البرهان: منفتحون على أي دعوة للسلام لكن ليس على حساب «دماء السودانيين»

عبّر رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، عن انفتاح حكومته على أي دعوة للسلام، لكن «ليس على حساب دماء السودانيين».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
أفريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

تقارير: ضربات بمسيرات على كردفان ودارفور في السودان

تبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الاثنين، قصف مواقع في غرب وجنوب البلاد، بحسب ما أفاد به مصدر عسكري وشهود.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عمال يزيلون ركاماً في مساعٍ لاستعادة البنية التحتية بالعاصمة السودانية الخرطوم في 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الشرطة السودانية تزيل 72 بؤرة عشوائية في الخرطوم

قال وزير الداخلية السوداني، بابكر سمرة مصطفى، إن السلطات أزالت 72 بؤرة عشوائية كانت تؤثر سلباً على الأمن والمظهر الحضاري للعاصمة الخرطوم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

المسيّرات تُعيد رسم ميزان القوى في حرب السودان

في الحرب السودانية، لم تعد السماء مسرحاً قتالياً ثانوياً يشرف على محاور القتال الأرضي، بل تحوّل القتال الجوي إلى محور قائم بذاته.

أحمد يونس (كمبالا)

اغتيال سيف الإسلام القذافي يثير تساؤلات مُلحّة حيال المنفذين والتوقيت

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
TT

اغتيال سيف الإسلام القذافي يثير تساؤلات مُلحّة حيال المنفذين والتوقيت

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي، الذي كان يُعدّ لوقت طويل خليفة والده في حُكم ليبيا، أسئلة كثيرة وملحة، أولها الجهة المستفيدة من قتله، في بلد ما زال منقسماً وغير مستقرّ بعد أكثر من عقد على إسقاط معمر القذافي.

* ماذا نعرف عن المنفذين؟

لم تتوافر حتى الآن أي معلومات عن هويتهم أو دوافعهم. لكن حسب المحامي الفرنسي، مارسيل سيكالدي، فإن موكله قُتل في عملية «كوماندوس» نفذها أربعة أشخاص اقتحموا الثلاثاء المنزل، الذي كان يقيم فيه بالزنتان، في غرب ليبيا.

وأوضح مستشار سيف الإسلام، عبد الله عثمان، حسب ما نقلت عنه قناة «ليبيا الأحرار»، أن هؤلاء الرجال اقتحموا مقر إقامته «بعد تعطيل كاميرات المراقبة، ثم أعدموه». وفتحت النيابة العامة الليبية تحقيقاً، وأكدت أن سيف الإسلام القذافي أُصيب إصابات قاتلة بالرصاص.

لكن لماذا الآن؟ جواباً عن هذا التساؤل، ترى كلاوديا غاتزيني، المتخصصة في الشأن الليبي لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن التوقيت «غريب». وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القذافي «كان يعيش منذ سنوات حياة هادئة نسبياً، بعيداً عن الأضواء».

وبالفعل، فمنذ توجهه شخصياً لتقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية في عام 2021، لم يظهر علناً على هذا النحو مجدداً، حتى إن مكان إقامته كان موضع غموض.

في هذا السياق، قال محاميه سيكالدي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «كان كثير التنقل (...)، لكنه كان في الزنتان منذ فترة طويلة».

من جهته، يرى أنس القماطي، من معهد «صادق» للأبحاث، أن توقيت اغتياله يثير الحيرة. ويقول إنه «بعد 48 ساعة من اجتماع عُقد في باريس بوساطة أميركية بين صدام حفتر (أحد أبناء الزعيم القوي في الشرق) وإبراهيم الدبيبة (ابن شقيق رئيس الوزراء المقيم في الغرب)، «هدد سيف كلا الجانبين باقتراح خيار ثالث، في اللحظة التي كانا يسعيان فيها لتقسيم ليبيا فيما بينهما».

ومنذ سقوط معمر القذافي عام 2011، وليبيا تغرق في انعدام استقرار وأزمة سياسية. وتنقسم حالياً بين سلطتين منذ عام 2014، حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والمعترف بها دولياً، وسلطة موازية في الشرق مقرها بنغازي يدعمها البرلمان برئاسة عقيلة صالح.

* ماذا كان يُمثل سيف الإسلام القذافي؟

رغم تباين تقديرات الخبراء لوزنه الفعلي، فإنهم يتفقون على رمزية سيف الإسلام بوصفه ممثلاً للحكم السابق.

في هذا السياق، يقول الباحث السياسي حسني عبيدي: «كان سيف شخصية مثيرة للجدل» منذ ترشحه للرئاسة. لافتاً إلى أن اغتياله «يصبّ في مصلحة جميع الفاعلين السياسيين».

أما بالنسبة للقماطي، فإن موته «يقضي على آخر عنصر ذي مصداقية كان من الممكن أن يزعزع بنية السلطة الحالية في ليبيا». ويقول موضحاً: «لم يكن ديمقراطياً ولا إصلاحياً، لكنه جسّد بديلاً هدَّد كلاً من حفتر والدبيبة»، والآن «لم يعد لدى كتلة الحنين إلى القذافي قائد ذو مصداقية».

لكن الباحث والمتخصص في الشأن الليبي، جلال حرشاوي، كان أكثر تحفظاً، وقال إن مقتل القذافي «لا يُعدّ اضطراباً كبيراً»؛ لأنه «لم يكن على رأس كتلة موحدة ومتماسكة ذات نفوذ حقيقي في الديناميات السياسية للصراع على السلطة».

غير أنه يُقرّ بأن «الأهمية الرمزية لسيف الإسلام كانت مُرعبة، لا سيما لعائلة حفتر»، وأنه كان بإمكانه «في ظل ظروف مُحددة للغاية، أن يلعب دوراً حاسماً»، كما هو الحال في الانتخابات الرئاسية لو نُظّمت.

* كيف جاءت ردود الفعل الشعبية؟

رغم أن اغتياله في سياق صراعات سياسية لم يفاجئ الليبيين بالكامل، فإنه فاجأ كثيرين منهم، ومنذ ذلك الحين تتكاثر النظريات.

ويرجح البعض تورط مسلحين من فصائل في الزنتان لم تعد ترغب في وجوده على أراضيها، في حين يرى آخرون بصمات خارجية.

ويقول القماطي إن «دقة العملية تُشير إلى تورط أجهزة استخبارات أجنبية، وليس عملاً ميليشياوياً». بينما يذهب آخرون إلى الربط بين الحادثة ومحاكمة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، المدان في قضية التمويل الليبي لحملته الرئاسية عام 2007، والمقرر أن يُحاكم استئنافاً في مارس (آذار) المقبل.


تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)
محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)
TT

تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)
محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)

أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، اليوم الأربعاء، أن تسجيلات الصندوق الأسود للطائرة، التي كانت تقل وفداً عسكرياً ليبياً برئاسة رئيس الأركان بحكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة، محمد الحداد، والتي تحطمت في أنقرة قبل شهرين، تظهر حدوث عطل فني في مولدين كهربائيين.

وأوضح أورال أوغلو في تصريح لوكالة «أنباء الأناضول» التركية، اليوم الأربعاء، أن محادثات الطيارين داخل قمرة القيادة تظهر وجود عطل مولدين كهربائيين في الطائرة، مضيفاً أن الطائرة كانت على اتصال دائم ببرج المراقبة قبل وبعد مكالمة الطوارئ، وأنها تعرضت لعطل كهربائي. وذكر أوغلو أن الطيارين طلبا العودة إلى المطار، واستخدما النداء الخاص للطوارئ في الطيران، موضحاً أنه تم توجيه الطائرة يدوياً بسبب العطل الكامل في أنظمة الطائرة.

ولفت الوزير إلى أن جهاز تسجيل الصوت أظهر أنه بعد دقيقتين من الإقلاع أفاد الطياران بتعطل المولد الثاني، وبعد نحو ثانية تعطل المولد الثالث، دون أي معلومات عن المولد الأول. وتابع أوغلو موضحاً أن محادثات الطيارين استمرت قليلاً، وذكرت أن جميع المولدات توقفت عن العمل، ثم عاد النظام للعمل، وتم الاتصال بالبرج في المطار. مشيراً إلى أن الاتصال بالطائرة ظل مستمراً حتى الساعة 20:27 بالتوقيت المحلي، حيث بدأت في الاختفاء عن الرادار، ثم تحطمت في الدقيقة 37، مشيراً إلى أن القرار النهائي سيتخذ بناء على التحقيق القضائي، وتقارير الخبراء. وأسفر سقوط الطائرة بقضاء هايمانا قرب العاصمة التركية أنقرة، في 23 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن وفاة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي المشير ركن محمد الحداد، ومرافقيه الأربعة.


جولة تنسيق أمني تجمع أفرقاء ليبيا في تركيا برعاية أممية

صورة جماعية للمشاركين في اجتماع تركيا (البعثة الأممية)
صورة جماعية للمشاركين في اجتماع تركيا (البعثة الأممية)
TT

جولة تنسيق أمني تجمع أفرقاء ليبيا في تركيا برعاية أممية

صورة جماعية للمشاركين في اجتماع تركيا (البعثة الأممية)
صورة جماعية للمشاركين في اجتماع تركيا (البعثة الأممية)

وسط غياب أفق واضح لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية، استضافت تركيا اجتماعاً أمنياً جمع ضباطاً من شرق وغرب ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة، وذلك بالتزامن مع إعلان جانب من تفاصيل لقاء سري في باريس برعاية أميركية جمع مستشار الرئيس دونالد ترمب مع كبار المسؤولين الليبيين من الطرفين.

وأعلنت البعثة الأممية في بيان، الأربعاء، اختتام الفريق الفني التنسيقي المشترك لأمن الحدود، الذي ضم «ضباطاً كباراً من المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا»، سلسلة زيارات متخصصة إلى مراكز عمليات أمن الحدود في أنقرة، الأسبوع الماضي، موضحة أن هذه الزيارات جرت «بتنسيق مشترك مع تركيا، مستفيدة من الخبرة التقنية التركية، ودور البعثة في تعزيز الثقة، والتعاون بين المؤسسات الأمنية الليبية».

وعقد الوفد عدة اجتماعات مع الإدارات المختصة بأمن الحدود في وزارتي الدفاع والداخلية التركية، فيما اختتم الفريق الفني المشترك اجتماعه السابع في أنقرة، مؤكداً أن هذه الزيارات «تعزز التنسيق وبناء الثقة بين الجهات الأمنية الليبية، وتدعم العمل المشترك داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، وتسهم في تهيئة بيئة مواتية للمسار السياسي».

من لقاء سابق بين الرئيس التركي وعبد الحميد الدبيبة في أنقرة (الرئاسة التركية)

وأشار بيان البعثة إلى أن دور تركيا، بصفتها رئيساً مشاركاً لمجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن مسار برلين، يبرز «قدرة المجتمع الدولي على دعم الجهود الليبية في مجال أمن الحدود، ويسهم في توحيد المؤسسات بما يعزز الأمن الليبي والإقليمي».

وفي بلد يعاني انقساماً عسكرياً وأمنياً مزمناً، جاء هذا اللقاء بعد أشهر من إعلان الأمم المتحدة عن الاتفاق بين ممثلين عن الهيئات العسكرية والأمنية في شرق ليبيا وغربها، على إنشاء موقع للمركز المشترك لأمن الحدود في بنغازي، والذي من المقرر أن يبدأ تشغيله في الأسابيع القليلة المقبلة.

على الصعيد السياسي، سلط كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الضوء على رعايته اجتماعاً لكبار المسؤولين من غرب وشرق ليبيا في باريس، الأسبوع الماضي، موضحاً أن الهدف كان «مناقشة الدعم الأميركي المستمر للجهود، الرامية إلى تحقيق الوحدة الوطنية، وإرساء الاستقرار على المدى الطويل، بما يتماشى مع أجندة السلام الأوسع التي يتبناها الرئيس ترمب»، مبرزاً في بيان، الثلاثاء، أن هذه الجهود «ضرورية لازدهار ليبيا وبناء اقتصاد مستدام ومستقبل واعد لشعبها».

ورغم أن بولس لم يعلن عن أسماء المسؤولين الليبيين المشاركين في الاجتماع، فإن تقارير إعلامية سبق أن أفادت بأن اللقاء جمع صدام حفتر، نجل ونائب قائد «الجيش الوطني» في شرق البلاد، مع إبراهيم الدبيبة، مستشار وابن شقيق رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، بحضور المبعوث الفرنسي بول سولير والمبعوث الأميركي بولس، لبحث «تشكيل حكومة موحدة، وتوحيد المؤسسات السيادية (الخارجية، المالية، الداخلية، والدفاع)، تمهيداً لإجراء الانتخابات المؤجلة».

ورغم أجواء «التفاؤل الحذر» التي سادت الاجتماع، كشفت كواليس التفاوض، بحسب متابعين، عن تباين في سقف المطالب، حيث يتمسك معسكر حفتر «بحصوله على غالبية الحقائب الوزارية المرتقبة». فيما يرى مراقبون أن هذا الحراك، المدعوم بالزخم الفرنسي والأميركي، يمثل «المحاولة الأكثر جدية منذ سنوات لترتيب بيت السلطة في ليبيا»، بانتظار اختراق حقيقي ينهي حالة الصراع على الشرعية.

ويُعد هذا اللقاء الثاني غير المعلن بين صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، بعد أن جمعهما اللقاء الأول وجهاً لوجه في روما في سبتمبر (أيلول) 2025 بحضور بولس. وقد تناول الاجتماع السابق، الذي أعلن عنه لاحقاً، مناقشة دعوة الأمم المتحدة لتشكيل «حكومة موحدة جديدة»، قادرة على إعادة الاستقرار إلى ليبيا.

اجتماع تيتيه مع النائب العام بطرابلس (البعثة الأممية)

في غضون ذلك، ناقشت رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري، مع النائب العام في طرابلس، أهمية الحفاظ على وحدة منظومة القضاء، بما يضمن «إطاراً قضائياً دستورياً مستقلاً وموثوقاً»، إلى جانب جهود مكافحة الفساد، وتعزيز مؤسسات الدولة لتلبية احتياجات الشعب الليبي، باعتبارها «ركائز أساسية لتحقيق الاستقرار»، وفق بيان البعثة الأممية.

وسبق أن شهد المشهد الليبي، الأسبوع الماضي، تصاعد أزمة بات ينظر إليها على أنها تهدد استقلال القضاء، وتزيد من تعقيد الوضع السياسي، وذلك بعد صدور حكم عن المحكمة العليا في طرابلس قضى بـ«عدم دستورية» أربعة قوانين تتعلق بنظام السلطة القضائية.

في الشأن الانتخابي، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات أن مجلسها بحث، الأربعاء، بحضور فريق الدعم الدولي، آخر الاستعدادات الفنية والإدارية لعملية الاقتراع، المقررة، السبت المقبل، في بلديات تاجوراء والصياد والحشان، مشيرة إلى بحث «الترتيبات الأمنية واللوجيستية لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة وشفافية».

حفتر خلال لقائه مع رئيس حكومة باكستان (الجيش الوطني)

على الصعيد الخارجي، أكد المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، أن زيارته الرسمية إلى باكستان شملت بحث «تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إلى جانب مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك»، بحضور نجله ونائبه الفريق صدام حفتر ورئيس حكومة الاستقرار الموازية أسامة حماد.

وأعرب حفتر عن تقديره للعلاقات التاريخية الليبية الباكستانية، مؤكداً «أهمية تفعيلها بما يخدم المصالح المشتركة ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون بين البلدين».