ألمانيا تشيد بالتقدم المحرز في مسار المصالحة الوطنية الليبية

أشادت باعتماد الميثاق الوطني بوصفه خطوة نحو تعزيز الوحدة الوطنية

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تشيد بالتقدم المحرز في مسار المصالحة الوطنية الليبية

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)

وصل وزير الدولة الألماني للشؤون الخارجية، فون غاير، إلى العاصمة الليبية طرابلس مع وفد مرافق، الأربعاء، والتقى مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، رفقة السفير الألماني لدى ليبيا، رالف طراف. وحسب المكتب الإعلامي بالمجلس الرئاسي، فقد نقل الوزير غاير تحيات المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، مؤكداً حرص بلاده على توطيد أواصر التعاون والشراكة مع ليبيا في مختلف المجالات، إضافة إلى مناقشة المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية، وملفات الهجرة غير الشرعية، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان.

وأثنى الوزير الألماني على التقدم المحرز في مسار المصالحة الوطنية الليبية، مشيداً باعتماد الميثاق الوطني للمصالحة، بوصفه خطوة نحو تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ السلم المجتمعي.

من جانبه، أشاد المنفي بالدور المحوري الذي تضطلع به الدبلوماسية الألمانية في دعم المسار الليبي، مؤكداً استمرار الجهود الرامية إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتكثيف التنسيق المشترك من أجل تحقيق الاستقرار الشامل والمستدام في البلاد.


مقالات ذات صلة

ليبيا: حكم دستوري يعيد التوتر بين «النواب» والمحكمة العليا

شمال افريقيا جلسة للدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس في نوفمبر الماضي (صفحة المحكمة)

ليبيا: حكم دستوري يعيد التوتر بين «النواب» والمحكمة العليا

قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس بعدم دستورية تعديل سبق أن أقره مجلس النواب على «قانون نظام القضاء»، في حكم أعاد الجدل حول حدود الفصل بين السلطات.

خالد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الدبيبة مستقبلاً بولس في طرابلس مطلع الأسبوع الجاري (مكتب الدبيبة)

تحليل إخباري لماذا تثير زيارة مستشار ترمب إلى ليبيا هواجس السياسيين؟

خلّفت زيارة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، إلى طرابلس وبنغازي عدة أسئلة في الأوساط السياسية الليبية، وزادت من «هواجس» البعض.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا وزيرة العدل الليبية تسلم رئيس حكومة الوحدة في غرب ليبيا التقارير الحقوقية (حكومة الوحدة)

ليبيا تفتح ملف انتهاكات حقوق الإنسان منذ عهد القذافي

بعد أكثر من عقدين تستعد حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا لتقديم التقارير الدورية حول حالة حقوق الإنسان إلى الجهات الدولية المعنية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا فريق طوارئ بالهلال الأحمر الليبي يزيل أشجاراً من الطريق أسقطتها العاصفة الجوية (الهلال الأحمر)

ليبيا: طوارئ لمواجهة تقلبات جوية حادة وسط تحذيرات رسمية

أعلنت رئاسة جامعة طرابلس تعليق الدراسة وإيقاف العمل الإداري داخل الحَرم الجامعي، الثلاثاء؛ حرصاً على سلامة الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه مع وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر في تونس (البعثة الأممية)

«النواب» الليبي يخصص ميزانية لتنفيذ الانتخابات المؤجلة

أعلنت مفوضية الانتخابات في ليبيا أنها تسلمت نسخة من قرار البرلمان بشأن تخصيص ميزانية لتغطية مصروفات الانتخابات المزمع تنفيذها خلال الفترة المقبلة.

خالد محمود (القاهرة)

مؤشرات متراجعة للجرائم بمصر... يُجحفها رواج «سوشيالي» لأعنفها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بعدد من القيادات الأمنية قبل احتفالات عيد الشرطة الـ74 (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بعدد من القيادات الأمنية قبل احتفالات عيد الشرطة الـ74 (الرئاسة)
TT

مؤشرات متراجعة للجرائم بمصر... يُجحفها رواج «سوشيالي» لأعنفها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بعدد من القيادات الأمنية قبل احتفالات عيد الشرطة الـ74 (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بعدد من القيادات الأمنية قبل احتفالات عيد الشرطة الـ74 (الرئاسة)

يستنكر الثمانيني محمد منعم «مستوى العنف» الذي تسلل إلى بعض فئات المجتمع المصري، ويقول معلّقاً على مقطع فيديو رائج على «فيسبوك» بعنوان «سفاح كرموز يتجول في الشارع بعد قتله أبنائه الأربعة»، إنه لم يرَ على مدى سنوات عمره «مثل تلك الأعمال الوحشية».

ويتكرر مثل هذا الحديث على الألسن، في وقت تُظهر تصريحات رسمية ومؤشرات دولية «تراجعاً لافتاً» بمعدلات الجريمة في مصر.

أما واقعة «كرموز» التي كان منعم يُعلّق عليها، فتعود إلى جريمة حدثت الأسبوع الماضي بمحافظة الإسكندرية عندما أقدم أب على شنق أبنائه الأربعة وألقى بجثثهم في منطقة الملَّاحات، مُرجعاً دوافع الجريمة إلى «التخلص من عبء الإنفاق عليهم»، حسب التحقيقات التي نشرتها وسائل إعلام محلية.

وفي حين تُخلّف مثل هذه الحوادث شعوراً لدى المواطنين بزيادة معدلات الجريمة، فإنها تتناقض مع مؤشرات رسمية تتحدث عن تراجع معدلها في مصر بنسبة 14.4 في المائة خلال عام 2025، وفق ما ذكره وزير الداخلية محمود توفيق، خلال احتفالية «عيد الشرطة» السبت الماضي.

أسباب التناقض

أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، يُرجع أسباب ما يبدو من تناقض إلى إشكالية شائعة في كثير من الدول تُعرف في علم الاجتماع والجريمة بـ«الفجوة بين الإحصاءات الرسمية وإدراك الجمهور».

ويقول: «رغم تراجع مستوى الجريمة وفق مؤشرات وإشادات دولية، يشعر كثير من المواطنين، خصوصاً في المدن الكبرى بأن العنف والجرائم في ازدياد؛ سواء جرائم الطعن، أو السرقات، أو العنف الأسري، أو التحرش، بسبب مواقع التواصل الاجتماعي في المقام الأول».

صورة لمتهمين في جرائم عنف وتسول ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض عليهم (وزارة الداخلية)

وفسر صادق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» دور وسائل التواصل في تضخيم الشعور بالجريمة والعنف، قائلاً: «قبل 10 أو 15 عاماً، كان معظم الناس لا يعرفون إلا الجرائم التي تقع في نطاق منطقتهم؛ أما الآن فأصبحوا يعلمون بأي جريمة في أي محافظة؛ حتى لو ظهر مقطع فيديو قديم فإنه قد ينتشر ويحصل على ملايين المشاهدات في ساعات، بفعل الخوارزميات التي تُفضّل المحتوى الصادم (الجريمة، الدم، الصرخات، الظلم) لجني مزيد من التفاعل».

وهذا في رأيه يخلق «وهم الانتشار والشيوع، الذي يجعلنا نشعر بأن ما نراه شائعاً بدرجة أكبر من الواقع»؛ لافتاً إلى أن مثل هذه المقاطع المصورة تصحبها عادةً «تعليقات مبالغاً بها، مثل أن الأمان انتهى أو نسبة الجريمة زادت 1000 في المائة؛ مما يغذّي الشعور الجمعي بالخوف».

وتتفق معه أستاذة علم الاجتماع هالة منصور، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «في السابق كان التعرض للجرائم محدوداً، من خلال صفحات الحوادث أو برامج تلفزيونية قليلة. أما الآن مع وجود السوشيال ميديا، أصبح تداول الجرائم المرتكبة كبيراً ومستمراً».

العدد وليس النوعية

وخلال استعراضه تراجع معدلات الجريمة في احتفالية «عيد الشرطة»، ركَّز وزير الداخلية على جهود مواجهة الجرائم المنظمة مثل المخدرات والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والمخططات الإرهابية، دون الإشارة إلى الجرائم التي تثير ذعراً مجتمعياً مع تكرارها، كالقتل، والعنف الأسري، والتحرش أو هتك عرض أطفال في مدارس.

ويعلق أستاذ علم النفس جمال فرويز، قائلاً إن وزارة الداخلية حين تتحدث عن تراجع معدلات الجريمة «فهي تستند إلى بيانات البلاغات والجرائم التي عملت عليها، وليس نوعيتها. لذا قد تتراجع أرقام ارتكاب الجرائم، لكن مع تحقيقها درجة بشاعة غير متوقعة، مثل أب يقتل أبناءه، وغيرها من الجرائم التي لم تكن منتشرة بهذا الشكل».

وفي إحدى الجرائم التي هزت الرأي العام في مصر، تلك التي قتل فيها طفل 13 عاماً زميله في المدرسة، بطريقة وحشية مستخدماً منشاراً كهربائياً، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويخضع الآن الأب مع الابن للمحاكمة، بعدما أثبتت التحقيقات اشتراك الوالد في محاولة إخفاء الجريمة التي تضمنت وقائعها احتفاظ المتهم بجزء من جثمان المجني عليه وطهوِه.

ويقول صادق: «تغيُّر أنواع الجرائم يفاقم الشعور بها حتى لو تراجع عددها الكلي»، مثل جرائم الطعن والذبح في الشوارع، متذكراً قضية نيرة أشرف التي قتلها زميلها بسكين أمام الحرم الجامعي عام 2022.

المصرية نيرة أشرف ضحية جريمة قتل بسكين زميلها (فيسبوك)

وأضاف: «الأزمات الاقتصادية والضغوط النفسية وغلاء المعيشة والبطالة والتوتر العام؛ كلها أسباب تجعل الجمهور أكثر حساسية لأي حادثة، ويميل إلى تفسيرها على أنها ظاهرة عامة ونتيجة للأزمة الاقتصادية». ولفت أيضاً إلى انخفاض ثقة بعض المواطنين في الإحصاءات الرسمية والتشكيك بها، سواء لأسباب سياسية أو لتوقعهم أن هناك جرائم لا يجري الإبلاغ عنها أو تسجيلها.

بيانات مشجعة وإشادات

وسبق وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالأمان في مصر، قائلاً عقب مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «مصر لديها معدل جريمة منخفض، على عكس أميركا... لدينا معدل جرائم مرتفع».

وبالتزامن مع «عيد الشرطة»، نشر مركز معلومات مجلس الوزراء مقطعاً مصوراً يحتفي فيه بتراجع مستويات الجريمة في مصر، إذ بلغت المركز 50 على مؤشر جرائم القتل لكل 100 ألف من السكان، والصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، مقارنةً بالمركز 64 عام 2014؛ بالإضافة إلى تقدم ترتيبها 111 مركزاً على مؤشر تصورات الجريمة في المجتمع، الذي يقيس مدى شعور الناس بالأمان عند السير ليلاً بمفردهم، لتصل إلى المركز 32 عام 2025، بعدما كانت في المركز 143 عام 2014.

ولا يشكك صادق بالإحصاءات الرسمية والمؤشرات الدولية التي قال إنها «تركز عادةً على معدلات الجرائم التقليدية والإرهاب؛ وهي انخفضت نسبياً مقارنةً بالسنوات السابقة»، لكنه يرى أن شعور الجمهور بوجود زيادة في الجرائم «مبرًّر» من الناحية النفسية.

وهو يرى أن الحل ليس في إنكار هذه المشاعر، «بل بالعمل على تقليلها بخفض التعرض للمحتوى الصادم على السوشيال ميديا، ومتابعة مصادر موثوقة أكثر من المقاطع العشوائية».


ليبيا: حكم دستوري يعيد التوتر بين «النواب» والمحكمة العليا

جلسة للدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس في نوفمبر الماضي (صفحة المحكمة)
جلسة للدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس في نوفمبر الماضي (صفحة المحكمة)
TT

ليبيا: حكم دستوري يعيد التوتر بين «النواب» والمحكمة العليا

جلسة للدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس في نوفمبر الماضي (صفحة المحكمة)
جلسة للدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس في نوفمبر الماضي (صفحة المحكمة)

قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في العاصمة الليبية طرابلس بعدم دستورية تعديل سبق أن أقره مجلس النواب على «قانون نظام القضاء»، في حكم أعاد الجدل حول حدود الفصل بين السلطات، وأثار قلقاً متزايداً من دخول العلاقة بين البرلمان في شرق البلاد والمؤسسة القضائية في غربها مرحلة جديدة من التصعيد والتوتر. جاء ذلك تزامناً مع تصاعد انتقادات داخل البرلمان نفسه لرئيسه عقيلة صالح، على خلفية قرار يتعلق بتمويل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وفي بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً بين شرقه وغربه، وسط مخاوف من امتداد هذا الانقسام إلى المؤسسة القضائية، أصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس، الأربعاء، حكماً يقضي بإلغاء جميع الآثار القانونية المترتبة على التعديل، الذي أقره مجلس النواب قبل نحو عامين على أحكام قانون نظام القضاء، وذلك لمخالفته نصوص الإعلان الدستوري، مؤكدةً أن الحكم نهائي ومُلزم للسلطات كافة.

ويعني هذا الحكم، وفق تقديرات قانونيين، إبطال إجراءات إعادة تشكيل «المجلس الأعلى للقضاء»، والعودة إلى الهيكلية السابقة التي توفر هامشاً أوسع من الاستقلالية للسلطة القضائية بعيداً عن تدخلات السلطة التشريعية، فضلاً عن تثبيت مرجعية الدائرة الدستورية في طرابلس بوصفها جهة نهائية للفصل في النزاعات ذات الطابع الدستوري والسياسي، رغم محاولات سابقة من البرلمان لتقليص نطاق صلاحياتها.

وتعود جذور هذا التصعيد إلى محاولة مجلس النواب إدخال تغييرات جذرية على هيكلية السلطة القضائية، شملت محاولة تغيير رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، وربطها بإجراءات إدارية تمنح رئاسة البرلمان نفوذاً غير مباشر على تعيينات القضاة وتحركاتهم.

ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من مجلس النواب، أو الناطق الرسمي باسمه بشأن الحكم، لكن منصة إعلامية محسوبة على السلطات في شرق البلاد نقلت عن مصدر قضائي، لم تسمه، القول إن هذا الحكم «هدفه سياسي لتقسيم القضاء، وإنهاء أي أمل في الانتخابات وإغلاق ملف الجنسيات المزورة».

المنفي ووزير الدولة الألماني في لقاء بالعاصمة طرابلس الأربعاء (المجلس الرئاسي)

وأوضح المصدر في تصريح لصحيفة «المرصد» الليبية أن هذا الحكم «جاء لتحييد المجلس الأعلى للقضاء مسبقاً من ممارسة أي دور مستقبلي في حل أزمة الانتخابات والانقسامات، بعد المناشدات المتكررة التي تلقاها من المواطنين والنخب».

وينظر محللون إلى هذا التطور بوصفه فصلاً جديداً من تصعيد مستمر بين مجلس النواب والمحكمة العليا، بدأ في أبريل (نيسان) الماضي مع إنشاء البرلمان في بنغازي ما تُعرف بـ«المحكمة الدستورية العليا»، وقراره إلغاء الدائرة الدستورية التابعة للمحكمة العليا في طرابلس.

وبلغ التصعيد ذروته في أعقاب الهجوم الكلامي العنيف، الذي شنه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ضد رئيس المحكمة الإدارية العليا عبد الله أبو رزيزة، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما حدا ببعثة الأمم المتحدة إلى إطلاق تحذير واضح من مخاطر تعميق انقسام القضاء في البلاد.

والملاحَظ أن قرارات الدائرة الدستورية لم تتوقف عند أحكام قانون تنظيم القضاء، بل قضت أيضاً بعدم دستورية قانون أقره البرلمان في 2020، ويقضي بإلغاء جميع القوانين والقرارات الصادرة عن المؤتمر الوطني بعد انتهاء ولايته.

وبالتوازي مع هذا التصعيد، برز خلاف داخل مجلس النواب نفسه، بعدما انتقد زايد هدية، رئيس لجنة متابعة الأجهزة الرقابية، رئيس البرلمان عقيلة صالح، على خلفية تخصيص ميزانية للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات بقيمة 210 ملايين دينار ليبي، واشتراط أن يتم الصرف تحت إشرافه المباشر.

ورأى هدية أن هذا الإجراء يتجاوز التشريعات النافذة والقانون المالي للدولة، ويثير تساؤلات حول جدية الدعوات لإجراء الانتخابات، وفق تصريحات بثتها وكالة الأنباء الليبية الرسمية (وال).

وحذّر البرلماني الليبي من أن توقيت القرار، في ظل الانقسام القائم داخل المفوضية ذاتها، يجعل تنفيذ الاستحقاق الانتخابي أمراً بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن غياب التوافق بين المؤسسات الرسمية من شأنه تعقيد المشهد الانتخابي.

على صعيد آخر، عقدت المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الأربعاء، الجلسة الإجرائية الأولى في قضية المتهم الليبي خالد الهيشري، المحتجز لدى المحكمة على خلفية الاشتباه في قيامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب يُزعم وقوعها في ليبيا، وذلك في مقرها بمدينة جنيف السويسرية.

ومثل المتهم الليبي أمام المحكمة بعد أكثر من سبعة أشهر على اعتقاله من السلطات الألمانية، إثر إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه في 10 يوليو (تموز) الماضي.

في سياق موازٍ، أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» شروعها في خطوات عملية لتأسيس شركة قابضة متخصصة في قطاع الطيران، ضمن خطة لتطوير النقل الجوي، بعد اجتماعات مع مسؤولي شركة «بوينغ» الأميركية، ناقشت احتياجات السوق الليبية وبرامج تدريب الكوادر وتطوير المطارات.

عسكرياً، بحثت لجنة بوزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» في غرب البلاد مبادرات التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك المنح المقدمة من السعودية لتعزيز القدرات الدفاعية.

لقاء حفتر وسفير فرنسا في بنغازي (الجيش الوطني)

وفي الشرق، ناقش القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي»، المشير خليفة حفتر، مع السفير الفرنسي في بنغازي ملفات مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر، وذلك بعد يوم من لقاء مماثل جمع نجله صدام حفتر مع السفير البريطاني، في إطار تنسيق دولي متزايد حول هذه الملفات.


الجزائر: ملاحقة المحيط الرئاسي بالفساد عنوان مرحلة «ما بعد بوتفليقة»

وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بسقوط عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)
وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بسقوط عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: ملاحقة المحيط الرئاسي بالفساد عنوان مرحلة «ما بعد بوتفليقة»

وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بسقوط عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)
وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بسقوط عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)

شهدت فترة حكم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تكريساً للتوجه القضائي في التعاطي الصارم مع ملفات الفساد، حيث استمرت الملاحقات لتطال أسماء وازنة في هرم السلطة، شملت وزراء وكبار الموظفين برئاسة الجمهورية.

ويرى مراقبون أن هذه المحاكمات تعكس إصراراً على محاسبة مسؤولين في صدارة المشهد السياسي، ضمن مسعى تضعه السلطة في إطار «أخلقة الحياة العامة».

شهدت فترة حكم عبد المجيد تبون تكريساً للتوجه القضائي في التعاطي الصارم مع ملفات الفساد (الرئاسة)

في هذا السياق يعيش علي عون، الوزير السابق للصناعة والإنتاج الصيدلاني، على وقع عاصفة قضائية قد تنتهي به إلى السجن، باعتبار أنه ترأس قطاعان اقتصاديان بالغا الأهمية، وسيمثل مطلع شهر فبراير (شباط) المقبل أمام «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد» بالعاصمة.

وبالإضافة إلى ابنه، الذي سيُستدعى للمثول أمام الجهة القضائية نفسها، أفادت جريدة «الشروق» بأن 25 شخصاً سيُستدعون إلى منصة المحكمة بصفتهم متهمين وشهوداً. وتعد التهم الموجهة إلى بعضهم ثقيلة، إذ تتعلق، من بين قضايا أخرى، باختلاسات طالت مؤسسات عمومية، من بينها مجمّع «إيميتال» الحكومي لإنتاج الحديد والصلب، والشركة الوطنية للصناعة الحديدية، وبعض فروعها.

وزير الصناعة وإنتاج الدواء السابق علي عون (الوزارة)

وذكرت الصحيفة نفسها أن المحاكمة ستشمل أيضاً رجل أعمال من وهران، هو شرف الدين عمارة، الرئيس السابق لمجمع «مدار»، وهو مجمّع قابض ذو فروع واسعة النشاط تمتد من تكرير السكر إلى صناعة التبغ، إضافة إلى المسؤول الأول بفندق «الأوراسي» الكبير بالعاصمة، وكذا صاحب علامة سيارات صينية تنشط في الجزائر.

وتتمحور الوقائع المنسوبة إلى المتهمين حول «إبرام صفقات غير قانونية»، تشمل «عمليات مشبوهة» لشراء وبيع نفايات حديدية وغير حديدية، ما ألحق أضراراً مالية جسيمة بالمجمع العمومي. علماً أن شرف الدين عمارة يوجد في الحبس الاحتياطي منذ شهر لاتهامه في قضية فساد تخص «مدار»، وهو متابع أيضاً في ملف آخر يخص فترة رئاسته الاتحاد الجزائري لكرة القدم (2021-2022).

وزير العمل السابق تيجاني حسان هدام (الوزارة)

وعلى خلاف باقي المتهمين، سيمثل علي عون في حالة سراح. علماً أنه كان قد أدين بالفساد سنة 2007، بوصفه رئيساً لمجمع «صيدال» للدواء العمومي (1995- 2008)، وتمت تبرئته سنة 2022. وقد أُقيل عون من منصبه وزيراً للصناعة وإنتاج الدواء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 عقب تفجر القضية الحالية.

تورط أقارب المسؤول في الفساد

تُمثل قضية نسيم ضيافات، الوزير المنتدب السابق المكلف بالمؤسسات الناشئة والمصغرة (2020–2022)، تحولاً لافتاً في المسار القضائي الجزائري، كونه أول وزير في عهد الرئيس عبد المجيد تبون يُدان في قضايا فساد. ففي فبراير (شباط) 2024، أصدر القضاء حكماً بسجنه خمس سنوات نافذة بعد ملاحقات بدأت في أبريل (نيسان) 2023، شملت تهم «تبديد الأموال العامة، وإساءة استغلال المنصب، واستغلال النفوذ».

وقد كشفت التحقيقات عن تجاوزات في صفقات مرتبطة بشركة «ألريم» للهياكل المعدنية، وتورط الوزير في تمكين أفراد من عائلته من مشروعات حكومية مستغلاً سلطته الوظيفية. كما توقفت المحكمة عند إنفاق غير مبرر للمال العام، تمثل في تمويل هدايا باهظة الثمن لمسؤولين، من بينها «مجسم سيف الأمير عبد القادر»، وهي وقائع بررها ضيافات بأنها «أعراف إدارية»، و«تنفيذ لتعليمات الوزير الأول الأسبق» عبد العزيز جراد، وهو ما لم يمنع إدانته مع عدد من مسؤولي الشركات.

رئيس مجمَع الحديد والصلب شرف الدين عمارة (صحيفة المجاهد الحكومية)

وتبرز أهمية هذه القضية في كونها شملت شبكة من الأقارب والموظفين السامين، مما عزز توجه السلطة نحو تكريس مبدأ المساءلة ليشمل المسؤولين المباشرين في صدارة المشهد السياسي الحالي.

وتندرج «قضية تيجاني حسان هدام» ضمن تصفية ملفات التسيير المرتبطة بنهاية الحقبة السابقة، حيث شغل منصب وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي في الفترة ما بين أبريل (نيسان) 2019 ويناير(كانون الثاني) 2020، وهو ما يجعله من المسؤولين، الذين ورثهم الرئيس تبون عن آخر حكومة سبقت توليه الرئاسة في نهاية 2019.

وقد واجه هدام ملاحقات قضائية بتهم ثقيلة تتعلق بـ«تبديد أموال عمومية، وإبرام صفقات مخالفة للتشريع» خلال إدارته لـ«الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية»، وانتهى المسار القضائي بإدانته في سبتمبر (أيلول) 2025 بالسجن 7 سنوات مع التنفيذ، في قضية تسببت في تبديد ما يقارب 45.6 مليون دولار.

الفساد يطال المحيط المباشر للرئيس

يعد «ملف محمد بوعكاز» من أبرز قضايا الفساد التي مست الدائرة الضيقة للرئاسة، حيث شغل منصب مستشار رئيس الجمهورية والمدير العام للتشريفات منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019، وكان يصنف أحد أكثر المقربين من الرئيس تبون. غير أن هذا المسار انتهى بإقالته في يونيو (حزيران) 2024 بسبب «أخطاء جسيمة»، حسب بيان الرئاسة الذي أعلن عزله.

وأحيل بوعكاز لاحقاً على القضاء بتهم «استغلال الوظيفة والإثراء غير المشروع».

وفي أبريل 2025 أدانته «محكمة بئر مراد رايس» في العاصمة بالسجن خمس سنوات نافذة. وقد شهدت المحاكمة لحظات مؤثرة ودرامية، حيث انهار بوعكاز خلال الجلسة صارخاً ببراءته، ومذكراً بما وصفه بـ«أفضاله على الدولة» وتفانيه في خدمتها، نافياً استغلال منصبه لتحقيق مكاسب شخصية، إلا أن المحكمة قضت بإدانته بناءً على الأدلة المقدمة، وألزمته بتعويض الخزينة العمومية عن الأضرار الناجمة عن أفعاله.

وبعد استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من أبريل 2019، تحت ضغط الشارع، شنت السلطات حملة اعتقالات وسجن، طالت عدداً كبيراً من كبار المسؤولين المدنيين بتهمة «الفساد»، من بينهم ثلاثة رؤساء حكومات سابقين.

ووفق الصحافة، فقد تابع القضاء أكثر من 30 وزيراً، كما تم سجن العديد من المسؤولين بالجيش، بالتهمة ذاتها، منهم رئيسا جهاز الأمن الداخلي الجنرال بشير طرطاق، والجنرال واسيني بوعزة، وقائد سلاح الدرك الجنرال مناد نوبة، زيادة على سجن مديري الشرطة عبد الغني هامل وفريد بن الشيخ.