«الاجتماعات السرية»... مسارات موازية لأفرقاء الأزمة السياسية الليبية

تقارير عن اجتماع ثانٍ بين صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة برعاية أميركية

صدام حفتر مستقبلاً بولس في القيادة العامة 25 يناير (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في القيادة العامة 25 يناير (القيادة العامة)
TT

«الاجتماعات السرية»... مسارات موازية لأفرقاء الأزمة السياسية الليبية

صدام حفتر مستقبلاً بولس في القيادة العامة 25 يناير (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في القيادة العامة 25 يناير (القيادة العامة)

أعاد اجتماع عقد بين نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر، ومستشار الأمن القومي لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إبراهيم الدبيبة، في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، بدعم فرنسي وأميركي؛ الحديث عن أسباب هذه اللقاءات التي تأتي في مسارات موازية على خلفية انقسام حاد بين ممثلي الطرفين.

ونقل موقع «أفريكا إنتليجنس» الفرنسي أن باريس وواشنطن نظمتا «اجتماعاً غير رسمي» بين صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة في قصر الإليزيه الأربعاء؛ بهدف التوصل إلى حل يسهم في توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة، سواء على صعيد المؤسسة العسكرية أو الحكومة.

وتعاني ليبيا من انقسام مؤسسي حاد منذ عام 2014، لكن ذلك لم يمنع الأفرقاء المنقسمين من عقد «لقاءات سرية»، سرعان ما تتكشف لتلقي بعلامات استفهام كبيرة في الأوساط السياسية.

وينظر مصدر سياسي من العاصمة الليبية إلى هذه اللقاءات على أنها «ترتبط عادة إما بالسعي للحل، أو بتعقيد الأزمة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الأطراف السياسية أو العسكرية في البلاد «تلعب دورها، وليست هي محور الأزمة»؛ معتبراً أن «المحور الأساسي في المعضلة الليبية يتمثل في الأطراف الدولية المتصارعة»، ولفت إلى أن «أي تقارب بين القوى المسيطرة على الأرض عسكرياً، ربما تعمل الأمم المتحدة على شرعنته من خلال الحوار المهيكل الدائر راهناً».

ولم يؤكد أي من طرفي الاجتماع في باريس النبأ أو ينفه، لكن وسائل إعلام محلية تناقلته، بينما ذكر موقع «أفريكا إنتليجنس» أن بول سوليه، المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ليبيا، عمل على التنسيق مع مسعد بولس، مستشار ترمب، لبحث الوضع في ليبيا.

إبراهيم الدبيبة (يسار) في لقاء مع القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت في سبتمبر 2025 (السفارة الأميركية)

وتروج أحاديث في الأوساط السياسية الليبية بشأن تطرق مباحثات صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة إلى «توحيد الحكومتين المتنازعتين على السلطة»، لكن مصدراً آخر مقرباً تحدث عن «صعوبة التوصل إلى ذلك؛ لكون كل طرف يريد فرض رؤية جبهته».

وهذا هو اللقاء الثاني غير المعلن بينهما، إذ سبق أن اجتمع صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة للمرة الأولى وجهاً لوجه في روما في سبتمبر (أيلول) 2025، بحضور بولس. وكان الاجتماع - الذي أُعلن عنه فيما بعد - قد تطرق إلى مناقشة دعوة الأمم المتحدة إلى تشكيل «حكومة جديدة موحدة»، تكون قادرة على إعادة الاستقرار إلى البلاد.

ويرى أستاذ القانون الليبي رمضان التويجر أن «أي حوار بين الليبيين سيكون مرحباً به، خاصة إذا صب في مصلحة استقرار البلاد وتوحيدها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أي طرف دولي يحاول أن يجمع بين الليبيين ويدعوهم إلى توحيد صفوفهم، أمر إيجابي، خاصة إذا انطلق من نقطة إنهاء الانقسام».

ومنذ بداية الأزمة الليبية بدأت «اجتماعات سرية» احتضنتها عواصم دولية وإقليمية عديدة، خاصة اجتماعات بين قيادات تشكيلات مسلحة، ثم سياسيين وعسكريين نظاميين. وفي مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2015 جرت مفاوضات سرية على مدى يومين في تونس بين ممثلين عن مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق و(المنتهية ولايته)، كشفت عنها مصادر نيابية حينها، واستهدفت بحث استكمال المحادثات المباشرة بين طرفي الصراع على السلطة في ليبيا. وقد المغرب محطة مهمة في عقد «لقاءات سرية» بين الأفرقاء السياسيين، لا سيما في مرحلة ما قبل توقيع الاتفاق السياسي الذي تم في نهاية عام 2015.

وكان الليبيون قد فوجئوا بصورة تجمع صدام حفتر، ووزير داخلية حكومة «الوحدة» المؤقتة عماد الطرابلسي في معرض «ساها إكسبو 2024» بمدينة إسطنبول التركية، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً مسعد بولس في طرابلس (أ.ب)

وبعيداً عن لقاءات الأفرقاء السياسيين، يظل «الاجتماع السري» بين وزيري خارجية إسرائيل وليبيا، إيلي كوهين ونجلاء المنقوش، في روما في أغسطس (آب) 2023 عالقاً في أذهان الليبيين، خاصة أن الإعلان عنه تسبب في إقالة الأخيرة من حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، ومغادرتها البلاد.


مقالات ذات صلة

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

تترسّخ لدى طيف من السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».