أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن حكومة الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريغيز، وافقت على تقديم «ميزانية» شهرية لإدارة الرئيس دونالد ترمب للإفراج عن أموال من حساب موجود في الولايات المتحدة وممول من عائدات مبيعات النفط في فنزويلا.
وكشف روبيو عن تفاصيل الخطة خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ؛ حيث أثارت الخطة «المبتكرة» تساؤلات من المشرعين الديمقراطيين، وسط إقرار من روبيو بأن الحساب افتتح على عجل، وسيوضع بإدارة قطر.
وكان روبيو يقدم أول شهادة علنية أمام الكونغرس منذ اعتقال القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، وفرصة لتوضيح سياسة إدارة ترمب فيما يتعلق بهذا الصندوق.
وخلال الجلسة، أكد روبيو أن إدارة ترمب أقامت «قناة اتصال فعالة ومحترمة للغاية» مع حكومة ديلسي رودريغيز، وهي كانت نائبة مادورو، ولكنها تولت السلطة بعد عزله. ونتيجة ذلك، قال إن إدارة ترمب «لا تنوي ولا تتوقع» استخدام القوة العسكرية ضد فنزويلا «في أي وقت».
ومع ذلك، هدد روبيو في بيانه الافتتاحي بأن الولايات المتحدة «مستعدة لاستخدام القوة لضمان أقصى قدر من التعاون» من حكومة رودريغيز «إذا فشلت الوسائل الأخرى». ويتركز هذا التعاون بشكل كبير على قطاع النفط الفنزويلي، علماً بأن ترمب أكد سابقاً أن الولايات المتحدة ستُسيطر على نفط فنزويلا، و«ستُدير البلاد».
وقال روبيو إن الولايات المتحدة ستساعد حكومة فنزويلا في تمويل الخدمات العامة الأساسية من خلال صرف عائدات بيع النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات الأميركية، موضحاً أن هذا النهج ضروري بسبب «الأزمة المالية» التي تعانيها فنزويلا، وأنه «آلية مؤقتة» وليست دائمة.
وأضاف: «كانوا بحاجة ماسة إلى المال لتمويل ضباط الشرطة وعمال النظافة والعمليات اليومية للحكومة. وتعهدوا باستخدام جزء كبير من هذه الأموال لشراء الأدوية والمعدات مباشرة من الولايات المتحدة».

وفي ترتيب أقرّ بأنه غير معتاد، قال روبيو إن الأموال ستُودع مبدئياً في حساب خارجي تُسيطر عليه قطر قبل تحويلها لاحقاً إلى حساب في وزارة الخزانة الأميركية. وأضاف: «أدرك أن هذا جديد، ولكنه أفضل ما توصلنا إليه على المدى القصير».
ولفت إلى أن إنشاء حساب لدى طرف ثالث ضروري بسبب العقوبات المالية الأميركية المفروضة على فنزويلا، ولأن الدائنين الأميركيين الذين تدين لهم البلاد بأموال، ولا سيما من جراء مصادرة أصول شركات الطاقة الأميركية قبل نحو 20 عاماً، قد يطالبون بهذه الأموال قانوناً، ما سيُعقد صرفها.
وبينما أشاد العديد من الجمهوريين بروبيو وترمب بما وصفوه بالتحرك الحاسم ضد مادورو، أبدى بعض الديمقراطيين شكوكاً. وقال السناتور الديمقراطي براين شاتز لروبيو: «أعتقد أن هذا أمر جديد. أعتقد أنه غريب، بل أعتقد أنه قد لا يكون مسموحاً به». وتساءل عما إذا كانت إدارة ترمب تملك الصلاحية القانونية لإنشاء وإدارة مثل هذا الحساب. كما اشتكى من أن الإدارة لم تنشر نص ما وصفه روبيو بأنه اتفاقية مكتوبة مع حكومة رودريغيز.
وكذلك، قال النائب الديمقراطي لويد دوجيت في بيان له إن شهادة روبيو «أثارت تساؤلات أكثر من الإجابات»، متسائلاً عن سبب عدم اختيار الإدارة «دولة تتمتع بقوانين مصرفية أقوى بكثير، وتاريخ حافل بالإدارة الرشيدة لعائدات النفط».
وأضاف: «لا توجد حالياً أي ضمانات تمنع عائلة رودريغيز من استخدام العائدات لدفع رشى لحلفاء مادورو، بمن فيهم الجماعات شبه العسكرية وعصابات المخدرات، للحفاظ على سيطرتهم على البلاد».
وتهرب روبيو من الإجابة عن أسئلة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستصر على انتقال سياسي يُنهي تمسك حلفاء مادورو بالسلطة، ومتى سيحدث ذلك. وقال: «لا أستطيع تحديد مدة زمنية لذلك»، مضيفاً أنه «لا يمكن أن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً».
وكتب روبيو: «نعتقد أن مصلحة (رودريغيز) الشخصية تتوافق مع تحقيق أهدافنا الرئيسية. لقد التزمت بفتح قطاع الطاقة في فنزويلا أمام الشركات الأميركية، وتوفير امتيازات في الإنتاج، واستخدام العائدات لشراء سلع أميركية».
وقال السناتور الجمهوري كريستوفر مورفي: «أنتم تستولون على نفطهم تحت تهديد السلاح. أنتم من يقرر كيف ولأي غرض سيُستخدم هذا المال في بلد يبلغ عدد سكانه 30 مليون نسمة. أعتقد أن الكثيرين منا يعتقدون أن هذا النهج محكوم عليه بالفشل».
