«نيكي» ينجو من «خسائر الين» بفضل مكاسب التكنولوجيا

السندات اليابانية ترتفع مع طلب قوي قبل الانتخابات

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» ينجو من «خسائر الين» بفضل مكاسب التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أنهى مؤشر «نيكي» الياباني تداولات الأربعاء على ارتفاع طفيف، مدعوماً في نصف الساعة الأخيرة من التداول بطلبات فاقت التوقعات من شركة «إيه إس إم إل» الهولندية لتصنيع معدات الرقائق الإلكترونية. وكان مؤشر «نيكي» قد تراجع بنسبة تصل إلى 1 في المائة خلال الجلسة، حيث أثر ارتفاع الين بشكل حاد على سوق الأسهم اليابانية التي يهيمن عليها المصدرون. إلا أن إعلان طلبات «إيه إس إم إل» -وهو المؤشر الأكثر متابعة في صناعة الرقائق الإلكترونية- أسهم فوراً في محو تلك الخسائر.

وأغلق مؤشر «نيكي» مرتفعاً بنسبة 0.05 في المائة عند 53358.71 نقطة. ومع ذلك، لم يستفد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بالقدر نفسه، وأنهى اليوم منخفضاً بنسبة 0.8 في المائة عند 3535.49 نقطة. وتراجعت أسهم القيمة بنسبة 1.1 في المائة، متجاوزةً بذلك انخفاض أسهم النمو الذي بلغ 0.5 في المائة.

وكانت أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تفوقت على أداء السوق بوجه عام، لا سيما أسهم شركتَي «فوجيكورا» و«فوروكاوا إلكتريك»، المتخصصتَين في صناعة الكابلات، اللتَين ارتفعتا بنسبة 9.3 و11.7 في المائة على التوالي. وجاء ذلك عقب أنباء صدرت الليلة السابقة تفيد بأن شركة «ميتا بلاتفورمز» ستدفع إلى شركة «كورنينغ» ما يصل إلى 6 مليارات دولار لتزويدها بكابلات الألياف الضوئية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها.

وقال الاستراتيجي في شركة «نومورا» للأوراق المالية، واتارو أكياما: «استجابةً لذلك، تتزايد التوقعات، لا سيما بين شركات التكنولوجيا الكبرى، بأن انتشار الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى أرباح قوية... ومع تسارع وتيرة موسم إعلان الأرباح في كل من اليابان والولايات المتحدة، سيكون تأكيد قوة نتائج أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات أمراً بالغ الأهمية».

وارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 3.7 في المائة على خلفية تقارير إعلامية تفيد بأنها تجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في شركة «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي».

وفي المقابل، انخفض سهم شركة «شين-إيتسو كيميكال»، منتجة رقائق السيليكون، بنسبة 11.2 في المائة عقب نتائج مالية مخيبة للآمال. وسجلت شركات صناعة السيارات خسائر نتيجة لتآكل قيمة الإيرادات الخارجية بسبب قوة الين. وهبط سهم «تويوتا» بنسبة 3.2 في المائة، وتراجع سهم «مازدا» بنسبة 3.9 في المائة.

مزاد قوي

ومن جانبها، ارتفعت سندات الحكومة اليابانية يوم الأربعاء، حيث جذبت العوائد التي تحوم قرب مستويات قياسية طلباً قوياً في مزاد للديون طويلة الأجل للغاية. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، الذي بلغ الأسبوع الماضي أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4.205 في المائة، بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 3.9 في المائة بعد بيع هذه السندات. كما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 2.250 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وتشهد أسواق السندات اليابانية حالة من الترقب والقلق إزاء التوقعات بأن الانتخابات المبكرة لمجلس النواب في 8 فبراير (شباط) المقبل قد تُفضي إلى مزيد من التحفيز الاقتصادي الممول بالديون.

وقد تعهدت رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، بتعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامين، التي تدرّ نحو 5 تريليونات ين (32.78 مليار دولار) من الإيرادات سنوياً، دون أن تُفصح عن كيفية تعويض هذا النقص.

ويوم الأربعاء، باعت وزارة المالية سندات لأجل 40 عاماً بقيمة 400 مليار ين تقريباً، وهي أطول مدة استحقاق في اليابان. وبلغت نسبة تغطية العروض في المزاد -وهي مقياس للطلب- 2.76 في المائة، وهي الأعلى منذ مزاد مارس (آذار) 2025. وقال كبير استراتيجيي مكتب «ميزوهو» للأوراق المالية، شوكي أوموري: «كان المزاد قوياً من حيث العرض والطلب والسعر والمتابعة. وتدعم هذه النتيجة بيئة إيجابية لمزاد السندات لأجل 30 عاماً القادم».

وشهدت عوائد السندات طويلة الأجل ارتفاعاً حاداً منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلةً مستويات قياسية متتالية، وسط مخاوف بشأن حجم خطة الإنفاق التي وضعتها ساناي تاكايتشي.

وفي غضون ذلك، واجهت عوائد السندات قصيرة الأجل ضغوطاً تصاعدية بعد أن رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، ولمح إلى مزيد من الرفع المرتقب.

وأظهرت محاضر اجتماع «بنك اليابان» في ديسمبر، التي نُشرت يوم الاثنين، أن صُنّاع السياسة اتفقوا على ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة، مع تأكيد البعض دور ضعف الين في التضخم الأساسي. وانخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي تحددها البنوك المركزية، بمقدار 2.5 نقطة أساس، ليصل إلى 1.25 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.685 في المائة.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد تتطلب حلولاً جديدة تتجاوز المنطق التقليدي

خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط)

البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد تتطلب حلولاً جديدة تتجاوز المنطق التقليدي

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شريحة من شركة «إنفيديا» وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

الصين تُعطي الضوء الأخضر لاستيراد الدفعة الأولى من رقائق «إنفيديا إتش 200»

أفاد مصدران مطلعان لوكالة «رويترز»، بأن الصين وافقت على استيراد الدفعة الأولى من رقائق الذكاء الاصطناعي «إتش 200» من «إنفيديا».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمته خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس (د.ب.أ)

تفاؤل حذر في ألمانيا... معركة الإصلاحات الهيكلية تهدّد استدامة النمو

يُعدّ تسارع النمو في ألمانيا عنصراً محورياً لآفاق تعافي منطقة اليورو؛ إذ تمثل نحو ربع الناتج الاقتصادي للتكتل، أي أكثر بكثير من أي دولة عضو أخرى.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام واجهة أحد متاجر الذهب في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أسهم هونغ كونغ في ذروة 4 سنوات ونصف

ارتفعت أسهم هونغ كونغ للجلسة السادسة على التوالي، لتسجل أعلى مستوى لها في 4 سنوات ونصف يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اليورو يتجاوز 1.20 دولار... هل تسحب «العُملة الموحدة» البساط من تحت هيمنة «الأخضر»؟

في وقت تترنح فيه المعنويات تجاه الدولار الأميركي تحت وطأة الضغوط والقرارات المتقلبة في واشنطن، خطف اليورو الأضواء بتسجيل مستويات تاريخية لم يشهدها من سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيرادات «وودسايد» الأسترالية للطاقة تتجاوز التوقعات رغم تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

إيرادات «وودسايد» الأسترالية للطاقة تتجاوز التوقعات رغم تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد» الأسترالية للطاقة، الأربعاء، أن إيرادات الربع الرابع من العام الماضي، فاقت التوقعات، بفضل دعم الإنتاج القوي، رغم انخفاض أسعار النفط والغاز. بينما تتوقع إنتاجاً أقل في عام 2026.

وارتفعت سهم الشركة بنسبة تصل إلى 2.53 في المائة، ليصل إلى 24.93 دولار عند الساعة 04:24 بتوقيت غرينيتش، مقارنة بانخفاض بنسبة 0.22 في المائة للمؤشر القياسي الأوسع.

وتجاوزت أكبر شركة منتجة للغاز في أستراليا توقعات السوق لإيرادات الربع الأخير من العام؛ حيث ساهم ارتفاع الإنتاج في تخفيف أثر تراجع أسعار النفط منذ عام 2020.

وبلغ الإنتاج مستوى قياسياً قدره 198.8 مليون برميل من المكافئ النفطي، متجاوزاً التوقعات، بفضل الأداء التشغيلي القوي في الأصول الرئيسية، بما في ذلك «سانغومار»، و«شينزي»، و«بلوتو» للغاز الطبيعي المسال.

ووصف المحللان: نيك بيرنز من «غاردن»، وساول كافونيك من «إم إس تي ماركت»، النتائج بأنها «قوية». وقال بيرنز إن السوق كانت تتوقع انخفاضاً في الإنتاج عام 2026، ولكن التوقعات الجديدة للشركة لا تزال أقل بنسبة 3 في المائة من متوسط ​​التوقعات الذي تراوح بين 172 و186 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وأوضحت الشركة، الأربعاء، أن التوقعات الأقل تفاؤلاً تعكس أعمال الصيانة المخطط لها، وعملية الصيانة الدورية الرئيسية في مشروع «بلوتو» للغاز الطبيعي المسال خلال الربع الثاني، بالإضافة إلى توقيت وصول كميات جديدة من مشروع «سكاربورو».

وأشار بيرنز إلى أن الشركة أصدرت قبل عام توقعات أقل من التوقعات السائدة، ثم رفعتها مرتين قبل أن تنتج كميات من النفط والغاز تتجاوز الحد الأعلى لنطاق توقعاتها. وقال في رسالة عبر البريد الإلكتروني، وفقاً لـ«رويترز»: «نعتقد أن السوق سيفترض أن الأمر نفسه قد يتكرر هذه المرة، وسيتعامل معه بشكل عام بهدوء».

وقالت ليز ويستكوت، الرئيسة التنفيذية المؤقتة لشركة «وودسايد»، إن الأداء الفصلي مدفوع باستقرار الإنتاج في حقل «سانغومار» النفطي، قبالة سواحل السنغال، وتشغيل مشروع «بلوتو» للغاز الطبيعي المسال بكامل طاقته حتى النصف الثاني من عام 2025.

وأضافت: «في الأيام الأخيرة، احتفلنا بإنجاز مهم لمشروع «سكاربورو» للطاقة، بوصول وحدة الإنتاج العائمة إلى الحقل بسلام، وبدء عمليات الربط».

وبلغت نسبة إنجاز المشروع 94 في المائة بنهاية العام الماضي، ولا يزال ضمن الميزانية المحددة، ويسير وفق الخطة الموضوعة لشحن أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في الربع الأخير من عام 2026، وفقاً لويستكوت.

وكان السوق يتوقع سابقاً شحن أول شحنة في الربع الثالث.

تجدر الإشارة إلى أن ميغ أونيل قد غادرت «وودسايد» في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، لتتولى قيادة شركة «بي بي»، ولم تعين الشركة رئيساً تنفيذياً رسمياً حتى الآن، على الرغم من أن المحللين يرون في ويستكوت أحد أبرز 3 مرشحين داخليين.

وأكد المحلل كافونيك تصريحات بيرنز حول إمكانية تجاوز توقعات الإنتاج هذا العام، وقال إن الشركة تسير الآن على مسار تصاعدي أكثر استقراراً. وكتب في مذكرة: «تؤكد هذه النتائج القوية أن (وودسايد) قد اتجهت نحو تقديم توقعات إنتاج متحفظة».

كما أكدت الشركة بدء إنتاج الأمونيا في مشروع «بومونت» للأمونيا الجديدة في ديسمبر، مع استمرار عمليات التشغيل التجريبي حتى أوائل عام 2026.


البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد تتطلب حلولاً جديدة تتجاوز المنطق التقليدي

مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط)
مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد تتطلب حلولاً جديدة تتجاوز المنطق التقليدي

مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط)
مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط)

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة، لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية، بل صار ضرورة تفرضها ضغوط التغير المناخي، والتحولات الديمغرافية، والشيخوخة السكانية، والتقدم التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي. ومن هذا المنطلق، يرى البنك الدولي أن منطق التوظيف التقليدي لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة.

تقول مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي، عفت شريف، التي شاركت في المؤتمر الدولي لسوق العمل، في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إن العالم يشهد منذ سنوات عدداً من الاتجاهات الكبرى التي سيكون لها تأثير عميق ومباشر في أسواق العمل، وفي الطريقة التي تصاغ بها السياسات.

وأشارت عفت، التي قدمت في المؤتمر قراءة عملية لكيفية استجابة السياسات العامة لمستقبل العمل، إلى أن تغير المناخ لم يعد قضية بيئية فحسب، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الجغرافيا الاقتصادية ونوعية الوظائف؛ إذ يقود التحول نحو الطاقة المتجددة إلى نشوء مهن جديدة، ويستدعي في الوقت ذاته إعادة تأهيل وتدريب العاملين للانتقال من قطاعات تقليدية إلى أخرى ناشئة.

التحول الديمغرافي

ولم تقف التحديات عند حدود المناخ، إذ لفتت عفت إلى أن التحول الديمغرافي يمثل أحد أكثر المتغيرات تأثيراً في مستقبل العمل، فالعالم يشهد للمرة الأولى في تاريخه شيخوخة سكانية على نطاق عالمي، ما يعني أن بعض الدول تواجه تقلصاً في حجم القوى العاملة نتيجة تراجع عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار، في حين لا تزال دول أخرى خصوصاً في مناطق نامية تشهد نمواً سكانياً متسارعاً وارتفاعاً في نسبة الشباب.

هذه الاختلالات بين الدول وفق عفت، ستعيد تشكيل أسواق العمل، وتفرض أنماطاً جديدة من السياسات العابرة للحدود.

أما التكنولوجيا، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، فكانت حاضرة بقوة في نقاشات المؤتمر؛ كما تقول عفت، التي أوضحت أن طبيعة العمل نفسها آخذة في التغير مع انتشار وظائف أكثر مرونة وأقصر من حيث المدة، وحاجة كبيرة إلى مهارات جديدة، في مقدمتها القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وترى أن هذا الواقع يفرض على صنّاع السياسات التفكير في أطر عمل جديدة تستجيب لهذه التحولات المتسارعة، وهو ما يجعل انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت «مناسباً للغاية» لرسم ملامح الاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه سياسات العمل في عدد كبير من الدول.

المبادئ المشتركة

وفي هذا السياق، أعلن المؤتمر، بالتعاون مع البنك الدولي، إطلاق تقرير بعنوان «ما الذي ينجح في العمل وأسواق العمل؟ دليل للحلول المجربة والواعدة في سياسات سوق العمل»، وهو تقرير وصفته عفت بأنه دليل إرشادي عملي، لا يقدم معرفة نظرية مجردة، بل يخاطب الممارسين وصنّاع السياسات بلغة التنفيذ والتجربة.

ويستند التقرير إلى تحليل وتجميع الأدلة المستقاة من أكثر من 100 برنامج وسياسة طبقت في دول مختلفة حول العالم؛ بهدف استخلاص المبادئ المشتركة التي أثبتت قدرتها على تحقيق أثر حقيقي في توفير الوظائف.

وتوضح عفت أن هذه المبادئ تتمثل في التركيز على توليد الطلب على العمالة وزيادته بالتوازي مع فهم نوعية المهارات المطلوبة لتلبية هذا الطلب، وتصميم برامج تدريب، ورفع مهارات ملائمة، وأهمية وجود مؤسسات وقواعد ولوائح بسيطة وفعّالة تتيح التوافق بين العرض والطلب في سوق العمل، ما يجعل برامج مواءمة الوظائف عنصراً محورياً في أي سياسة ناجحة.

ويؤكد التقرير، وفق عفت، أن للقطاع الخاص دوراً لا غنى عنه، سواء في توليد الوظائف، أو في الربط بين الطلب على المهارات والعرض المتاح منها. إلى جانب مبدأ أهمية وضرورة ربط سياسات سوق العمل بالسياسات الاجتماعية، بما يضمن توفير حد أدنى من الحماية الاجتماعية للعمال، ويمنحهم أدوات لتقليل المخاطر عند الانتقال من وظيفة إلى أخرى أو عند إعادة التأهيل المهني.

تصميم البرامج

ولا يكتفي التقرير بعرض المبادئ، بل ينتقل إلى كيفية تصميم البرامج بشكل عملي مع التشديد على أهمية مواءمة التصميم مع طبيعة الأسواق القائمة، واستهداف الفئات السكانية المناسبة، وتطوير آليات فعالة لإيصال العمال إلى الفرص المتاحة.

وتنسجم هذه الرؤية مع ما يورده التقرير من تشخيص للتحديات الهيكلية العميقة التي لا تزال تواجه أسواق العمل رغم تحسن معدلات النمو الاقتصادي ومستويات التعليم، وفي مقدمتها بطء خلق الوظائف الرسمية، واتساع نطاق العمل غير المنظم، وانخفاض مشاركة النساء، ومعاناة الشباب من البطالة أو الاندماج في وظائف هشة.

ويبين التقرير أن برامج سوق العمل النشطة عندما تصمم وتنفذ بشكل صحيح، فهي قادرة على تحقيق أثر كبير وسريع في التوظيف والدخل حتى في البيئات الاقتصادية الصعبة.

وتظهر الأدلة أن أفضل 10 في المائة من هذه البرامج تحقق أثراً يفوق المتوسط بثلاثة إلى خمسة أضعاف، وأن نتائجها تكون أقوى في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مع استمرار بعض آثارها الإيجابية لمدد تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات.

التجربة السعودية

وعن المؤتمر نفسه، ترى عفت أنه من بين المؤتمرات العالمية القليلة وربما الوحيد من نوعه، الذي يركز بشكل حصري على أسواق العمل، مشيرة إلى أن أهميته لا تنبع فقط من توقيته، بل من ارتباطه بأكاديمية سوق العمل التابعة لمجموعة البنك الدولي التي تجمع أكثر من 30 دولة لتبادل الخبرات والتعلم من التجارب الناجحة، بما في ذلك التجربة السعودية خلال العقد الماضي.

وتختم عفت حديثها بالتأكيد على أن ما يميز هذا المؤتمر هو تركيزه الواضح على الأدلة والحلول، وجمعه أطرافاً متنوعة من الرؤساء التنفيذيين والأكاديميين إلى المؤسسات متعددة الأطراف والشباب والنساء والعمال لإيصال رسالة واحدة مفادها أن العمال «لا يمكنهم الانتظار»، وأن هناك إلحاحاً حقيقياً لإيجاد حلول تضمن توفير وظائف كافية للجميع. وفي نظرها تمثل هذه المنصة مثالاً حياً على الدور الذي يسعى البنك الدولي إلى القيام به، بوصفه «بنك معرفة» يحول الأدلة إلى سياسات، والسياسات إلى عمل.


إطلاق برنامج تنفيذي لتعزيز ريادة القطاع المصرفي بالسعودية

جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)
جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق برنامج تنفيذي لتعزيز ريادة القطاع المصرفي بالسعودية

جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)
جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)

أطلقت الأكاديمية المالية برنامج «المصرفي التنفيذي» بالشراكة الاستراتيجية مع البنك السعودي الفرنسي «BSF» لتطوير وتأهيل 100 موظف من نخبة الكوادر البشرية، عبر رحلة تطويرية شاملة تستغرق عامين، بالشراكة مع شركاء دوليين وخبراء متخصصين، لضمان نقل أفضل الممارسات العالمية، وتقديم تجربة تعليمية عالية الجودة.

ويستهدف تطوير وتأهيل 100 موظف من القيادات النخبة في مختلف قطاعات البنك، منها: الأعمال، والوظائف الداعمة (كالموارد البشرية)، والقطاع المالي، وتقنية المعلومات، والقطاعات الرقابية.

ويركّز البرنامج على تطوير المشاركين في مجموعة من المهارات القيادية والاستراتيجية، أبرزها: القيادة الأصيلة، والتفكير الاستراتيجي وصياغة الاستراتيجيات، والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في القطاع المصرفي، إضافة إلى مستقبل البنك والتحول المؤسسي، والقيادة في بيئات التغيير، وربط الاستراتيجية بالتنفيذ وتحقيق النتائج.

ويأتي هذا البرنامج في ظل التوجه الاستراتيجي الجديد للبنك الفرنسي والحاجة إلى رفع جاهزية الكوادر البشرية لمواكبة التحولات المستقبلية، من خلال تمكينهم من فهم الاستراتيجيات الجديدة، والإسهام الفعّال في تنفيذها، وتحقيق نتائج تنعكس على مشروعات البنك ومبادراته الاستراتيجية.

يُذكر أن الأكاديمية المالية جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، وتهدف إلى تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تعزيز معارف العاملين فيه، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بمن في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجالس الإدارات في منشآت القطاع. كما تُسهم الأكاديمية في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات العاملة فيه، بما يشمل البنوك، وجهات التمويل، وشركات التأمين، والسوق المالية.