ترمب مستعد… وإيران أمام اختبار اللحظة الأخيرة

«راند» ترى فرصة للدبلوماسية مع إيران بعدما «ضعفت كثيراً»

مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
TT

ترمب مستعد… وإيران أمام اختبار اللحظة الأخيرة

مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

أكد مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي لدى مؤسسة «راند» البروفسور رافاييل كوهين في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «جدي للغاية» في تهديداته ضد إيران، عادّاً أنه سيتصرف بطرق «عدوانية للغاية» إذا شعر بأن المصالح الوطنية للولايات المتحدة «معرضة للخطر»، وإذا لم تستجب إيران لمطالب الولايات المتحدة. وعبّر عن اعتقاده بأن النظام في طهران يظهر استعداده للدبلوماسية؛ لأنه صار «أضعف بكثير من ذي قبل».

ووسط توقعات في أن يتخذ الرئيس ترمب قراراً حاسماً خلال الأيام القليلة المقبلة أملاً في حسم ملف إيران خلال فبراير (شباط) الحالي، تحدث مسؤولون عن إتمام القوات الأميركية استعداداتها لكل الخيارات العسكرية إذ أخفقت الدبلوماسية.

ورداً على سؤال عن مدى خطورة الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، أجاب كوهين الذي شغل مناصب رفيعة في معهدي بروكينغز وأميركان إنتربرايز، ومركز العمليات المعقدة لدى جامعة الدفاع الوطني، بأن «التوترات حقيقية»؛ لأن الرئيس ترمب وإدارته «جعلا البرنامج النووي الإيراني محوراً أساسياً في أجندته لفترة طويلة»، بما في ذلك خلال حملته الرئاسية الأولى، حين أعلن معارضته للاتفاق النووي لعام 2015 مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

مروحية من طراز «إس إتش 60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)

وعدّ أن برنامج إيران النووي «تراجع أخيراً غير أنه لم يختف تماماً» بعد الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، في إشارة إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزونات كبيرة من اليورانيوم المخصب، ولا يزال برنامجها للصواريخ الباليستية قائماً، ولا تزال تموّل وكلاءها في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما «حزب الله» في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، والفصائل الموالية لها في العراق وجماعات أخرى في المنطقة.

وإذ أشار إلى سلسلة الإنذارات التي وجهها الرئيس ترمب لإيران «إما بالجلوس إلى طاولة المفاوضات وإما مواجهة العواقب»، أكد أن «سجل ترمب السابق يُظهر جديته. وبالتالي وصلنا إلى نهاية النطاق من حيث مستوى الخطر»، أي أن خطر وقوع مواجهة أو حرب بات قاب قوسين أو أدنى.

«دافع» للدبلوماسية الإيرانية

ومع ذلك، رأى كوهين الذي يحمل رتبة كولونيل في الاستخبارات العسكرية الأميركية، أن «هناك فرصة للدبلوماسية، لأن النظام الإيراني في موقف ضعيف. أضعف بكثير مما كان عليه في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل بدء الحرب الحالية في الشرق الأوسط. بل أضعف بعد حرب الصيف مع إسرائيل، وكذلك مطرقة منتصف الليل الأميركية. وهو أضعف بعد ذلك بسبب الاحتجاجات والاضطرابات الداخلية».

مركبات الوفد الأميركي عند مدخل السفارة العمانية في روما تصل للمشاركة بمحادثات الجولة الثانية بين ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس والوفد الإيراني 19 أبريل (أرشيفية - أ.ف.ب)

واستنتج أن «كل هذا يحفز النظام الإيراني على توقيع صفقة الآن، وسواء استطاع تحقيق ذلك سياسياً من خلال سياساته الداخلية أو لا، يبقى أن نرى. أعتقد أن الدافع قوي للغاية». وعدّ أنه «لا بد من وجود مفتاح» للدبلوماسية التي «تقوم على مبدأ التنازل المتبادل»، وبالتالي «بقدر ما تتمتع الولايات المتحدة وإيران، وكل الشركاء الإقليميين الآخرين، بالمرونة في مفاوضاتهم، يصير من المرجح استمرار الدبلوماسية». أما التشدد الأميركي أو الإيراني في أحد هذه العوامل الثلاثة، سيؤدي إلى «تقليل فرص الدبلوماسية».

وكان كوهين يشير بذلك إلى مفهوم في العلوم السياسية كتب عنه العالم السياسي الأميركي في جامعة هارفارد روبرت بوتنام، الذي تحدث عن منطق لعبة ذات مستويين، تفيد بأنه في أي اتفاق دولي، هناك ما تقبله الأطراف الأخرى، ثم ما يقبله الرأي العام المحلي، لتحديد ما إذا كانت الصفقة يمكن أن تحصل أو لا.

وتختلف المقاربة التي يعتمدها البريغادير جنرال المتقاعد بلين هولت، إذ رجح أن ينجو النظام الإيراني عبر المفاوضات، ملاحظاً أن المسؤولين الإيرانيين «قلقون للغاية بشأن أمور كثيرة. إننا مضطرون لمتابعة هذا الأمر حتى النهاية». وقال في تصريحات صحافية إنه إذا تحول الصراع إلى حرب إقليمية كبرى «فسنشهد انقلاباً جذرياً في اقتصادات واستقرار الشرق الأوسط». وعلى الرغم من استمرار القنوات الدبلوماسية، زاد هولت أنه «لا يعتقد أن هذا سينتهي بأي شكل من الأشكال عن طريق تسوية تفاوضية».

هل تمتلك الولايات المتحدة ما يكفي من القدرات العسكرية في المنطقة أو خارجها لشلّ العوامل الثلاثة إذا لم تنجح الدبلوماسية مع إيران؟ رأى كوهين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا كان ما تريده الولايات المتحدة هو إلحاق الضرر بالنظام الإيراني، وتقويض إمداداته الصاروخية، وتدمير بعض مخزونات اليورانيوم لديه، وإلحاق ضرر اقتصادي كبير به بحيث يفتقر إلى الموارد اللازمة لتمويل شبكته من الوكلاء بشكل كامل، فنعم». أما إذا كان الهدف تدمير كل اليورانيوم في إيران، ووقف تمويل إيران بالكامل للفصائل المؤيدة لها، وتدمير كل الصواريخ لديها «فهذا مطلب أكبر بكثير، وسيكون تحقيقه أصعب». وشدّد على أنه إذا شعر النظام الإيراني بأن استقراره مهدد «فأعتقد أنه سيستخدم كل الوسائل المتاحة»، مضيفاً: «أشكّ بشدة في أنه سيتردد في استهداف جهات أجنبية، سواء كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل أو غيرهما من الشركاء الإقليميين، إذا اعتقد أنه مهدد وجودياً». ولذلك «قد يكون الأمر خطيراً للغاية».

ونظراً لصعوبة التنبؤ بنوع العمل العسكري الذي يمكن أن يكون، فلا يمكن اختيار سيناريو محدد، لأنه إذ كان العمل أشبه بعملية «مطرقة منتصف الليل»، أو عملية اغتيال قائد «فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني، فإن الرد في الحالتين كان محدوداً. ولكن الأمر «سيختلف تماماً» إذا كان يتعلق بـ«حملة مستمرة وشاملة ومطولة ضد النظام الإيراني».

ترمب مستعد

ولاحظ كوهين أن تصريحات الرئيس ترمب العلنية «تغيرت قليلاً» في شأن احتمال استخدامه للقوة خلال الأسابيع القليلة الماضية. غير أن «معارضته للبرنامج النووي الإيراني لم تتغير»، عازياً تقلب التصريحات إلى أنه «ترشح في البداية على أساس الانسحاب، وتقليص الوجود الحالي مما سماها حروباً لا نهاية لها». ولكنه الآن «على استعداد لاستخدام القوة بطرق عدوانية للغاية إذا رأى أن المصالح الوطنية الأميركية معرضة للخطر».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث من الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن يوم السبت 21 يونيو 2025 بعد أن ضرب الجيش الأميركي 3 مواقع نووية وعسكرية إيرانية (أ.ب)

وفي انزلاق الولايات المتحدة وإيران نحو المواجهة، رجح كوهين مشاركة إسرائيل في العمليات العسكرية، لأنه منذ نهاية حرب الصيف الماضي، بدا أنها «مسألة وقت قبل أن تعود إسرائيل وإيران إلى المواجهة»؛ لأنه في سيناريو توجيه ضربة لإيران، سترد الأخيرة «ليس فقط بمهاجمة القواعد الأميركية، بل بمهاجمة تل أبيب أو أي مكان آخر في إسرائيل». إذ ذاك سيواجه الإسرائيليون، خصوصاً حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «ضغوطاً سياسية داخلية كبيرة للرد»، فضلاً عن أن «لديها دافعاً استراتيجياً للرد أيضاً»، ولكن «الأمر الوحيد الذي قد يُغيّر هذه الحسابات يتمثل في أن تقول إدارة ترمب للإسرائيليين: رجاء لا تردوا».

في المقابل، يفترض أن وكلاء إيران سيردون، وهذا ما أعلنه «حزب الله» إذا كان النظام الإيراني «في خطر وجودي». والحوثيون لا يحتاجون إلى قدرة عسكرية كبيرة للتدخل في حركة الملاحة. وهناك وكلاء إيران في العراق. «هناك دائماً احتمال أن تخرج الأمور عن السيطرة»؛ لأن «هذه هي طبيعة الحرب»، سواء في الشرق الأوسط، أو أي مكان آخر في العالم، هكذا قال كوهين.

وكان الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك رجح في تصريحات صحافية أن يحصل أي عمل عسكري ضد إيران «خلال فترة قصيرة»، إذ إن الولايات المتحدة باتت مستعدة الآن لهذا السيناريو الآن. وقال في نهاية الأسبوع: «لدينا على الأرجح فترة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام من الآن لاتخاذ هذا القرار أو عدم اتخاذه».


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية ترفض مؤقتا قيود ترمب على التصويت عبر البريد

الولايات المتحدة​ ناخب يُسقط بطاقة اقتراع بالبريد في أحد الصناديق أثناء التصويت في الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مؤقتا قيود ترمب على التصويت عبر البريد

رفضت المحكمة العليا الأميركية قيود الرئيس الأميركي دونالد ترمب على بطاقات الاقتراع عبر البريد في الوقت الراهن، لتختتم بذلك سلسلة من التحركات القانونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور يقف إلى جانب شقيقته إيفانكا خلال حفل تنصيب والدهما بواشنطن 20 يناير (أ.ف.ب)

ترمب جونيور يؤكد أن رجل أعمال روسيّا تكفّل بنفقات ما بعد الزفاف

قال ترمب جونيور وبيتينا في منشور مشترك نشر على حساب الأخيرة في إنستغرام، إن «صديقهما العزيز» عمر كريمليف استضاف بسخاء «ليلتَين رائعتَين» من الاحتفالات في مايو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نماذج تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوات أباطرة شركات الذكاء الاصطناعي من أجل إبطاء تطوير النماذج الفائقة الذكاء، في ظل ضرب أخماس لأسداس أميركياً وسجال مع الصين.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسة أثناء توجهه من آيرلندا إلى قاعدة أندروز الجوية في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب: «مؤامرة مريضة» تستهدف الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى فرض مزيد من الضوابط على تطوير الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)

قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

 اتخذ قاضٍ اتحادي ثانٍ قراراً يمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تنفيذ قاعدة جديدة من هيئة البريد تهدف إلى تشديد شروط التصويت البريدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».


واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.