ستارمر في بكين: أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ 8 سنوات

لتعزيز العلاقات وتقليل الاعتماد على واشنطن

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)
TT

ستارمر في بكين: أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ 8 سنوات

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في داونينغ ستريت بلندن (رويترز)

يتوجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مساء الثلاثاء إلى الصين في أول زيارة يقوم بها زعيم بريطاني منذ ثماني سنوات، في محاولة لتعزيز العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وتقليل اعتماد بريطانيا على الولايات المتحدة، التي أصبحت تصرفاتها غير متوقعة بشكل متزايد.

ويعد ستارمر أحدث زعيم غربي يزور الصين، وتأتي زيارته وسط توترات بين بريطانيا وحليفتها التاريخية الولايات المتحدة، على خلفية تهديدات الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة على غرينلاند. وتركز زيارة ستارمر التي تستمر ثلاثة أيام على لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ في بكين، قبل التوجه إلى شنغهاي، تليها زيارة قصيرة إلى اليابان. ويرافقه خلال الزيارة عشرات رجال الأعمال، ووزيران من حكومته، وفق «رويترز».

وقال كيري براون، أستاذ الدراسات الصينية في كلية كينغز لندن: «الهدف الرئيس للزيارة سيكون تقييم موقف كلا الجانبين تجاه السلوك الحالي الولايات المتحدة، وترمب». وأضاف: «من المفارقات أن لندن قد تكون في بعض القضايا العالمية، مثل الذكاء الاصطناعي، والصحة العامة، والبيئة أقرب إلى بكين منها إلى واشنطن».

ومنذ انتخابه عام 2024، جعل ستارمر من أولوياته إعادة ضبط العلاقات مع الصين بعد تدهورها خلال الحكومات السابقة، بسبب خلافات حول قمع بكين للاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ، والعديد من مزاعم التجسس، والهجمات الإلكترونية.

الرهان على الصين لدعم الاقتصاد البريطاني

تتيح هذه الزيارة للصين فرصة لتعزيز علاقاتها مع حليف آخر للولايات المتحدة يواجه سياسات ترمب التجارية المتقلبة، وذلك بعد زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الشهر الجاري، حيث أبرم البلدان اتفاقية اقتصادية.

ورداً على زيارة كارني، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على جميع السلع الكندية إذا التزمت كندا بالاتفاقية مع الصين.

وقالت وزارة الخارجية الصينية، ممثلة بالمتحدث غو جياكون، إن بكين تنظر إلى زيارة ستارمر على أنها فرصة لفتح «فصل جديد في مسيرة العلاقات الصحية، والمستقرة بين الصين وبريطانيا»، بما في ذلك تعميق التعاون العملي. وأضافت وزارة التجارة الصينية أن من المتوقع توقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية خلال الزيارة.

وقد أسفرت الزيارات الأخيرة للقادة الغربيين إلى الصين عن نتائج متباينة، ففي حين أبرم كارني اتفاقاً لتخفيض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية وزيت الكانولا الكندي، لم تحقق زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ديسمبر (كانون الأول) أي فوائد اقتصادية ملحوظة.

وتسعى بريطانيا إلى توثيق علاقاتها الاقتصادية مع الصين لدعم تعهد ستارمر بتحسين مستويات المعيشة عبر تعزيز الاستثمار في الاقتصاد، والخدمات العامة، رغم الانتقادات التي وجهها بعض السياسيين البريطانيين والأميركيين لهذه الاستراتيجية.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في منتصف عام 2025، كانت الصين رابع أكبر شريك تجاري لبريطانيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 100 مليار جنيه إسترليني (137 مليار دولار).

وقال سام غودمان، مدير السياسات في معهد المخاطر الاستراتيجية الصينية في لندن، إن بريطانيا لم تحقق سوى مكاسب اقتصادية محدودة من جهودها لتحسين العلاقات مع بكين، وإنها ستواجه صعوبة في تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة اقتصادياً. وأوضح أن الصين تستحوذ على 0.2 في المائة فقط من الاستثمار الأجنبي المباشر في بريطانيا، بينما تشكل الولايات المتحدة نحو ثلثه، مع تراجع حصة بريطانيا في سوق السلع، والخدمات الصينية خلال العام الماضي.

وأضاف: «بعد هذه الزيارة، السؤال الحقيقي هو: ما الهدف منها؟ هل هناك نتائج ملموسة ستسهم فعلياً في نمو الاقتصاد البريطاني؟».

وتأتي زيارة ستارمر بعد موافقة حكومته على خطط الصين المثيرة للجدل لبناء سفارة ضخمة في لندن، رغم اعتراض بعض السياسيين الذين حذروا من أن المبنى قد يسهل عمليات التجسس.

وقد أشار ستارمر الشهر الماضي إلى أن الصين تشكل تهديداً للأمن القومي البريطاني، لكن توثيق العلاقات الاقتصادية يصب في المصلحة الوطنية. وتأتي الزيارة في وقت حساس للعلاقات الغربية مع الولايات المتحدة، خصوصاً بعد مزاعم ترمب حول ضرورة السيطرة على غرينلاند لمواجهة تهديد الصين في القطب الشمالي.


مقالات ذات صلة

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.