مخاوف سباق التسلح ترافق نهاية «ستارت»... وترمب يريد الصين طرفاً

موسكو وبكين تشددان على تحالفهما «خدمة للاستقرار العالمي»

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات في أثناء إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات في أثناء إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

مخاوف سباق التسلح ترافق نهاية «ستارت»... وترمب يريد الصين طرفاً

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات في أثناء إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات في أثناء إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

بعد أكثر من نصف قرن من إخضاع أكبر ترسانتين نوويتين في العالم لسلسلة من الاتفاقات الثنائية بين واشنطن وموسكو، تنتهي، الخميس، صلاحية معاهدة «ستارت الجديدة» للحد من الأسلحة النووية، وهي الأخيرة التي كانت متبقية ضمن المعاهدات بين الولايات المتحدة وروسيا، وسط خشية متزايدة من أن يؤدي ذلك إلى سباق تسلح نووي من دون قيود، يمكن أن تضطلع فيه الصين بدور رئيسي.

ورغم أن موسكو أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي استعدادها للاستمرار في الالتزام بالقيود الأساسية للمعاهدة لمدة عام آخر على الأقل، شريطة أن تحذو واشنطن حذوها، لم ترد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً على هذا العرض الروسي.

وعشية انتهاء صلاحية «ستارت الجديدة»، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن أي اتفاق بشأن الحد من الانتشار النووي مع روسيا، يجب أن يشمل الصين. وقال إن الرئيس ترمب «كان واضحاً في الماضي أنه من أجل تحقيق سيطرة حقيقية على الأسلحة في القرن الحادي والعشرين، من المستحيل القيام بشيء لا يشمل الصين، بسبب مخزونها الواسع والمتزايد بسرعة».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

وتنص معاهدة «ستارت الجديدة»، التي وقعها عام 2010 الرئيس السابق باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي، على خفض الترسانات النووية للبلدين بعدما تضخمت كثيراً في العقود الأولى من الحرب الباردة. وجرى الاتفاق على المعاهدة لمدة عشر سنين، مع السماح بتمديدها مرة واحدة لمدة خمس سنوات، وجرى التوافق عليها في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

حدود المعاهدة

وتحدد المعاهدة لكلا البلدين 700 صاروخ باليستي عابر للقارات، وصواريخ باليستية تُطلق من الغواصات، وقاذفات ثقيلة مجهزة لنقل أسلحة نووية، و1550 رأساً نووياً على هذه المركبات، و800 منصة إطلاق «مُنتشرة وغير مُنتشرة». كما تفرض قيوداً على الأسلحة النووية الروسية العابرة للقارات التي يمكنها الوصول إلى الولايات المتحدة. وتنص على إجراء 18 عملية تفتيش ميدانية سنوياً لكل طرف، إلا أن عمليات التفتيش توقفت منذ سنوات.

ويختلف هذا الاتفاق عن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي انضمت إليها 191 دولة، منها الولايات المتحدة وروسيا وكل أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، منذ دخولها حيز التنفيذ عام 1970. وتسعى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إلى تعزيز الاستخدام السلمي للطاقة النووية ودعم هدف نزع السلاح النووي. إلا أنها لا تحدد أي جدول زمني أو قيود محددة على الدول النووية الخمس الأطراف في الاتفاق، كما توجد عدة دول أخرى يُعتقد أنها تمتلك أسلحة نووية، لكنها ليست طرفاً في المعاهدة.

الرئيس الروسي ملوحاً لشي

وجاءت معاهدة «ستارت الجديدة» في أعقاب سلسلة طويلة من اتفاقيات الحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، بدءاً من معاهدة «سالت» الأولى عام 1972 التي وقعها الرئيس الأميركي سابقاً ريتشارد نيكسون والزعيم السوفياتي ليونيد بريغنيف، والتي كانت المحاولة الأولى للحد من ترسانتيهما. وقد قيّدت معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية لعام 1972 أنظمة الدفاع الصاروخي للبلدين حتى سحب الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الولايات المتحدة من المعاهدة عام 2001، رغم تحذيرات موسكو. ووصف الكرملين جهود واشنطن لبناء درع صاروخية بأنها تهديد كبير، بحجة أنها ستضعف الردع النووي الروسي بمنح الولايات المتحدة القدرة على إسقاط صواريخها الباليستية العابرة للقارات.

كما أُلغيت عام 2019 معاهدة القوات النووية متوسطة المدى، التي وقعت عام 1987، والتي حظرت الصواريخ الأرضية التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر.

على توقيت ترمب

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه، بأن ترمب أشار مراراً إلى رغبته في الإبقاء على القيود المفروضة على الأسلحة النووية، وإشراك الصين في محادثات الحد من التسلح. وأضاف أن ترمب سيتخذ قراراً بشأن الحد من الأسلحة النووية «وفقاً لجدوله الزمني الخاص».

وفيما رفضت بكين أي قيود على ترسانتها النووية المتنامية، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن العالم سيكون «أكثر خطورة» من دون قيود على المخزونات النووية.

ولطالما عبّر دعاة الحد من التسلح عن قلقهم من انتهاء معاهدة «ستارت الجديدة»، محذرين من أنها قد تؤدي إلى سباق تسلح جديد بين روسيا والولايات المتحدة. ودعا البابا ليو الرابع عشر، الأربعاء، إلى «عدم التخلي عن المعاهدة دون السعي لضمان استمرارها بشكل ملموس وفعال».

الرئيس الصيني ملوحاً لبوتين (أ.ف.ب)

ورجح المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح في واشنطن داريل كيمبال أن يؤدي عدم الاتفاق على الحفاظ على حدود المعاهدة، إلى نشر أسلحة نووية أكبر.

وقال: «وصلنا الآن إلى نقطة يمكن للطرفين فيها، مع انتهاء هذه المعاهدة، ولأول مرة منذ نحو 35 عاماً، زيادة عدد الأسلحة النووية المنتشرة لدى كل منهما».

وأضاف أن «هذا من شأنه أن يفتح الباب أمام سباق تسلح ثلاثي خطير وغير مقيد، ليس فقط بين الولايات المتحدة وروسيا، بل يشمل أيضاً الصين».

ولفت إلى أن خطة ترمب أثارت قلق روسيا والصين. ورجح أن «يردّا» على تجربة القبة الذهبية التي أعلنها ترمب «بتعزيز ترسانتهم الهجومية لإرباك النظام والتأكد من قدرتهم على الردّ بالأسلحة النووية»، مضيفاً أن القدرات الهجومية يُمكن بناؤها بشكل أسرع وأقل تكلفة من القدرات الدفاعية.

أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

تحذيرات أميركية

وكذلك حذر نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق كينغستون ريف من أنه «في ظل غياب القدرة على التنبؤ بمجريات المعاهدة، قد يجد كل طرف حافزاً للتخطيط للأسوأ، أو لزيادة ترسانته النووية المنتشرة لإظهار الحزم والعزيمة، أو للبحث عن ورقة ضغط تفاوضية».

ورأت كبيرة المفاوضين الأميركيين في شأن الاتفاق ونائبة الأمين العام السابقة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، روز غوتيمولر، أن تمديد الاتفاق كان سيخدم مصالح الولايات المتحدة، مؤكدة أن «تمديد حدود معاهدة ستارت الجديدة لمدة عام واحد لن يضر بأي من الخطوات الحيوية التي تتخذها الولايات المتحدة للرد على التسلح النووي الصيني».

وقال مساعد مدير مشروع المعلومات النووية التابع لاتحاد العلماء الأميركيين «مات كوردا» إنه «دون المعاهدة، سيكون كل طرف حراً في تحميل مئات الرؤوس الحربية الأخرى على صواريخه وقاذفاته الثقيلة المنشورة، مما يرفع حجم ترسانتيهما الحاليتين إلى المثلين تقريباً في أسوأ السيناريوهات».

وكان ترمب أثار المخاوف في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما عبر عن نية الولايات المتحدة استئناف التجارب النووية لأول مرة منذ عام 1992. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده سترد بالمثل.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن هذه التجارب لن تتضمن تفجيرات نووية.

وقال كيمبال إن استئناف الولايات المتحدة للتجارب «سيُحدث ثغرة هائلة في النظام العالمي للحد من المخاطر النووية»، ما دفع روسيا للرد بالمثل وأغرى دولاً أخرى، بما فيها الصين والهند، أن تحذو حذوها.

الرئيس الروسي ويظهر أمامه على الشاشة نظيره الصيني (إ.ب.أ)

بوتين يتحدث إلى شي

ودعا الرئيس الروسي ونظيره الصيني شي جينبينغ إلى تعاون ثنائي أوثق من أجل «الاستقرار» العالمي خلال مكالمة عبر الفيديو، الأربعاء. وقال بوتين ​خلال المكالمة التي بثها التلفزيون الحكومي الروسي إن العلاقات بين موسكو وبكين تمثل عامل استقرار مهماً في ظل تصاعد الاضطرابات العالمية، مشيداً بالشراكة الوثيقة في مجال الطاقة بين البلدين، واصفاً إياها بأنها استراتيجية.

وقال شي: «ينبغي على كلا الجانبين... ضمان استمرار تنمية العلاقات الصينية - الروسية بثبات على المسار الصحيح، من خلال تعميق التنسيق الاستراتيجي وتعزيز الالتزام الاستباقي وفاعليته بصفتهما قوتين رئيسيتين»، وفق بيان نشرته محطة التلفزيون الحكومية الصينية «سي سي تي في».

وأضاف: «بصفتهما دولتين رئيسيتين مسؤولتين وعضوين دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن الصين وروسيا ملزمتان تشجيع المجتمع الدولي على دعم الإنصاف والعدالة... والحفاظ بشكل مشترك على الاستقرار الاستراتيجي العالمي».


مقالات ذات صلة

هل يدفع هيغسيث ثمن هزيمة الجمهوريين؟

تحليل إخباري وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يلقي بشهادته أمام لجنة  بمجلس الشيوخ يوم 21 يوليو (رويترز)

هل يدفع هيغسيث ثمن هزيمة الجمهوريين؟

لم يسبق أن أُقيل وزير دفاع أميركي بإدانة من مجلس الشيوخ، بينما تعود أبرز سابقة دستورية إلى عام 1876، حين حوكم وزير الحرب ويليام بيلكناب بتهم فساد.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يسعى لتصنيف المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء معلمَيْن وطنيين

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، مرسوماً يقضي بتصنيف المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء في البيت الأبيض معلمين وطنيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مجسم معارض لبناء قوس نصر في واشنطن نصب في آرلينغتون (أ.ب)

قاضية فيدرالية توقف مشروع ترمب الضخم لبناء «قوس النصر» في واشنطن

قررت قاضية المحكمة الجزئية منع إدارة ترمب من البدء في بناء القوس لمدة أسبوعين، وهي الفترة التي ستخصصها المحكمة للنظر في الطعون المقدمة ضد قانونية المشروع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

بعد اكتساح الانتخابات النصفية... من أبرز المرشحين الديمقراطيين المحتملين لخلافة ترمب؟

بعد انتهاء حملات انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، من المتوقع أن يحتدم سباق خلافة الرئيس دونالد ترمب في ظل وجود مجموعة كبيرة من المرشحين الديموقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: نتائج الانتخابات هي السبب في خسائر سوق الأسهم 

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الانتصارات التي حققها الديموقراطيون في انتخابات التجديد النصفي هي السبب في التراجع الذي شهدته سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لا توافق أميركياً - روسياً بعد على الأمين العام المقبل للأمم المتحدة

نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
TT

لا توافق أميركياً - روسياً بعد على الأمين العام المقبل للأمم المتحدة

نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)

تقدمت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان خطوة إضافية مهمة في ترشيحها لتصير الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، ولكن الأولى كامرأة، بحصولها على اثني عشر صوتاً «مشجعاً» من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، من دون أن يعرف ما إذا كان بين الأصوات الثلاثة «غير المشجعة» أي من الدول الخمس الدائمة العضوية، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، التي يمكنها إسقاطها باستخدام حق النقض «الفيتو».

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، عصر الخميس، اقتراعاً سريّاً هو الثامن لاختيار خلف للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته مع نهاية العام الحالي. وتبوأت غرينسبان، وهي يهودية معروفة بتأييدها لإسرائيل، مركز الصدارة في سبع من الجولات الثماني التي أجراها أعضاء المجلس بدءاً من نهاية يوليو (تموز) الماضي.

ويؤكد دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة وروسيا «لم تتوصلا بعد» إلى توافق على أي من المرشحين الثمانية.

ولم يؤثر في مواصلة تقدم غرينسبان الدخول المتأخر لكل من وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة، الفلسطينية الأصل، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التركي فريدون سينيرلي أوغلو، إلى هذا السباق، من دون أن يحصل أي منهما على 9 أصوات «تشجيع»، يُفترض أنها العتبة الضرورية للسعي إلى المزيد من التقدم.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو 6 أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية على 12 صوتاً «تشجيع» مقابل 3 أصوات «عدم تشجيع»، أي أنها استقطبت صوتاً إضافياً لمصلحتها عن الجولة السابعة، وفقاً لدبلوماسيين، وهي تحتاج إلى تجنب أي «فيتو»، لكي يوصي المجلس بترشيحها للجمعية العامة.

الترميز بالألوان

ورغم وجود تكهنات بأن كلاً من الولايات المتحدة وروسيا صوّتت ضدها في عمليات الاقتراع السابقة، فإن أعضاء المجلس يحتاجون إلى العودة إلى أوراق الاقتراع المرمزة بالألوان لتلمس ما إذا كانت لا تزال عرضة لـ«الفيتو».

وفي الاقتراع غير الرسمي الأخير، حل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي ثانياً بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وهذه كانت نتيجته أيضاً في الجولة السابعة.

وتلته ثالثاً وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وخمسة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي».

أما نسيبة فنالت 7 أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي»، لتحل في المرتبة الرابعة. وجاء رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو خامساً بحصوله على 4 أصوات بـ«تشجيع» و9 أصوات «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». ولم يتجاوز سينيرلي أوغلو 3 أصوات «تشجيع» وثمانية «عدم تشجيع» وأربعة بـ«لا رأي» ليحل سادساً.

ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا 3 أصوات «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» واثنين بـ«لا رأي».

وعلى غرار المرة السابقة، حققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

من العاشر؟

وفي حال فوز غرينسبان في نهاية المطاف، ستكون المرأة الأولى التي تتولى هذا المنصب، علماً أن اللائحة تضم حتى الآن: النرويجي تريغفي لي (1946 - 1952)، والسويدي داغ همرشولد (1953 - 1961)، والبورمي يو ثانت (1961 - 1971)، والنمساوي كورت فالدهايم (1972 - 1981)، والبيروفياني خافيير بيريز دي كوييار (1982 - 1991)، والمصري بطرس بطرس غالي (1992 - 1996)، والغاني كوفي عنان (1997 - 2006)، والكوري الجنوبي بان كي مون (2007 - 2016) والبرتغالي أنطونيو غوتيريش (2017 حتى الآن).

وتأتي عملية اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة في ظل تحوّلات هائلة شهدها النظام الدولي ليس فقط خلال السنوات العشر الماضية التي كان فيها غوتيريش على رأس المنظمة الدولية، بل خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين. وإذا كانت الأمم المتحدة قد أنشئت على أنقاض عصبة الأمم وأهوال الحرب العالمية الثانية. فبالإضافة إلى أزمات دولية طاحنة، أبرزها القضية الفلسطينية التي رافقتها منذ نشأتها عام 1945 وسط عجز مزمن عن حلها بسبب السياسات الإسرائيلية، تواجه المنظمة الدولية الآن أعباءً مضاعفة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا قبل أكثر من 4 سنوات في أوكرانيا، والحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة (وإسرائيل ضمناً) مع إيران، والنزاعات في العديد من البلدان العربية والأفريقية. ويضاف إلى ذلك دخول قضايا بارزة على خط الأزمات، من الصعود المذهل لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية ومواسم الهجرة الجماعية، وغيرها مما يفاقم الأزمات القديمة للبشر، ومنها الجوع والفقر والأمراض وردم الهوة التي تزداد اتساعاً بين الفقراء والأغنياء، فضلاً عن الأخطار الجسيمة الناجمة تغيّر التوازنات بين الدول الكبرى، وفي مقدمها صعود الصين إلى واجهة التحدي الأكبر للولايات المتحدة.

ويواجه خليفة غوتيريش مهمة إعادة تنشيط منظمة تعاني أزمة ثقة وتراجع لمكانتها، وتتعرض لضغوط متزايدة لخفض ميزانيتها المتضخمة بسبب ما يشاع عن فساد مستشرٍ، ولإصلاح بيروقراطيتها المتضخمة والمكلفة.


هزيمة الجمهوريين في «النصفية» تعيد فتح ملف عزل هيغسيث

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع للإدارة يوم 27 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع للإدارة يوم 27 مايو (رويترز)
TT

هزيمة الجمهوريين في «النصفية» تعيد فتح ملف عزل هيغسيث

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع للإدارة يوم 27 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع للإدارة يوم 27 مايو (رويترز)

دخل مستقبل وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث مرحلة اختبار سياسي ودستوري، بعدما أعلن النائب الجمهوري المنتهية ولايته توماس ماسي، الذي خسر الانتخابات التمهيدية لحزبه، عزمه إعادة طرح قرار لاتهامه في مجلس النواب تمهيداً لمحاكمته وعزله.

غير أن الرئيس دونالد ترمب، جدد الخميس، تمسكه ببقائه، قائلاً إنه قام بعمل رائع. وتتجاوز المواجهة مصير الوزير إلى توزيع المسؤولية عن حرب إيران وتداعياتها الانتخابية، وسط تباين بين إشادة الرئيس بأدائه وتحميل نائبه جي دي فانس مسؤولية رئيسية عن هزيمة الجمهوريين. لكن انتقال الغضب إلى تصويت نيابي لا يعني خروج هيغسيث تلقائياً، كما أن استبداله لا ينهي العمليات العسكرية.

حماية رئاسية مرتبكة

بحسب شبكة «إيه بي سي»، يعتزم ماسي تقديم قراره، الاثنين أو الثلاثاء، ويعتقد أن انشقاقات جمهورية كافية ستتيح إقراره. وبذلك، قد تبدأ المواجهة حتى قبل تسلّم الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب في يناير (كانون الثاني)، وإن كانت حسابات النائب لا تشكل ضمانة لنتيجة التصويت. وكان مسعى ماسي السابق لم يصل إلى التصويت، بعدما ألغى رئيس مجلس النواب مايك جونسون التصويتات المتبقية قبل العطلة الانتخابية.

في المقابل، أكد ترمب أن لديه «كل النية» لإبقاء هيغسيث، مع إقراره بتلقي اتصالات تنتقده. ونقلت «نيويورك تايمز» عنه وصف أداء الوزير بأنه رائع، بينما تعهد هيغسيث، في فيديو نشره على وسائل التواصل من أمام البنتاغون، بإكمال ما بدأه، ودافع عن حرب عدَّها ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

غير أن الدفاع العلني لا يلغي مؤشرات المراجعة داخل الإدارة؛ فقد أفادت «واشنطن بوست» بأن ترمب ناقش أداء الوزير مع أصدقاء ومستشارين، بينما أثارت إشارته الغامضة إلى وجود «أمور مثيرة للاهتمام» لدى هيغسيث مزيداً من التأويلات، من دون إعلان مهمة بديلة للوزير المثير للجدل أو قرار بإبعاده.

ترمب وهيغسيث خلال فعالية انتخابية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

ووفق الصحيفة، فقد عدّ مخرج انتقاله إلى مجلس الشيوخ عن ولاية تينيسي، بأنه ترتيب قائم، لكن ترمب لم يناقش تعيينه مع مارشا بلاكبيرن، المنتخبة حاكمة للولاية، وهي لا تعده خليفةً محتملاً لها في مجلس الشيوخ. وقال شخص مقرب منه إنه غير مهتم بالمنصب، وهو ما قد يعني أن هذا السيناريو يظل تكهناً، لا ترتيباً معتمداً.

اتهام لا إقالة

من الناحية الدستورية، يستطيع مجلس النواب توجيه الاتهام إلى وزير بأغلبية بسيطة، وهو ما يُسمى «العزل»، رغم أنه لا يساوي الإقالة الفعلية؛ فالوزير يبقى في منصبه خلال الإجراءات، ما لم يستقل أو يُقِلْه الرئيس، إلى أن يدينه مجلس الشيوخ. وتتطلب الإدانة موافقة ثلثي أعضاء الشيوخ الحاضرين، أي 67 صوتاً إذا حضر المائة جميعاً.

هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

لذلك، لا تكفي الأغلبية الديمقراطية وحدها بالضرورة، ويصبح انضمام جمهوريين إلى مسار الإدانة عاملاً حاسماً. ويمكن بعد الإدانة التصويت بصورة منفصلة على الحرمان من تولي مناصب اتحادية، بينما تبقى المسؤولية الجنائية مساراً قضائياً مستقلاً.

ولا يكفي سياسياً أو دستورياً وصف الوزير بالفاشل في إدارة الحرب؛ إذ ينبغي أن يستند الاتهام إلى أفعال يعُدّها الكونغرس ضمن الخيانة أو الرشوة أو الجرائم والمخالفات الجسيمة، بما يشمل إساءة استعمال السلطة. وليس ضرورياً أن تطابق هذه الأفعال جريمة منصوصاً عليها في قانون العقوبات، لكن الخلاف على السياسة وحده يظل أساساً غير قوي للإقالة.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يلقي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ يوم 21 يوليو (رويترز)

وبحسب «نيويورك تايمز»، تتداخل الانتقادات الموجهة لهيغسيث بشأن إيران مع اعتراضات على إقصاء كبار الضباط وضربات القوارب المتهمة بتهريب المخدرات في الكاريبي. ومن هنا، ستكون الأدلة والاتهامات المحددة أهم من محاولات تحميله وحده فاتورة الانتخابات. في حين أن ترمب يستطيع إقالته مباشرة، من دون انتظار الكونغرس.

الحرب وسوابق الرحيل

لن يؤدي رحيل هيغسيث، بأي من المسارين، إلى وقف الحرب تلقائياً.

فالرئيس يبقى القائد الأعلى، وينص القانون على مرور سلسلة القيادة العملياتية من الرئيس إلى وزير الدفاع ثم قادة القيادات المقاتلة، ما لم يوجه الرئيس بخلاف ذلك. وتتيح قواعد الخلافة ممارسة صلاحيات الوزير عند شغور موقعه، بما يحافظ على استمرارية القيادة.

ترمب وبجانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع الحكومة في البيت الأبيض يوم 27 مايو (رويترز)

قد يغيّر أي خليفة لهيغسيث المشورة العسكرية وإدارة التصعيد والعلاقة بالكونغرس، لكن إنهاء العمليات أو تعديل أهدافها يتطلب قرارات أخرى، كما أن مساءلة الوزير لا تحسم بذاتها النزاع على التفويض القانوني للحرب أو تمويلها، فتلك أدوات ومعارك تشريعية منفصلة.

تاريخياً، لم يُعزل أي وزير دفاع أميركي بإدانة في مجلس الشيوخ. وتعود السابقة الدستورية الأبرز إلى عام 1876، عندما اتُّهم وزير الحرب ويليام بيلكناب بتلقي رشاوى مرتبطة بتعيينات وعقود حكومية. واستقال بيلكناب قبل تصويت مجلس النواب على اتهامه، لكن المجلس مضى في الإجراءات، وأحال القضية إلى مجلس الشيوخ الذي قرر محاكمته رغم استقالته، قبل أن يبرّئه لعدم توفر أغلبية الثلثين اللازمة للإدانة.

الرئيس الأميركي جورج بوش الابن ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد يتفقدان الأضرار في مبنى «البنتاغون» غداة هجمات 11 سبتمبر 2001 (غيتي)

أما السابقة السياسية الأقرب، فتعود إلى عام 2006، عندما أعلن الرئيس جورج دبليو بوش استبدال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، غداة هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، وسط استياء واسع من حرب العراق، لكن رامسفيلد كان قد قدّم استقالته قبل الانتخابات بيومين، وقبِلها بوش يوم الاقتراع، قبل إعلان القرار بعد ظهور النتائج. وكان رحيله بقرار رئاسي، لا نتيجة إجراءات عزل في الكونغرس.

وهنا تكمن معضلة ترمب، حيث يستطيع تغيير وجه الحرب في «البنتاغون»، لكن التضحية بالوزير لا تلقي عليه وحده مسؤولية حرب يقودها الرئيس، ويدافع عن استمرارها.


ترمب يسعى لتصنيف المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء معلمَيْن وطنيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يسعى لتصنيف المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء معلمَيْن وطنيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، مرسوماً يقضي بتصنيف المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء في البيت الأبيض معلمَيْن وطنيَّيْن، في خطوة قال إنها تهدف إلى حماية هاتين المساحتين الواقعتين في الجناح الغربي من أي تغييرات قد تُجرى عليهما مستقبلاً، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وجاءت مراسم التوقيع، التي أُقيمت عقب الخسائر الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، الثلاثاء، لتكون ثالث فعالية ينظمها ترمب هذا الأسبوع تتعلق بمشاريع البناء أو التجديد التي يشرف عليها في العاصمة الأميركية، وهي مشاريع لم تحظَ بتأييد واسع بين الناخبين.

وقال ترمب للصحافيين من داخل المكتب البيضاوي، الذي أضفى عليه زخارف ذهبية كثيفة منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025: «يتعلق الأمر بالمكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء، وهما مساحتان في غاية الأهمية. وسأوقّع وثيقة تجعلهما معلماً تاريخياً يبقى للأجيال القادمة».

وأوضح ترمب أن إدارته سترسل الوثيقة إلى الكونغرس.

وأفاد: «سنعلن هذا المكان معلماً وطنياً، وسنرسل الأمر إلى الكونغرس للمصادقة عليه».

غرفة مجلس الوزراء المُجدَّدة في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف: «إنه معلم فيدرالي، وبمجرد استكمال الإجراءات وإتمام الوثائق بصورة ملزمة قانونياً، سيصبح من المستحيل على أي شخص تدمير هذا المكان الرائع».

وقد ترك ترمب بصمته الخاصة على هاتَيْن المساحتَيْن داخل البيت الأبيض، لا سيما المكتب البيضاوي، الذي أضاف إليه تماثيل صغيرة مطليَّة بالذهب على رف المدفأة، إلى جانب ميداليات تزيّن المدفأة نفسها.

كما وضع نسوراً ذهبية على الطاولات الجانبية، ومرايا مذهّبة على طراز «الروكوكو» على الأبواب، فضلاً عن تماثيل صغيرة ذهبية لملائكة «كيوبيد»، نُقلت من منتجع «مارالاغو» التابع له في فلوريدا، ووُضعت ضمن الزخارف المعمارية التي تعلو المداخل.

أشرطة الحملات العسكرية وقطعة علوية لسارية العلم على شكل نسر ذهبي تظهر داخل غرفة مجلس الوزراء في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

وأكد ترمب، الخميس: «رأيتُ أنه من المهم للغاية ألا يُسمح لأحد بالدخول وإزالتها أو محاولة التصرف بها بأي شكل من الأشكال».