مسيحيو الجزيرة السورية يؤيدون «الاتفاق» بين الحكومة و«قسد»

مسؤول: مع سيادة الدولة على كامل الأراضي... ونتطلع إلى هوية وطنية جامعة

إعلان تأسيس «المجلس العسكري السرياني الآشوري» في الحسكة عام 2019 (حساب فيسبوك)
إعلان تأسيس «المجلس العسكري السرياني الآشوري» في الحسكة عام 2019 (حساب فيسبوك)
TT

مسيحيو الجزيرة السورية يؤيدون «الاتفاق» بين الحكومة و«قسد»

إعلان تأسيس «المجلس العسكري السرياني الآشوري» في الحسكة عام 2019 (حساب فيسبوك)
إعلان تأسيس «المجلس العسكري السرياني الآشوري» في الحسكة عام 2019 (حساب فيسبوك)

تتجه الأنظار إلى مناطق الجزيرة السورية (محافظات الحسكة والرقة ودير الزور التي يمر بها نهر الفرات)، في ترقب لبدء تنفيذ الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية». ورغم الارتياح لابتعاد شبح المواجهات العسكرية بين الطرفين، فإن القلق من التغييرات القادمة يخيم على سكان المنطقة، لا سيما في أوساط المسيحيين الذين كانوا يشكلون نسبة 30 في المائة من سكان الجزيرة حتى منتصف القرن الماضي، وتحولوا إلى أقلية تستنزفها الهجرة على وقع الاضطرابات والصراعات في العقود الأخيرة.

ينتمي معظم المسيحيين في الجزيرة السورية للمكون السرياني الآشوري، إضافة إلى نسبة من المكون الأرمني، ويشعر غالبية هؤلاء مثل بقية مكونات الجزيرة من العرب والأكراد بمخاوف من تكرار الاشتباكات التي حصلت في الأيام الأخيرة بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وفق نائب رئيس «المنظمة الآثورية الديمقراطية»، بشير إسحق سعدي، الذي لفت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما «يؤجج هذه المخاوف هو «تصاعد خطاب الكراهية والتحريض الذي يثير الفتن والانقسام في المجتمع، وإن كان توقيع الاتفاق الأخير الخميس الماضي أشاع حالة من الارتياح النسبي، وخفف من حالة النزوح».

الرئيس أحمد الشرع يلتقي وفداً من الطائفة المسيحية في دمشق (سانا)

وتأسست «المنظمة الآثورية الديمقراطية» عام 1957، باعتبارها كياناً سياسياً قومياً سورياً يسعى لتمثيل الآشوريين، وكانت ضمن قوى المعارضة لنظام الأسد، كما كانت من ضمن القوى التي رحبت بتولي الرئيس أحمد الشرع المرحلة الانتقالية كخطوة في مسار بناء الدولة.

وبحسب بشير إسحق سعدي، فإن موقف مسيحيي الجزيرة «كان ولا يزال داعماً للحلول السياسية ونبذ العنف، ومع سلوك التفاوض في حل الخلاف، وهم مع سيادة الدولة على كامل الجغرافيا السورية بكل قواهم السياسية ومؤسساتهم الاجتماعية والكنسية، يدعمون تنفيذ اتفاق 18 يناير (كانون الثاني)، ويرون فيه السبيل الوحيدة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وشدد سعدي على أن الأغلبية الساحقة من مسيحيي الجزيرة «يرفضون الانجرار خلف أي نزاع مسلح بين السوريين»، كما أن «غالبية الأحزاب القومية للسريان الآشوريين، وعلى رأسها منظمتنا، ترى أن تنفيذ بنود هذا الاتفاق يشكل مدخلاً لبناء الدولة السورية الجديدة القائمة على أساس الديمقراطية والشراكة والمواطنة المتساوية، وشرعة حقوق الإنسان وضمان الحقوق القومية المتساوية لكافة مكوناتها في ظل هوية سورية جامعة لكل السوريين».

مسيحيون في القامشلي يحضّرون وجبات غذائية في الكنيسة للنازحين هرباً من المعارك بين الجيش السوري و«قسد» (متداولة - فيسبوك)

ومع نزوح الآلاف من وإلى الحسكة والقامشلي، تزداد الأوضاع الإنسانية صعوبة، ويأمل المسيحيون هناك أن «تُدار التطوّرات عبر مسارٍ سياسي سلمي يجنب المنطقة مزيداً من الاضطراب»، وفق مصادر خاصة في القامشلي لـ«الشرق الأوسط»، نقلت عن مطران أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس، مار موريس عمسيح، قوله إن «المسيحيين في الجزيرة يلتزمون الحياد، ولن يخرجوا من بيوتهم».

وتراجعت أعداد المسيحيين في الجزيرة كثيراً خلال سنوات الحرب، من نحو 170 ألف مسيحي إلى نحو 40 ألفاً فقط حالياً، علماً أنهم كانوا لغاية الثمانينات من القرن الماضي يشكلون نسبة 30 في المائة من سكان الحسكة والقامشلي، ويتجاوز عددهم المليون ومائتَي ألف نسمة.

كنيسة المشرق الآشورية في الحسكة شمال شرقي سوريا (ويكيبيديا)

ويأمل المسيحيون اليوم وقف نزيف الهجرة وحماية ما تبقى من الوجود المسيحي باعتبارهم مكوناً أصيلاً في المنطقة، كما يعملون في مناطق الجزيرة على المساهمة في أداء دور إنساني من خلال احتواء النازحين، و«تخفيف الآثار السلبية لمعاناة النزوح»، بحسب مصادر مسيحية أهلية.

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن رفض الكنائس في الجزيرة السورية تلبية نداء النفير العام الذي أطلقته «قسد» لدى انسحابها من مناطق واسعة كانت تسيطر عليها، وتركزها في المناطق ذات الغالبية الكردية، إلا أن الرئيس المشترك لـ«حزب الاتحاد السرياني في سوريا»، سنحاريب برصوم، نفى لـ«الشرق الأوسط» تلك الأنباء، وقال إنه «لا يوجد أي طرف سرياني أو من (قسد) طلب من الكنائس تلبية النفير العام»، مشدداً على أنه «لا يمكن إقحام الكنيسة في صراعات عسكرية». وأفاد بوجود «قوات أمنية سريانية كانت ولا تزال تحمي المسيحيين والكنائس ونشاطاتهم».

وأوضح برصوم أن «هناك مجموعات مسيحية عسكرية وأمنية هدفها دائماً حماية شعبنا، وساهمت بالتشارك مع الكرد والعرب في الدفاع عن المنطقة ضد تنظيم (داعش) ونظام الأسد، وقدمت الشهداء من أجل هذا الهدف»، مشيراً إلى أنه «خلال الأيام الماضية كان التركيز على موضوع الهدنة والالتزام بها، ووقف أي خروقات محتملة».

وكان حزب «الاتحاد السرياني في سوريا» جزءاً فاعلاً في مؤسسات «الإدارة الذاتية» (الكردية)، وساهم في تأسيس «قوات السوتورو»، الجناح العسكري للحزب، و«المجلس العسكري السرياني».

«المجلس العسكري السرياني» في شمال شرقي سوريا (أرشيفية)

وفي سؤال من «الشرق الأوسط» عما إن كان المفوضون في «قسد» قد شاركوا «الاتحاد السرياني» في وضع قائمة مرشحين لمجلس الشعب أو لوظائف رسمية في الوزارات السورية، قال برصوم: «من طرفنا لم يحصل أي تشارك معنا خلال الفترة الماضية فيما يخص ترشيح الأسماء، إن كانت للوزارات أو للبرلمان»، مجدداً التأكيد على أن «الشعب المسيحي يريد السلام والاستقرار»، وأن ممثليهم من القوى السياسية «يؤيدون اتفاقية 18 يناير، وأصدروا بياناً يطالب الرئيس السوري بالاعتراف بحقوق الشعب السرياني الآشوري، وأن يكون له تمثيل ودور في مؤسسات الدولة».

ورأى برصوم أنه «من الأفضل أن تكون الجزيرة بمنأى عن الحرب والحلول العسكرية، وخصوصاً في هذه الفترة التي يوجد فيها تأجيج للفتنة العربية - الكردية، وخطاب الكراهية الذي يتصاعد أكثر فأكثر. وفي ذات الوقت، فإن أي حل سياسي يجب أن يكون بمشاركة جميع المكونات بالمنطقة».

قوات المرأة في «مجلس حرس الخابور» الآشوري (حساب المجلس)

من جانبه، نفى عضو مكتب العلاقات في «المنظمة الآثورية الديمقراطية»، كورية قرياقوس، صحة ما يقال في وسائل التواصل الاجتماعي عن تعرض نحو 35 قرية مسيحية في منطقة الخابور، شرق الحسكة، للحصار، وقال إن تلك القرى تعرضت لهجمات تنظيم «داعش» عام 2015، ونزح أغلب أهاليها إلى الحسكة والقامشلي والداخل السوري ولبنان والمهجر، ومنذ ست سنوات تعد تلك القرى خط تماس بين «قسد» والجيش الوطني في رأس العين، وأضاف: «كنا وما زلنا نطالب بتحييد هذه المنطقة عن دائرة الصراع حتى يستطيع الأهالي العودة إليها».

يشار إلى أن أكثر من 15 ألف آشوري كانوا يعيشون في منطقة الخابور، يتبقى منهم 800 نسمة.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

المشرق العربي قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فرز الأصوات في دائرة الحسكة الانتخابية بمبنى المحافظة (مديرية إعلام الحسكة)

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أكد المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب.

سعاد جرَوس
المشرق العربي تجمُّع أهالي المعتقلين المنتسبين لـ«قسد» في الحسكة يوم 11 أبريل بعد إطلاق سراح ذويهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

توقُّع الإفراج عن موقوفي «قسد» الاثنين

تتوقع الأوساط الرسمية والشعبية الإفراج غداً (الاثنين)، عن دفعة جديدة من أسرى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لدى الحكومة السورية، حسبما أعلن محافظ الحسكة.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي شخص يدلي بصوته في الحسكة (رويترز)

الإعلان عن الفائزين بعضوية بمجلس الشعب عن دوائر الحسكة وعين العرب بحلب

تجري السلطات السورية الأحد انتخابات في المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا لاختيار ممثلين عنها من أجل استكمال تشكيل مجلس الشعب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
TT

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

في إطار السعي للتخلص من البلدات الفلسطينية القائمة منذ آلاف السنين في الضفة الغربية، لخدمة رفاه وازدهار المستوطنات اليهودية، باشرت السلطات الإسرائيلية عملية هدم بيوت قرية الولجة، الواقعة بمحاذاة الأحياء الغربية الجنوبية من مدينة القدس.

ويقول أهالي الولجة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي عملت على تمزيق قريتهم، القائمة في المنطقة منذ آلاف السنين (اسمها يظهر في السجلات العثمانية منذ 500 سنة وفيها ثاني أقدم شجرة زيتون في العالم)؛ إذ كثّفت السلطات الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية عمليات الهدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في القرية.

وتستهدف الخطوات المتواصلة لخنق قرية الولجة، إلى تمكين مخطط يقضي بمنع الجيل الثالث في البلدة من بناء بيوت جديدة، كما فعلت مع أبناء الجيلين السابقين؛ ففي سنة 1948، تم تهجير أهلها إلى سفح الجبل المقابل لقريتهم، بمحاذاة مدينة بيت جالا.

وفي إطار اتّفاقيّات الهُدنة التي وقّعتها إسرائيل مع المملكة الأردنيّة في نهاية حرب 1948 غادر أهالي الولجة قريتهم ونزح بعضهم شرقاً حيث أقاموا الولجة «الجديدة» على مساحة نحو 6000 دونم من أراضي القرية، التي بلغت في حينه 18 ألفاً، وبقيت على الجهة الأخرى من الخطّ الأخضر.

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

وبعد احتلال الضفّة الغربيّة ضمّت إسرائيل في عام 1967 نحو ثُلث مساحة القرية الجديدة إلى مسطّح مدينة القدس. وراحت تقضم أراضيها، القطعة تلو الأخرى، وأقامت عليها مستوطنة «هار جيلو» في سنة 1968 ومستوطنة «جيلو» سنة 1971.

وهار جيلو، حالياً، قرية صغيرة يعيش فيها 1600 مستوطن يهودي، لكن جيلو صارت مدينة يقطنها 33 ألف مستوطن يهودي.

«خنق ومنع للتطور»

وحرصت السلطات الإسرائيلية على خنق الولجة ومنع تطورها، فلا يوجد فيها اليوم سوى 3 آلاف فلسطيني؛ ومنذ أن ضمّت جزءاً من القرية إلى مسطّح مدينة القدس لم تقدّم البلديّة لذاك الجزء أيّ خدمات بلديّة.

كما رفضت إسرائيل، على مدار عقود، أن توافق على خرائط للبناء فلم يبق للسّكان خيار سوى أن يبنوا منازلهم دون ترخيص، وهذا ما فعلوه على مرّ السّنين.

ويواجه حيّ عين الجويزة، وهو الجزء الذي ضُمّ إلى مسطّح القدس من قرية الولجة، ويُقيم فيه حاليّاً نحو ألف شخص، أوامر هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في هذا الحيّ أصدرها قسم الإجراء الخاصّ بالأراضي في وزارة القضاء الإسرائيلية.

كما أن المنازل الـ22 المتبقّية بُنيت هي أيضاً دون ترخيص؛ وعليه فإنّها قد تُلاقي مصيراً مشابهاً. في حال تنفيذ أوامر الهدم، سوف يفقد 380 شخصاً منازلهم.

وتستند أوامر الهدم إلى ما يسمى بـ«قانون كمينتس» الذي تُفرض بموجبه غرامات باهظة على من يبني دون ترخيص أو من لا يهدم منزله بنفسه.

وكان سكان القرية تقدموا بالتماس إلى المحكمة العليا، في عام 2018، مطالبين بمنع تنفيذ الهدم وبإعداد خريطة هيكلية لذلك القسم من القرية المشمول في منطقة نفوذ بلدية القدس، وأصدر قضاة المحكمة آنذاك أمراً مؤقتاً إلى حين البتّ في الالتماس، وفي ختام الجلسة التي عقدت في نهاية شهر مارس (آذار) من سنة 2022 قرّر القضاة تمديد فترة سريان الأمر المؤقت بـ6 أشهر إضافية لإتاحة المجال أمام السلطات لفحص إمكانات إعداد خريطة هيكلية للمكان.

يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وخلال السّنوات الماضية، بادر أهالي القرية بأنفسهم إلى إعداد خرائط هيكليّة وقد ساعدهُم في ذلك المعماريّ كلود روزنكوفيتش في البداية، وبعد ذلك جمعية «بيمكوم» وجمعيّة «عير عميم»، وهما جمعيتان إسرائيليتان تهتمان بحقوق الإنسان، وقد تمّ تقديم جميع الخرائط إلى لجان التخطيط البلديّة واللّوائيّة، لكنّها رُفضت جميعها، تحت ذرائع منها «قيمة المناظر الطبيعية والقيمة البيئيّة».

«شارع التفافي للمستوطنين فقط»

وتقول منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية إن حجج «القيم الطبيعية والبيئية» ذرائع تستخدمها السّلطات «لمنع البناء وكبح التطوير والتنمية الفلسطينيّة. هذه القيم لا تُؤخذ بعين الاعتبار بتاتاً لدى تطوير المشروع الاستيطاني. على سبيل المثال، شارع الولجة الالتفافيّ شقّته السّلطات منذ 25 عاماً في أراضي القرية - التي لم تُضمّ إلى مسطّح القدس - لكي يستخدمه مستوطنو (غوش عتصيون) في الوُصول إلى القدس وظلّ يخدمهم حتى شقّ شارع الأنفاق».

وشرحت المنظمة أنّه بعدما «جرى وضع اليد على الأرض بموجب أوامر عسكريّة ودون خريطة مصدّق عليها، قدّم المجلس المحلّي لـ(غوش عتصيون) مؤخّراً خريطة هيكليّة بهدف (تسوية) وضع الشارع، لأنّها مطلوبة كشرط مسبق لتوسيع مستوطنة «هار جيلو» وبناء 560 منزلاً إضافيّاً». وسوف تطوّق هذه المنازل الاستيطانية قرية الولجة من الناحية الغربيّة.

لقطة عامة تُظهر مستوطنة إفرات الإسرائيلية في تجمع مستوطنة غوش عتصيون بينما تظهر مدينة بيت لحم في الخلفية بالضفة الغربية (رويترز)

وتقدم السلطات الإسرائيلية الشارع الجديد الذي يدخل جزء منه ضمن نطاق مدينة القدس بوصفه في الخريطة شريان مُواصلات رئيسيّ لخدمة «الشريحيتين السكّانيّتين» في المستقبل.

لكنّ أهالي الولجة لن يستطيعوا الاستفادة منه عمليّاً لأنه يُحظر عليهم الوُصول إلى القدس عبر هذا الشارع. كذلك لم تكترث السّلطات الإسرائيليّة لأمر المسّ بالسّناسل (الجدران الحجرية المحيطة بالأراضي) الأثريّة التي تميّز المنطقة عندما شرعت في بناء جدار الفصل في عام 2011، إذ يمر مسارُه شمال غربي وجنوب حيّ عين الجويزة والأراضي المجاورة له.

وتسبب جدار الفصل الخرساني الذي يصل ارتفاعه حتى 9 أمتار، وأقيم على نحو 500 دونماً من أراضي الولجة، في منع أهالي القرية من الدخول والخروج إلا عبر مسلك واحد، كما عزل السكان عن أراضيهم الزراعيّة التي تنمو فيها كروم الزيتون واللّوز، ولم يعد يُسمح للأهالي راهناً بدخولها سوى بتنسيق مسبق، وخلال موسم قطاف الزيتون فقط، وذلك عبر بوّابة واحدة توجد في بيت جالا المجاورة.

كما قضى جدار الفصل أيضاً على تربية المواشي في القرية إذ تقلّصت بسببه أراضي المرعى ومُنع الوُصول إلى عُيون الماء الموجودة في أراضي القرية التي عزلها الجدار، إضافة إلى هذا كلّه خلق الجدار أزمة تصريف مياه الأمطار التي عزّزت الأضرار على «السّناسل» الأثريّة.

«3 أجيال ممنوعة من البناء»

وفي 18 من مايو (أيار) الحالي، باشرت السلطات الإسرائيلية هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في الولجة، وتقول الكاتبة الإسرائيلية الليبرالية، نعومي زوسمان، التي كانت شاهدة على الهدم، إن «3 أجيال لم يسمح خلالها لأحد ببناء بيته بشكل قانوني على أرضه وأرض أجداده، رغم أنه لا أحد ينفي ملكيته لهذه الأرض. كل من يتجرأ على بناء بيت من دون ترخيص يعرف أنه يخاطر، لكنه يعرف أيضاً، وهذا أمر طبيعي، أنه لا يوجد أي خيار أمامه. فالحياة تستمر والبيت ضروري للسكن».

وأضافت: «تم استدعاؤنا، قبل أسبوع، من جديد إلى الولجة، هذه المرة جاءت القوات لهدم بيت في المناطق (ج) في القرية الموجودة تحت مسؤولية الإدارة المدنية»، وتابعت شهادتها: «وصلت القوات. كان يصعب على الجرافات الحركة في القرية، لأن الطرق ضيقة ومنحدرة. كيف تغلبوا على هذه الصعوبة؟ دخلوا إلى قطعة أرض خاصة وشقوا الطريق بين البيوت للوصول إلى المكان. تجرأ أحد سكان البيوت الذي سحقت ساحته تحت الجرافات على سؤالهم عن وجهتهم. فكان الردّ قنابل الصوت».

جنود إسرائيليون يحرسون المستوطنين خلال جولتهم الأسبوعية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وأكّدت الكاتبة الإسرائيلية أن القوات المكلفة بالهدم «دمرت هيكل مبنى من طابقين كان معدّاً لـ4 شقق بشكل كامل، بما في ذلك كل الألواح الخشبية التي كانت موجودة استعداداً لبناء الحيطان الداخلية. لقد اجتاحوا كل شيء، سحقوه، مزقوه ودمروه. وخلال ساعات العمل هناك جلست عائلات في بيوتها، الصغار والكبار، وهم في حالة خوف شديد. صحيح أن بيوتهم نجت بشكل مؤقت، لكن من يعرف إلى أين سيذهبون بعد ذلك؟».


نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
TT

نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»

أكد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم (الأحد)، أن نزع سلاح حزبه هو بمثابة «إبادة»، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بذلك، في وقت يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة تفاوض جديدة في واشنطن أوائل الشهر المقبل.

وفي كلمة وجَّهها عبر الشاشة بثَّتها قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، قال قاسم: «نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية وقدرة المقاومة وهذا الشعب تمهيداً للإبادة. افهموا، بالعربي الفصيح: نزع السلاح إبادة، وهذا لا يمكن أن نقبل به».

واعتبر أن «حصرية السلاح» التي تطالب بها السلطات اللبنانية «في هذه المرحلة هي لاستهداف المقاومة، وهو مشروع إسرائيلي».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، بدءاً من الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتردُّ إسرائيل مذَّاك بشنِّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن في أبريل (نيسان)، تحتفظ إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها، في أي وقت، بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان يبعدُ نحو 10 كيلومترات شمال الحدود، وحظرت على أيٍّ كان الاقتراب منها. كما تدفع إنذاراته بالإخلاء التي تشمل بلدات تقع على مسافة عشرات الكيلومترات من الحدود، إلى إفراغ مناطق كثيرة من سكانها.


نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
TT

نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)

شهدت الفترات الماضية انعقاد اجتماعات بين ممثلين عن مجلس عوائل شهداء شمال وشرق سوريا مع مسؤولين من الحكومة السورية، في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، لا سيما ما يتعلق بملف الاندماج.

ونقلت وكالة الأنباء الكردية (هاوار) عن مصادر قولها إن الاجتماعات تناولت «ملفات أولية تتعلق بآلية العمل المشترك بين الطرفين، دون التوصل إلى نتائج نهائية أو قرارات حاسمة حتى الآن».

كما تمت مناقشة إمكانية تشكيل جهة موحدة تُعنى بملف عوائل الشهداء على مستوى سوريا، بما يضمن تأمين احتياجاتهم، بما في ذلك التعويضات المالية والرعاية الصحية وتعليم أبناء الشهداء.

وبحث الطرفان مستقبل الهيكلية الإدارية لـ«مجلس عوائل الشهداء»، بما في ذلك احتمالات ربطه بوزارة الدفاع أو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أو بمكاتب المحافظات التابعة للحكومة المؤقتة.

وبحسب المصادر، اقترحت الحكومة إنشاء مكتبين مركزيين للشهداء على مستوى سوريا، أحدهما في حلب والآخر في دمشق، على أن يتم ربط مجلس عوائل الشهداء في شمال وشرق سوريا بأحد هذين المكتبين، بهدف إدماج هذا الملف في إطار وطني تتولى فيه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الاهتمام بعائلات الشهداء.

ويعتبر ملف المعتقلين وعودة النازحين وشهداء شرق وشمال سوريا من الملفات الإنسانية المعقدة، التي تواجه تنفيذ اتفاق 29 يناير.