الصين تسجل أول انخفاض في الإيرادات المالية منذ عام 2020

بكين تخطط لإصدار سندات خاصة بـ29 مليار دولار لإعادة رسملة شركات التأمين

سوق شعبية للفاكهة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
سوق شعبية للفاكهة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تسجل أول انخفاض في الإيرادات المالية منذ عام 2020

سوق شعبية للفاكهة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
سوق شعبية للفاكهة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة المالية الصينية، يوم الجمعة، انخفاض الإيرادات المالية بنسبة 1.7 في المائة في عام 2025 مقارنةً بالعام السابق، وهو أول انكماش منذ عام 2020، نتيجةً لتراجع سوق العقارات المطول وضعف الطلب المحلي. وبلغ إجمالي الإيرادات المالية في عام 2025 نحو 21.6 تريليون يوان (3.11 تريليون دولار)، وفقاً لما ذكره مسؤول بالوزارة في مؤتمر صحافي.

ونمت النفقات بنسبة 1 في المائة لتصل إلى 28.7 تريليون يوان، متراجعةً عن نسبة النمو البالغة 3.6 في المائة في عام 2024. وتراجع نمو الإيرادات المالية الصينية إلى 1.3 في المائة في عام 2024، بينما انخفضت الإيرادات بنسبة 3.9 في المائة في عام 2020 عندما أدى تفشي جائحة كوفيد-19 إلى تعطيل الأنشطة الاقتصادية.

وفي المقابل ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 0.8 في المائة في عام 2025، بينما تراجعت الإيرادات من مصادر غير ضريبية بنسبة 11.3 في المائة. وشهدت إيرادات ضرائب الطوابع على معاملات الأوراق المالية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 57.8 في المائة، مدعومةً بانتعاش سوق الأسهم. وتراجعت إيرادات مبيعات الأراضي من قِبَل الحكومات المحلية في الصين للعام الرابع على التوالي مع استمرار تراجع سوق العقارات، على الرغم من أن الانخفاض بنسبة 14.7 في المائة في عام 2025 قد تقلص مقارنةً بانخفاض قدره 16 في المائة في العام السابق. ولطالما كانت هذه الإيرادات محركاً رئيسياً لتدابير النمو الاقتصادي المحلي، وقد أدى هذا الانخفاض الحاد إلى إجهاد خزائن السلطات المحلية والتأثير سلباً على النشاط التجاري بشكل عام.

ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة في عام 2025، محققاً بذلك هدف الحكومة، حيث ساهم الطلب العالمي القوي على السلع في تعويض ضعف الاستهلاك المحلي، وهي ظاهرة يحذر الاقتصاديون من صعوبة استدامتها. وقد تعهد القادة الصينيون بمواصلة تطبيق سياسة مالية أكثر فعالية هذا العام، والحفاظ على العجز المالي ومستويات الدين العام وحجم الإنفاق اللازم لدعم النمو الاقتصادي الأوسع.

سندات خاصة مليارية

وفي سياق منفصل، ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء يوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الصين تدرس بيع سندات حكومية خاصة بمئات المليارات من اليوانات لإعادة رسملة بعض كبرى شركات التأمين لديها، مما يعزز مكانة كبرى الشركات في قطاع يواجه ضغوطاً للاندماج. وأشار التقرير إلى أن عملية بيع السندات المحتملة ستجمع نحو 200 مليار يوان (28.8 مليار دولار) للمساعدة في إعادة رسملة شركات التأمين، مضيفاً أن العائدات ستُضخ في شركات تسيطر عليها الدولة، بما في ذلك مجموعة «تشاينا لايف» للتأمين، ومجموعة «شركات التأمين الصينية الشعبية المحدودة»، ومجموعة شركات التأمين الصينية «تايبينغ».

ووفقاً للتقرير، قال أحد المصادر إنه من الممكن الإعلان عن ضخ رأس المال في وقت مبكر من هذا الربع. وستكون هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها الصين سندات خاصة لدعم شركات التأمين، مما يوسع نطاق أداة تمويل كانت مخصصة سابقاً للبنوك المملوكة للدولة. وقد تساعد هذه المبادرة في دعم شركات التأمين التي وُجهت لدعم سوق الأسهم خلال تقلبات العام الماضي، مع تمكينها من مساعدة الجهات التنظيمية في إدارة شركات التأمين الأصغر حجماً والأكثر مخاطرة.

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، كشفت الصين عن خطط لضخ مئات المليارات من اليوانات من استثمارات شركات التأمين المملوكة للدولة في الأسهم لدعم سوق الأوراق المالية. وارتفعت استثمارات شركات التأمين في الأسهم، بوصفها نسبة من إجمالي أصولها الاستثمارية، إلى 10.03 في المائة في الربع الثالث من عام 2025، مقارنةً بـ7.51 في المائة في عام 2022، وفقاً لتقديرات شركة الأوراق المالية الصينية. ويأتي هذا التمويل المحتمل في وقتٍ يُعاني فيه قطاع التأمين من تراجع الربحية نتيجةً لانخفاض أسعار الفائدة المستمر، حيث أبلغت العديد من شركات التأمين الصغيرة والمتوسطة عن تدهور نسب الملاءة المالية في الربع الثالث من العام الماضي.

وفي العام الماضي، كشفت وزارة المالية الصينية عن خطة لإعادة الرسملة بقيمة 72 مليار دولار أميركي تقريباً لتعزيز رأس المال الأساسي للبنوك الحكومية الكبرى، وهي خطوة تهدف إلى مساعدة المقرضين على إدارة انخفاض هوامش الربح والضغوط المتعلقة بجودة الأصول.


مقالات ذات صلة

البطالة الألمانية عند أعلى مستوى منذ 12 عاماً رغم نمو الاقتصاد

الاقتصاد أشخاص يسيرون خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)

البطالة الألمانية عند أعلى مستوى منذ 12 عاماً رغم نمو الاقتصاد

وصل عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ 12 عاماً، متجاوزاً حاجز ثلاثة ملايين هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد سفينة نفطية تبحر مقابل ساحل العاصمة الكوبية هافانا (أ.ف.ب)

النفط يحقق أكبر مكاسب شهرية منذ سنوات

اتجهت أسعار النفط، يوم الجمعة، لتحقيق أكبر مكاسبها منذ سنوات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

اقتصاد منطقة اليورو يختتم عام 2025 بنمو أسرع من المتوقع

أظهرت بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الأخير من عام 2025، مع ارتفاع الاستهلاك والاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد عامل يزيح الثلوج المتراكمة أمام متجر في مدينة أوموري اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تدرس تداعيات تعليق ضريبة الاستهلاك بـ«عناية»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن رئيسة الوزراء تدرس بعناية تداعيات تعليق ضريبة الاستهلاك على الاستدامة المالية، وتجري مشاورات مع وزارة المالية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)

ستارمر يشيد بـ«ضبط» العلاقات الاقتصادية مع الصين... وترمب يحذر

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن دخول بريطانيا في علاقات تجارية مع الصين أمرٌ خطير، بينما أشاد رئيس الوزراء كير ستارمر بالفوائد الاقتصادية

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ترمب يختار كيفن وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يختار كيفن وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
كيفن وورش أثناء مغادرته بعد الجلسة الصباحية لمؤتمر «ألين آند كومباني» في صن فالي بولاية أيداهو... 10 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، اختياره كيفن وورش المسؤول السابق في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لتولي رئاسة البنك المركزي الأميركي، في خطوة يُرجَّح أن تُحدث تغييرات حادة في واحدة من أقوى المؤسسات الاقتصادية في العالم، وقد تقرّبها أكثر من البيت الأبيض وتحدّ من استقلاليتها التقليدية عن السياسة اليومية.

ومن المقرر أن يحلّ وورش محلّ الرئيس الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته في مايو (أيار). وكان ترمب قد اختار باول لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2017، لكنه هاجمه بشدة هذا العام بسبب ما اعتبره تباطؤاً في خفض أسعار الفائدة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويتطلّب هذا التعيين مصادقة مجلس الشيوخ، ويشكّل عودةً لكيفن وورش، البالغ من العمر 55 عاماً، إلى أروقة البنك المركزي الأميركي، بعدما شغل عضوية مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامي 2006 و2011، ليصبح آنذاك أصغر محافظ في تاريخ المجلس عند تعيينه في سن الخامسة والثلاثين. ويعمل وورش حالياً زميلاً في معهد هوفر ذي التوجّه المحافظ، ومحاضراً في كلية الدراسات العليا لإدارة الأعمال بجامعة ستانفورد.

وبينما يُعد وورش خياراً غير متوقع نسبياً لرئيس جمهوري، نظراً لكونه عُرف طويلاً داخل أوساط «الاحتياطي الفيدرالي» بـ«الصقر» - أي من المؤيدين عادة لأسعار فائدة أعلى للسيطرة على التضخم - فإن ترمب يرى أن سعر الفائدة الأساسي يجب أن يكون عند 1 في المائة فقط، وهو مستوى أدنى بكثير من مستواه الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة، وهي رؤية لا تحظى بتأييد واسع بين الاقتصاديين.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

وخلال فترة عمله حاكماً، عارض وورش بعض سياسات أسعار الفائدة المنخفضة التي انتهجها «الاحتياطي الفيدرالي» خلال وبعد الركود الكبير في 2008-2009، كما أعرب مراراً آنذاك عن مخاوفه من تسارع التضخم، رغم بقائه منخفضاً لسنوات طويلة بعد انتهاء الركود. إلا أن وورش عاد مؤخراً، في خطابات ومقالات رأي، ليؤيد خفض أسعار الفائدة.

تعزيز نفوذ ترمب على «الفيدرالي»

يمثل تعيين وورش خطوة كبيرة نحو سعي ترمب لممارسة سيطرة أكبر على «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي يُعد من آخر الوكالات الفيدرالية المستقلة. ورغم أن جميع الرؤساء يؤثرون على سياسة البنك المركزي عبر التعيينات، فإن هجمات ترمب العلنية على «الاحتياطي الفيدرالي» أثارت مخاوف بشأن استقلاليته.

وجاء الإعلان بعد عملية بحث طويلة وعلنية على غير المعتاد، ما يعكس أهمية القرار بالنسبة لترمب وتأثيره المحتمل على الاقتصاد. ويُعد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» من أقوى المسؤولين الاقتصاديين في العالم، إذ يتولى مهمة مكافحة التضخم في الولايات المتحدة مع دعم التوظيف الكامل، فضلاً عن كون البنك الجهة التنظيمية الأعلى للقطاع المصرفي.

وتؤثر قرارات أسعار الفائدة التي يتخذها «الاحتياطي الفيدرالي»، بمرور الوقت، على تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد، بما في ذلك الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وفي المرحلة الأولى، سيشغل وورش مقعداً في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» كان يشغله مؤقتاً ستيفن ميران، مستشار البيت الأبيض الذي عيّنه ترمب في سبتمبر (أيلول). وبعد ذلك، يمكن لترمب ترقية وورش إلى منصب الرئيس عند انتهاء ولاية باول في مايو (أيار).

سياسات ترمب الاقتصادية

منذ إعادة انتخاب ترمب، عبّر وورش عن دعمه لسياسات الرئيس الاقتصادية، رغم خلفيته الجمهورية التقليدية المؤيدة للتجارة الحرة. ففي مقال نشره في يناير (كانون الثاني) 2025 في صحيفة «وول ستريت جورنال»، كتب وورش أن «السياسات القوية لإلغاء القيود التنظيمية التي تنتهجها إدارة ترمب، إذا طُبّقت، ستكون انكماشية من حيث التضخم». وأضاف أن خفض الإنفاق الحكومي - المستوحى من وزارة كفاءة الحكومة - سيقلّص الضغوط التضخمية بشكل ملموس، ما يتيح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» تنفيذ خفض أسعار الفائدة الذي يطالب به الرئيس.

وخلافاً لتقليد استمر لعقود بتجنّب الرؤساء الدعوة العلنية لخفض الفائدة احتراماً لاستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، كسر ترمب هذا النهج، كما سعى إلى فرض سيطرة أكبر على البنك. ففي أغسطس (آب)، حاول إقالة ليزا كوك، إحدى المحافظين السبعة في المجلس، في محاولة لضمان أغلبية موالية له، بعد أن كان قد عيّن ثلاثة أعضاء آخرين سابقاً.

لكن كوك رفعت دعوى قضائية للاحتفاظ بمنصبها، وأشارت المحكمة العليا الأسبوع الماضي إلى ميلها للسماح لها بالبقاء إلى حين الفصل في القضية.

وتشير أبحاث اقتصادية إلى أن البنوك المركزية المستقلة تتمتع بسجل أفضل في السيطرة على التضخم، في حين يميل المسؤولون المنتخبون إلى المطالبة بأسعار فائدة منخفضة لتحفيز النمو والتوظيف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

ويرى ترمب أن خفض الفائدة سيقلّص تكاليف خدمة الدين العام الأميركي البالغ نحو 38 تريليون دولار، كما سيساعد في إنعاش مبيعات المنازل المتعثرة بسبب ارتفاع تكاليف الرهن العقاري، رغم أن «الاحتياطي الفيدرالي» لا يحدد مباشرة أسعار الفائدة طويلة الأجل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزهة مع عائلات العسكريين بمناسبة عيد الاستقلال في البيت الأبيض... 4 يوليو 2025 (رويترز)

تحديات محتملة وردود فعل

في حال صادق مجلس الشيوخ على تعيينه، سيواجه وورش تحديات في خفض أسعار الفائدة بشكل كبير، إذ إن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ليس سوى عضو واحد في لجنة من 19 عضواً تحدد السياسة النقدية، مع تصويت 12 عضواً على قرارات الفائدة. وتشهد اللجنة انقساماً بين من يخشون التضخم المستمر ويفضلون الإبقاء على الفائدة، ومن يرون أن ارتفاع البطالة مؤخراً يتطلب خفضها لدعم التوظيف.

كما قد تواجه الأسواق المالية هذا التوجه برد فعل سلبي، إذ قد يؤدي خفض الفائدة بدوافع سياسية إلى بيع سندات الخزانة، ما يرفع أسعار الفائدة طويلة الأجل - بما فيها معدلات الرهن العقاري - ويقوّض أهداف السياسة النقدية.

وكان ترمب قد درس تعيين وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» خلال ولايته الأولى، لكنه اختار في النهاية باول. ويُذكر أن حما وورش هو رونالد لودر، وريث إمبراطورية «إستي لودر» لمستحضرات التجميل، وأحد المقرّبين والداعمين القدامى لترمب.

من كيفن وورش؟

قبل انضمامه إلى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2006، عمل وورش مستشاراً اقتصادياً في إدارة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، كما شغل منصب مصرفي استثماري في مورغان ستانلي.

وخلال أزمة 2008-2009، عمل من كثب مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» آنذاك بن برنانكي لمواجهة الأزمة المالية والركود الكبير. وكتب برنانكي لاحقاً في مذكراته أن وورش كان «أحد أقرب مستشاريّ وأكثرهم ثقة»، مشيراً إلى أن خبرته السياسية وصلاته الواسعة في «وول ستريت» كانت ذات قيمة كبيرة.

ومع ذلك، أعرب وورش في عام 2008 عن مخاوفه من أن يؤدي المزيد من تخفيضات الفائدة إلى إشعال التضخم، رغم بقاء التضخم منخفضاً حتى بعد خفض الفائدة إلى مستويات شبه صفرية. كما عارض في اجتماعات عام 2011 برنامج شراء سندات الخزانة بقيمة 600 مليار دولار، وإن صوّت لاحقاً لصالحه بناءً على طلب برنانكي.

وفي الأشهر الأخيرة، أصبح وورش أكثر انتقاداً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، داعياً إلى «تغيير جذري»، ومهاجماً باول بسبب انخراطه في قضايا مثل التغير المناخي والتنوع والعدالة والشمول، والتي قال إنها خارج تفويض البنك المركزي.

وفي مقابلة مع «سي إن بي سي» في يوليو (تموز)، قال وورش إن سياسة «الاحتياطي الفيدرالي» «مكسورة منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن السماح بارتفاع التضخم في 2021-2022 كان «أكبر خطأ في السياسة الاقتصادية الكلية منذ 45 عاماً»، وأدى إلى انقسام البلاد.


البطالة الألمانية عند أعلى مستوى منذ 12 عاماً رغم نمو الاقتصاد

أشخاص يسيرون خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)
TT

البطالة الألمانية عند أعلى مستوى منذ 12 عاماً رغم نمو الاقتصاد

أشخاص يسيرون خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)

وصل عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا إلى أعلى مستوى له منذ 12 عاماً، متجاوزاً حاجز ثلاثة ملايين هذا الشهر، رغم أن أكبر اقتصاد في أوروبا تمكن من تجاوز تداعيات الاضطرابات التجارية وحقق نمواً أسرع من المتوقع في الربع الأخير من 2025.

وأكد المستشار فريدريش ميرتس التزامه بإنعاش الاقتصاد بعد عامين من الانكماش الطفيف، مشيراً إلى زيادة كبيرة في الإنفاق على البنية التحتية والدفاع. ومع أن الاقتصاد يظهر علامات على المرونة، فإن آثار هذه الإجراءات تستغرق وقتاً أطول من المتوقع لتنعكس على أرض الواقع، وفق «رويترز».

وأبرزت أرقام مكتب العمل الصادرة يوم الجمعة تأخر سوق العمل في مواكبة التعافي الاقتصادي؛ إذ ارتفع عدد العاطلين عن العمل بمقدار 177 ألف شخص مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، ليصل الإجمالي إلى 3.08 مليون. كما ارتفع معدل البطالة بمقدار 0.4 نقطة مئوية ليصل إلى 6.6 في المائة قبل التعديل الموسمي.

وقالت مديرة مكتب العمل، أندريا ناليس: «تشهد سوق العمل حالياً زخماً ضعيفاً. في بداية العام، ارتفعت البطالة بشكل ملحوظ لأسباب موسمية». وأوضح المكتب أنه عند تعديل الأرقام وفق الاتجاهات الموسمية، ظل عدد العاطلين ثابتاً عند 2.976 مليون، كما استقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.3 في المائة. وكان الاقتصاديون قد توقعوا زيادة موسمية محدودة في عدد العاطلين، تقدر بنحو 4000 شخص.

وفي سياق متصل، أظهر الاقتصاد الألماني مرونة في مواجهة الاضطرابات التجارية؛ إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأخير من العام، متجاوزاً التوقعات البالغة 0.2 في المائة. وأكد مكتب الإحصاء على تقديره السنوي الأولي للنمو بنسبة 0.2 في المائة لعام 2025، ما يمثل عودة إلى النمو بعد فترة من الركود.

وقالت وزيرة الاقتصاد، كاترينا رايش، يوم الجمعة: «على البلاد التوجه نحو محركات نمو جديدة؛ إذ لم تعد نقاط القوة التقليدية للصادرات كافية لتحقيق النمو». وكان أكبر اقتصاد في أوروبا قد خفض توقعاته للنمو لعامَي 2026 و2027 مؤخراً.

ارتفاع التضخم في خمس ولايات

وأظهرت بيانات أولية ارتفاع التضخم السنوي في يناير (كانون الثاني) في خمس ولايات ألمانية، ما يشير إلى أن المعدل الوطني قد ارتفع أيضاً هذا الشهر. وسُجِّل نمو في الأسعار بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و2.3 في المائة في ولايات شمال الراين-وستفاليا، وبادن-فورتمبيرغ، وبافاريا، وساكسونيا، وساكسونيا السفلى. ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يبلغ معدل التضخم الوطني الموحد لشهر يناير 2 في المائة، دون تغيير عن الشهر السابق.

كما يُتوقع أن يبلغ معدل التضخم السنوي لمنطقة اليورو 1.7 في المائة في يناير، بانخفاض عن 1.9 في المائة في ديسمبر، وفق استطلاع آراء خبراء اقتصاديين.


هبوط العقود الآجلة الأميركية مع تصدر «كيفن وورش» ترشيحات رئاسة «الفيدرالي»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

هبوط العقود الآجلة الأميركية مع تصدر «كيفن وورش» ترشيحات رئاسة «الفيدرالي»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الجمعة، مع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإعلان عن مرشحه لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وسط تكهنات واسعة بأن كيفن وورش، محافظ البنك المركزي السابق، هو المرشح الأوفر حظاً لهذا المنصب.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن البيت الأبيض يستعد لترشيح وورش، فيما أشارت «رويترز» إلى أنه التقى ترمب في البيت الأبيض يوم الخميس. وارتفعت احتمالية ترشيحه على موقع «بولي ماركت» المتخصص بالتنبؤات إلى 94 في المائة مقارنةً بـ33 في المائة في اليوم السابق.

وتنظر الأسواق إلى وورش بوصفه مرشحاً يدعم خفض أسعار الفائدة، لكنه يتجنب التيسير النقدي المفرط الذي قد يلجأ إليه بعض المرشحين الآخرين مثل كيفن هاسيت، وكريستوفر والر، وريك ريدر. ويُعد وورش شخصية معتدلة نسبياً، مع حذر ملحوظ تجاه استخدام حزم تحفيز نقدية ضخمة، رغم تفضيله لخفض أسعار الفائدة.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في نادي الثروة: «رغم تاريخ وورش في دعم سياسة نقدية أكثر تشدداً، فقد دعا مؤخراً إلى خفض جديد في أسعار الفائدة بما يتماشى مع توجهات ترمب. ومع ذلك، تشير خبرته السابقة إلى أنه من المرجح أن يحافظ على الوضع الراهن إذا عادت الضغوط التضخمية».

وعززت توقعات تولي وورش رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفاع الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة. وفي تمام الساعة 4:51 صباحاً، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 456 نقطة أو 0.93 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 72.5 نقطة أو 1.04 في المائة، فيما هبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 339.75 نقطة أو 1.31 في المائة. كما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة بنسبة 1.63 في المائة، متأثرة بشكل مباشر بتوقعات أسعار الفائدة.

واصل مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (CBOE)، المعروف بمؤشر الخوف، التحليق عند أعلى مستوياته منذ أكثر من أسبوع، مرتفعاً بمقدار 1.95 نقطة ليصل إلى 18.85.

وشهدت المؤشرات تقلبات حادة يوم الخميس، حيث انخفض مؤشر «ناسداك» بأكثر من 2 في المائة قبل أن يغلق على انخفاض نسبته 0.7 في المائة، بينما أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً بنسبة 0.1 في المائة بعد أن سجل انخفاضاً يزيد على 1 في المائة. وجاءت أسهم «مايكروسوفت» في أسوأ يوم لها منذ مارس (آذار) 2020، بعد أن جاءت إيرادات الحوسبة السحابية مخيبة للآمال، مما دفع إلى موجة بيع واسعة في قطاع التكنولوجيا.

وفي الوقت نفسه، توقعت «أبل» نمواً في الإيرادات للربع الأول أعلى من المتوقع بنسبة تصل إلى 16 في المائة، لكنها حذرت من أن ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة بدأ يضغط على الربحية، ما أدى إلى تراجع طفيف في أسهمها قبل افتتاح السوق.

كما تأثرت أسهم شركات تعدين الذهب والفضة المدرجة في الولايات المتحدة، بعد انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 5 في المائة وهبوط أسعار الفضة بنسبة 11 في المائة.