ترمب يختار كيفن وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رهان على خفض الفائدة وتقليص نفوذ باول

كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يختار كيفن وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، اختياره كيفن وورش المسؤول السابق في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لتولي رئاسة البنك المركزي الأميركي، في خطوة يُرجَّح أن تُحدث تغييرات حادة في واحدة من أقوى المؤسسات الاقتصادية في العالم، وقد تقرّبها أكثر من البيت الأبيض وتحدّ من استقلاليتها التقليدية عن السياسة اليومية.

ومن المقرر أن يحلّ وورش محلّ الرئيس الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته في مايو (أيار). وكان ترمب قد اختار باول لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2017، لكنه هاجمه بشدة هذا العام بسبب ما اعتبره تباطؤاً في خفض أسعار الفائدة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويتطلّب هذا التعيين مصادقة مجلس الشيوخ، ويشكّل عودةً لكيفن وورش، البالغ من العمر 55 عاماً، إلى أروقة البنك المركزي الأميركي، بعدما شغل عضوية مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامي 2006 و2011، ليصبح آنذاك أصغر محافظ في تاريخ المجلس عند تعيينه في سن الخامسة والثلاثين. ويعمل وورش حالياً زميلاً في معهد هوفر ذي التوجّه المحافظ، ومحاضراً في كلية الدراسات العليا لإدارة الأعمال بجامعة ستانفورد.

وبينما يُعد وورش خياراً غير متوقع نسبياً لرئيس جمهوري، نظراً لكونه عُرف طويلاً داخل أوساط «الاحتياطي الفيدرالي» بـ«الصقر» - أي من المؤيدين عادة لأسعار فائدة أعلى للسيطرة على التضخم - فإن ترمب يرى أن سعر الفائدة الأساسي يجب أن يكون عند 1 في المائة فقط، وهو مستوى أدنى بكثير من مستواه الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة، وهي رؤية لا تحظى بتأييد واسع بين الاقتصاديين.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

وخلال فترة عمله حاكماً، عارض وورش بعض سياسات أسعار الفائدة المنخفضة التي انتهجها «الاحتياطي الفيدرالي» خلال وبعد الركود الكبير في 2008-2009، كما أعرب مراراً آنذاك عن مخاوفه من تسارع التضخم، رغم بقائه منخفضاً لسنوات طويلة بعد انتهاء الركود. إلا أن وورش عاد مؤخراً، في خطابات ومقالات رأي، ليؤيد خفض أسعار الفائدة.

تعزيز نفوذ ترمب على «الفيدرالي»

يمثل تعيين وورش خطوة كبيرة نحو سعي ترمب لممارسة سيطرة أكبر على «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي يُعد من آخر الوكالات الفيدرالية المستقلة. ورغم أن جميع الرؤساء يؤثرون على سياسة البنك المركزي عبر التعيينات، فإن هجمات ترمب العلنية على «الاحتياطي الفيدرالي» أثارت مخاوف بشأن استقلاليته.

وجاء الإعلان بعد عملية بحث طويلة وعلنية على غير المعتاد، ما يعكس أهمية القرار بالنسبة لترمب وتأثيره المحتمل على الاقتصاد. ويُعد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» من أقوى المسؤولين الاقتصاديين في العالم، إذ يتولى مهمة مكافحة التضخم في الولايات المتحدة مع دعم التوظيف الكامل، فضلاً عن كون البنك الجهة التنظيمية الأعلى للقطاع المصرفي.

وتؤثر قرارات أسعار الفائدة التي يتخذها «الاحتياطي الفيدرالي»، بمرور الوقت، على تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد، بما في ذلك الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وفي المرحلة الأولى، سيشغل وورش مقعداً في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» كان يشغله مؤقتاً ستيفن ميران، مستشار البيت الأبيض الذي عيّنه ترمب في سبتمبر (أيلول). وبعد ذلك، يمكن لترمب ترقية وورش إلى منصب الرئيس عند انتهاء ولاية باول في مايو (أيار).

سياسات ترمب الاقتصادية

منذ إعادة انتخاب ترمب، عبّر وورش عن دعمه لسياسات الرئيس الاقتصادية، رغم خلفيته الجمهورية التقليدية المؤيدة للتجارة الحرة. ففي مقال نشره في يناير (كانون الثاني) 2025 في صحيفة «وول ستريت جورنال»، كتب وورش أن «السياسات القوية لإلغاء القيود التنظيمية التي تنتهجها إدارة ترمب، إذا طُبّقت، ستكون انكماشية من حيث التضخم». وأضاف أن خفض الإنفاق الحكومي - المستوحى من وزارة كفاءة الحكومة - سيقلّص الضغوط التضخمية بشكل ملموس، ما يتيح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» تنفيذ خفض أسعار الفائدة الذي يطالب به الرئيس.

وخلافاً لتقليد استمر لعقود بتجنّب الرؤساء الدعوة العلنية لخفض الفائدة احتراماً لاستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، كسر ترمب هذا النهج، كما سعى إلى فرض سيطرة أكبر على البنك. ففي أغسطس (آب)، حاول إقالة ليزا كوك، إحدى المحافظين السبعة في المجلس، في محاولة لضمان أغلبية موالية له، بعد أن كان قد عيّن ثلاثة أعضاء آخرين سابقاً.

لكن كوك رفعت دعوى قضائية للاحتفاظ بمنصبها، وأشارت المحكمة العليا الأسبوع الماضي إلى ميلها للسماح لها بالبقاء إلى حين الفصل في القضية.

وتشير أبحاث اقتصادية إلى أن البنوك المركزية المستقلة تتمتع بسجل أفضل في السيطرة على التضخم، في حين يميل المسؤولون المنتخبون إلى المطالبة بأسعار فائدة منخفضة لتحفيز النمو والتوظيف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

ويرى ترمب أن خفض الفائدة سيقلّص تكاليف خدمة الدين العام الأميركي البالغ نحو 38 تريليون دولار، كما سيساعد في إنعاش مبيعات المنازل المتعثرة بسبب ارتفاع تكاليف الرهن العقاري، رغم أن «الاحتياطي الفيدرالي» لا يحدد مباشرة أسعار الفائدة طويلة الأجل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزهة مع عائلات العسكريين بمناسبة عيد الاستقلال في البيت الأبيض... 4 يوليو 2025 (رويترز)

تحديات محتملة وردود فعل

في حال صادق مجلس الشيوخ على تعيينه، سيواجه وورش تحديات في خفض أسعار الفائدة بشكل كبير، إذ إن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ليس سوى عضو واحد في لجنة من 19 عضواً تحدد السياسة النقدية، مع تصويت 12 عضواً على قرارات الفائدة. وتشهد اللجنة انقساماً بين من يخشون التضخم المستمر ويفضلون الإبقاء على الفائدة، ومن يرون أن ارتفاع البطالة مؤخراً يتطلب خفضها لدعم التوظيف.

كما قد تواجه الأسواق المالية هذا التوجه برد فعل سلبي، إذ قد يؤدي خفض الفائدة بدوافع سياسية إلى بيع سندات الخزانة، ما يرفع أسعار الفائدة طويلة الأجل - بما فيها معدلات الرهن العقاري - ويقوّض أهداف السياسة النقدية.

وكان ترمب قد درس تعيين وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» خلال ولايته الأولى، لكنه اختار في النهاية باول. ويُذكر أن حما وورش هو رونالد لودر، وريث إمبراطورية «إستي لودر» لمستحضرات التجميل، وأحد المقرّبين والداعمين القدامى لترمب.

من كيفن وورش؟

قبل انضمامه إلى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2006، عمل وورش مستشاراً اقتصادياً في إدارة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، كما شغل منصب مصرفي استثماري في مورغان ستانلي.

وخلال أزمة 2008-2009، عمل من كثب مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» آنذاك بن برنانكي لمواجهة الأزمة المالية والركود الكبير. وكتب برنانكي لاحقاً في مذكراته أن وورش كان «أحد أقرب مستشاريّ وأكثرهم ثقة»، مشيراً إلى أن خبرته السياسية وصلاته الواسعة في «وول ستريت» كانت ذات قيمة كبيرة.

ومع ذلك، أعرب وورش في عام 2008 عن مخاوفه من أن يؤدي المزيد من تخفيضات الفائدة إلى إشعال التضخم، رغم بقاء التضخم منخفضاً حتى بعد خفض الفائدة إلى مستويات شبه صفرية. كما عارض في اجتماعات عام 2011 برنامج شراء سندات الخزانة بقيمة 600 مليار دولار، وإن صوّت لاحقاً لصالحه بناءً على طلب برنانكي.

وفي الأشهر الأخيرة، أصبح وورش أكثر انتقاداً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، داعياً إلى «تغيير جذري»، ومهاجماً باول بسبب انخراطه في قضايا مثل التغير المناخي والتنوع والعدالة والشمول، والتي قال إنها خارج تفويض البنك المركزي.

وفي مقابلة مع «سي إن بي سي» في يوليو (تموز)، قال وورش إن سياسة «الاحتياطي الفيدرالي» «مكسورة منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن السماح بارتفاع التضخم في 2021-2022 كان «أكبر خطأ في السياسة الاقتصادية الكلية منذ 45 عاماً»، وأدى إلى انقسام البلاد.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلجأ لـ«الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران 3 فبراير (أرشيفية - رويترز) p-circle

واشنطن تلجأ لـ«الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة «نيوزماكس»، في إشارة سياسية واضحة إلى تبنيه التهديد الذي أطلقه الوزير.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)

مبيعات التجزئة الأميركية تتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

تراجعت مبيعات التجزئة الأميركية بشكل غير متوقع في يوليو (تموز)، بعد مكاسب قوية سجلتها مؤخراً بدعم من استردادات ضريبية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف في «ناشونال مول» بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

«فيتش» تُبقي تصنيف الولايات المتحدة عند «إيه إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني يوم الخميس تصنيفها السيادي للولايات المتحدة عند «إيه إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرةً إلى حجم الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تجدد المطالبة برفع الفائدة لمواجهة التضخم

جددت بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند يوم الخميس تأكيدها على ضرورة رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بالوقت الراهن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الهند تستعد لزيادة كبيرة في إنتاج الغاز مع استمرار حرب إيران

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
TT

الهند تستعد لزيادة كبيرة في إنتاج الغاز مع استمرار حرب إيران

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

أصدرت الهند توجيهات إلى شركاتها الحكومية ومصافيها الخاصة للاستعداد لزيادة حادة في إنتاج غاز الطهي؛ سعياً لتعزيز الإمدادات المحلية، مع استمرار حرب إيران في إطالة أمدِّ حالة عدم اليقين بشأن مضيق «هرمز»، وهو الممر المائي الرئيسي لنحو 90 في المائة من واردات البلاد من غاز البترول المسال.

فقد طلبت الهند من شركات التكرير والتنقيب عن النفط الخام «تنفيذ جميع الإجراءات الممكنة تقنياً واقتصادياً» لزيادة إنتاج غاز البترول المسال إلى أقصى حدٍّ يتجاوز الحدَّ الأدنى الحالي لمستويات الإنتاج الممكنة، حسب إشعار حكومي صدر في 13 أغسطس (آب).

ويشمل ذلك استكشاف استخدامات بديلة للمواد الأولية، مثل تحويل النفتا إلى غاز البترول المسال، حسب وكالة «بلومبرغ» يوم الأحد.

وسعت الهند التي تعتمد على الواردات لنحو ثلثي استهلاكها من غاز البترول المسال، جاهدة لتأمين كميات كافية من وقود الطهي منذ أن أدت الحرب الأميركية - الإيرانية إلى عرقلة طرق الإمداد التقليدية. واتجه المشترون إلى أميركا وموردين جدد، من بينهم الجزائر، في أعقاب إغلاق مضيق «هرمز».


الصين تستخدم طريق القطب الشمالي لأول مرة وتتجنب قناة السويس

سفينة «دبي تاور» التابعة لشركة «سي ليجند» في ميناء تشوشان بمدينة نينغبو شرقي الصين قبل الإبحار إلى أوروبا عبر القطب الشمالي 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
سفينة «دبي تاور» التابعة لشركة «سي ليجند» في ميناء تشوشان بمدينة نينغبو شرقي الصين قبل الإبحار إلى أوروبا عبر القطب الشمالي 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
TT

الصين تستخدم طريق القطب الشمالي لأول مرة وتتجنب قناة السويس

سفينة «دبي تاور» التابعة لشركة «سي ليجند» في ميناء تشوشان بمدينة نينغبو شرقي الصين قبل الإبحار إلى أوروبا عبر القطب الشمالي 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)
سفينة «دبي تاور» التابعة لشركة «سي ليجند» في ميناء تشوشان بمدينة نينغبو شرقي الصين قبل الإبحار إلى أوروبا عبر القطب الشمالي 15 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

غادرت سفينة حاويات صينية، مساء السبت، متجهة إلى أوروبا عبر طريق يمر عبر الدائرة القطبية الشمالية، في سابقة هي الأولى للصين تسمح لها بتجنّب المرور عبر قناة السويس وبتقصير مسار الرحلة.

وسبق لشركات أخرى في قطاع الشحن البحري أن سلكت هذا المسار، وكان أولها شركة ميرسك الدنماركية سنة 2018.

ويبلغ طول هذا المسار الذي يمر عبر «الطريق البحري الشمالي» نصف طول المسار الذي يعبر قناة السويس في مصر.

غير أنّ جماعات بيئية تبدي قلقها إزاء الآثار السلبية التي يمكن أن تخلّفها السفن على الغطاء الجليدي للمحيط المتجمد الشمالي.

وأظهرت صور وفرتها الشركة المشغلة للميناء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السفينة «دبي تاور» وهي تغادر نينغبو في شرق الصين مساء السبت.

وتندرج هذه الرحلة التي يفترض أن تصبح أسبوعية ضمن مشروع «طريق الحرير القطبي» الصيني، وتتيح تجاوز منطقة الشرق الأوسط التي تشهد اضطرابات متزايدة على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وستُشغّل شركة «سي ليجند» المالكة للسفينة هذا الخط الملاحي حتى أكتوبر (تشرين الأول)، إذ يُتيح موسم ذوبان الجليد القطبي عبور المنطقة من دون الحاجة إلى كاسحة جليد.

وستعبر «دبي تاور» مضيق بيرينغ في الشمال الشرقي، قبل أن تتجه غرباً على طول الساحل الشمالي لروسيا.

وبحسب جدول زمني نشرته شركة «سي ليجند»، يُفترض أن تصل السفينة إلى ميناء فيليكستو البريطاني في 7 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تتوقف في هامبورغ بألمانيا، ثم غدينيا ببولندا في وقت لاحق من الأسبوع نفسه.


«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أوصى بنك «مورغان ستانلي» الأميركي، المستثمرين الأجانب، بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

وقال البنك، في تقرير حديث صدر السبت، إن «أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر توفر عوائد جذابة تعوض المستثمرين عن مخاطر تقلبات سعر الصرف، مع استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي ومرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية».

وأذون الخزانة لأجل 6 أشهر تقدم عائداً اسمياً يبلغ نحو 26 في المائة، ينخفض إلى نحو 22 في المائة بعد خصم ضريبة الاستقطاع.

ويتحرك الجنيه المصري في نطاق بين 49 و51 جنيهاً أمام الدولار الأميركي، وسط تأثر المنطقة بتداعيات حرب إيران، التي أثرت على إيرادات قناة السويس وتدفقات الأجانب.

وقال البنك الأميركي إن العائد المرتفع على هذه الأذون يعوض بدرجة أكبر التقلبات المتوقعة في الجنيه المصري. مشيراً إلى أنه «يمكن للمستثمرين تحقيق مكاسب إضافية في حال استمرار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط وارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يعزز إجمالي العائد على الاستثمار»، وفقاً لـ«الشرق مع بلومبرغ».

ويتوقع البنك أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.

ويتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13 في المائة بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي حال تراجع التضخم لهذا المستوى، فمن الممكن أن يتيح ذلك للبنك المركزي، وفقاً للبنك الأميركي، خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يبلغ نحو 4 في المائة.

سيناريوهات تحرك الجنيه

توقع «مورغان ستانلي» أن يتحرك الجنيه أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و52 جنيهاً لكل دولار، خلال العام المالي 2026-2027، وحدد هذه الفجوة في 3 سيناريوهات.

السيناريو الأول وهو المتفائل: توقع فيه البنك سعر الجنيه أمام الدولار عند 46 - 48 جنيهاً، بافتراض تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، مما ينتج عنه انخفاض الدولار مدعوماً بزيادة الاستثمارات الأجنبية وعودة شهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية.

أمّا السيناريو المرجح، فيتوقع البنك أن يتحرك الجنيه عند 48 - 50 جنيهاً، وذلك مع استقرار العملة في نطاق متوازن مع تكافؤ تدفقات النقد الأجنبي مع الالتزامات الخارجية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.

أمّا السيناريو المتشائم، فيتوقع البنك أن يصل الجنيه إلى 50 - 52 جنيهاً لكل دولار، بافتراض استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، مما يرفع فاتورة الواردات البترولية ويضغط على سعر الصرف.

أسعار الطاقة

يرى «مورغان ستانلي» أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يمثل الخطر الرئيسي على الوضع الخارجي لمصر.

وقال البنك: «قد تؤدي زيادة تكلفة الطاقة إلى توسيع فاتورة الواردات ورفع احتياجات التمويل الخارجي، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج واحتياطيات النقد الأجنبي تساعدان في امتصاص جزء من هذه الصدمة».

ووضع البنك 3 سيناريوهات لمؤشر عجز الطاقة في البلاد، وتأثيره على الحساب الجاري في مصر خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي يونيو (حزيران) المقبل.

فقد توقع «مورغان ستانلي» أن يظل عجز تجارة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري لمصر، متوقعاً أن يتراوح العجز بين 18 و23 مليار دولار وفقاً لمسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وعن السيناريو الأكثر تفاؤلاً، فيفترض البنك الأميركي، تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي إلى مستوياته الطبيعية، مما قد يؤدي لتراجع عجز الطاقة إلى نحو 18 مليار دولار، بدعم من انخفاض تكلفة واردات النفط والمنتجات البترولية.

والسيناريو الأساسي، يتوقع فيه البنك وصول عجز الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع تكلفة الواردات مقارنة بالسيناريو المتفائل، رغم قدرة تحويلات المصريين بالخارج على تخفيف جزء من الضغوط على الحساب الجاري.

أمّا السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، فيفترض فيه البنك استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط لفترة أطول، مما قد يرفع عجز الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، مع افتراض بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وقال البنك: «هذا الأمر قد يدفع عجز الحساب الجاري في البلاد إلى 17 مليار دولار».