صور الأقمار الاصطناعية تظهر نشاطاً في المواقع النووية الإيرانية

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
TT

صور الأقمار الاصطناعية تظهر نشاطاً في المواقع النووية الإيرانية

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)
صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)

في ظل تأجج التوترات على خلفية الحملة الأمنية الصارمة على الاحتجاجات التي عمت أرجاء إيران، تظهر صور الأقمار الاصطناعية نشاطاً في موقعَين نوويَين إيرانيَين قصفتهما إسرائيل والولايات المتحدة العام الماضي، بما قد يكون مؤشراً على محاولة طهران التعتيم على جهود لإنقاذ أي مواد متبقية هناك.

صورة من القمر الاصطناعي بتاريخ 3 ديسمبر 2026 تظهر ضرراً في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم الإيرانية (بلانيت لابز - أ.ب)

وتظهر صور من شركة «بلانيت لابز» أسطحاً بٌنيت فوق المبنيين اللذين تعرضا لأضرار في منشأتَي أصفهان ونطنز، في أول نشاط كبير ملحوظ بالقمر الاصطناعي لأي من المواقع النووية التي ضربت في البلاد منذ الحرب مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران).

صورة من القمر الاصطناعي بتاريخ 28 يناير 2026 تظهر سطحاً أقامته إيران فوق مبنى تعرض لأضرار في منشأة نطنز النووية (بلانيت لابز - أ.ب)

وتحجب هذه الأسطح الرؤية عن الأقمار الاصطناعية لما يحدث على الأرض، وهي الطريقة الوحيدة حالياً لرصد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المواقع، فيما تمنع إيران دخولهم للمنشآت، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

صورة من القمر الاصطناعي بتاريخ 7 ديسمبر 2025 تظهر حطاماً في موقع أصفهان النووي قبل إقامة إيران سطحاً فوقه (بلانيت لابز - أ.ب)

ولم تناقش إيران الأنشطة في الموقعَين بشكل معلن. ولم ترد المنظمة الدولية للطاقة الذرية على طلبات للحصول على تعليق.

وطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مراراً بالتفاوض على اتفاق بشأن برنامجها النووي، لتفادي ضربات عسكرية أميركية هدد بشنها على خلفية حملة القمع ضد المحتجين في البلاد.

صورة من القمر الاصطناعي بتاريخ 28 يناير 2026 تظهر سطحاً أقامته إيران فوق مبنى تعرض لأضرار في منشأة أصفهان النووية (بلانيت لابز - أ.ب)

وأرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وعدة مدمرات مزودة بصواريخ موجهة إلى الشرق الأوسط، غير أنه لم يتضح بعدُ ما إذا كان ترمب سيتخذ قراراً باستخدام القوة.


مقالات ذات صلة

الرئيس المصري يؤكد لنظيره الإيراني ضرورة حل الأزمة مع أميركا بالوسائل الدبلوماسية

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

الرئيس المصري يؤكد لنظيره الإيراني ضرورة حل الأزمة مع أميركا بالوسائل الدبلوماسية

أكد الرئيس المصري، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني، أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيدة لتسوية الأزمة الإيرانية وتجنيب الشرق الأوسط ويلات التوتر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز) play-circle

لاريجاني: تقدم نحو مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة

تحدث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، عن وجود «تقدم» نحو إجراء «مفاوضات» بين إيران والولايات المتحدة التي تهدد بشنّ عمل عسكري ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول (الرئاسة التركية)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف عن وساطة تركية بين واشنطن وطهران

قالت مصادر تركية إن أنقرة تسعى لإنشاء قناة اتصال بين إيران والولايات المتحدة؛ لمنع وقوع حرب جديدة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

تركيا وإيران ترفضان التدخل العسكري في المنطقة

أكدت تركيا وإيران رفضهما أي تهديدات أو تدخلات عسكرية خارجية في المنطقة، واتفاقهما بشأن حل التوترات عبر المفاوضات والطرق السلمية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)

تهديدات الحرب والأدلة الغامضة: ترمب يواجه إيران مجدداً

كرَّر الرئيس الأميركي ترمب، هذا الأسبوع، تهديده بشنِّ عملية عسكرية ضد إيران، وقال إنه إذا لم يُحقق قادة طهران السلام، «فستكون الهجمات المستقبلية أشد وأسهل».

مارك مازيتي رونين بيرغمان جوليان بارنز ديفيد إي. سانغر (واشنطن)

لاريجاني: تقدم نحو مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

لاريجاني: تقدم نحو مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

تحدث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، اليوم (السبت)، عن وجود «تقدم» نحو إجراء «مفاوضات» بين إيران والولايات المتحدة التي تهدد بشنّ عمل عسكري ضد طهران.

وكتب لاريجاني على منصة «إكس»: «خلافاً للأجواء المصطنعة التي تخلقها وسائل الإعلام، فإن بلورة إطار للمفاوضات في تقدم» دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.

ويأتي موقف لاريجاني غداة إعلان الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التقاه في موسكو، وبعدما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن طهران تسعى إلى إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، حذّر قائد الجيش الإيراني، أمير حاتمي، الولايات المتحدة وإسرائيل من شنّ أي هجوم، مؤكداً أن قوات بلاده في حالة تأهّب قصوى، بعدما نشرت واشنطن تعزيزات في المنطقة، عقب تهديد الرئيس ترمب بتنفيذ ضربة تستهدف طهران.

وشدّد حاتمي على أن خبرات إيران النووية لا يمكن القضاء عليها. وقال إنّه «إذا ارتكب العدو خطأ فلا شكّ في أنّ ذلك سيعرّض أمنه هو للخطر، وكذلك أمن المنطقة وأمن الكيان الصهيوني». وأكد أن القوات المسلحة «في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية والعسكرية».

وعززت واشنطن انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت مجموعة ضاربة بحرية تقودها حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن»، بعد تهديد ترمب بالتدخّل عسكرياً على خلفية حملة قمع أسفرت عن مقتل الآلاف، ونفذتها السلطات للاحتجاجات التي بدأت لأسباب معيشية، وتحولت إلى حراك سياسي مناهض لنظام الحكم.

وأثار هذا الانتشار مخاوف من احتمال مواجهة مباشرة مع إيران التي حذّرت من أنها ستردّ بضربات صاروخية على قواعد وسفن وحلفاء الولايات المتحدة، ولا سيما إسرائيل، في حال تعرّضها لهجوم.


أزمة تيغراي... تحذيرات من «انتكاسة» تهدد اتفاق السلام بإثيوبيا

مخاوف من بؤرة جديدة للفوضى داخل إثيوبيا تضاعف اضطرابات القرن الأفريقي (رويترز)
مخاوف من بؤرة جديدة للفوضى داخل إثيوبيا تضاعف اضطرابات القرن الأفريقي (رويترز)
TT

أزمة تيغراي... تحذيرات من «انتكاسة» تهدد اتفاق السلام بإثيوبيا

مخاوف من بؤرة جديدة للفوضى داخل إثيوبيا تضاعف اضطرابات القرن الأفريقي (رويترز)
مخاوف من بؤرة جديدة للفوضى داخل إثيوبيا تضاعف اضطرابات القرن الأفريقي (رويترز)

عادت الاشتباكات بشكل لافت بين السلطات المحلية في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا والحكومة الفيدرالية، بعد أن صمتت لغة البنادق باتفاق سلام، عام 2022، أوقف حرباً شرسة استمرت عامين.

ويقول خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التصعيد الذي دعا الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى وقفه، يحتمل كل السيناريوهات، وبينها احتمال حدوث انتكاسة تهدد اتفاق السلام في إثيوبيا، بالإضافة إلى سيناريو استمرار التوتر دون تصعيد، أو سيناريو العودة إلى التهدئة بجهود أفريقية ودولية.

وشهد إقليم تيغراي حرباً مدمرة بين عامي 2020 و2022، أودت، وفق بعض التقارير، بحياة ما يصل إلى 600 ألف شخص. وقاتلت في تلك الحرب قوات محلية ضد الحكومة الفيدرالية وفصائل متحالفة معها وجنود من دولة إريتريا. ورغم التوصل لاتفاق سلام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، لم تستقر المنطقة. وتصاعدت حدّة النزاع في الأشهر الأخيرة على وقع تدهور العلاقات بين إريتريا وإثيوبيا عقب الاتفاق.

شرارة حرب

ونُفذت غارتان بطائرات مسيّرة، السبت، في تيغراي، المنطقة الشمالية من إثيوبيا التي تشهد توترات متجددة بين السلطات المحلية والحكومة الفيدرالية، ما أودى بحياة سائق شاحنة، وأثار مخاوف من اندلاع صراع جديد، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن وسيلة إعلام محلية مقربة من سلطات تيغراي.

وجاءت هاتان الغارتان عقب اندلاع اشتباكات مباشرة، الأسبوع الماضي، بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وقوات تيغراي في غرب الإقليم، وتعليق الرحلات الجوية إلى المنطقة منذ الخميس، بحسب المصدر ذاته.

وتُعدّ سلطات أديس أبابا الجهة الوحيدة التي تمتلك طائرات مسيّرة استُخدمت على نطاق واسع خلال حرب تيغراي، كما أنها استخدمت منذ سنوات لمكافحة الجماعات المتمردة في منطقتي أمهرة وأوروميا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

في سياق متصل، لا تزال الرحلات الجوية إلى تيغراي، التي تُشغلها الخطوط الجوية الإثيوبية، الناقل الحكومي والشركة الوحيدة التي تخدم المنطقة، معلقة، حتى السبت.

وقد توقفت الرحلات الجوية إلى جانب خدمات الاتصالات والخدمات المصرفية، بشكل كامل خلال الحرب، قبل استئنافها عقب اتفاقية السلام التي تم التوصل إليها في أواخر عام 2022 في بريتوريا عاصمة جنوب أفريقيا. ويُعد هذا التعليق الأول للرحلات منذ اتفاقية السلام.

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، أن «تدهور الأوضاع بين قيادات إقليم تيغراي وقيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي مع الحكومة الإثيوبية يعود لخلافات ظاهرية حول تنفيذ بعض بنود اتفاقية بريتوريا، ولكن الجوهر يشير لخلاف سياسي وتنافس وصراع يرتدي ثوب الحقوق والتمترس حولها».

ونبه عبد الصمد إلى أن «شعب تيغراي في أمسّ الحاجة للعيش الكريم والجلوس على طاولة مستديرة لحل أي خلاف واختلاف حول أي معضلة، وليس مضطراً للاحتكام للحرب»، مؤكداً أن «الخلافات داخل الجبهة نفسها تضعفها، وارتهان البعض في علاقات تعاون مع قوى خارجية وإقليمية يضعف شرعيتها ضد مصالح الشعب».

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ما يحدث في تيغراي يحمل مؤشرات مقلقة وتعود أسبابه لبطء تنفيذ بنود الاتفاق، وتأخر إعادة دمج مقاتلي تيغراي في الجيش الوطني، وعدم استكمال انسحاب القوات غير الفيدرالية والخلاف حول الإدارة والسلطة المحلية، لا سيما المناطق المتنازع عليها غرب الإقليم، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية.

وبخلاف هذه العوامل المحلية، ينبه بري إلى أن العامل الإقليمي قد يزيد فرص اندلاع الصراع، مشيراً إلى مزاعم بدور إريتري في الإقليم، ومخاوف الحكومة الإثيوبية من إعادة تسليح تيغراي، أو بناء تحالفات إقليمية.

وفي ضوء ذلك، يرى بري أن الاتفاق لم يسقط رسمياً، لكنه يمر بمرحلة هشة للغاية، لافتاً إلى أنه في ظل الأسباب الحالية فإنه يكون عرضة للانتكاس إذا لم يتم احتواؤه سريعاً.

مخاوف

ولتجنب تلك الانتكاسة المحتملة، حث الاتحاد الأفريقي، ومقره العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الجمعة، «جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس»، فيما أعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن القلق من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين واستئناف الحوار.

مخاوف من بؤرة جديدة للفوضى داخل إثيوبيا تضاعف اضطرابات القرن الأفريقي (رويترز)

والجمعة، أعرب حزبا «سالساي وياني تيغراي» (SaWeT) و«استقلال تيغراي» (TIP)، في رسائل موجهة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، عن قلقهما البالغ إزاء «تصاعد التوترات السياسية والعسكرية التي قد تقوض السلام الهش في تيغراي»، داعين الوسطاء الدوليين والجهات الضامنة لاتفاق وقف النار إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.

ويشير عبد الصمد إلى أن تلك الدعوات تؤكد أن الجميع حريص على عدم التصعيد، غير أنه اعتبر أن «كل الاحتمالات واردة، ولكن أرجّح عدم التصعيد بدرجة كبيرة، وبقاء الأحداث في أضيق نطاق في هذه المرحلة».

ويرى بري أن هناك ضغطاً متزايداً لمنع انزلاق إثيوبيا إلى جولة صراع جديدة تهدد استقرار القرن الأفريقي، متوقعاً عدة سيناريوهات؛ الأول، وهو الأرجح حالياً، سيناريو التهدئة، مع تدخل أفريقي ودولي لتقريب وجهات النظر، وفرض خطوات تدريجية لتنفيذ الاتفاق. والسيناريو الثاني يتمثل في استمرار التوتر دون حرب شاملة، مع اشتباكات متقطعة. أما الثالث، وهو الأخطر، فيتمثل في انهيار الاتفاق وعودة الحرب، وهو سيناريو مكلف داخلياً وإقليمياً.


ترمب لن يطوي صفحة إيران دون «نتيجة ساطعة»

بحارة على متن حاملة الطائرات «لينكولن» يعدون في 21 يناير طائرة قتالية من طراز إيغل غرولر (أ.ب)
بحارة على متن حاملة الطائرات «لينكولن» يعدون في 21 يناير طائرة قتالية من طراز إيغل غرولر (أ.ب)
TT

ترمب لن يطوي صفحة إيران دون «نتيجة ساطعة»

بحارة على متن حاملة الطائرات «لينكولن» يعدون في 21 يناير طائرة قتالية من طراز إيغل غرولر (أ.ب)
بحارة على متن حاملة الطائرات «لينكولن» يعدون في 21 يناير طائرة قتالية من طراز إيغل غرولر (أ.ب)

لا يبدو أن باريس مطلعة على القرار الذي سيرسو عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إزاء إيران، والمتأرجح بين الضربة العسكرية والسعي للتوصل إلى اتفاق جديد يحل محل الاتفاق النووي لعام 2015، والذي خرجت منه إدارة ترمب الأولى في 2018، ليكون شاملاً وأكثر تشدداً.

وثمة من يرى في فرنسا أن ترمب لم يقرر بعد السبيل الذي سيختاره، وأنه اختار «الغموض الاستراتيجي» ليتمكن من اللعب على الخيارين: فإما أن يحصل، بالتفاوض، على اتفاق جديد يشمل الملفين النووي والباليستي، فضلاً عن سياسة طهران الإقليمية. وإما فإن الخيار العسكري مطروح على الطاولة وإمكانياته متوافرة بعد أن حشدت وزارة الحرب الأميركية مجموعة متكاملة من القدرات البحرية والجوية والإنسانية في جوار إيران المباشر.

ووفق القراءة الفرنسية، فإن «الغموض الاستراتيجي» يشكل وسيلة ضغط رئيسية على الجانب الإيراني، ولاحقاً على ما سيجري في طاولة المفاوضات، كما لا تستبعد أن تكتفي واشنطن بضربات عسكرية محدودة من شأنها أن تدفع السلطات الإيرانية إلى قبول التفاوض وفق الشروط الأميركية.

لقطة أرشيفية لحاملة الطائرات الأميركية الضخمة «لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

«ضربة لن تسقط النظام»

بيد أن لفرنسا قناعة بأن أي ضربة عسكرية لا يمكنها أن تفضي إلى تغيير النظام في طهران إذا كانت هذه غاية الإدارة الأميركية وهي تؤكد أن مقاربتها متطابقة مع مقاربات العديد من دول من بينها تركيا التي تسعى بدورها للعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران. ورغم أن باريس مقتنعة بأن النظام الإيراني قد ضعف، سواء على المستوى العسكري بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي أو بسبب الحراك الاحتجاجي الداخلي، لكنها تفترض أنه «ما زال متماسكاً» داخلياً بدرجة لن تسقطه ضربة عسكرية، خصوصاً إذا كانت سريعة وقصيرة زمنياً.

أما إذا كان الغرض من الضربة تحريض الإيرانيين على النزول مجدداً إلى الشوارع والساحات، فإن القراءة الفرنسية تستبعده أيضاً بالنظر إلى حملة القمع التي أفضت إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى.

لا تنطبق حالة «عدم اليقين» الأميركية على ثنائية الحرب والتفاوض فقط بل تشمل أيضاً المروحة الواسعة من الأهداف التي يمكن أن تسعى إليها واشنطن عسكرياً وسياسياً. كذلك تطرح باريس العديد من الأسئلة المترتبة إقليمياً على اللجوء إلى الخيار العسكري وهمها الأول المحافظة على الاستقرار الإقليمي المهتز أساساً. وهي بذلك تنظر إلى شركائها في المنطقة علماً أن لفرنسا اتفاقات دفاعية مع العديد منها.

وتراقب باريس الحراك الدبلوماسي الإيراني ومساعي طهران للاعتماد على أطراف تعدّها مؤثرة في القرار الأميركي، الأمر الذي يفسر زيارة علي لاريجاني، مستشار المرشد علي خامنئي، إلى موسكو ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين وزيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى تركيا ولقائه الجمعة نظيره هاكان فيدان.

وتتوقف المصادر الفرنسية طويلاً عند «الشروط» التي تتمسك بها طهران لقبول التفاوض مجدداً، والتي أكدها عراقجي في المؤتمر الصحافي المشترك مع فيدان.

وتجدر الإشارة إلى أن عراقجي زار باريس يوم 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وكان بالغ الصراحة بقوله إن تمسك بلاده ببرنامجيها النووي والصاروخي مرده إلى عدّهما «ضمانة لبقاء لنظام» ومن ثمّ لا تستطيع إيران التخلي عنهما.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدَّث إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل الخميس (إ.ب.أ)

ترمب لم يعد قادراً على التراجع

رفض الوزير عراقجي بشكل مطلق البحث في البرنامج الصاروخي. وبسبب المواقف المتضاربة جذرياً، فإن باريس تعدّ من الصعوبة بمكان أن تقبل طهران التفاوض على الأسس الأربعة التي تفرضها واشنطن، وهي: حرمان إيران كلياً من تخصيب اليورانيوم و«تحجيم» برنامجها الصاروخي وإخراج كل كميات اليورانيوم المرتفع التخصيب بنسبة 60 في المائة، المقدرة بـ420 كلغ، والتوقف عن توفير الدعم لأذرعها في المنطقة.

وسبق لإيران أن رفضت مثل هذه المطالب خلال خمس جولات تفاوضية متنقلة بين مسقط وروما مع الجانب الأميركي، قبل أن تلغى الجولة السادسة في العاصمة الإيطالية بفعل الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على المواقع الإيرانية قبل يومين فقط من موعدها.

لكن ثمة من يرى في باريس أن ما ترفضه إيران اليوم وما كانت ترفضه في السابق يمكن أن تقبلهما غدا، خصوصا بعد استهدافها بضربات عسكرية مؤلمة.

وتفيد التصريحات الأخيرة للرئيس ترمب بأن همه الأول لم يعد وقف عنف النظام بحق الإيرانيين بل إلزام طهران بتقديم تنازلات مؤلمة في الملفات الأربعة المشار إليها.

وثمة من يرى في باريس أيضاً أن ترمب لم يعد يستطيع التراجع لسببين: الأول أنه أصبح رهينة خطابيته الحربية التي يريد منها إظهار أنه الطرف الفاعل الأقوى. والثاني، الحشد العسكري المترامي الذي دفع إليه، البالغ الكلفة. ولذا سيكون من الصعوبة بمكان، بالنسبة إليه، أن يطوى الملف من غير أن يحصّل نتيجة ساطعة يسوقها داخلياً وخارجياً. لكن باريس حائرة لجهة أن ترمب لا يحترم «الخطوط الحمراء» التي يرسمها.

وتقول طهران اليوم إنها مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات وترمب يؤكد أنها تريد اتفاقاً. إلا أنه ينبه إلى أن الفرصة الحالية لن تدوم إلى الأبد. لذا، فإن السؤال الأهم يتناول مدى قدرة الوسطاء لإيجاد أرضية مشتركة لإطلاق المفاوضات ومدى إمكانية التوفيق بين الحد الأقصى للتنازلات التي تقبل إيران تقديمها لإنقاذ النظام والحد الأدنى من المكاسب التي ترضي الطرف الأميركي.

الخلاصة أنه في حالتي الحرب أو التفاوض، فإن الأمور مفتوحة على السيناريوهات كافة.