شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

وسط ترقب لبدء خطوات تنفيذية بشأن المرحلة الثانية

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما تتجه الأنظار إلى فرص الدفع نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يلوح في الأفق شبح مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران تعيد خلط الأوراق والأولويات td المنطقة، وسط تحركات إسرائيلية تثير مخاوف.

مسار التهديدات المحتمل لـ«اتفاق غزة»، يؤكده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشددين على أن أي ضربة ستمس طهران ستدخل إسرائيل فيها متعمدة لخلط أوارق تنفيذ المرحلة الثانية، والتغطية على جرائمها وربما تعطيل الاتفاق، في ظل حديث مصري وصريح، الجمعة، من الرئيس عبد الفتاح السيسي، يحذر من التداعيات.

وتتزامن تلك المخاوف مع تصاعد الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتهديدات الرئيس دونالد ترمب بضرب إيران، رغم عدم ممانعته من الحوار أيضاً مع حكومة طهران.

وفي 13 يونيو (حزيران) 2025، شنت إسرائيل بدعم أميركي هجوماً على إيران استمر 12 يوماً، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، فيما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.

وفي 22 يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية، وادعت أنها أنهتها، فردّت طهران بقصف قاعدة «العديد» الأميركية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 من الشهر نفسه، وقفاً لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.

تحذيرات مصرية

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الجمعة أمام طلاب أكاديمية الشرطة شرقي العاصمة القاهرة، إن «الأزمة الإيرانية تتصاعد، وقد يكون لها تأثير على المنطقة»، مضيفاً: «نبذل جهداً كبيراً بهدوء للتوصل بأي شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد بشأن الأزمة الإيرانية، ونتحسب من أن يكون للأزمة الإيرانية تداعيات خطيرة جداً على منطقتنا إذا وقع اقتتال، وكذلك تداعيات اقتصادية».

حديث الرئيس المصري جاء غداة تقارير عبرية عن اجتماع أمني عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن إيران، وتزامناً مع إعلان «هيئة البث الإسرائيلية»، الجمعة، «وصول مدمرة أميركية إلى ميناء إيلات».

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وبرر الإعلام الإسرائيلي «وصول المدمرة الأميركية بأنه كان مخططاً له مسبقاً، ويأتي في إطار التعاون بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي».

وأشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إلى أن «إسرائيل مستفيدة من أي حرب، وقد تستغلها لتوسيع خططها التخريبية في قطاع غزة والتغطية عليها، وتزيد الأمور تعقيداً».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن المؤشرات توحي بأن هناك عملاً عسكرياً ضد إيران، مع بصمات لإسرائيل واضحة فيها من خلال التحريض والتحشيد، وهناك رغبة من نتنياهو نحو ذلك، لافتاً إلى أن مصر لديها مخاوف حقيقية بشأن التداعيات على المنطقة، والتي سيتضرر منها سريعاً «اتفاق غزة».

ووسط هذا التصعيد المحتمل، أكد بيان صادر عن مكتب نتنياهو، الجمعة، أنه «وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية، سيُفتح معبر رفح، يوم الأحد المقبل، في كلا الاتجاهين لحركة محدودة للأفراد فقط»، كاشفاً عن أنه «سيتم إجراء تفتيش إضافي عند نقطة تفتيش تابعة للمؤسسة الأمنية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي».

فيما طالب الرئيس المصري، في كلمته، الجمعة، التي حذر خلالها من تداعيات ضرب إيران، بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وقال إن «هذا أمر غاية في الأهمية».

ويرى نزال أن نتنياهو قد يستغل ضربة إيران لإفساد بداية المرحلة الثانية، أو تعطيلها، ولحين حدوث الضربة المحتملة خلال أيام أو أسابيع، سيقسم المرحلة لأجزاء ويطيل أمد التنفيذ كما نرى في مناوراته وشروطه لإفساد افتتاح معبر رفح وتقليل فوائده، مما يجعله يبتعد عن التزامات، مثل الانسحاب من القطاع مثلاً.

تعطل نسبي لـ«اتفاق غزة»

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الإسرائيلية، عن أن «أوساطاً سياسية وأمنية تشدد على أن نتنياهو لا يسعى حالياً إلى حرب شاملة، لكنه يعمل على تضييق الخيارات أمام القيادة الإيرانية، في إطار تنسيق غير مباشر مع إدارة ترمب، مع الحرص على ترسيخ الانطباع بأن إسرائيل جاهزة لجميع السيناريوهات، وأن القرار قد يُتخذ في أي لحظة».

واستنكر السفير رخا أحمد حسن، في هذا الصدد، الدعاية الأميركية - الإسرائيلية التي تتحدث عن قلقها من مقتل آلاف المحتجين في طهران، بينما لا تبدي قلقاً من مقتل 75 ألف فلسطيني على يد إسرائيل، وعدم فتح معبر رفح لإدخال المساعدات للجوعى، مشيراً إلى أن «اتفاق غزة» مرتبط بمصداقية ترمب، وأي تهديد له سيكون هو المتضرر الأكبر.

ويؤكد نزال أن وسطاء «اتفاق غزة» يتحركون لعدم استفادة إسرائيل من الضربة، وأن يكون وقفها أو إنهاء تداعياتها سريعاً أمراً حيوياً في إطار إجبار إسرائيل على تنفيذ الاتفاق، خاصة أن نتنياهو يؤيد الضربة باعتبارها ستحقق مكاسب له، لافتاً إلى أن الحرب إذا بدأت ستطول إسرائيل وسيتعطل «اتفاق غزة» نسبياً.


مقالات ذات صلة

«بخط اليد»... «روشتَّات» الأطباء المصريين ترهق الصيادلة

شمال افريقيا «نقابة صيادلة القاهرة» تطالب بكتابة الوصفة الطبية إلكترونياً (رويترز)

«بخط اليد»... «روشتَّات» الأطباء المصريين ترهق الصيادلة

طالبت «نقابة صيادلة القاهرة» في مخاطبة رسمية، نهاية الأسبوع الماضي، بـ«إلزام الأطباء والمنشآت الصحية كتابة الوصفات الطبية بالاسم العلمي للدواء».

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

دخل محسوبون على «تنظيم الإخوان»، الذي تصنّفه مصر إرهابياً، ومؤيدون للدولة، في تلاسن لم يتوقف خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

مصر تسرّع تشغيل حقل «هارمتان» لدعم إمدادات الغاز المحلي

تسرّع مصر جهود تشغيل حقل «هارمتان» البحري لدعم إمدادات الغاز المحلي، وذلك بهدف إنتاج 200 مليون قدم مكعبة يومياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى الأحد في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل

في تصعيد جديد للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، حذّر مصدر مصري مسؤول من «خطط إثيوبيا للسيطرة على تدفقات مياه النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حصار المستوطنين لمنازل «قصرة» مستمر... وزيارة أميركية متوقعة لطلب «تفسيرات»

مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)
TT

حصار المستوطنين لمنازل «قصرة» مستمر... وزيارة أميركية متوقعة لطلب «تفسيرات»

مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)
مستوطنون إسرائيليون أمام منازل فلسطينية محاصرة في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة جنوب نابلس (أ.ب)

أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين أنهم ينوون زيارة قرية «قصرة» في الضفة الغربية خلال الأيام القليلة المقبلة، مع استمرار محاصرة المستوطنين، للسكان الفلسطينيين هناك، ليروا بأنفسهم ماذا يجري.

وقال تقرير لـ«القناة 12» الإسرائيلية إن المسؤولين الأميركيين طلبوا من كبار مسؤولي الأمن الإسرائيليين الانضمام إليهم في القرية الواقعة جنوب نابلس لشرح ما يجري هناك، وكيف يخططون لمعالجة ظاهرة عنف المستوطنين المتصاعدة.

ويحاصر مستوطنون إسرائيليون منازل الفلسطينيين في منطقة رأس العين ببلدة قصرة منذ 9 أيام على الرغم من وجود الجيش الإسرائيلي الذي وصل إلى المنطقة المحاصرة قبل أيام، دون أن ينهي الحصار في نهاية المطاف.

منطقة عسكرية مغلقة

وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي، إنهم لا يستطيعون الوصول إلى المنازل المحاصرة بسبب إغلاق الطرق وهجمات المستوطنين.

وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي الطرق المؤدية إلى منطقة رأس العين في بلدة قصرة والتي أعلنتها منطقة عسكرية مغلقة، بعد أن احتلت منزلاً هناك، وحولته إلى ثكنة عسكرية.

ومع مواصلة حصار الفلسطينيين وعجز الجيش عن حل المسألة ينوي الأميركيون فهم ما يجري على أرض الواقع.

ومع وجود الجيش ومستوطنين لا يستطيع الكثير من الفلسطينيين مغادرة منازلهم أو العودة إليها.

وقال يوسف حسن لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن الجنود منعوه من مغادرة منزله بسبب أمر بإغلاق المنطقة عسكرياً، ما أبقى الحصار قائماً.

وأضاف أنه يخشى أن يعود المستوطنون، ويحاصروا المنازل مجدداً بمجرد مغادرة قوات الجيش الإسرائيلي للمنطقة.

بؤر غير نظامية

ورغم وجود الجيش الإسرائيلي في منزل استولوا عليه في المنطقة المحاصرة، أظهرت لقطات مصورة مستوطنين بالقرب من المنازل.

في اللقطات المصورة التي أشارت اليها «تايمز أوف إسرائيل» شوهدت مركبة رباعية الدفع تسير على طرق ترابية على مسافة بضع مئات من الأمتار من المنازل، في منطقة أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة. وهذه المركبة من النوع الذي تستخدمه جماعات المستوطنين المتطرفة التي تُقيم بؤراً غير نظامية في أنحاء الضفة الغربية.

وزار مسؤولون فلسطينيون المنطقة وممثلون عن الأمم المتحدة، وأدانت الكثير من الدول إرهاب المستوطنين، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ قراراً ضدهم.

«إرهابيون إسرائيليون»

وبينما أدان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي تصرف المستوطنين في قصرة، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون»، التزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الصمت، ولم يلقَ الحصار أي انتقادات تُذكر من القيادة السياسية الإسرائيلية.

والتقى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وقائد المنطقة الوسطى في الجيش آفي بلوط، يوم الأحد، ولم يصدر أي قرار حاسم بشأن ما يجري في قصرة.

وبحسب بيان عن مكتب كاتس صدر، الاثنين، رفض كاتس أخذ القانون باليد، لكنه دافع عن الاستيطان وأهميته، وأمر بتنظيم البؤر الزراعية في الضفة، وطلب من الجيش خطة خلال أسبوعين نقل مسؤولية إنفاذ القانون المدني في الضفة إلى مسؤولية الشرطة الإسرائيلية.

وفقاً للبيان، «سيتم النظر في اتخاذ إجراءات اقتصادية رادعة ضد كل من يقوم بنشاط غير قانوني أو غير منظم يتسبب بنفقات كبيرة للمنظومة الأمنية، بالإضافة إلى الجوانب الجنائية لهذه الأفعال».

وكان كاتس قد ألغى سابقاً قراراً لسلفه بتنفيذ اعتقالات إدارية بحق مستوطنين.

وبحسب «تايمز أوف إسرائيل»، فإنه حتى الآن لم يتم إجراء أي اعتقالات رداً على ما حدث ويحدث في قصرة.

لا اعتقالات

وذكرت «القناة 12» أن الجيش الإسرائيلي قدّم للشرطة الإسرائيلية «عشرات الصور» لمن اقتحموا القرية، وارتكبوا أعمال عنف فيها، كي تتمكن الشرطة من تعقُّبهم واعتقالهم، إلا أن الشرطة صرّحت بأن المواد التي قدّمها الجيش الإسرائيلي لا تُحدّد ما فعله المشتبه بهم المصوّرون، ومن ثم لا تُشكّل أساساً للاعتقال.

وبحسب التقرير، كان جهاز الأمن العام (الشاباك) يعمل على جمع أدلة كافية لتوجيه الاتهام للمشتبه بهم في هجمات قصرة.

تصاعد أعمال العنف

وتصاعدت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في السنوات الأخيرة، حيث تشهد الضفة الغربية هجمات شبه يومية، بعضها مميت، إلا أن عدد المشتبه بهم الذين يتم القبض عليهم وتوجيه الاتهامات إليهم قليل.

ويتهم الفلسطينيون وجزء كبير من الإسرائيليين الحكومة بالتغاضي عن هذه الهجمات أو حتى تشجيعها، كما اتُّهمت قوات الجيش الإسرائيلي بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح بالعنف، وتقديم العون له في بعض الحالات.

محاولات فاشلة

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إنه مع ازدياد الضغط الدولي على المستوطنين الذين يحاصرون الفلسطينيين، لم تنجح محاولات الجيش في تطهير البؤرة الاستيطانية والمنطقة منهم.

وإضافةً إلى المحاولات الفاشلة لتطهير المنطقة من المتطرفين، والتي أدت في إحدى المرات إلى اشتباكات مع القوات، تم تصوير بعض الجنود وهم يصلّون إلى جانب المستوطنين خارج منازلهم بدلاً من إخراجهم. وأعلن الجيش أنه سيتم تأديب هؤلاء الجنود.

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

عمليات الضفة

وللأسبوع الرابع على التوالي، يشن الجيش الإسرائيلي عملية في الضفة الغربية بعد الاشتباكات التي حدثت في قرية تل جنوب نابلس بسبب هجوم مستوطنين هناك، وقتل خلالها 4 فلسطينيين وجنديين.

وأُطلقت العملية بأوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ونفذ الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة.

وأمر نتنياهو بشن عمليات عسكرية واسعة ومكثفة تشمل اعتقالات، وجمع أسلحة، وإقامة حواجز والفصل بين محاور الحركة، وتسريع إجراءات «تسوية» البؤر الاستيطانية وإنشاء بؤر جديدة.

ومع مواصلة اقتحام المدن والمخيمات والقرى واعتقال فلسطينيين، واصل المستوطنون سلسلة هجمات في الضفة.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن جنود الاحتلال والمستوطنين الإرهابيين نفذوا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي 2,256 اعتداءً على المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم - 1458 اعتداءً لقوات الاحتلال، و798 للمستوطنين.

وحذر مسؤولون أمميون، الأسبوع الماضي، من أن الوضع في الضفة الغربية المحتلة بلغ «منعطفاً خطيراً»، في ظل تصاعد العنف والتهجير وتسارع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية.

كما حذر مسؤولون أمنيون إسرائيليون من أن الوضع في الضفة قد يخرج عن السيطرة بسبب هجمات المستوطنين.


تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، الاثنين، إن طائرتين مسيّرتين إيرانيتين مفخختين استهدفتا مكتبه الخاص في أربيل ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» للاستخبارات بالإقليم، في هجوم وصفه مسؤولون بأنه تصعيد خطير وانتهاك لسيادة العراق.

وقال بارزاني، في بيان صحافي، إن تحقيقاً أجراه «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان خلص إلى أن مكتبه الخاص ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن»، وهي وكالة استخبارات حكومية في أربيل، تعرضا فجر الاثنين لهجومين بطائرتين مسيّرتين إيرانيتين.

وقال «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان، في بيان منفصل، إن الهجوم وقع عند الساعة الـ00:28 بالتوقيت المحلي (الـ22:28 بتوقيت غرينيتش)، ونُفذ بطائرتين مسيّرتين مفخختين من طراز «حديد110» جرى توجيههما من الجانب الإيراني إلى الحدود باتجاه المقرين، مشيراً إلى عدم وقوع خسائر.

وأدان مسرور بارزاني، في تدوينة على «إكس»، الهجمات «بأشد العبارات»، ووصفها بأنها «متهورة وغير مقبولة» و«تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار إقليم كردستان». وقال: «هذه الهجمات لن تثنينا عن أداء واجباتنا وحماية مواطنينا».

وأكد بارزاني حياد إقليم كردستان تجاه الصراعات الدائرة في المنطقة، قائلاً إن الإقليم «لم يكن في أي وقت طرفاً في هذه الحروب والتوترات القائمة بالمنطقة».

كما أدان «مقرُّ» مسعود بارزاني، رئيسِ «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، الهجومَ، وقال في بيان إن مثل هذه الهجمات «غير المشروعة» لا تستند إلى أي مبرر، وإنها محاولة لزعزعة استقرار الإقليم.

وقال «مقر» بارزاني، في ختام بيانه، إن «استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لن يكون، بالتأكيد، حلاً للمشكلات».

رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني (رويترز)

«انتهاك خطير»

وأدان نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قباد طالباني، «الهجوم الصاروخي والمسيّر»، واصفاً إياه بأنه «انتهاك خطير لسيادة العراق».

وقال طالباني، في بيان رسمي، إن موقف الإقليم منذ بداية الحروب والتوترات في المنطقة كان «واضحاً وصريحاً وداعياً للسلام والاستقرار»، مضيفاً أن الهجمات لا تمثل فقط استخفافاً بالموقف والدور السلمي للإقليم، بل تشكل كذلك «انتهاكاً خطيراً وصريحاً للسيادة الوطنية العراقية».

كما أدان وزير الإقليم لشؤون المكونات، آيدن معروف، الهجوم الذي استهدف قضاء بيرمام وطال المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير وكالة «باراستن».

وقال معروف إن الإقليم «لطالما كان صمام أمان وجزءاً فاعلاً في حل المشكلات والأزمات وخفض التوترات في عموم المنطقة»، وإنه يرفض أي محاولات تستهدف الأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين مكونات الإقليم أو تشويه واقعه الأمني المستقر.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في طهران يوم 3 يوليو 2026 (وزارة الخارجية الإيرانية)

«غادر وغير مبرر»

من جهته، قال نور الدين ويسي، مدير المكتب الإعلامي ومستشار رئيس حكومة إقليم كردستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات فوجئت «بشدة» بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «غادر وغير مبرر».

وقال ويسي إن استهداف مكتب رئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير «وكالة حماية كردستان (باراستن)» يمثل «تصعيداً خطيراً وغير مقبول»، خصوصاً أن الإقليم لم يكن طرفاً في الصراع منذ اندلاعه.

وأضاف أن الإقليم «لطالما وقف إلى جانب السلام والاستقرار، ودعم الحوار، وسعى إلى إقامة علاقات حسن جوار قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وقال ويسي إن استهداف الإقليم ومؤسساته ومواطنيه «مرفوض جملة وتفصيلاً»، مؤكداً أن الهجمات لن تثني حكومة الإقليم عن مواصلة مسؤولياتها في حماية السكان والحفاظ على الأمن والاستقرار.

ودعا ويسي إيران والحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياتهم» والعمل بصورة عاجلة وحازمة على وقف الهجمات التي قال إن الإقليم تعرض بسببها لأكثر من ألف هجوم داخل العراق وخارجه.

وقال ويسي إن تلك الهجمات أدت إلى سقوط ضحايا وخسائر في الأرواح والممتلكات، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية في إقليم كردستان والعراق.

وأضاف أن «أمن إقليم كردستان جزء لا يتجزأ من أمن العراق والمنطقة، وأي استهداف له لن يؤدي إلا إلى تعميق التوتر وزعزعة الاستقرار».

ووفق البيانات الواردة، فإن «حديد110» هي أسرع طائرة مسيّرة إيرانية، وتصل سرعتها إلى نحو 510 كيلومترات في الساعة وتعمل بمحرك توربيني.

ويمكن للمسيّرة التحليق على ارتفاع يصل إلى 9 كيلومترات لمدة ساعة، وقطع مسافة تصل إلى 350 كيلومتراً، حاملة نحو 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

وصُممت، وفق المعلومات الواردة، لاختراق المجال الجوي للخصم بسرعة قبل أن تتمكن أنظمة الدفاع الجوي من رصدها واعتراضها.

محاولة اغتيال القاضي زيدان

في تطور لاحق، نقلت وكالة «السومرية» المحلية عن مصادر أمنية، أن جهات مسلحة وضعت «مخططاً لاغتيال رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان»، مشيرة إلى أن «الأجهزة الأمنية فرضت إجراءات أمنية مشددة لحماية القاضي».

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت في وقت سابق، نقلاً عن مصادر دبلوماسية غربية، عن تصاعد تهديدات طالت رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، وقادة في المخابرات والأجهزة الأمنية، في محاولة لإفشال خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.


مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

مباحثات عسكرية لبنانية أميركية تتناول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

بحث قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، الاثنين، مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه جرى، خلال استقبال قائد الجيش اللبناني في مكتبة الجنرال الأميركي اليوم، بحث «التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي».

كما أكد الطرفان «أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».

يذكر أن لبنان وقّع في 26 يونيو (حزيران) الماضي اتفاق إطار ثلاثي بينه وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، في نهاية الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي عقدت في واشنطن.

وينصّ الاتفاق على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً إسرائيلياً وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.