أسهم المعادن النادرة تدعم أسواق الصين في وجه تراجع التكنولوجيا

زيادة الطلب تدفع اليوان قرب قمة 33 شهراً

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

أسهم المعادن النادرة تدعم أسواق الصين في وجه تراجع التكنولوجيا

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

استقرت أسهم الصين وهونغ كونغ تقريباً يوم الثلاثاء؛ حيث عوضت مكاسب أسهم المعادن النادرة والدفاع خسائر أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.4 في المائة.

وارتفع مؤشر «هانغ سنغ القياسي» في هونغ كونغ بنسبة 0.1 في المائة. وانخفض مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنسبة تصل إلى 3 في المائة إلى أدنى مستوى له منذ 15 يوليو (تموز) 2025، بعد أن أثارت إعلانات شركات الاتصالات الصينية بشأن تعديلات ضريبة القيمة المضافة مخاوف من زيادات ضريبية أوسع نطاقاً في قطاع التكنولوجيا.

وانخفضت أسهم شركة «تينسنت» بنسبة تصل إلى 6 في المائة، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أوائل أغسطس (آب) من العام الماضي، قبل أن تستعيد بعض خسائرها.

وقادت أسهم قطاعي الدفاع والمعادن النادرة المكاسب في السوق المحلية؛ حيث ارتفعت بنسبة 3.8 في المائة و2.8 في المائة على التوالي، بينما انخفضت أسهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 1 في المائة. بينما استقرت أسهم المعادن غير الحديدية بعد خسائر حادة في الجلستين السابقتين.

وفي هونغ كونغ، ارتفعت أسهم قطاع المواد بنسبة 1.6 في المائة. وقال محللو بنك «يو بي إس» في مذكرة للمستثمرين، إن المستثمرين الصينيين يتوقعون على نطاق واسع استقرار الوضع الاقتصادي الكلي، مع وجود مؤشرات على تعافٍ تدريجي. وأضافوا أن «أسلوب السوق يتحول تدريجياً من كونه مدفوعاً بالسيولة والمواضيع إلى كونه مدفوعاً بالأرباح والشركات الرائدة... وسينصبُّ التركيز الرئيسي على التحقق من تعافي مؤشر أسعار المنتجين وأرباح الشركات؛ إذ ستكون هذه العوامل حاسمة في تحديد ما إذا كان السوق قادراً على التحوُّل من إعادة تقييم الأصول إلى النمو القائم على الأرباح».

واستقرت أسهم شركة «إيستروك» للمشروبات في أول يوم تداول لها في هونغ كونغ، بعد أن جمعت الشركة الصينية المنتجة لمشروبات الطاقة 10.14 مليار دولار هونغ كونغ (1.3 مليار دولار أميركي) من خلال بيع أسهم.

الطلب يدعم اليوان

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني يوم الثلاثاء قرب أعلى مستوى له في 33 شهراً مقابل الدولار، مدعوماً بالطلب الموسمي على التسوية، في حين أشار البنك المركزي إلى تفضيله للارتفاع التدريجي. وارتفع اليوان بنسبة 0.06 في المائة مقابل الدولار بحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينيتش، بعد أن سجل مستوى 6.9378 في وقت سابق، وهو أعلى مستوى له منذ 11 مايو (أيار) 2023. وبلغ سعر صرف اليوان في الأسواق الخارجية 6.937 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.08 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وأشار محللون في بنك «بينان» في مذكرة لهم إلى أن «عطلة رأس السنة الصينية القادمة، إلى جانب ضعف الدولار والطلب الموسمي على تسوية العملات، تُواصل دعم اليوان». وأضافوا أن عملاء الشركات بدأوا تدريجياً تحويل مدخراتهم الدولارية، مما يُظهر رغبة أكبر في تسوية العملات الأجنبية، وتابعوا بأنه «من المتوقع أن يُؤدي ذلك إلى تعزيز أداء اليوان القوي».

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك «الشعب» الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.9608 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 16 مايو 2023، وأقل بعشر نقاط من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقد خفض البنك المركزي سعر الصرف المتوسط بعد أن انخفض إلى ما دون 7 يوانات للدولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع تضييق الفجوة مع توقعات السوق، وهي أداة واضحة للتعبير عن تفضيل صناع السياسة لارتفاع قيمة اليوان، وفقاً لمحللي بنك «أو سي بي سي». وكتبوا في مذكرة أنه «من المرجح أن يواصل صناع السياسة اتباع وتيرة منظمة ومدروسة لارتفاع قيمة اليوان، وذلك لمنع الأسواق من التسرع في بيع الدولار الأميركي بشكل عشوائي، ولضمان ديناميكيات سوقية منظمة».


مقالات ذات صلة

تركيا: التضخم السنوي يفتتح العام بتراجع طفيف في يناير عند 30.65 %

الاقتصاد قادت أسعار المواد الغذائية التي تأثرت بالطقس السيئ الزيادة الكبيرة في التضخم الشهري بتركيا في يناير (إعلام تركي)

تركيا: التضخم السنوي يفتتح العام بتراجع طفيف في يناير عند 30.65 %

افتتح التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا عام 2026 بتباطؤ طفيف، بينما شهد التضخم الشهري قفزة كبيرة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي تحيي أنصارها خلال حدث انتخابي في العاصمة طوكيو (رويترز)

بين الدهشة والصمت والقلق... كيف استقبلت اليابان تعليقات تاكايتشي بشأن الين؟

في الوقت الذي بدأت فيه اليابان إحراز تقدم في معركتها الطويلة والشاقة لوقف الانخفاضات الحادة في قيمة عملتها، ظهر تحدٍ جديد من رئيسة وزرائها...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاق قياسي لـ«نيكي» مع قفزة 4 % عقب نزيف المبيعات

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم بنحو 4 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، متعافياً من انخفاض سجله في الجلسة السابقة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)

الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أفادت «محكمة المدققين الأوروبية» بأن جهود «الاتحاد الأوروبي» لتنويع وارداته من المعادن الحيوية في التكنولوجيا والدفاع وتحول الطاقة «لم تحقق نتائج ملموسة بعد».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز) play-circle

لافروف: الضغط الاقتصادي على كوبا «غير مقبول»

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، إن «الضغط» الاقتصادي والعسكري على كوبا «غير مقبول» بعدما صعّدت الإدارة الأميركية تهديداتها حيال الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تركيا: التضخم السنوي يفتتح العام بتراجع طفيف في يناير عند 30.65 %

قادت أسعار المواد الغذائية التي تأثرت بالطقس السيئ الزيادة الكبيرة في التضخم الشهري بتركيا في يناير (إعلام تركي)
قادت أسعار المواد الغذائية التي تأثرت بالطقس السيئ الزيادة الكبيرة في التضخم الشهري بتركيا في يناير (إعلام تركي)
TT

تركيا: التضخم السنوي يفتتح العام بتراجع طفيف في يناير عند 30.65 %

قادت أسعار المواد الغذائية التي تأثرت بالطقس السيئ الزيادة الكبيرة في التضخم الشهري بتركيا في يناير (إعلام تركي)
قادت أسعار المواد الغذائية التي تأثرت بالطقس السيئ الزيادة الكبيرة في التضخم الشهري بتركيا في يناير (إعلام تركي)

افتتح التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا عام 2026 بتباطؤ طفيف، بينما شهد التضخم الشهري الذي يعتمد عليه في قياس الاتجاه الأساسي للتضخم، قفزة كبيرة.

وسجل معدل التضخم السنوي في يناير (كانون الثاني) الماضي 30.65 في المائة، متجاوزاً التوقعات السابقة عند 29.96 في المائة.

أما التضخم الشهري، فأظهر زيادة واضحة، مسجلاً 4.84 في المائة، حسب الأرقام الرسمية التي أعلنها معهد الإحصاء التركي الاثنين.

كان التضخم السنوي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عند 30.89 في المائة، بينما سجل التضخم الشهري ارتفاعاً بنسبة 0.89 في المائة.

وفي مقابل الأرقام الرسمية للتضخم في يناير، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم» (إي إن إيه جي)، التي تضم خبراء اقتصاديين أتراكاً مستقلين، أن التضخم السنوي في يناير بلغ 53.42 في المائة، في حين سجل التضخم الشهري 6.32 في المائة.

وتم تحديد نسبة الزيادة السنوية للإيجارات في فبراير (شباط) عند 33.9 في المائة.

وكانت غرفة تجارة إسطنبول أعلنت، الاثنين، أن معدل التضخم في المدينة الأكبر في تركيا ومركزها الاقتصادي، ارتفع في يناير إلى 36.15 في المائة على أساس سنوي، وبنسبة 4.56 في المائة على أساس شهري.

تصدرت الزيادة في أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية القطاعات الرئيسية الثلاثة (إعلام تركي)

وبالنسبة للتغيرات السنوية في مجموعات الإنفاق الرئيسية الثلاث ذات الوزن الأكبر، أظهرت أرقام معهد الإحصاء التركي ارتفاعاً في نفقات المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 31.69 في المائة، والنقل بنسبة 29.39 في المائة، والسكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 45.36 في المائة.

أما بالنسبة للتغيرات الشهرية، فبلغت الزيادة في قطاع الأغذية والمشروبات غير الكحولية 6.59 في المائة، والنقل 5.29 في المائة، والسكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى 4.43 في المائة.

ومن بين 174 فئة فرعية مُدرجة في مؤشر معهد الإحصاء التركي للتضخم، شهدت 157 مجموعة ارتفاعاً، و14 فئة أخرى انخفاضاً، بينما لم تشهد 3 فئات أي تغيير.

العامل الأبرز في التضخم

وأرجع وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، الزيادة الكبيرة في التضخم الشهري إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، التي قال إنها كانت العامل الحاسم في معدل التضخم في يناير.

وأضاف شيمشك، في تعليق على أرقام التضخم عبر حسابه في منصة «إكس»، أن تأثير الظروف الجوية السيئة، التي أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل ملحوظ فوق المتوسط ​​طويل الأجل، والعوامل الموسمية كانت هي العوامل الحاسمة في التضخم الشهري الذي تجاوز التوقعات، بينما انخفض التضخم السنوي إلى نحو 30.7 في المائة.

وتابع: «استمر انخفاض التضخم السنوي للخدمات لمدة 21 شهراً متتالية، بينما حافظ التضخم الأساسي للسلع على مستواه المعتدل عند 17.4 في المائة، وانخفض التضخم السنوي للإيجارات بمقدار 44 نقطة مئوية مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق».

وتوقع أن يظل تأثير العوامل الخاصة بشهر يناير على الاتجاه العام للتضخم «محدوداً»، وقال: «سنواصل بحزم سياساتنا لخفض التضخم، مدعومة بإجراءات جانب العرض، وبالتالي، نتوقع انخفاض الاتجاه العام للتضخم وتراجع جمود سلوك التسعير».


بين الدهشة والصمت والقلق... كيف استقبلت اليابان تعليقات تاكايتشي بشأن الين؟

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي تحيي أنصارها خلال حدث انتخابي في العاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي تحيي أنصارها خلال حدث انتخابي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

بين الدهشة والصمت والقلق... كيف استقبلت اليابان تعليقات تاكايتشي بشأن الين؟

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي تحيي أنصارها خلال حدث انتخابي في العاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي تحيي أنصارها خلال حدث انتخابي في العاصمة طوكيو (رويترز)

في الوقت الذي بدأت فيه اليابان إحراز تقدم في معركتها الطويلة والشاقة لوقف الانخفاضات الحادة في قيمة عملتها، ظهر تحدٍ جديد من رئيسة وزرائها، التي تُشير تصريحاتها العفوية إلى صورة مُغايرة تماماً عن ضعف الين. وتسببت رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، التي تتجه إلى انتخابات مُبكرة يوم الأحد يُتوقع على نطاق واسع فوزها فيها، في انخفاض حاد بقيمة الين خلال وقت سابق من هذا الأسبوع بعد خطاب انتخابي أشادت فيه بفوائد انخفاض قيمة العملة. ورغم تراجعها لاحقاً عن تلك التصريحات، فإن المسؤولين النقديين قلقون سراً من أن الإشارات المتضاربة الصادرة عن رئيسة الوزراء قد تقوض الجهود المبذولة لدعم العملة المتضررة، لا سيما من خلال عمليات مراجعة أسعار الفائدة الأميركية التي أشارت إلى جهود مشتركة نادرة مع واشنطن.

وأصبح ضعف الين قضية سياسية حساسة محلياً ودولياً، حيث يُلقَى باللوم محلياً على ارتفاع تكاليف الواردات، ومؤخراً من قبل إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على احتمال زعزعة استقرار الأسواق الأميركية. وأثارت تصريحات تاكايتشي خلال حملتها الانتخابية هذا الأسبوع استغراباً سريعاً بين مسؤولي إدارتها، وفقاً لمصادر مطلعة؛ مما دفع بهم إلى بذل جهود سرية لتجنب أي تداعيات سلبية في الأسواق المالية. وقال مسؤول في مكتب رئيسة الوزراء: «سارع المسؤولون إلى الرد عبر حساب تاكايتشي على موقع التواصل الاجتماعي (إكس) لتوضيح نياتها، خلال عطلة نهاية الأسبوع». وفي منشورها على منصة «إكس» يوم الأحد، أوضحت تاكايتشي أنها لا تُفضّل اتجاهاً مُعيناً للين، مُشيرةً إلى أن تصريحاتها السابقة كانت تهدف فقط إلى التأكيد على سعيها لبناء هيكل اقتصادي قادر على الصمود أمام تقلبات أسعار الصرف.

* جهود حثيثة

وبعد أسابيع من الضغط الهبوطي الشديد على الين، ساهمت مؤشرات التنسيق الوثيق بين طوكيو وواشنطن، بما في ذلك عمليات التحقق النادرة من أسعار الصرف من قِبل «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، في استقرار العملة اليابانية. وتتعارض تصريحات تاكايتشي الأولية مع تصريحات وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، التي هددت مراراً بالتدخل في السوق لدعم الين، وأشارت إلى أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يُشاركها المخاوف بشأن التقلبات المُفرطة في الين. وقال ماسافومي ياماموتو، كبير استراتيجيي العملات في «ميزوهو للأوراق المالية»: «كشف ذلك عن غياب تام لأي إحساس بالأزمة بشأن ضعف الين التاريخي، بل أظهر بوضوح أن اعتقاد تاكايتشي الراسخ بأن انخفاض قيمة الين مفيد للاقتصاد لا يزال قائماً».

وبعد تصريحات تاكايتشي، تراجع الين بنحو نصف مكاسبه التي كان قد حققها مدفوعاً باحتمالية تدخلات أميركية - يابانية مشتركة لدعم الين. وأفاد مسؤول آخر بأن الحكومة حرصت أيضاً على إيصال توضيح تاكايتشي لتصريحاتها إلى السلطات الأميركية. وحتى الآن، التزمت واشنطن الصمت حيال تصريحات تاكايتشي. وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث «إن إل آي»: «من وجهة نظر واشنطن، من المرجح أن تكون هذه التصريحات غير مرحب بها أيضاً». وأعرب المسؤولون الأميركيون عن قلقهم من أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية، بالتزامن مع ضعف الين، قد يؤثر سلباً على الأسواق الأميركية، دافعاً عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، ومسبباً عمليات بيع مكثفة للأصول الأميركية، وفق ما صرح أوينو. ووفقاً لمصادر حكومية يابانية عدة، فقد أبلغ بيسنت كاتاياما، خلال اجتماعهما الثنائي على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي في دافوس، بأن ارتفاع عوائد الديون اليابانية قد أدى إلى موجة بيع ثلاثية في الولايات المتحدة، وحث اليابان على الاستجابة.

وتزامن انهيار السندات اليابانية، الذي نجم عن تعهد تاكايتشي الانتخابي بإلغاء ضريبة المبيعات على المواد الغذائية مؤقتاً، مع تقلبات السوق التي أثارتها تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإعادة إشعال حرب تجارية مع أوروبا بشأن غرينلاند. وقالت كاتاياما في يناير (كانون الثاني) الماضي إنها وبيسنت يتشاركان المخاوف بشأن ما وصفته بـ«الانخفاض الأحادي الجانب» الأخير في قيمة الين. ويتناقض الموقف الرسمي لطوكيو بشأن تحركات الين تناقضاً حاداً مع تصريحات رئيسة الوزراء الجديدة العلنية الأخيرة. وقال مسؤول حكومي: «قرأت خطاب تاكايتشي الانتخابي كاملاً، لكنني أتساءل بصدق عما إذا كان من الضروري قوله من الأساس». وأضاف: «لقد أسهبت في الحديث، مرتجلةً دون أي ملاحظات، لكن في نهاية المطاف، من غير الواضح ما كانت تحاول قوله».

* تصريحات عفوية

وليست هذه أول مرة تدلي فيها تاكايتشي بتصريحات عفوية تخالف الخطوط التي صاغها البيروقراطيون بعناية. وبعد أسابيع من توليها منصبها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، علّقت في البرلمان بشأن كيفية رد فعل طوكيو على هجوم صيني افتراضي على تايوان؛ مما أشعل فتيل أكبر نزاع مع بكين منذ أكثر من عقد... لكن على الجانب الآخر، فإن تصريحاتها اللاذعة تعدّ أحد أسباب شعبيتها، لا سيما بين الناخبين الشباب.

وأظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة «أساهي» أن حزب تاكايتشي «الليبرالي الديمقراطي» من المرجح أن يحقق فوزاً ساحقاً في انتخابات مجلس النواب الأسبوع المقبل؛ مما يزيد من احتمالية استمرار البلاد في اتباع سياسات الإنفاق الضخمة وخفض الضرائب.


إغلاق قياسي لـ«نيكي» مع قفزة 4 % عقب نزيف المبيعات

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

إغلاق قياسي لـ«نيكي» مع قفزة 4 % عقب نزيف المبيعات

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم بنحو 4 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، متعافياً من انخفاض سجله في الجلسة السابقة، وذلك بعد توقف عمليات بيع المعادن النفيسة.

وصعد مؤشر نيكي بنسبة 3.92 في المائة إلى 54,720.66 نقطة، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك بعد تراجعه يوم الاثنين عن معظم مكاسبه المبكرة، ليغلق منخفضاً بنسبة 1.25 في المائة مع انخفاض أسعار المعادن النفيسة.

وقفز مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 3.1 في المائة إلى 3,645.84 نقطة يوم الثلاثاء.

وقال شوتارو ياسودا، محلل الأسواق في مختبر «توكاي طوكيو للأبحاث»: «كانت السوق قلقة بشأن تأثير عمليات بيع المعادن النفيسة في الجلسة السابقة على الأصول الأخرى. لكن أسهم الولايات المتحدة وأوروبا شهدت أداءً قوياً خلال الليلة السابقة... وهذا ما دفع المستثمرين إلى شراء الأسهم في جلسة يوم الثلاثاء».

كما رحبت السوق ببيانات النشاط الصناعي الأميركي القوية بوصفها دليلاً على قوة الاقتصاد، التي شكلت بدورها إشارة إلى ارتفاع الأسهم اليابانية، بحسب ياسودا.

وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مرتفعاً يوم الاثنين، مدعوماً بمكاسب شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، وغيرها من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين شهدت الشركات الصغيرة ارتفاعاً ملحوظاً أيضاً. كما ارتفع مؤشرا ناسداك وداو جونز الصناعي، وهما المؤشران الرئيسيان الآخران، بشكل طفيف.

وفي اليابان، ارتفع سهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 7.1 في المائة، بينما صعد سهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 4.79 في المائة تقريباً.

وقفز سهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، بنسبة 9.67 في المائة. وقفز سهم شركة «تي دي كيه» بنسبة 11.43 في المائة، بعد أن رفعت الشركة المصنعة للمكونات الإلكترونية توقعاتها للأرباح السنوية حتى مارس (آذار).

وهبط سهم شركة «ياماها موتور» بنسبة 10 في المائة، ليصبح الخاسر الأكبر في مؤشر نيكي، بعد أن خفضت الشركة المصنعة للدراجات النارية توقعاتها للأرباح السنوية حتى ديسمبر (كانون الأول). ومن بين 225 سهماً مدرجاً في مؤشر نيكي، انخفض سهم 16 سهماً فقط. ومن بين أكثر من 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسهم 84 في المائة منها، وانخفضت أسهم 13 في المائة، بينما استقرت أسهم 2 في المائة.

• الإقبال على المخاطرة

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء، مع ازدياد الإقبال على المخاطرة بعد توقف انخفاض أسعار السلع الأساسية وارتفاع أسعار الأسهم. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.255 في المائة. وصعد عائد السندات لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 1.28 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1996.

وانتعشت أسعار الذهب والأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، حيث تراجعت حدة التقلبات في أسواق المعادن خلال الأيام الأخيرة، وحلّ محلها استقرار أكبر. وقال محللون استراتيجيون إن الطلب على سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات، الذي عُقد يوم الثلاثاء، كان قوياً بشكل معتدل، على الرغم من المخاوف بشأن تدهور الوضع المالي قبيل الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في نهاية الأسبوع المقبل.

وذكرت وسائل الإعلام اليابانية أن حزب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، من المرجح أن يحقق فوزاً ساحقاً في انتخابات مجلس النواب، مما يزيد من احتمالية استمرار البلاد في اتباع سياسة الإنفاق الكبير وخفض الضرائب.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول: «تتوافق التقارير الإعلامية حول نتائج الانتخابات مع توقعاتنا، لكن ما يقلقنا أكثر هو تصريحات تاكايتشي غير المدروسة».

وأشارت تاكايتشي يوم السبت، إلى بعض فوائد انخفاض قيمة الين، في تناقض صارخ مع تهديدات وزارتها المالية بالتدخل لدعم العملة المتضررة. وأدت تصريحاتها إلى ارتفاع عوائد سندات الحكومة اليابانية يوم الاثنين، إذ من المرجح أن يؤدي انخفاض قيمة الين إلى زيادة تكاليف الاستيراد وارتفاع التضخم، ما يضغط على بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة.

وأضاف إينادومي: «إذا كررت تاكايتشي هذه التصريحات، فسيؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على العوائد». وانخفضت عوائد السندات طويلة الأجل للغاية، حيث تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.63 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.915 في المائة.