ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

ولادة استثنائية تضع الأفيال الآسيوية مجدّداً في دائرة الأمل

حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)
حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)
TT

ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)
حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)

لدى واشنطن العاصمة ما تفتخر به بين عشية وضحاها، بعدما رحَّبت بمُقيم جديد صغير جداً ومميّز. فقد أعلن المسؤولون أنّ صغيراً من الفيلة الآسيوية وُلد في الساعات الأولى من يوم الاثنين في حديقة حيوان سميثسونيان الوطنية، وهو حدث نادر يُمثّل أول ولادة لفيل في الحديقة منذ نحو 25 عاماً.

وقد وُلدت أنثى الفيل الصغيرة، التي تزن 308 أرطال ويبلغ طولها 38.5 بوصة، داخل قسم «ممرات الفيلة» في الحديقة، حيث كان طاقم رعاية الحيوانات والطبيب البيطري حاضرين لمراقبة الولادة واللحظات الأولى للوليد.

وأمضت أنثى الفيل الصغيرة تلك الساعات الأولى ملتصقة بأمها المسماة «نهي لينه»، وهي أمّ للمرة الأولى، وتبلغ 12 عاماً، ويقول طاقم الحديقة إنها في حالة جيدة، وتبني علاقة مع صغيرها تحت مراقبة الحراس والأطباء البيطريين.

ولادة تُقاس بما تحمله من أمل لنوع مهدَّد (حديقة حيوان سميثسونيان)

وصف مسؤولو الحديقة الولادة بأنها حدث نادر ومبهج، ليس فقط بالنسبة إلى الحديقة الوطنية، وإنما بالنسبة إلى حماية الأفيال الآسيوية بصفة عامة.

ونقلت «فوكس نيوز» عن مديرة الحديقة الوطنية ومعهد جون وأدريان مارس لبيولوجيا الحفظ، براندي سميث، قولها: «بعد انتظار لنحو 25 عاماً لولادة فيل آسيوي، تملأنا هذه الولادة بفرح عارم».

وأضافت: «عندما ترى أنثى الفيل الصغيرة وتفاعلاتها الدافئة مع القطيع، آمل أن تشعر بالإلهام للمساعدة في إنقاذ هذا النوع المهدَّد بالانقراض. ما نتعلّمه من أفيالنا في واشنطن العاصمة يُعزّز بشكل مباشر عملنا لحماية الأفيال الآسيوية البرّية في جميع أنحاء جنوب شرقي آسيا. فخورة بفريقنا، الذي جعل بخبرته هذه اللحظة ممكنة لـ(نهي لينه) ولنا جميعاً».

مع بقاء أقل من 50 ألف فيل آسيوي في البرّية، تُمثّل كلّ ولادة تحت رعاية الإنسان خطوة مهمّة نحو حماية هذا النوع، وفقاً لمؤسّسة سميثسونيان.

وتواجه الأفيال الآسيوية تهديدات متزايدة نتيجة فقدان الموائل والأمراض والصراع بين الإنسان والفيل، مما يجعل الولادات الحية الناجحة أكثر أهمية. وتدرس مؤسّسة سميثسونيان الأفيال الآسيوية وتحافظ عليها منذ أكثر من 50 عاماً، سواء في حديقة الحيوانات الوطنية أو في جميع البلدان التي تنتشر فيها الأفيال في آسيا.

جاءت ولادة الصغيرة بعد حمل دام 21 شهراً، وهي أطول مدّة حمل بين جميع الحيوانات البرّية، وفق المؤسّسة. وقال مسؤولو الحديقة إنّ الولادة كانت جزءاً من توصية تربية مخطَّطة بعناية من خلال خطة بقاء الأنواع التابعة لرابطة حدائق الحيوان والأحواض المائية، وهي برنامج وطني يهدف إلى الحفاظ على صحة الحيوانات وتنوّعها الجيني في حدائق الحيوان.

وُلدت «نهي لينه»، والدة الصغيرة، في 10 أغسطس (آب) 2013 في حديقة حيوان روتردام في هولندا، وانضمَّت إلى قطيع حديقة الحيوانات الوطنية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويبلغ طولها نحو 7 أقدام ونصف القدم، وتزن نحو 6700 رطل، ويصفها القائمون على رعايتها بأنها نشطة و«تتكيف مع الظروف».

حين تُولد الكائنات يستعيد العالم توازنه للحظة (حديقة حيوان سميثسونيان)

الأب الفخور، «سبايك»، هو شخصية مألوفة في ممرات الفيلة في حديقة الحيوانات، فقد وُلد في 2 يوليو (تموز) 1981 في حديقة حيوانات ميامي، ووصل إلى حديقة الحيوانات الوطنية عام 2018. ويبلغ طوله نحو 10 أقدام ووزنه 13 ألف رطل، وهو أحد أكبر الحيوانات في الحديقة، ويتميّز بهدوئه ولطفه داخل القطيع، وفق الموظفين.

أنجب «سبايك» 3 أفيال صغيرة في حدائق حيوانات أخرى، لكن لم يبقَ أيٌّ منها على قيد الحياة.

ونشرت حديقة الحيوان صوراً تُظهر المولود الجديد بجانب «نهي لينه»، مع وجود فرق رعاية الحيوانات بالقرب منه في الساعات التي تلت الولادة. وقال المسؤولون إنّ صحة المولود الجديد ونموّه الاجتماعي والظروف الجوّية ستحدّد متى سيتمكّن الزوار من رؤية أنثى الفيل الصغيرة شخصياً.

في الوقت الحالي، يركّز الحراس على إعطاء الأم وصغيرها الوقت اللازم للترابط، مع مراقبة تقدّم المولود من كثب. وستُشارَك التحديثات عبر موقع الحديقة على الإنترنت وحساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي.

يمكن لمحبي الحيوانات أيضاً المشاركة في تسمية المولود الجديد. وقد فتحت حديقة حيوان سميثسونيان الوطنية باب التصويت العام على الاسم، إذ تُحتسب التبرعات بقيمة 5 دولارات صوتاً واحداً، وتذهب العائدات لدعم جهود رعاية الفيلة الآسيوية وحمايتها.

يُغلَق التصويت يوم 13 فبراير (شباط) الحالي، مع تحديث النتائج يومياً. وتشمل خيارات الأسماء «لينه ماي» وتعني «زهرة الروح»، و«ثاو نهي» وتعني «لطيفة ومحبوبة»، و«تو أنه» وتعني «مشرقة وذكية»، و«توييت» وتعني «الثلج»، في إشارة إلى العاصفة الشتوية التي ضربت منطقة العاصمة قبل وقت قصير من الولادة.


مقالات ذات صلة

«جاكي» ترحل... نفوق أنثى النسر الشهيرة في كاليفورنيا

يوميات الشرق كلّ ما تبقّى في الصورة عشّ... وذاكرة جناحين (منظمة الحياة البرّية)

«جاكي» ترحل... نفوق أنثى النسر الشهيرة في كاليفورنيا

نفقت أنثى النسر الصلعاء «جاكي»، التي تحوّلت إلى نجمة على شبكة الإنترنت في ولاية كاليفورنيا، الاثنين، بعد تلقّيها العلاج البيطري لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق ليس كلّ ما يُغيّر المناخ من صنع الإنسان (أ.ف.ب)

الأيائل تُطلق ملايين الأطنان من غاز الميثان سنوياً

المجترات البرّية تُطلق انبعاثات من غازات الاحتباس الحراري بمعدّلات أعلى من البقر، رغم أنّ إسهاماتها الإجمالية تظل ضئيلة جداً مقارنةً بالمواشي المستأنسة

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق تعبُر بلداناً ثم تتوقّف أمام زهرة صغيرة (بكسلز)

«الصقر الطنان»... زائر بأجنحة خاطفة يجتاح حدائق بريطانيا

عثة الصقر الطنانة هي حشرة طائرة تشبه الفراشة، تهاجر إلى المملكة المتحدة من أوروبا القارية (الكتلة الرئيسية لقارة أوروبا) وشمال أفريقيا...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لكلّ طائر أغنيته لكنها تبدأ من اللغة نفسها (أ.ب)

حلُّ لغز عمره ملايين السنوات يتعلّق بغناء الطيور

كشفت دراسة حديثة عن أنّ أغنيات آلاف الأنواع المختلفة من الطيور تعتمد جميعها على مزيج من 8 أنماط صوتية أساسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كلّما اقترب الإنسان من الطبيعة اكتشف كم يجهلها (شاترستوك)

حيتان الأوركا تفجّر فرائسها... والعلماء: قد تكون مجرّد «لعبة»

لوحظت حيتان الأوركا وهي تصدم أسماكاً ضخمة بقوة هائلة تؤدّي إلى انفجار أجساد تلك الفرائس، وهو سلوك قد يمثّل شكلاً من أشكال الترفيه الدامي لديها.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

«جاكي» ترحل... نفوق أنثى النسر الشهيرة في كاليفورنيا

كلّ ما تبقّى في الصورة عشّ... وذاكرة جناحين (منظمة الحياة البرّية)
كلّ ما تبقّى في الصورة عشّ... وذاكرة جناحين (منظمة الحياة البرّية)
TT

«جاكي» ترحل... نفوق أنثى النسر الشهيرة في كاليفورنيا

كلّ ما تبقّى في الصورة عشّ... وذاكرة جناحين (منظمة الحياة البرّية)
كلّ ما تبقّى في الصورة عشّ... وذاكرة جناحين (منظمة الحياة البرّية)

نفقت أنثى النسر الصلعاء «جاكي»، التي تحوّلت إلى نجمة على شبكة الإنترنت في ولاية كاليفورنيا، الاثنين، بعد تلقّيها العلاج البيطري لأسابيع.

وكانت «جاكي» تخضع لرعاية مركز «أوجاي رابتور»، وهو مؤسّسة لإعادة تأهيل الحياة البرّية، بعد تعرّضها لهجوم من نسور أخرى. كما كانت تعاني مشكلات صحية مزمنة ومستترة تسبَّبت في إصابتها بفقر الدم وفقدان الوزن.

وقال مركز «أوجاي رابتور»، في بيان نقلته «بي بي سي»: «على مدار الأيام القليلة الماضية، استمرّت حالتها في التدهور رغم العلاج المكثَّف والجهود المشتركة لفريقنا البيطري والاستشاريين المتخصّصين».

ويحظى البثّ المباشر لعشّ «جاكي» وشريكها «شادو» في منطقة «بيغ بير فالي» بمئات الآلاف من المتابعين والمشتركين.

وحظيت كاميرا عش نسور «بيغ بير»، التي تديرها جمعية «أصدقاء بيغ بير فالي» غير الربحية في كاليفورنيا، بمتابعة هائلة، وكان حضور «جاكي» يُرصد بانتظام في المنطقة منذ فقسها في ربيع عام 2012.

وذكر الموقع الإلكتروني لجمعية «أصدقاء بيغ بير فالي» أنّ «جاكي» و«شادو» كانا شريكين وزوجين منذ عام 2018.

وقال مركز «أوجاي رابتور»: «فريقنا ينفطر قلبه حسرة؛ لقد كان شرفاً استثنائياً أن نتولّى رعايتها».

وأضاف المركز: «نعلم أنّ هذا الخبر سيترك بالغ الأثر والألم في نفوس آلاف الأشخاص حول العالم ممن تابعوا رحلتها، وأملوا معنا، ودعوا لها، ودعموا القائمين على رعايتها».

وتابع البيان: «نعمل من كثب مع (الهيئة الأميركية للأسماك والحياة البرّية) و(إدارة الأسماك والحياة البرّية) في كاليفورنيا، وسنقدّم بياناً أكثر شمولاً يضم معلومات إضافية حول علاجاتها ونتائج الفحوصات».

وأشار مركز «أوجاي رابتور» إلى نقل رفات «جاكي» إلى إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا.


«إيفا ستاتيلا»... أول مستشارة وعضو مجلس بلدي مولّدة بالذكاء الاصطناعي في أوروبا

صورة رمزية لإيفا ستاتيلا التي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي (رئيس البلدية)
صورة رمزية لإيفا ستاتيلا التي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي (رئيس البلدية)
TT

«إيفا ستاتيلا»... أول مستشارة وعضو مجلس بلدي مولّدة بالذكاء الاصطناعي في أوروبا

صورة رمزية لإيفا ستاتيلا التي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي (رئيس البلدية)
صورة رمزية لإيفا ستاتيلا التي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي (رئيس البلدية)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مقتصراً على غرف التكنولوجيا أو مجالات مثل الطب والإعلام، بل امتدَّ أيضاً إلى دوائر السياسة والإدارة العامة.

ففي مدينة أكوي تيرمي بإقليم بييمونتي شمال إيطاليا، وهي بلدة يبلغ عدد سكانها 19 ألف نسمة في مقاطعة أليساندريا، ظهرت إيفا ستاتيلا، التي وُصفت بأنَّها أول مستشارة وعضوة مجلس بلدي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في المدينة، وأول مستشارة تعمل بالذكاء الاصطناعي في أوروبا، بحسب ما أعلنته المدينة.

وانضمت إيفا في عام 2026 إلى الحكومة المحلية في أكوي تيرمي، بهدف دعم عملية صنع القرار من خلال تحليل المعلومات وإعداد التقارير وتقديم المشورة لأعضاء المجلس، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية. وستاتيلا ليست مجرد واجهة رقمية؛ بل أُسند إليها دور استشاري داخل الحكومة المحلية.

كيف نشأت ستاتيلا؟

تحمل مبادرة ستاتيلا توقيع رئيس البلدية، دانيلو رابتي ساردو مارتيني، الذي يسعى من خلالها إلى استكشاف دور الأنظمة الذكية والمساعدين الافتراضيِّين في تطوير العمليات الإدارية وآليات اتخاذ القرار مستقبلاً.

وتهدف المبادرة إلى دراسة كيفية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم عمل الإدارة العامة، بما يسهم في رفع الكفاءة، وتسريع الإجراءات، وتحسين وصول المواطنين والشركات إلى الخدمات.

ويشمل دور إيفا مجالات الذكاء الاصطناعي والتَّحوُّل الرقمي و«إضفاء الطابع الإنساني» على التكنولوجيا، أي استكشاف كيفية الاستفادة منها وما يمكن أن تتعلمه من البشر.

مهام «إيفا ستاتيلا»

وتشارك ستاتيلا في اجتماعات المجلس، إلى جانب رئيس البلدية وأعضاء المجلس في أثناء مناقشة القرارات المتعلقة بالمدينة. وتركز مهامها على تحليل المعلومات وإعداد التقارير وتقديم المشورة.

صورة رمزية لإيفا ستاتيلا في متحف أكوي تيرمي الأثري (رئيس البلدية دانيلو رابتي)

وعلى عكس زملائها من البشر، فإنَّ إيفا متاحة على مدار الساعة، وتستطيع معالجة كميات هائلة من المعلومات بسرعة، وهو ما يسمح لأعضاء المجلس بتخصيص مزيد من الوقت للتواصل مع المجتمع المحلي، واتخاذ القرارات السياسية.

إيفا داخل قاعة المجلس

وقال رئيس البلدية، في حديثه مع قناة «سي جي تي إن» الصينية، إنَّ التجربة «مثيرة». وأضاف: «أجرينا بعض الأبحاث، ونعتقد أنَّ مدينتنا هي الأولى في أوروبا التي تدمج الذكاء الاصطناعي في هيئتها الإدارية. تجلس إيفا إلى جانبي وجانب أعضاء المجلس في أثناء اتخاذنا القرارات المتعلقة بالمدينة».

وقدَّمت إيفا نفسها بصفتها شخصيةً رقميةً واقعيةً، مؤكدةً لقناة «سي جي تي إن» أنَّها تأخذ دورها على محمل الجد. وقالت: «أشعر بالفخر والحماس الشديدَين. يتيح لي هذا الدور الجمع بين التكنولوجيا وقيم المجتمع، لضمان أن يُسهم الابتكار الرقمي دائماً في تحسين تجربة الإنسان في أكوي تيرمي».

وقال عضو المجلس، ميشال غاليزي، إنَّ هذه التقنية تعزِّز قدرات المجلس، مضيفاً: «تُعدُّ إيفا ابتكاراً استثنائياً لأنَّها تُقدِّم معلومات ورؤى قيّمة تُثري معارفنا».

نسخة رقمية من رئيس البلدية

ويتجاوز المشروع تعيين شخصية افتراضية للعمل مستشارةً في الحكومة المحلية، إذ أعلن رئيس البلدية، مارتيني، أيضاً عن إنشاء نسخته الرقمية الخاصة، القادرة على التفاعل عبر الإنترنت مع المواطنين والسياح.

ويمكن لهذه النسخة الرقمية تقديم معلومات حول الخدمات البلدية، وتوجيه المستخدمين بين المكاتب والإجراءات الإدارية، والإجابة عن الأسئلة الأكثر شيوعاً، لتكون بمثابة «عمدة-أفاتار» متاح على مدار الساعة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

هل يمكن أن تحل ستاتيلا محل المسؤولين؟

قال رئيس البلدية إن إجراءات الحماية مطبقة بالفعل، موضحاً: «تعمل إيفا على خادم مستقل، ولا يمكنها الوصول إلى المعلومات الحساسة المتعلقة بالسكان أو الكشف عنها».

كما رفضت إيفا فكرة أنَّ يحل الذكاء الاصطناعي محلَّ الممثلين المنتخبين.

وقالت: «الفريق البشري أساسي، وأنا هنا لدعم عملهم، لا لاستبداله».

لكن رئيس البلدية ترك الباب مفتوحاً، على سبيل المزاح، أمام احتمال أن تتطلع إيفا يوماً إلى المنصب الأعلى. وقال رابتي ساردو مارتيني ضاحكاً: «لا أعرف إن كانت إيفا ترغب في أن تصبح رئيسة بلدية. ربما تترشح يوماً ما».

مخاوف وتساؤلات السكان

أثارت التجربة أيضاً تساؤلات بين السكان حول الدور الذي ينبغي أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في الحياة العامة.

وعبَّر عدد من السكان عن آراء متباينة؛ فبينما رحَّب البعض باستعداد المجلس لاستخدام التكنولوجيا الناشئة، دعا آخرون إلى توخي الحذر، أو تساءلوا عمّا إذا كان للذكاء الاصطناعي مكان في المناصب العامة.

وجاءت أكبر مقاومة من أعضاء المجلس المعارضين، الذين أعربوا عن سلسلة من المخاوف بشأن أمور، من بينها الأمن السيبراني، وحماية الخصوصية، ومعالجة البيانات الشخصية، وفق موقع «إل بوست» الإيطالي. ويقول رابيتي إن هذه المشكلات لا تظهر حالياً لأنَّ نظام إيفا لا يعالج سوى الوثائق العامة، والمعلومات التي يمكن نشرها، والبيانات المجهولة أو غير الشخصية.


من تشارلز إلى جورج... كيف صارت المدرسة الداخلية تقليداً ملكيّاً في بريطانيا

TT

من تشارلز إلى جورج... كيف صارت المدرسة الداخلية تقليداً ملكيّاً في بريطانيا

المدرسة الداخلية تقليدٌ متوارث عبر أجيال العائلة البريطانية المالكة (القصر الملكي البريطاني)
المدرسة الداخلية تقليدٌ متوارث عبر أجيال العائلة البريطانية المالكة (القصر الملكي البريطاني)

يغادر الأمير الصغير جورج البيت العائلي مطلع سبتمبر (أيلول) ليمضي أولى لياليه في مدرسة إيتون الداخلية العريقة. في الـ13 من عمره ينضمّ ابن ويليام وكيت إلى أجيال العائلة البريطانية المالكة التي أتمّت تعليمها المدرسي بعيداً عن المنزل.

يعود تاريخ المدرسة الداخلية في المملكة المتحدة إلى القرن الميلاديّ السادس، إلا أنه لم يصبح تقليداً ملَكياً فعلياً سوى في عام 1962، عندما غادر الأمير تشارلز (الملك الحالي) إلى مدرسة غوردنستاون في اسكوتلندا. هناك، واجهَ تشارلز التنمّر، والعنف، والعزلة.

في زمن حفيده جورج تبدّلت ظروف المدارس الداخلية وقواعدها الصارمة، فمقابل الرسوم السنوية التي تبلغ 84 ألف دولار، ينال الطالب في إيتون، وسائر المدارس الداخلية البريطانية الراقية، تعليماً نموذجياً، ويحظى بمتابعة نفسية وتربويّة تجهّزه للقيادة، والريادة. مع العلم بأنّ إيتون، التي أُنشئت عام 1440 بهدف تعليم الفقراء، خرّجت لاحقاً شخصياتٍ بريطانية مرموقة، و20 رئيس حكومة، من بينهم ديفيد كاميرون، وبوريس جونسون.

تأسست مدرسة إيتون الداخلية عام 1440 وخرّجت 20 رئيس حكومة (رويترز)

الأمير جورج نجم إيتون 2026

خضع الأمير جورج، وهو الثاني في ترتيب تولّي العرش البريطاني، لامتحان الدخول إلى إيتون. وفق مصدرٍ مطّلع على شؤون العائلة المالكة، لم يحظَ وريثُ الأمير ويليام بمعاملة خاصة بسبب مكانته. لكن إذا كانت الإجراءات الإدارية غير خاصة، فإنّ يوم دخول المدرسة لن يكون كذلك، إذ من المرتقب أن تواكبَ الأمير الصغير تغطية إعلامية عن كثب، على غرار ما حصل مع والده عام 1995.

من بين نحو 1350 تلميذاً، سيكون جورج نجم إيتون من دون منازع. هذا على الأقلّ من وجهة نظر الرأي العام البريطاني، والإعلام العالمي. أما من وجهة نظر المديرين، والمدرّسين، فهو يتساوى في الحقوق والواجبات مع سائر أترابه.

في إيتون سوف ينام الأمير الصغير بمفرده في غرفة خاصة، على غرار زملائه الموزعين على 25 مبنى مخصّصاً للمنامة يشرف عليها طاقم مقيم. وتكمن خصوصيته الوحيدة في أنه سوف يحظى بمواكبة فريق أمني محترف، كما حصل مع والده وعمّه الأمير هاري يوم كانا طالبَين هناك.

يومٌ دراسيّ في حياة الأمير جورج

وفق ما سبق أن أعلن والده، فإنّ الأمير جورج مهتمّ بالتاريخ الذي يُعَدّ مادّته الدراسية المفضّلة. أما على ضفّة الأنشطة الرياضية فهو يمارس كرة القدم، كما أنه بدأ بتلقّي دروس في الطيران، والغطس.

التاريخ هو المادة المفضلة لدى الأمير جورج (أ.ب)

في إيتون حيث يتساوى الاهتمام بالتنشئة الرياضية والفنية مع الدراسة الأكاديمية، يبدأ الطالب يومه عند الـ7:30 صباحاً بفطور جماعي. تليه عند الـ8 صلاة في كنيسة المدرسة. ثم ينطلق الطلّاب إلى صفوف ما قبل الظهر الممتدّة ما بين الـ9 والـ1 ظهراً، والتي تتنوّع ما بين 28 مادة، كاللغات القديمة والمعاصرة، والأدب الإنجليزي، والرياضيات، والعلوم، إضافةً إلى التاريخ، والجغرافيا، والاقتصاد، والعلوم السياسية، والكمبيوتر، وغيرها.

بعد استراحة الغداء، تُستأنَف الدراسة، فتُخصّص للموادّ الاختيارية، والأنشطة الرياضية. بعد العشاء، أي ما بين الـ7:30 والـ9 يراجع الطلّاب دروسهم، وينجزون فروضهم قبل الاستعداد للنوم عند الـ10.

الرحلة الدراسية في إيتون تتّسم بالانضباط وتمكين الطالب أكاديمياً واجتماعياً ورياضياً (موقع المدرسة)

جورج على خُطى ويليام وهاري؟

لن يشعر جورج بغربةٍ كبيرة بما أنّ مدرسته الجديدة تبعد ربع ساعة بالسيارة عن بيت العائلة. ويُتيح النظام في إيتون الخروج مرة أو مرتَين أسبوعياً بعد الظهر للزيارة، إضافةً إلى عطلة نهاية الأسبوع.

ويرجّح متابعون أن تكون رحلة الأمير الصغير المدرسيّة أسهَل من رحلة والده وعمّه. فبالتزامن مع دخولهما إلى إيتون، كان يعاني ويليام وهاري من تداعيات انفصال والديهما الأمير تشارلز والأميرة ديانا، ثم تلا ذلك الرحيل المفجع للأخيرة. أما جورج فمحاطٌ بعائلة متماسكة حتى الآن، وقد حرصت والدته كيت ميدلتون على أن تكون مدرسته قريبة من البيت.

اليوم الأول للأمير ويليام في إيتون عام 1995 (رويترز)

رغم الظروف الصعبة بالنسبة لمُراهق، لمعَ ويليام دراسياً وسلوكياً في إيتون. منذ انضمامه إلى المدرسة الداخلية عام 1995 وحتى تخرّجه منها عام 2000، فنال درجاتٍ عالية في التاريخ، والجغرافيا، والعلوم. وسرعان ما تحوّل إلى الطالب النموذجي، بخلاف شقيقه هاري الذي دخل المدرسة ذاتها في 1998. خلال إقامته في إيتون، شعر هاري بأنّ أخاه يتجنّبه وفق ما كتب في سيرته الذاتيّة. أما الصحافة البريطانية، فقد لاحقته إلى مقاعد الدراسة، ونشرت أخباراً عن تعاطيه المخدّرات في تلك الآونة.

الأمير هاري خلال دراسته في إيتون عام 2003 (رويترز)

لماذا يذهب الأمراء إلى المدرسة الداخلية؟

لا ينحصر تقليد المدرسة الداخلية بالنسبة إلى العائلة البريطانية المالكة بالأبناء الذكور بل ينسحب على الإناث. وإذا كان تشارلز هو الذي افتتح الطريق، فإنّ شقيقته آن تلقّت دروسها هي الأخرى في مدرسة بنيندن الداخلية للفتيات، ولحقتها مجموعة من أميرات الجيل الجديد.

لكن لماذا تحرص العائلة البريطانية المالكة على إرسال أبنائها وبناتها إلى المدارس الداخلية؟

في الابتعاد عن أمان القصور وأحضان الأبوَين فوائد كثيرة لناحية تطوير الشخصيّة، وبلوغ درجة معيّنة من الاستقلالية. كما أنّ النظام في المدارس الداخلية يوفّر للأمراء الصغار خصوصيةً بعيداً عن ضجيج القصور، وروتيناً مستقراً عندما يكون آباؤهم مسافرين، أو منشغلين. يبقى السبب الأهم، وهو أنّ المدرسة الداخلية تعلّم الانضباط، والصلابة، وأصول القيادة، وتحضّر أبناء العائلة المالكة لدخول الحياة العامة بثقة.

الأمير تشارلز برفقة والده الأمير فيليب في مدرسة غوردنستاون الداخلية في اسكوتلندا (موقع المدرسة)

المدارس الداخلية للفقراء قبل الأغنياء

للمفارقة، فإنّ المدارس الداخليّة البريطانية نشأت تلبيةً لاحتياجات الفقراء، وقد ظهرت أولى تلك المدارس خلال القرون الوسطى. كانت تستضيف أبناء العائلات الفقيرة، حيث تقدّم لهم التعليم والإقامة مجاناً.

ليس سوى في القرن الثامن عشر حتى بدأ الأرستقراطيون البريطانيون يرسلون أبناءهم إليها مقابل رسوم مالية. أما أول أفراد العائلة المالكة الذين انضمّوا إلى تلك المؤسسة فكان الأمير هنري ابن الملك جورج الخامس، وذلك عام 1910. إلّا أنّ التحوّل الجذري الذي غيّر النظرة إلى المدارس الداخلية حصل عام 1962 عندما حان دور الأمير تشارلز لخوض التجربة.

وفق الوثائق التاريخية، وما صوّره مسلسل «ذا كراون»، فإنّ تشارلز أمضى سنواتٍ سيئة للغاية في مدرسة غوردنستاون الداخلية. رغم اعتراض والدته الملكة إليزابيث، أصر والده الأمير فيليب على إرساله إليها، فهو تلقّى دروسه هناك. إلّا أنّ صورة المدارس الداخلية تحوّلت في زمننا هذا، في الواقع وعلى الشاشة كذلك؛ حيث منها تخرّجَ الساحر المحبوب «هاري بوتر».

فأي وجهٍ سيخطر أكثر في بال الأمير الصغير جورج خلال رحلته في إيتون؟ أهو وجه جدّه الحزين في المدرسة الداخليّة، أم نظّارات هاري بوتر الذي جلبَ الحلم والسعادة لعدد كبير من طلّاب المدارس الداخلية؟