استخدمت الولايات المتحدة أسلحة إلكترونية في فنزويلا لقطع التيار الكهربائي، وتعطيل أجهزة الرادار، وتشويش أجهزة الراديو المحمولة، وذلك لمساعدة القوات العسكرية الأميركية على التسلل إلى البلاد دون أن يلاحظها أحد في مطلع هذا الشهر، وفقاً لمسؤولين أميركيين... وكان ذلك جزءاً من جهد متجدد لدمج الحرب الإلكترونية في العمليات العسكرية على أرض الواقع، كما كتب جوليان إي. بارنز وآدم سيلا(*).
دمج الحرب الإلكترونية مع الترسانة العسكرية
لطالما استخدم الجيش الأسلحة السيبرانية في عمليات سرية، مثل تعطيل أجهزة الطرد المركزي النووية الإيرانية أو تعطيل مواقع الترصد الإنترنتي الروسية، لكن البنتاغون يسعى جاهداً لإيجاد طرق جديدة لدمج حرب الشبكات الحاسوبية مع بقية الترسانة العسكرية. وقد اختبر البنتاغون هذا النهج في فنزويلا وخلال الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي.
التفوق المعلوماتي قبل العسكري
وفي مقابلة، امتنعت كاثرين إي. ساتون، المسؤولة الأولى عن السياسة السيبرانية في البنتاغون، عن مناقشة فنزويلا أو العمليات الأخيرة الأخرى، لكنها أكدت أن الجيش يركز على كيفية دمج التأثيرات السيبرانية في العمليات العسكرية الأوسع نطاقاً. وأوضحت أن هذه القدرات استُخدمت جنباً إلى جنب مع القوة العسكرية التقليدية «لخلق تأثيرات متعددة ناجحة» في ساحة المعركة.
وقالت ساتون: «يمثل النهج المتكامل مستقبل الحرب السيبرانية». وأضافت أن الهدف هو دمج هذه القدرات بسلاسة في العمليات العسكرية الأوسع نطاقاً لتمكين توجيه ضربات أكثر دقة، وإضعاف قدرة الخصم على قيادة قواته، ودعم الجيش الأميركي أثناء مناوراته في ساحة المعركة.
وأضافت: «بما أن الفضاء السيبراني بطبيعته مجال معلوماتي، فبإمكاننا تعطيل دورة اتخاذ القرار لدى الخصم، وخلق فرص سانحة للقوات التقليدية لاستغلالها، على سبيل المثال، إضعاف قدرة الخصم على القيادة والسيطرة، والمساعدة في تحقيق تفوق معلوماتي».
ومن المقرر أن تدلي السيدة ساتون بشهادتها أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ اليوم الأربعاء في جلسة استماع حول كيفية تحسين تدريب البنتاغون لقواته السيبرانية.
قوة عسكرية مستقلة للعمليات السيبرانية
وينظر الكونغرس في إنشاء قوة عسكرية مستقلة للعمليات السيبرانية، على غرار فصل قوة الفضاء عن القوات الجوية خلال إدارة ترمب الأولى.
وأكدت السيدة ساتون أنه سواء تم إنشاء قوة جديدة أم لا، فإن البنتاغون يمضي قدماً في خططه لإصلاح كيفية تدريب ونشر أفراد قيادة «الفضاء الإلكتروني» الأميركية. وأشارت إلى أن وزارة الدفاع تُطبق بالفعل «قيادة الأمن السيبراني 2.0». وذكرت أن هذه التغييرات ضرورية «لبناء مرونة في قواتنا تمكننا من التكيف عند الحاجة ومواكبة التقنيات الناشئة فور ظهورها».
اختراقات صينية لتعطيل القدرات العسكرية
وبينما تُعزز الولايات المتحدة قدراتها في مجال الفضاء الإلكتروني، فإن دولاً أخرى لا تتخلف عنها كثيراً. فقد أظهرت الصين، على وجه الخصوص، قدرة أجهزتها الأمنية على اختراق شبكات الحاسوب الأميركية بعمق. وكان الهدف من عملية «فولت تايفون» الصينية هو تعطيل البنية التحتية الحيوية قرب القواعد العسكرية لإبطاء أي رد فعل أميركي على أي أزمة في المحيط الهادئ.
تزامن العمليات نجح في فنزويلا
ولكن في حين أظهرت الصين قدرات متقدمة مستقلة، أثبتت الولايات المتحدة قدرتها على استخدام التأثيرات الإلكترونية بالتزامن مع عملياتها العسكرية.
وفي فنزويلا، أفاد مسؤولون أميركيون بأن قيادة الفضاء الإلكتروني الأميركية تمكنت من تعطيل أبراج الإرسال التي سمحت لأجهزة الراديو المحمولة التابعة للجيش الفنزويلي بالعمل، وإخراج بعض أجهزة الرادار عن الخدمة، وقطع التيار الكهربائي. وقد صعّبت هذه العمليات على الجيش الفنزويلي تحديد هوية القوات الأميركية التي دخلت البلاد للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو أو الاشتباك معها.
تشكيك وانتقاد
غير أن بعض النقاد شككوا في مدى أهمية الأسلحة السيبرانية. واستشهد البعض بتصريحات الحكومة الفنزويلية، قائلين إن الجيش الأميركي هاجم محطة توليد كهرباء واحدة على الأقل. إضافةً إلى ذلك، لم يكن أقوى رادار للدفاع الجوي في فنزويلا قيد التشغيل قط. لكن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين يؤكدون أن الأسلحة السيبرانية تكون أكثر فعالية عند دمجها مع العمليات العسكرية والاستخباراتية الأخرى.
* خدمة «نيويورك تايمز».


