ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

لاريجاني التقى بوتين في موسكو... وعقوبات أميركية تطول وزير الداخلية الإيراني

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
TT

ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن أسطولاً عسكرياً أميركياً «كبيراً جداً» يتجه نحو إيران، ويفوق حجمه الانتشار الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا، معرباً في الوقت نفسه عن «أمله» في عدم الاضطرار إلى استخدام القوة العسكرية في المرحلة الحالية.

وأضاف أن إيران «تريد إبرام اتفاق»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الاتفاق أو شروطه، مكتفياً بالقول: «سنرى ما سيحدث»، في إشارة إلى استمرار حالة الغموض التي تحيط بالمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «يمكنني القول إنهم يريدون أن يبرموا اتفاقاً». ورداً على سؤال عما إذا كان أمهل طهران فترة محددة، أجاب ترمب: «نعم، قمت بذلك»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية هي «الوحيدة التي تعرف» هذه المهلة.

وكان الرئيس الأميركي قد قال للصحافيين، الخميس، إنه يعتزم إجراء محادثات مع إيران رغم تصاعد التوتر، مشيراً إلى أن «عدداً كبيراً من السفن الضخمة والقوية يتجه حالياً إلى إيران»، ومضيفاً: «سيكون من الأفضل ألا نضطر إلى استخدامها».

وأكد ترمب أنه سبق أن أجرى محادثات مع إيران في مراحل سابقة، وأنه يخطط لتكرارها، في وقت تواصل فيه إدارته تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، تحسباً لمختلف السيناريوهات المحتملة.

وجدد ترمب، مراراً، التعبير عن «أمله» في تجنّب عمل عسكري ضد إيران، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي الذي يثير مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، الخميس، إن الجيش «مستعد لتنفيذ أي مسار عمل يقرره الرئيس»، في إشارة إلى الجاهزية العسكرية الكاملة للتعامل مع أي تطور في الملف الإيراني.

ويأتي هذا الموقف في ظل ضغوط متزايدة على طهران، شملت أخيراً قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، إلى جانب تحركات أميركية موازية تستهدف مسؤولين إيرانيين على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي المقابل، توعّد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، الخميس، بـ«ردّ حاسم وفوري» على أي ضربة أميركية محتملة، مؤكداً أن أي هجوم «لن يكون سريعاً أو محدوداً»، وأن الرد الإيراني سيشمل نطاقاً واسعاً من الأهداف.

وقال أكرمي نيا إن حاملات الطائرات الأميركية «ليست محصّنة»، وإن عدداً من القواعد الأميركية المنتشرة في منطقة الخليج «يقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية»، محذراً من أن أي مواجهة قد تتوسع لتشمل كامل منطقة غرب آسيا.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يدرس مجموعة من الخيارات للتعامل مع إيران، من دون أن يحسم قراره النهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية، مشيرين إلى أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة على الطاولة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستئناف المحادثات يتمثّل في كبح برنامج إيران الصاروخي، وهو شرط ترفضه طهران بشكل قاطع، وتعدّه خطاً أحمر غير قابل للتفاوض.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده «مستعدة للمشاركة في المفاوضات إذا كانت عادلة ومنصفة»، مؤكداً في مؤتمر صحافي بإسطنبول عدم وجود أي ترتيبات حالياً لعقد محادثات مباشرة بين طهران وواشنطن.

وأضاف عراقجي أن إيران «لا تعارض مبدأ التفاوض»، لكنها ترفضه «في ظل التهديدات»، داعياً الولايات المتحدة إلى التخلي عن سياسة الضغط العسكري وتغيير نهجها إذا كانت تسعى إلى مفاوضات جادة.

ورداً على التهديدات الأميركية باللجوء إلى العمل العسكري، قال عراقجي إن إيران مستعدة لكلا السيناريوهَين؛ المفاوضات والحرب، وللتعاون أيضاً مع دول المنطقة لتعزيز الاستقرار والسلام.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين إقليميين أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يعملون على منع ضربة عسكرية ضد إيران عبر مساعٍ دبلوماسية مكثفة، في ظل مخاوف من تداعيات إقليمية واسعة لأي مواجهة.

وأفاد ثلاثة مسؤولين إقليميين -تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم- بأن فرص إطلاق دبلوماسية مباشرة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي وقدرات الصواريخ الباليستية «لم تحرز تقدماً حتى الآن».

وأضافت الشبكة -نقلاً عن مصادر دبلوماسية- أن إيران تنظر بتشكك إلى الإشارات الدبلوماسية الأميركية، مستندة في ذلك إلى تجربة يونيو (حزيران) الماضي عندما انضمت واشنطن إلى الضربات الإسرائيلية رغم وجود محادثات مقررة.

في الأثناء، أفادت وكالات ‌أنباء ‌روسية، نقلاً ‌عن ⁠الكرملين، ​بأن ‌الرئيس الروسي فلاديمير ⁠بوتين ‌التقى، يوم الجمعة، أمين المجلس الأعلى للأمن ​القومي الإيراني علي ⁠لاريجاني. وكانت مواقع تتبع الطيران قد رصدت، الخميس، مغادرة طائرة إيرانية باتجاه موسكو.

تحرك عسكري

وفي موازاة ذلك، كثّفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تحمل أكثر من 80 طائرة مقاتلة، بالإضافة إلى ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ «توماهوك».

وأعلنت واشنطن أن هذه المجموعة التي ترافقها عادة غواصة هجومية وصلت إلى مياه الشرق الأوسط، لتعزيز القدرات العسكرية الأميركية القائمة، في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.

كما تحتفظ الولايات المتحدة بسفن لمكافحة الألغام في البحرين، وبعشرات الطائرات في قواعد جوية بدول عدة، بينها قطر والإمارات والأردن، تحسباً لأي تهديد للملاحة في مضيق هرمز أو للقواعد الأميركية.

وتحدثت مواقع متخصصة في تتبع الملاحة الجوية عن وصول طائرات نقل أميركية تحمل بطاريات دفاع جوي وأسراباً من طائرات «إف-15»، في إطار تعزيز منظومات الحماية والدفاع في المنطقة.

وذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي أن مدمرة أميركية رست في ميناء إيلات، في خطوة قيل إنها تأتي ضمن التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب، وفي سياق استعدادات مشتركة لاحتمالات التصعيد.

وقال الموقع إن وصول المدمرة إلى الميناء الواقع على خليج العقبة وبالقرب من المعابر الحدودية الجنوبية لإسرائيل مع مصر والأردن كان مخططاً له مسبقاً، وجاء في إطار التعاون بين الجيشَين الإسرائيلي والأميركي.

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«رويترز»، أن الجيش لا يناقش التفاصيل التشغيلية لأسباب أمنية، مشدداً على أن سلامة أفراد الخدمة تبقى «الأولوية القصوى» في جميع التحركات العسكرية.

وزار رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال شلومي بندر، واشنطن هذا الأسبوع، وعقد اجتماعات في «البنتاغون»، ووكالة الاستخبارات المركزية، والبيت الأبيض.

وفي إسرائيل، قال رئيس هيئة الأركان إن الجيش مستعد لمجموعة من السيناريوهات، ويعمل باستمرار على تحسين قدراته الدفاعية والهجومية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.

وزار قائد القيادة المركزية الأميركية إسرائيل أخيراً، في زيارة وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها تهدف إلى تعزيز التنسيق الدفاعي وتوطيد الروابط الاستراتيجية بين البلدين.

ما الخيارات العسكرية الأميركية؟

وعلى صعيد الخيارات العسكرية الأميركية، يرى محللون أن الضربات التي نفذتها واشنطن ضد منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025 غيّرت معادلات التفاوض، ورفعت سقف الشروط المتبادلة بين الطرفين.

ويقول الباحث في معهد الدراسات العليا في جنيف، فرزان ثابت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الثمن الذي تطلبه إيران مقابل أي اتفاق ارتفع بشكل كبير»، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى حالياً إلى وقف كامل لتخصيب اليورانيوم وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية.

ويرى الباحث في مؤسسة «جان جوريس» الفرنسية، دافيد خلفا، أن قبول هذه الشروط سيكون «بمثابة استسلام» لا يمكن لطهران القبول به، مما يعزز احتمالات بقاء الخيار العسكري مطروحاً بوصفه أداة ضغط.

ويطرح محللون سيناريو «الضربات المحدودة» التي قد تستهدف مواقع عسكرية أو ناقلات نفط إيرانية، بهدف الضغط الاقتصادي والعسكري من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

في المقابل، لا يُستبعد سيناريو «الضربات الواسعة»، حسب الباحثة المستقلة إيفا كولوريوتي، التي قد تطول القيادة السياسية والعسكرية العليا والبنية الصاروخية وما تبقى من البرنامج النووي، رغم التحذيرات من تعقيد هذا المسار.

لكن خلفا يشدد على أن النظام «متماسك ويتوقع هذا السيناريو»، مما يجعل إضعافه مهمة معقّدة.

وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بها، تحتفظ إيران بقدرات رد معتبرة، تشمل صواريخ باليستية متوسطة وقصيرة المدى، وصواريخ «كروز» ومضادة للسفن، بالإضافة إلى أسطول واسع من الطائرات المسيّرة.

ويرجح محللون أن قرار طهران بالرد أو ضبط النفس سيعتمد في نهاية المطاف على طبيعة وحجم أي ضربة أميركية محتملة، وعلى حسابات الكلفة والمخاطر الإقليمية.

عقوبات أميركية

في سياق موازٍ، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، متهمة إياه بالإشراف على قوات مسؤولة عن «قمع عنيف» أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 21 كياناً وفرداً، شملت حظر الدخول وتجميد الأصول، في إطار الرد على حملة القمع التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة في إيران.

ووثقت منظمات حقوقية مقتل آلاف المتظاهرين واعتقال عشرات الآلاف، في حين تفيد الحصيلة الرسمية الإيرانية بسقوط أكثر من 3100 قتيل، معظمهم من عناصر الأمن والمدنيين.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بتوثيق مقتل 6479 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر. وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل.

وجاءت تصريحات ترمب في ظل تصاعد الضغوط على طهران، وآخرها قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، فيما شدد الرئيس الأميركي على تفضيله تجنّب أي عمل عسكري إذا أمكن.


مقالات ذات صلة

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

أصدرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

وسعت السلطات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى إظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي بسداد دفعة أولية خلال أسابيع.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في إفادة صحافية: «اطلعنا على البيانات، وبصراحة، فإن الأمين العام على تواصل مع السفير (مايك) والتس بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة». وأضاف: «قطاع مراقبة الميزانية لدينا على تواصل مع الولايات المتحدة، وقُدمت بعض المؤشرات. نحن ننتظر معرفة موعد السداد وحجم الدفعات بالتحديد».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أصدر تحذيراً بشأن الأوضاع المالية للمنظمة الدولية، في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء في 28 يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن المنظمة التي تضم 193 دولة معرضة لخطر «انهيار مالي وشيك» بسبب عدم سداد الرسوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وتراجعت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب عن العمل متعدد الأطراف على جبهات عديدة، وطالبت الأمم المتحدة بإصلاح أنظمتها وخفض نفقاتها.

وقال والتس، الذي يشغل منصب المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة، لـ«رويترز» يوم الجمعة: «سترون بالتأكيد دفعة أولية من الأموال قريباً جداً... ستكون دفعة أولى كبيرة من رسومنا السنوية... لا أعتقد أن المبلغ النهائي حُدد بعد، لكنه سيُحدد في غضون أسابيع».

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 95 في المائة من الرسوم المستحقة في ميزانية المنظمة الدولية. وبحلول فبراير (شباط)، أصبحت واشنطن تدين بمبلغ 2.19 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.4 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة و43.6 مليون دولار للمحاكم التابعة للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة لم تسدد رسومها في الميزانية العادية العام الماضي، وتدين بمبلغ 827 مليون دولار لهذا السبب، بالإضافة إلى 767 مليون دولار عن العام الجاري، بينما يتكوّن باقي الدين من متأخرات متراكمة من سنوات سابقة.


واشنطن تتخلى عن قيادتين في «حلف شمال الأطلسي»... وتستعيد ثالثة

جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)
جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)
TT

واشنطن تتخلى عن قيادتين في «حلف شمال الأطلسي»... وتستعيد ثالثة

جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)
جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)

أفادت مصادر دبلوماسية الاثنين بأن الولايات المتحدة ستتخلى عن قيادتين داخل «حلف شمال الأطلسي»، لكنها ستتولى واحدة إضافية، في وقت يدعو الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوروبا إلى أن تتحمل بنفسها مسؤولية الحفاظ على أمنها.

وستدع الولايات المتحدة لإيطاليا قيادة القوات المشتركة للحلفاء، والتي مقرها في نابولي بجنوب إيطاليا، وتركز على العمليات جنوب المنطقة الواقعة بين أوروبا والمحيط الأطلسي.

كذلك، ستتخلى عن قيادة القوات المشتركة التي مقرها في نورفولك بشرق إتجلترا، ومجال عملياتها شمال المنطقة المذكورة آنفاً، وذلك لصالح بريطانيا.

والقيادة الثالثة للقوات المشتركة التي تركز على شرق المنطقة بين أوروبا والأطلسي، مقرها في هولندا ويتولاها ضابط ألماني راهناً.

والقيادات الثلاث عملانية، ومسؤولة عن تخطيط وتنفيذ أي عمليات محتملة لحلف «الأطلسي».

دونالد ترمب يتحدث إلى جانب الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في البيت الأبيض يوم 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

في المقابل، ستستعيد القوات الأميركية القيادة البحرية للحلفاء، والتي مقرها في نورث وود ببريطانيا.

وأوضح دبلوماسيان في «الناتو»، رفضا كشف هويتَيهما، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه التغييرات التي كشفها موقع «لا ليتر» الفرنسي لن تدخل حيز التنفيذ قبل أشهر. وعلق أحد المصدرين: «إنها إشارة جيدة إلى انتقال فعلي للمسؤوليات».

وتؤكد الولايات المتحدة الدور العسكري المركزي الذي تضطلع به داخل الحلف منذ تأسيسه في 1949، وذلك عبر توليها القيادة المركزية للقوات البرية (لاندكوم)، والبحرية (ماركوم)، والجوية (إيركوم). كما تحتفظ بالقيادة العليا للقوات الحليفة في أوروبا، وهي منصب استراتيجي يشغله ضابط أميركي منذ قيام الحلف.

أما منصب الأمين العام الذي يغلب عليه الطابع السياسي، فتتولاه تقليدياً شخصية أوروبية.


أرمينيا والولايات المتحدة تبرمان اتفاقاً للتعاون في المجال النووي

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم (أ.ب)
TT

أرمينيا والولايات المتحدة تبرمان اتفاقاً للتعاون في المجال النووي

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم (أ.ب)

أبرمت أرمينيا والولايات المتحدة اتفاقاً للتعاون في مجال الطاقة النووية بمليارات الدولارات خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى يريفان.

ويشهد الاتفاق دخول الولايات المتحدة إلى مجال كانت تهيمن عليه روسيا في السابق، التي قدمت التكنولوجيا لمحطة الطاقة النووية الوحيدة في الجمهورية الواقعة في جنوب القوقاز.

وقال فانس بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان إن الاتفاق يسمح بتصدير التكنولوجيا الأميركية إلى أرمينيا بقيمة 5 مليارات دولار، بالإضافة إلى عقود لتوفير الوقود النووي والصيانة بقيمة 4 مليارات دولار.

صورة أرشيفية لرئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (أ.ف.ب)

وقال فانس إن الاتفاق يتعلق بمفاعلات صغيرة، وأضاف أن الولايات المتحدة لديها ثقة كافية في أرمينيا لتزويدها بهذه التكنولوجيا الجديدة.