«رويترز»: شحنات وقود إيرانية تدعم المجلس العسكري لميانمار

لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)
لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)
TT

«رويترز»: شحنات وقود إيرانية تدعم المجلس العسكري لميانمار

لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)
لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)

​أُلقيت أول قنبلة تستهدف قرية فانها النائية في غرب ميانمار (بورما)، من طائرة حربية تابعة للمجلس العسكري الحاكم، فأصابت المدرسة الوحيدة في القرية الواقعة قرب خط المواجهة في الحرب الأهلية الدائرة بالبلاد، وبعد دقائق جاءت قنبلة ثانية من طائرة مسيّرة.

في ذلك اليوم الموافق 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كانت ناقلة إيرانية تشق طريقها عائدة من ميانمار بعدما أفرغت أكثر من 16 ألف طن من وقود الطائرات، تحت غطاء من التشويش الإلكتروني، وهي كمية تكفي لتنفيذ آلاف الطلعات لمقاتلات حربية.

وخلص تحقيق لوكالة «رويترز»، إلى أن شحنات إيرانية غير مشروعة من وقود الطائرات، مكّنت المجلس العسكري الحاكم في ميانمار، من تنفيذ حملة قصف واسعة النطاق استهدفت أكثر من ألف موقع مدني على مدى 15 شهراً. كما أرسلت إيران شحنات من اليوريا، وهي مكون رئيسي في الذخائر التي يستخدمها المجلس العسكري، بما في ذلك قنابل أسقطتها طائرات مسيّرة وشراعية.

وفي المجمل، أسهمت الشحنات الإيرانية لجيش ميانمار في تغيير ميزان الصراع المستمر منذ 5 أعوام بين المجلس العسكري الحاكم ومجموعة من الجماعات المسلحة المتمردة، التي لا تملك قوات جوية تقليدية أو مخزوناً من الأسلحة يضاهي قوة القنابل والصواريخ التي تطلقها المقاتلات. أما بالنسبة لحكومة إيران التي تحاصرها المشكلات، فقد جلبت هذه التجارة إيرادات جديدة ونفوذاً إضافياً مع تشديد العقوبات المفروضة عليها وتراجع نفوذ حلفائها القدامى.

وبينما ​كانت الطائرة الحربية تحلّق فوق قرية فانها وتقصف المدرسة، كانت القوات الجوية في ميانمار قد تلقت بالفعل كميات ضخمة من وقود الطائرات الإيراني. وقال أحد المصابين الذي كان في ساحة المدرسة ومنظمة «تشين هيومن رايتس» التي توثق هجمات المجلس العسكري في المنطقة، إن القصف أسفر عن مقتل تلميذين وإصابة 22 شخصاً.

لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)

وقال الرجل المصاب إن أغلب الأطفال كانوا في الخارج ينظّفون فناء المدرسة وقت القصف، وإلا لكانت الخسائر أكبر بكثير. والتلميذان اللذان سقطا في قرية فانها من بين ما لا يقل عن 1728 مدنياً قُتلوا في ضربات جوية حكومية منذ بدأت الشحنات الإيرانية في الوصول، وذلك وفقاً لبيانات جمعتها منظمة «بورما نيوز إنترناشونال-ميانمار بيس مونيتور» التي تتابع تطورات هذا الصراع.

وتظهر وثائق شحن راجعتها وكالة «رويترز» وصور الأقمار الاصطناعية وتحليلات شركة «سين ماكس إنتيليجينس» الأميركية، أن إيران سلّمت في الفترة من أكتوبر 2024 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، كمية بلغت 175 ألف طن من وقود الطائرات للمجلس العسكري الحاكم بميانمار في 9 شحنات على متن السفينتين ريف والسفينة الأكبر نوبل.

وتظهر الوثائق وبيانات شحن أخرى أن السفينتين اللتين أبحرتا من إيران كانتا المورد الرئيسي لوقود الطائرات إلى ميانمار منذ بدء عمليات التسليم. ووجدت «رويترز» أن الزيادة الكبيرة في الواردات الإيرانية شملت أيضاً مئات الآلاف من أطنان اليوريا. وقال جنديان انشقا عن الجيش إن المجلس العسكري يستخدم هذه المادة البتروكيماوية - التي تدخل عادة في تصنيع الأسمدة - في إنتاج الذخائر.

وجرى توثيق الحملة الجوية المكثفة للمجلس العسكري في ميانمار على نطاق واسع، لكن دور إيران المحوري في تزويده بالوقود واليوريا لم ترد عنه تقارير من قبل.

وتشكل هذه الشحنات، التي تتم بالتحايل على العقوبات الغربية المفروضة على كل من إيران وميانمار، دعماً تحتاج إليه بشدة حكومتا البلدين وسط مواجهتهما لاضطرابات ومشكلات حادة.

ودعا توم آندروز المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في ميانمار، في تعقيبه على نتائج تحقيق «رويترز» بشأن الشحنات الإيرانية لميانمار، إلى محاسبة الحكومة الإيرانية على ما يقوم به «عملاؤها الجدد».

وقال: «هذا الوقود الذي ترسله إيران يغذي حرفياً (ارتكاب) فظائع جماعية... تصاعدت الهجمات على الأهداف المدنية. هذا أمر مروع وغير مقبول. من المهم الكشف عمن يجعلون ذلك ممكناً».

وأحجمت بعثة إيران في الأمم المتحدة عن التعقيب، ولم تستجب حكومة ميانمار لطلب الحصول على تعليق. ولم يتمكن المراسلون من الوصول إلى الجهات المالكة للسفينتين «ريف» و«نوبل»، وعنوان البريد الإلكتروني المدرج للتواصل ليس صحيحاً.

لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)

سحق التمرد

في الآونة الأخيرة، قمع النظام الحاكم في إيران مظاهرات مناهضة للحكومة شكلت أحد أكبر التهديدات لنظام الثورة الإيرانية منذ 1979، فيما تعاني البلاد من تداعيات الهجمات الأميركية والإسرائيلية العام الماضي، ومن انهيار العملة، وفي أمس الحاجة للأموال بسبب العقوبات المفروضة منذ سنوات طويلة على طهران.

أما في ميانمار، فتحاول الدكتاتورية العسكرية أيضاً إخماد تمرد اندلع عقب الانقلاب الذي نفذه المجلس العسكري في 2021. وساعد الوقود في دعمها في مرحلة حاسمة؛ فتنفّذ الطائرات الحربية، وعددها نحو 100 ومن بينها مقاتلات «جيه إف - 17» الصينية و«ميغ - 29» و«سوخوي - 30» الروسية، عدداً أكبر بكثير من الغارات منذ ازدهار تجارة الوقود. وتتزايد في المقابل الصعوبات التي تواجه المتمردين هناك ‌في سبيل الاحتفاظ بالسيطرة على مناطق في ظل ‌هيمنة المجلس العسكري على الأجواء.

وبدأت السفينتان «ريف» و«نوبل»، وهما خاضعتان لعقوبات أميركية منذ 2024، في قطع الرحلة التي تبلغ 5500 كيلومتر تقريباً من إيران إلى ميانمار في أكتوبر من ذلك العام، وتلاعبت السفينتان بخط سير رحلاتهما عبر تغيير بيانات نظام التتبع لإظهار مسارات مزيفة، وهو أسلوب شائع ‌بين سفن الشحن وناقلات النفط التي ​تحمل شحنات غير مشروعة.

ومنذ تلك الشحنة ‌الأولى وحتى 31 ديسمبر، تشير بيانات «ميانمار بيس مونيتور»، إلى أن الجيش نفّذ 1022 ضربة جوية على أهداف مدنية، وهو ما يزيد على مثلي عدد الغارات خلال فترة الخمسة عشر شهراً السابقة. ولم يتسنَّ لوكالة «رويترز» التحقق بشكل مستقل من عدد الغارات الجوية أو القتلى والمصابين في صفوف المدنيين.

ويعيش سكان فانها البالغ عددهم نحو 260 شخصا في محيط 500 متر تقريباً حول المدرسة، وعندما وقعت الغارة الجوية هزت بيوتهم. وأظهر مقطع فيديو تحققت منه «رويترز»، أشخاصاً يفرّون عندما دوى الانفجار الثاني الذي سببته الطائرة المسيّرة.

وتقع القرية المحاطة بجبال تكسوها الغابات في ولاية تشين الفقيرة بغرب ميانمار على الحدود مع الهند، حيث يسعى المجلس العسكري إلى استعادة السيطرة على مناطق من يد المتمردين. وقالت «تشين هيومن رايتس» إن مقاتلات الجيش قصفت مدرستين أخريين على مسافة نحو 70 كيلومتراً من فانها قبل نهاية العام.

لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)

ويملك أغلب سكان القرية الرعب من الغارات الجوية، مما دفعهم للمبيت في الغابات المحيطة والعودة منها لمنازلهم للضرورة فقط، وفقاً لما رواه الرجل الذي أصيب في ذلك اليوم، وقال: «لماذا يهاجمون المدنيين الأبرياء والأطفال الصغار؟».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من تزود الطائرة التي نفذت الغارة في فانها بوقود إيراني. لكن الوثائق وبيانات الشحن تظهر أن الوقود لم يكن يصل من أي جهة أخرى منذ ما يزيد على عام.

وجرى تتبع تحركات السفينتين الإيرانيتين باستخدام صور الأقمار الاصطناعية وتحليلات قدمتها «سين ماكس». وأكدت البيانات التفاصيل الواردة في وثائق الشحن التي تضمنت اسمي السفينتين ومعلومات عن حمولتيهما، والمواني التي توقفتا بها وتواريخ الوصول والمغادرة.

وفرضت الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا عقوبات على أفراد وشركات على صلة برصيف الميناء الذي أفرغت فيه السفينتان ريف ونوبل الشحنات قرب يانغون العاصمة التجارية لميانمار، بسبب تزويد الجيش بوقود الطائرات.

وأكد محلل يتتبع عمليات الشحن الإيرانية أيضاً، وصول بعض شحنات وقود الطائرات. كما أكد مشروع «ميانمار ويتنس» التابع لمنظمة «سنتر فور إنفورميشن ريزيلينس» المعنية بكشف انتهاكات حقوق الإنسان بعض الزيارات التي نفذتها السفينتان «ريف» و«نوبل» لرصيف الميناء.

وأكدت أيضاً بيانات تتبع السفن المتاحة للجمهور وسجلات هيئة مواني ميانمار، معلومات إضافية واردة في الوثائق والمستندات، بما في ذلك شحنات اليوريا.

وجاءت زيادة الصادرات الإيرانية إلى ميانمار بعد سلسلة من القيود الغربية على تصدير مواد يمكن أن يستخدمها المجلس العسكري لقمع المدنيين. ورفعت تلك العقوبات مستوى المخاطر التي تواجه شركات توريد وتوزيع الوقود عند التعامل مع ميانمار، مما دفع أغلبها إلى الانسحاب من البلاد.

ورداً على أسئلة عن دور طهران في إمداد جيش ميانمار بالوقود، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن مسعى إيران لإيجاد أسواق جديدة، مؤشر على أن ضغوط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاقتصادية تؤتي ثمارها. وقال مسؤول بالوزارة: «أرباح النظام من النفط تختنق».

وأحجم مكتب الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية في كندا عن التعليق. وأشارت وزارة الخارجية البريطانية إلى أنها فرضت أكثر من 550 عقوبة على إيران بسبب برنامجها النووي وانتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى عقوبات مفروضة على 25 فرداً و39 كياناً في ميانمار منذ الانقلاب.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية: «بريطانيا تندد بانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها جيش ميانمار، بما في ذلك الضربات الجوية على البنية التحتية المدنية».

ولإيران تاريخ طويل من تقديم الدعم العسكري لحلفائها، ومن بينهم بشار الأسد في سوريا، وجماعة «حزب الله» في لبنان، وحركة «حماس» في قطاع غزة، ورئيس فنزويلا المحتجز نيكولاس مادورو.

ويقول محللون إن المبيعات لميانمار تأتي في إطار ‌استراتيجية أوسع نطاقاً تهدف لتعزيز نفوذ إيران، من خلال توثيق العلاقات مع حكومات معزولة أخرى، خصوصاً بعد الضربات القوية التي عانى منها الحلفاء القدامى منذ أواخر 2024.

فلم يعد الأسد ولا مادورو في السلطة، وتواجه جماعة «حزب الله» وحركة «حماس» صعوبات جمة في التعافي من هزائم وانتكاسات عسكرية على يد إسرائيل.

كما تسهم تلك المبيعات في ضخ بعض الأموال في خزانة الدولة التي استنزفتها العقوبات والصراع مع إسرائيل. وتشير تقديرات استندت إلى بيانات من الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، إلى أن وقود الطائرات يباع بعلاوة ‍33 في المائة فوق سعر خام برنت، مما يعني أن إيران ربما تمكنت من جني نحو 123 مليون دولار من الشحنات التسع بأسعار السوق الحالية.

لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)

التلاعب بمواقع السفن

في 15 سبتمبر (أيلول) 2025، أرسل جهاز تحديد موقع السفينة «ريف»، إشارات تظهرها قبالة الساحل الجنوبي للعراق قرب ميناء البصرة النفطي.

غير أن السفينة لم يكن لها أي أثر في صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة في ذلك الوقت. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية من «سين ماكس»، أن «ريف» كانت راسية بالفعل في ميناء بندر عباس الإيراني، تحمل وقوداً على بعد 8 كيلومترات من مصفاة تنتج وقود الطائرات، وتخضع لإشراف الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط.

وأظهرت بيانات «سين ماكس» أنه في بعض الأحيان، أثناء التحميل، كان جهاز تحديد الموقع يكشف بالخطأ مكانها الحقيقي، قبل أن يعود إلى إرسال الموقع الوهمي.

وتشير وثائق العقوبات الأميركية والأوروبية إلى أن الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط تتبع شركة النفط الوطنية الإيرانية، التي تسيطر على صادرات النفط في البلاد وتدر أموالاً طائلة للحرس الثوري الإيراني.

وفي عام 2012، صنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية والمسؤول عن العقوبات، شركة النفط الوطنية الإيرانية، على أنها «وكيل أو جهة تابعة» للحرس الثوري. وتُعَد «ريف» جزءاً من أسطول الظل الإيراني الذي يستخدم لنقل شحنات غير مشروعة سراً.

وذكر تقرير لوكالة «رويترز» عام 2024، أن أسطول الظل الإيراني يصدر نفطاً بقيمة 50 مليار دولار سنوياً إلى عملاء في الخارج، وهو أكبر مصدر للعملة الأجنبية للبلاد ورابطها الرئيسي بالاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

بلغت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة دقيقة مع عودة الوفد الإيراني المفاوض إلى طهران، بعد محادثات أجراها في الدوحة حول الاتفاق المحتمل لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الاتصال الهاتفي بين السيسي ونظيره الإيراني تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شؤون إقليمية قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

البحرية الأميركية تساعد سفناً عالقة على عبور «هرمز»

قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن البحرية الأميركية تساعد بهدوء سفناً على عبور مضيق هرمز، من دون استئناف «مشروع الحرية» رسمياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث عبر جواله وسط ترقب مسار المفاوضات لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

القضاء الإيراني يوقف خطوة حكومية لفك قيود الإنترنت

علّق القضاء الإيراني، الثلاثاء، عمل الهيئة الرئاسية التي أمرت في اليوم السابق بإعادة خدمة الإنترنت، بعدما قطعتها السلطات منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
رياضة عالمية كلوديا شينباوم (د.ب.أ)

رئيسة المكسيك ترحب باستضافة منتخب إيران في كأس العالم 2026

أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أنها «لا تمانع» استضافة بلادها للمنتخب الإيراني في بطولة كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

توافق واسع بين الصين وباكستان بشأن تعزيز العلاقات الاستراتيجية

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)
TT

توافق واسع بين الصين وباكستان بشأن تعزيز العلاقات الاستراتيجية

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)

​توصلت الصين وباكستان إلى «توافق جديد» واسع ‌النطاق ‌بشأن ​تعزيز ‌شراكتهما ⁠الاستراتيجية.

جاء ذلك في بيان مشترك صدر في ختام زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لبكين، في وقت تسعى فيه ‌إسلام آباد إلى ‌جذب الاستثمارات وتتعامل فيه ​مع ‌التوتر ⁠مع ​أفغانستان إلى ⁠جانب التوسط في حرب إيران.

وقال البلدان، في البيان الذي صدر بعد لقاء شريف مع الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ: «رحّب الجانبان بمشاركة أطراف ثالثة في إقامة الممر الاقتصادي الصيني ⁠الباكستاني وفقاً للنموذج المتفق عليه».

واتفق الجانبان ‌على تعزيز ‌التنمية «عالية الجودة» لممر الصين-باكستان الاقتصادي، ​وهو مشروع رائد ‌ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية، وتطوير ميناء ‌جوادر الباكستاني، وتحسين الربط بين الطرق والموانئ.

وتشمل هذه الخطط «ممر خنجراب وتطوير طريق قراقرم» السريع، وهو الطريق البري الرئيسي بين الصين ‌وباكستان.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال مراسم بقاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

وتعهدت باكستان أيضاً باتخاذ خطوات محددة لتعزيز الأمن والتعاون لضمان سلامة ⁠العمال ⁠الصينيين والاستثمارات الصينية في باكستان، وهو مصدر قلق رئيسي لبكين بعد الهجمات المتكررة على رعاياها ومشاريعها.

وقالت الصين إنها تقدر جهود باكستان للحفاظ على وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران وإجراء محادثات في إسلام آباد. وكرر الجانبان دعوتهما للقبول السريع لمبادرة من 5 نقاط لاستعادة السلام في ​الشرق الأوسط، ​وعرضا تقديم مساهمات إيجابية في هذا الاتجاه.

وقال البيان إن الجانبين اتفقا على الحفاظ على تبادل رفيع المستوى وتعميق الثقة السياسية المتبادلة وتعزيز التعاون العملي والدفاعي والأمني والاستمرار في التنسيق من كثب فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية.

وعقد رئيس الوزراء الباكستاني شريف، سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى، اليوم، مع كبرى الشركات الصينية، جدد خلالها التزام بلاده بتعميق التعاون الاقتصادي والصناعي وفي مجال البنية التحتية ضمن المرحلة الثانية من مشروع الممر الصيني

وشدد رئيس الوزراء الباكستاني على أولوية بلاده في الحد من الفاقد الزراعي بعد الحصاد، ودعا الشركة إلى إنشاء مرافق تصنيع وعمليات نقل تقني في باكستان، مستفيدة من الحوافز المتاحة عبر المناطق الاقتصادية الخاصة ومبادرة «باكستان الخضراء».


الصين تُشدّد قيود السفر على خبراء الذكاء الاصطناعي

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي.  (د.ب. أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي. (د.ب. أ)
TT

الصين تُشدّد قيود السفر على خبراء الذكاء الاصطناعي

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي.  (د.ب. أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي. (د.ب. أ)

وسّعت الصين القيود المفروضة على السفر لتشمل نخبة العاملين في قطاع الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الخاصة، في خطوة تعكس تصاعد اهتمام بكين بحماية التكنولوجيا المحلية وتعزيز موقعها في المنافسة مع الولايات المتحدة في هذا القطاع الاستراتيجي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وبحسب مصادر مطلعة، بات عدد من المهندسين والباحثين وكبار التنفيذيين العاملين في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مطالبين بالحصول على موافقات رسمية قبل السفر إلى الخارج، بعدما كانت هذه القيود تقتصر في السابق على مسؤولين حكوميين وعلماء في قطاعات حساسة.

ويُنظر إلى هذه الكفاءات باعتبارها جزءاً من الأصول الاستراتيجية للصين؛ خصوصاً مع النمو السريع الذي يشهده القطاع منذ ظهور «تشات جي بي تي»، وبروز شركات صينية تنافس عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن تفاصيل الإجراءات الجديدة لا تزال غير واضحة بالكامل، فإنها تعكس توجهاً متزايداً لدى بكين لتشديد الرقابة على انتقال الخبرات والتقنيات الحساسة إلى الخارج. كما بات معيار الأهمية الاستراتيجية للفرد يلعب دوراً أساسياً في تحديد الخاضعين لهذه القيود، وليس فقط مناصبهم الرسمية أو جهات عملهم.

وتأتي هذه الخطوات في وقت تواجه فيه الصين مخاوف متزايدة من هجرة العقول ونقل التكنولوجيا إلى الخارج؛ خصوصاً بعد انتقال شركة مانوس المتخصصة في الذكاء الاصطناعي من الصين إلى سنغافورة، وما تبع ذلك من جدل واسع داخل الأوساط التقنية الصينية.

ويرى مراقبون أن تشديد القيود قد يثير مخاوف لدى العاملين في القطاع الخاص، وقد يؤثر مستقبلاً على قدرة الشركات الصينية على استقطاب المواهب والحفاظ عليها، في ظل تزايد التدخل الحكومي في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

وفي المقابل، تؤكد بكين أن حماية التكنولوجيا الوطنية ومنع تسرب المعرفة التقنية باتا من أولوياتها الرئيسية، في ظل احتدام المنافسة العالمية على قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي.


دفعت بسفن وطائرات للمراقبة... تايوان ترصد ثاني دورية قتالية صينية خلال أسبوع

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يقوم بدورية -كما يظهر من على متن زورق يقل سياحاً صينيين- لمراقبة جزر كينمن التايوانية قبالة مدينة شيامن في مقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين (أ.ف.ب)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يقوم بدورية -كما يظهر من على متن زورق يقل سياحاً صينيين- لمراقبة جزر كينمن التايوانية قبالة مدينة شيامن في مقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

دفعت بسفن وطائرات للمراقبة... تايوان ترصد ثاني دورية قتالية صينية خلال أسبوع

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يقوم بدورية -كما يظهر من على متن زورق يقل سياحاً صينيين- لمراقبة جزر كينمن التايوانية قبالة مدينة شيامن في مقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين (أ.ف.ب)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يقوم بدورية -كما يظهر من على متن زورق يقل سياحاً صينيين- لمراقبة جزر كينمن التايوانية قبالة مدينة شيامن في مقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين (أ.ف.ب)

قال جوزيف وو، الأمين العام لمجلس الأمن القومي التايواني، إن تايبيه أرسلت سفناً وطائرات مقاتلة لمراقبة «الدورية المشتركة للاستعداد القتالي» الصينية، الثانية خلال أسبوع واحد، بالقرب من الجزيرة، في خطوة ذكر أنها تؤكد أن الصين هي المصدر الوحيد لعدم الاستقرار في المنطقة.

وتمارس الصين ضغوطاً على تايوان من خلال زيادة وجودها العسكري حول الجزيرة، وتبقي تايوان على حالة تأهب قصوى تحسباً لأي تحركات صينية جديدة، بعد أن ناقش الرئيس الصيني شي جينبينغ ملف تايوان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين هذا الشهر.

وتقول الصين إن تايوان، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وتنشر سفناً حربية وطائرات مقاتلة حول الجزيرة بشكل شبه يومي. وترفض حكومة تايوان ادعاءات بكين بالسيادة عليها، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي وقت متأخر من أمس (الاثنين)، قالت وزارة الدفاع التايوانية إنها رصدت 21 طائرة صينية، بما في ذلك مقاتلات من طراز «جيه-16» وطائرات مُسيَّرة، تعمل حول الجزيرة.

ولم ترُد وزارة الدفاع الصينية بعد على طلب للتعليق.

وعلق جوزيف وو عبر منصة «إكس» اليوم (الثلاثاء) بالقول إن ما تفعله الصين «غير مبرَّر». وأضاف: «الصين هي المصدر الوحيد لعدم الاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادي».