وساطة أربيل في سوريا مرهونة بتحييد «العمال الكردستاني»

مسؤول كردي لـ«الشرق الأوسط»: الاتصالات مستمرة مع أنقرة ودمشق

جنود كرد على عربات عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» يشيرون بعلامات النصر في الحسكة (أ.ب)
جنود كرد على عربات عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» يشيرون بعلامات النصر في الحسكة (أ.ب)
TT

وساطة أربيل في سوريا مرهونة بتحييد «العمال الكردستاني»

جنود كرد على عربات عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» يشيرون بعلامات النصر في الحسكة (أ.ب)
جنود كرد على عربات عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» يشيرون بعلامات النصر في الحسكة (أ.ب)

تنشط في إقليم كردستان العراق وساطات لمنع التصعيد في شمال شرقي سوريا، بالتوازي مع جهود تجري لحل دائم في البلاد، لكن بعد طمأنة الأطراف المعنية في أنقرة ودمشق بتحييد أي تأثير سلبي محتمل لحزب «العمال الكردستاني».

وخسرت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مناطق كانت خاضعة لسيطرتها بعد العملية العسكرية التي بدأتها دمشق، ودعمتها أنقرة بقوة، بهدف فرض سيطرتها على كامل الأراضي السورية، في مقابل مطالبات كردية بـ«تمثيل عادل» في الحكومة.

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن دافع تركيا في دعم هجوم الجيش السوري هو خشيتها من أن قيام حكم ذاتي للكرد في سوريا قد يمهد لانفصالهم. وقد هددت أنقرة أكثر من مرة بتنفيذ عملية عسكرية ضد مناطق كردية سورية قرب الحدود التركية ما لم تندمج قوات «قسد» في الجيش السوري.

الرئيس السوري أحمد الشرع مصافحاً مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» في دمشق يوم 10 مارس 2025 (سانا)

«جزء من الحل»

يدفع سياسيون في أربيل لدعم مسارات «تحترم حسن الجوار مع تركيا، وتضمن حقوق جميع المكونات في سوريا». ويقول دجوار فائق، وهو مستشار في حكومة إقليم كردستان العراق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الكرد في إقليم كردستان سيظلون جزءاً من الحل، وعاملاً للاستقرار في المنطقة، كما هو دورهم منذ عام 1991».

ويرى فائق أن رؤية الكرد في كردستان العراق تتفق مع «سوريا جديدة ديمقراطية دستورية تضمن حقوق المكونات القومية، أو الدينية، وفي الوقت نفسه مع مبادئ حسن الجوار مع تركيا، والدول الإقليمية الأخرى، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ويتواصل الكرد في إقليم كردستان مع أطراف النزاع في سوريا، من القوى الفاعلة في مناطق الإدارة الذاتية، والسلطة في دمشق إلى جانب الأميركيين، حسب فائق، الذي أكد أن «الهدف من الاتصالات هو التوصل إلى حل دائم». وخلال الأسابيع الماضية، أجرى بارزاني اتصالات عديدة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والمبعوث توم براك، وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، بهدف «تعزيز السلم الأهلي من خلال الحوار، والتفاهم المشترك»، وفق بيانات صدرت عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» منذ اندلاع الأزمة. ويقول فائق إن «الحل العسكري يضر بالمكونات في سوريا، وبالدولة السورية، وقد يفاقم من احتمالات عودة فلول (داعش) لتنظيم صفوفه مجدداً».

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

حزب «العمال»... حجر عثرة

مع ذلك، يبرز حزب «العمال الكردستاني» بوصفه حجر عثرة على طريق التفاهمات الجارية، إذ يقول عبد السلام برواري، العضو في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» إن «جهود أربيل مستمرة للحل، ومنع التصعيد، لكن تركيا تنظر إلى الأزمة مع كرد سوريا من زاوية حزب (العمال الكردستاني) الذي خاض ضدها قتالاً مسلحاً لسنوات».

وأطلقت الحكومة التركية عملية سلام مع الحزب المحظور اشترطت نزع سلاحه، إلا أن الاشتباكات في شمال سوريا باتت تهدد بتقويض المفاوضات بين الطرفين. وبقدر ما تتفهم أربيل مخاوف أنقرة، فإنها تحاول تصحيح سوء الفهم بشأن القضية الكردية.

ويقول برواري إن «حقوق الشعب الكردي في تركيا أو في سوريا تمتد إلى جذور تسبق حتى نشأة حزب (العمال الكردستاني)». ويتابع: «حينما تحل القضية مع الشعب الكردي، فأنت تقضي على أي ذرائع للتصعيد».

ويصف برواري، في حديث مع «الشرق الأوسط»، علاقات أربيل مع أنقرة بالجيدة، لذا فإنها «تعمل مع أنقرة، والمجتمع الدولي لحل المشكلة بين كرد سوريا والحكومة السورية، وهذه هي الأولوية». ولأوضاع الكرد في سوريا ارتدادات داخل تركيا، إذ شارك المئات في احتجاجات غاضبة من العمليات العسكرية في مناطق شمال شرقي سوريا، دفعت السلطات التركية في ولاية ماردين، الواقعة في جنوب شرقي تركيا، والمتاخمة لسوريا، الاثنين، إلى حظر التجول لمدة ستة أيام على جميع أنواع المظاهرات، والفعاليات.

قوات الشرطة توجه خراطيم المياه لتفريق كرد حاولوا العبور من بوابة نصيبين في ماردين جنوب تركيا إلى القامشلي دعماً لـ«قسد» (أ.ب)

وساطة تتقدم ببطء

يرجح القيادي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، سوران الدواوودي، أن «يسعى إقليم كردستان العراق إلى لعب دور وسيط غير معلن بين تركيا وكرد سوريا، لكن ضمن حدود محسوبة».

ويقول الدواوودي لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الدور المركب يستند على الأكثر إلى «علاقات سياسية واقتصادية قوية مع أنقرة، وقنوات تواصل تاريخية مع أطراف كردية سورية، خصوصاً خارج إطار نفوذ حزب (العمال الكردستاني)».

وأكد الدواوودي «وجود اتصالات غير رسمية وهادئة بين أربيل وشخصيات كردية نافذة لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلا أنها تصطدم بعدة معوقات أساسية، أبرزها الموقف التركي من (وحدات حماية الشعب) (الجناح العسكري لحزب «الاتحاد الديمقراطي»، والركيزة الأساسية لقوات «قسد»)، باعتبارها امتداداً لحزب (العمال الكردستاني)»، مشيراً إلى انقسام آخر يعمق الأزمة داخل البيت الكردي السوري «بين (قوات سوريا الديمقراطية) من جهة، والمجلس الوطني الكردي من جهة أخرى».

ورغم محاولات إقليم كردستان لإدامة الحوار، فإن دواوودي يرى أن «تأثير هذه الوساطة لا يزال محدوداً، ويتقدم ببطء». والحال أن توافد شخصيات محورية في الأزمة بشكل متكرر على أربيل، عاصمة إقليم كردستان، يشجع سياسيين مثل دواوودي على التفاؤل في أن تكون المدينة مسرحاً مناسباً لتفاهمات حقيقية بين دمشق وأنقرة، والأطراف الكردية، وواشنطن.


مقالات ذات صلة

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

جرت اليوم (الأربعاء) إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
خاص دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)

خاص تداخل عسكري وتوازن هش يحكمان سنجار شمال العراق

كشفت مصادر أمنية خريطة القوى العسكرية والأمنية التي تمسك فعلياً الأرض في قضاء سنجار شمال العراق، في وقت تصاعدت فيه التهديدات التركية بعملية عسكرية في المدينة.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية مشتركة مع قوات «الحشد الشعبي» تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
TT

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)

وصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، ما جرى في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن المعاناة التي تحمّلها السكان «لا تُحتمل».

وحذّر لازاريني الذي يستعد لمغادرة منصبه الشهر المقبل، في حوار مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

وأكد المفوض العام لـ«الأونروا» أن التعاون بين المملكة العربية السعودية والوكالة «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.


الجيش السوري يتسلّم «التنف» بعد انسحاب القوات الأميركية


أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
TT

الجيش السوري يتسلّم «التنف» بعد انسحاب القوات الأميركية


أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)

تسلم الجيش السوري «قاعدة التنف» ‌العسكرية بعد انسحاب ‌القوات ​الأميركية باتجاه الأردن.

وقالت وزارة ​الدفاع السورية، إنها بدأت الانتشار على الحدود السورية - العراقية - الأردنية في ‌البادية، وحول القاعدة التي أنشئت عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، فيما أشار مصدر عسكري إلى أن «الانسحاب بدأ قبل 15 يوماً».

وكان الجيش الأميركي قد نقل آلافاً من عناصر التنظيم من سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا، إلى العراق حيث سيُحاكمون.

في شأن متصل، كشف تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، عن التهديدات التي يشكلها تنظيم «داعش»، وأن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية تعرضوا لخمس محاولات اغتيال فاشلة العام الماضي، وهي دليل على أن التنظيم لا يزال مصمماً على تقويض الحكومة السورية الجديدة و«استغلال الفراغات الأمنية».


وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تتسارع المحادثات الثنائية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ فمن اجتماع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى زيارة وفد من حركة «حماس» للقاهرة، والتي تتناول دفع المرحلة الثانية ومساعي نحو تفاهمات بشأن نزع سلاح الحركة...

ذلك الملف الحرج الذي تتمسك به إسرائيل، وتتحفظ «حماس» عليه، وتطالب بمقاربة جديدة، ستحاول القاهرة أن تجد له مخرجاً يحقق مصلحة المنطقة والقضية الفلسطينية، خاصة في ظل مقترح أميركي مطروح، قائم على التدرج في هذا الملف، قبيل أيام من أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

أولويات «حماس»

وقال مصدر فلسطيني مطلع، مقرب من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن وفداً من الحركة موجود في القاهرة بقيادة خليل الحية، يبحث تنفيذ بنود الاتفاق ومواجهة الخروقات المستمرة من جانب إسرائيل، مؤكداً أنه سيناقش ملفات بينها نزع السلاح أيضاً، لكن الأولوية التي تسعى لها الحركة حالياً هي دعم تعافي الشعب الفلسطيني وزيادة المساعدات، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم، غير مستبعد حدوث لقاء بين «حماس» و«فتح» بالقاهرة حال توفرت الإرادة لدى حركة التحرير الفلسطينية في ظل عدم وجود شروط مسبقة من الحركة.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، عن مسؤول رفيع في «مجلس السلام» الذي سيعقد أول اجتماعاته في 19 فبراير الحالي، أن «(حماس) وافقت على نزع سلاحها، والذي سيبدأ الشهر المقبل»، مستدركاً: «لكن آخر ما سيتم تفكيكه سيكون الأسلحة الخفيفة؛ لأن (حماس) تخشى الفصائل في غزة».

وجاءت هذه التسريبات الإسرائيلية غداة حديث صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن أن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس»، يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدم هذا المقترح خلال أسابيع.

وجاء المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً، قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب، في حين أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام لـ«مجلس السلام» في غزة قبل لقاء ترمب.

والإعلان عن وصول وفد «حماس» للقاهرة يأتي بعد لقاء وفد من حركة «فتح» مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في القاهرة، الثلاثاء.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، إن «وجود وفد من حركة (حماس) وعدد من الفصائل الفلسطينية في القاهرة لا يمكن فصله عن الجهود الجارية لترتيب (اليوم التالي) في قطاع غزة، والعمل على تفعيل (خطة السلام) التي أُقرت وحظيت بموافقة فلسطينية»، متوقعاً «إمكانية أن تكون هناك مشاورات فلسطينية - فلسطينية، بخلاف التنسيق مع القيادة المصرية للوصول لحلول، وبحث إمكانية فتح مسار حوار مع قيادة حركة (فتح) والسلطة الفلسطينية».

وفيما يتعلق بملف السلاح، فحركة «حماس»، بحسب تقديرات المدهون، ستكون «حذرة من الانزلاق إلى نقاش مبكر حول هذا العنوان، وترى أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لوقف العدوان، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يُعرف بـ(الخط الأحمر)، مع وجود قوات دولية أو إقليمية تساهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهة، مع حماية الشعب الفلسطيني وإغاثته، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار».

أطفال يتسلقون عبر الأنقاض من ثقب جدار بمخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن موقف «حماس» يتمسك بمقاربة ترك السلاح مقابل إنهاء الاحتلال، ولكن فكرة واشنطن المطروحة بخصوص السلاح الثقيل والتدرج ربما تكون قابلة للنقاش والدراسة من الحركة لاحقاً حال توفرت ضمانات، مشيراً إلى أن إسرائيل ستحاول تضخيم هذا الملف رغم أن الصواريخ التي كانت مع «حماس» لم تطلق منذ نحو 6 أشهر، بما يعني أنها نفدت، حسب رأيه.

ويأتي الإعلان عن زيارة «حماس» للقاهرة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ضوء تلك الخروق، يرى المدهون أن «حماس» ستتعامل مع ملف السلاح باعتباره شأناً وطنياً جامعاً، لا يُحسم بضغط خارجي أو باشتراطات إسرائيلية، بل عبر توافق فلسطيني شامل يكون جزءاً من أي صيغة سياسية مستقبلية، ويرى كذلك أن إثارة الاحتلال لقضية السلاح في هذه المرحلة تأتي في سياق محاولة تعطيل الاتفاق أو تفريغه من مضمونه، لا سيما أن المرحلة الثانية من التفاهمات كان أساسها انسحاب الاحتلال، وفتح المعابر، والبدء بإعادة الإعمار.

ويعتقد الدجني أن ترمب سيحاول إنهاء هذه المعضلة بهذا المقترح التدريجي لنزع السلاح، مشيراً إلى أن «قوات الاستقرار» بغزة، إذا كانت حيادية، ستكون مقبولة، وستكون ضماناً لاستقرار القطاع والمنطقة.