«رويترز»: شحنات وقود إيرانية تدعم المجلس العسكري لميانمار

لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)
لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)
TT

«رويترز»: شحنات وقود إيرانية تدعم المجلس العسكري لميانمار

لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)
لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)

​أُلقيت أول قنبلة تستهدف قرية فانها النائية في غرب ميانمار (بورما)، من طائرة حربية تابعة للمجلس العسكري الحاكم، فأصابت المدرسة الوحيدة في القرية الواقعة قرب خط المواجهة في الحرب الأهلية الدائرة بالبلاد، وبعد دقائق جاءت قنبلة ثانية من طائرة مسيّرة.

في ذلك اليوم الموافق 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كانت ناقلة إيرانية تشق طريقها عائدة من ميانمار بعدما أفرغت أكثر من 16 ألف طن من وقود الطائرات، تحت غطاء من التشويش الإلكتروني، وهي كمية تكفي لتنفيذ آلاف الطلعات لمقاتلات حربية.

وخلص تحقيق لوكالة «رويترز»، إلى أن شحنات إيرانية غير مشروعة من وقود الطائرات، مكّنت المجلس العسكري الحاكم في ميانمار، من تنفيذ حملة قصف واسعة النطاق استهدفت أكثر من ألف موقع مدني على مدى 15 شهراً. كما أرسلت إيران شحنات من اليوريا، وهي مكون رئيسي في الذخائر التي يستخدمها المجلس العسكري، بما في ذلك قنابل أسقطتها طائرات مسيّرة وشراعية.

وفي المجمل، أسهمت الشحنات الإيرانية لجيش ميانمار في تغيير ميزان الصراع المستمر منذ 5 أعوام بين المجلس العسكري الحاكم ومجموعة من الجماعات المسلحة المتمردة، التي لا تملك قوات جوية تقليدية أو مخزوناً من الأسلحة يضاهي قوة القنابل والصواريخ التي تطلقها المقاتلات. أما بالنسبة لحكومة إيران التي تحاصرها المشكلات، فقد جلبت هذه التجارة إيرادات جديدة ونفوذاً إضافياً مع تشديد العقوبات المفروضة عليها وتراجع نفوذ حلفائها القدامى.

وبينما ​كانت الطائرة الحربية تحلّق فوق قرية فانها وتقصف المدرسة، كانت القوات الجوية في ميانمار قد تلقت بالفعل كميات ضخمة من وقود الطائرات الإيراني. وقال أحد المصابين الذي كان في ساحة المدرسة ومنظمة «تشين هيومن رايتس» التي توثق هجمات المجلس العسكري في المنطقة، إن القصف أسفر عن مقتل تلميذين وإصابة 22 شخصاً.

لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)

وقال الرجل المصاب إن أغلب الأطفال كانوا في الخارج ينظّفون فناء المدرسة وقت القصف، وإلا لكانت الخسائر أكبر بكثير. والتلميذان اللذان سقطا في قرية فانها من بين ما لا يقل عن 1728 مدنياً قُتلوا في ضربات جوية حكومية منذ بدأت الشحنات الإيرانية في الوصول، وذلك وفقاً لبيانات جمعتها منظمة «بورما نيوز إنترناشونال-ميانمار بيس مونيتور» التي تتابع تطورات هذا الصراع.

وتظهر وثائق شحن راجعتها وكالة «رويترز» وصور الأقمار الاصطناعية وتحليلات شركة «سين ماكس إنتيليجينس» الأميركية، أن إيران سلّمت في الفترة من أكتوبر 2024 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، كمية بلغت 175 ألف طن من وقود الطائرات للمجلس العسكري الحاكم بميانمار في 9 شحنات على متن السفينتين ريف والسفينة الأكبر نوبل.

وتظهر الوثائق وبيانات شحن أخرى أن السفينتين اللتين أبحرتا من إيران كانتا المورد الرئيسي لوقود الطائرات إلى ميانمار منذ بدء عمليات التسليم. ووجدت «رويترز» أن الزيادة الكبيرة في الواردات الإيرانية شملت أيضاً مئات الآلاف من أطنان اليوريا. وقال جنديان انشقا عن الجيش إن المجلس العسكري يستخدم هذه المادة البتروكيماوية - التي تدخل عادة في تصنيع الأسمدة - في إنتاج الذخائر.

وجرى توثيق الحملة الجوية المكثفة للمجلس العسكري في ميانمار على نطاق واسع، لكن دور إيران المحوري في تزويده بالوقود واليوريا لم ترد عنه تقارير من قبل.

وتشكل هذه الشحنات، التي تتم بالتحايل على العقوبات الغربية المفروضة على كل من إيران وميانمار، دعماً تحتاج إليه بشدة حكومتا البلدين وسط مواجهتهما لاضطرابات ومشكلات حادة.

ودعا توم آندروز المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في ميانمار، في تعقيبه على نتائج تحقيق «رويترز» بشأن الشحنات الإيرانية لميانمار، إلى محاسبة الحكومة الإيرانية على ما يقوم به «عملاؤها الجدد».

وقال: «هذا الوقود الذي ترسله إيران يغذي حرفياً (ارتكاب) فظائع جماعية... تصاعدت الهجمات على الأهداف المدنية. هذا أمر مروع وغير مقبول. من المهم الكشف عمن يجعلون ذلك ممكناً».

وأحجمت بعثة إيران في الأمم المتحدة عن التعقيب، ولم تستجب حكومة ميانمار لطلب الحصول على تعليق. ولم يتمكن المراسلون من الوصول إلى الجهات المالكة للسفينتين «ريف» و«نوبل»، وعنوان البريد الإلكتروني المدرج للتواصل ليس صحيحاً.

لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)

سحق التمرد

في الآونة الأخيرة، قمع النظام الحاكم في إيران مظاهرات مناهضة للحكومة شكلت أحد أكبر التهديدات لنظام الثورة الإيرانية منذ 1979، فيما تعاني البلاد من تداعيات الهجمات الأميركية والإسرائيلية العام الماضي، ومن انهيار العملة، وفي أمس الحاجة للأموال بسبب العقوبات المفروضة منذ سنوات طويلة على طهران.

أما في ميانمار، فتحاول الدكتاتورية العسكرية أيضاً إخماد تمرد اندلع عقب الانقلاب الذي نفذه المجلس العسكري في 2021. وساعد الوقود في دعمها في مرحلة حاسمة؛ فتنفّذ الطائرات الحربية، وعددها نحو 100 ومن بينها مقاتلات «جيه إف - 17» الصينية و«ميغ - 29» و«سوخوي - 30» الروسية، عدداً أكبر بكثير من الغارات منذ ازدهار تجارة الوقود. وتتزايد في المقابل الصعوبات التي تواجه المتمردين هناك ‌في سبيل الاحتفاظ بالسيطرة على مناطق في ظل ‌هيمنة المجلس العسكري على الأجواء.

وبدأت السفينتان «ريف» و«نوبل»، وهما خاضعتان لعقوبات أميركية منذ 2024، في قطع الرحلة التي تبلغ 5500 كيلومتر تقريباً من إيران إلى ميانمار في أكتوبر من ذلك العام، وتلاعبت السفينتان بخط سير رحلاتهما عبر تغيير بيانات نظام التتبع لإظهار مسارات مزيفة، وهو أسلوب شائع ‌بين سفن الشحن وناقلات النفط التي ​تحمل شحنات غير مشروعة.

ومنذ تلك الشحنة ‌الأولى وحتى 31 ديسمبر، تشير بيانات «ميانمار بيس مونيتور»، إلى أن الجيش نفّذ 1022 ضربة جوية على أهداف مدنية، وهو ما يزيد على مثلي عدد الغارات خلال فترة الخمسة عشر شهراً السابقة. ولم يتسنَّ لوكالة «رويترز» التحقق بشكل مستقل من عدد الغارات الجوية أو القتلى والمصابين في صفوف المدنيين.

ويعيش سكان فانها البالغ عددهم نحو 260 شخصا في محيط 500 متر تقريباً حول المدرسة، وعندما وقعت الغارة الجوية هزت بيوتهم. وأظهر مقطع فيديو تحققت منه «رويترز»، أشخاصاً يفرّون عندما دوى الانفجار الثاني الذي سببته الطائرة المسيّرة.

وتقع القرية المحاطة بجبال تكسوها الغابات في ولاية تشين الفقيرة بغرب ميانمار على الحدود مع الهند، حيث يسعى المجلس العسكري إلى استعادة السيطرة على مناطق من يد المتمردين. وقالت «تشين هيومن رايتس» إن مقاتلات الجيش قصفت مدرستين أخريين على مسافة نحو 70 كيلومتراً من فانها قبل نهاية العام.

لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)

ويملك أغلب سكان القرية الرعب من الغارات الجوية، مما دفعهم للمبيت في الغابات المحيطة والعودة منها لمنازلهم للضرورة فقط، وفقاً لما رواه الرجل الذي أصيب في ذلك اليوم، وقال: «لماذا يهاجمون المدنيين الأبرياء والأطفال الصغار؟».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق من تزود الطائرة التي نفذت الغارة في فانها بوقود إيراني. لكن الوثائق وبيانات الشحن تظهر أن الوقود لم يكن يصل من أي جهة أخرى منذ ما يزيد على عام.

وجرى تتبع تحركات السفينتين الإيرانيتين باستخدام صور الأقمار الاصطناعية وتحليلات قدمتها «سين ماكس». وأكدت البيانات التفاصيل الواردة في وثائق الشحن التي تضمنت اسمي السفينتين ومعلومات عن حمولتيهما، والمواني التي توقفتا بها وتواريخ الوصول والمغادرة.

وفرضت الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا عقوبات على أفراد وشركات على صلة برصيف الميناء الذي أفرغت فيه السفينتان ريف ونوبل الشحنات قرب يانغون العاصمة التجارية لميانمار، بسبب تزويد الجيش بوقود الطائرات.

وأكد محلل يتتبع عمليات الشحن الإيرانية أيضاً، وصول بعض شحنات وقود الطائرات. كما أكد مشروع «ميانمار ويتنس» التابع لمنظمة «سنتر فور إنفورميشن ريزيلينس» المعنية بكشف انتهاكات حقوق الإنسان بعض الزيارات التي نفذتها السفينتان «ريف» و«نوبل» لرصيف الميناء.

وأكدت أيضاً بيانات تتبع السفن المتاحة للجمهور وسجلات هيئة مواني ميانمار، معلومات إضافية واردة في الوثائق والمستندات، بما في ذلك شحنات اليوريا.

وجاءت زيادة الصادرات الإيرانية إلى ميانمار بعد سلسلة من القيود الغربية على تصدير مواد يمكن أن يستخدمها المجلس العسكري لقمع المدنيين. ورفعت تلك العقوبات مستوى المخاطر التي تواجه شركات توريد وتوزيع الوقود عند التعامل مع ميانمار، مما دفع أغلبها إلى الانسحاب من البلاد.

ورداً على أسئلة عن دور طهران في إمداد جيش ميانمار بالوقود، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن مسعى إيران لإيجاد أسواق جديدة، مؤشر على أن ضغوط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاقتصادية تؤتي ثمارها. وقال مسؤول بالوزارة: «أرباح النظام من النفط تختنق».

وأحجم مكتب الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية في كندا عن التعليق. وأشارت وزارة الخارجية البريطانية إلى أنها فرضت أكثر من 550 عقوبة على إيران بسبب برنامجها النووي وانتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى عقوبات مفروضة على 25 فرداً و39 كياناً في ميانمار منذ الانقلاب.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية: «بريطانيا تندد بانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها جيش ميانمار، بما في ذلك الضربات الجوية على البنية التحتية المدنية».

ولإيران تاريخ طويل من تقديم الدعم العسكري لحلفائها، ومن بينهم بشار الأسد في سوريا، وجماعة «حزب الله» في لبنان، وحركة «حماس» في قطاع غزة، ورئيس فنزويلا المحتجز نيكولاس مادورو.

ويقول محللون إن المبيعات لميانمار تأتي في إطار ‌استراتيجية أوسع نطاقاً تهدف لتعزيز نفوذ إيران، من خلال توثيق العلاقات مع حكومات معزولة أخرى، خصوصاً بعد الضربات القوية التي عانى منها الحلفاء القدامى منذ أواخر 2024.

فلم يعد الأسد ولا مادورو في السلطة، وتواجه جماعة «حزب الله» وحركة «حماس» صعوبات جمة في التعافي من هزائم وانتكاسات عسكرية على يد إسرائيل.

كما تسهم تلك المبيعات في ضخ بعض الأموال في خزانة الدولة التي استنزفتها العقوبات والصراع مع إسرائيل. وتشير تقديرات استندت إلى بيانات من الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، إلى أن وقود الطائرات يباع بعلاوة ‍33 في المائة فوق سعر خام برنت، مما يعني أن إيران ربما تمكنت من جني نحو 123 مليون دولار من الشحنات التسع بأسعار السوق الحالية.

لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)

التلاعب بمواقع السفن

في 15 سبتمبر (أيلول) 2025، أرسل جهاز تحديد موقع السفينة «ريف»، إشارات تظهرها قبالة الساحل الجنوبي للعراق قرب ميناء البصرة النفطي.

غير أن السفينة لم يكن لها أي أثر في صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة في ذلك الوقت. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية من «سين ماكس»، أن «ريف» كانت راسية بالفعل في ميناء بندر عباس الإيراني، تحمل وقوداً على بعد 8 كيلومترات من مصفاة تنتج وقود الطائرات، وتخضع لإشراف الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط.

وأظهرت بيانات «سين ماكس» أنه في بعض الأحيان، أثناء التحميل، كان جهاز تحديد الموقع يكشف بالخطأ مكانها الحقيقي، قبل أن يعود إلى إرسال الموقع الوهمي.

وتشير وثائق العقوبات الأميركية والأوروبية إلى أن الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط تتبع شركة النفط الوطنية الإيرانية، التي تسيطر على صادرات النفط في البلاد وتدر أموالاً طائلة للحرس الثوري الإيراني.

وفي عام 2012، صنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية والمسؤول عن العقوبات، شركة النفط الوطنية الإيرانية، على أنها «وكيل أو جهة تابعة» للحرس الثوري. وتُعَد «ريف» جزءاً من أسطول الظل الإيراني الذي يستخدم لنقل شحنات غير مشروعة سراً.

وذكر تقرير لوكالة «رويترز» عام 2024، أن أسطول الظل الإيراني يصدر نفطاً بقيمة 50 مليار دولار سنوياً إلى عملاء في الخارج، وهو أكبر مصدر للعملة الأجنبية للبلاد ورابطها الرئيسي بالاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

شؤون إقليمية ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، معتبراً أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

أفادت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، اليوم الخميس، بتمديد سريان التحذير بشأن تجنب المجال الجوي الإيراني لشركات الطيران حتى 31 مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في حين شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة ستفضي إلى إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية أحد أجهزة «ستارلينك» (رويترز)

«وول ‌ستريت»: أميركا هربت آلاف أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

ذكرت صحيفة ‌«وول ‌ستريت»، نقلاً عن ‌مسؤولين أميركيين، أن إدارة الرئيس دونالد ‌ترمب ‌هربت نحو ستة ‌آلاف من ‌أجهزة «ستارلينك» ‌إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 7 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري بين الدبلوماسية والردع العسكري: خيارات واشنطن وطهران قبل الجولة المقبلة

في لحظةٍ تتداخل فيها لغة التفاوض مع إشارات الردع يصرّ الرئيس دونالد ترمب على أن المسار الدبلوماسي مع إيران «هو المفضل الآن»

إيلي يوسف (واشنطن)

الصين تطالب مُصنّعي حليب الأطفال بإجراء اختبارات على منتجاتهم

سيدتان تدفعان عربتيْ أطفال في أحد شوارع بكين (أ.ف.ب)
سيدتان تدفعان عربتيْ أطفال في أحد شوارع بكين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطالب مُصنّعي حليب الأطفال بإجراء اختبارات على منتجاتهم

سيدتان تدفعان عربتيْ أطفال في أحد شوارع بكين (أ.ف.ب)
سيدتان تدفعان عربتيْ أطفال في أحد شوارع بكين (أ.ف.ب)

طالبت الهيئة الوطنية الصينية لتنظيم السوق، الخميس، مُصنّعي حليب الأطفال بإجراء اختبارات للكشف عن مادة سُمّية أدت إلى سحب هذا المنتَج على صعيد عالمي، وجرى ربطها بشركة صينية للتكنولوجيا الحيوية.

ومنذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سحبت شركات مصنِّعة عدة؛ بينها «نستله» السويسرية العملاقة، حليب أطفال؛ لاحتمال أن يكون ملوثاً بمادة السيريوليد، وهي سم بكتيري قد يُسبب القيء والإسهال لدى الرضع.

وقالت الهيئة الوطنية الصينية لتنظيم السوق، في بيان، الخميس: «أمرت بكين كل الشركات المصنّعة بإجراء اختبارات السيريوليد».

ودعت الهيئة الشركات المصنّعة إلى أن تكون «حازمة» لدى تسلم المواد الخام وفي مراقبة الجودة.

ولم يُسمِّ البيان أي شركات صينية، إلا أن عمليات السحب لفتت الانتباه إلى شركة كابيو بايوتيك، ومقرها في ووهان، وهي إحدى كبرى الشركات المنتِجة لحمض الأراكيدونيك في العالم، وهو حمض دهني يستخدم، بشكل أساسي، في حليب الأطفال والمنتجات الغذائية.

ووجد السيريوليد في حمض الأراكيدونيك الذي تُصنّعه شركة «كابيو بايوتيك».

وتُجرى تحقيقات في سويسرا وفرنسا، بعد ورود تقارير عن تعرض رضع في هاتين الدولتين لمادة السيريوليد نتيجة تناولهم حليباً ملوثاً.

وأعلنت الهيئة الصينية، الخميس، أنها لم ترصد أي حالات تسمم بالسيريوليد ناجمة عن استهلاك حليب الأطفال الصناعي. ولم تُدلِ شركة «كابيو بايوتيك» بأي تعليق على الوضع، ولم تُجب على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية» المتكررة للتعليق.


سيول: كيم جونغ أون يختار ابنته المراهقة وريثةً له

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يصلان إلى مسرح في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يصلان إلى مسرح في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

سيول: كيم جونغ أون يختار ابنته المراهقة وريثةً له

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يصلان إلى مسرح في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يصلان إلى مسرح في بيونغ يانغ (أ.ب)

أفادت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية، اليوم (الخميس)، أمام النواب، بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون اختار ابنته خليفةً له، بحسب ما نقلته «هيئة الإذاعة البريطانية».

ولا يُعرف الكثير عن كيم جو آي، التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة إلى جانب والدها في مناسبات رفيعة المستوى، من بينها زيارتها إلى بكين، في سبتمبر (أيلول)، التي تُعدّ أول رحلة خارجية معروفة لها.

وأوضحت وكالة الاستخبارات الوطنية أنها استندت في تقديرها إلى «مجموعة من الظروف»، من بينها تزايد ظهورها العلني في الفعاليات الرسمية.

كما أشارت الوكالة إلى أنها ستراقب عن كثب ما إذا كانت جو آي ستشارك في مؤتمر حزب العمال الكوري الشمالي المقرر عقده في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو الحدث السياسي الأكبر الذي يُعقد مرة كل خمس سنوات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (في الوسط إلى اليسار) وابنته جو آي (في الوسط إلى اليمين) يتفقدان مركز تدريب (أ.ف.ب)

ومن المتوقَّع أن يقدم مؤتمر الحزب، الذي تستضيفه بيونغ يانغ، مزيداً من التفاصيل بشأن أولويات القيادة خلال السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك السياسة الخارجية، والخطط العسكرية، والطموحات النووية.

وصرّح النائب لي سونغ كوين للصحافيين بأن جو آي، التي وصفتها وكالة الاستخبارات الوطنية سابقاً بأنها «قيد الإعداد» لتكون خليفة، يُعتقد أنها انتقلت الآن إلى مرحلة «التعيين الرسمي».

وقال لي: «في ضوء حضور كيم جو آي في مناسبات متعددة، منها الذكرى السنوية لتأسيس الجيش الشعبي الكوري، وزيارتها لقصر كومسوسان الشمسي، إضافة إلى مؤشرات على إبدائها رأياً في بعض سياسات الدولة، ترى وكالة الاستخبارات الوطنية أنها دخلت مرحلة التعيين الرسمي».

وتُعدّ جو آي الابنة الوحيدة المعروفة لكيم جونغ أون وزوجته ري سول جو. وتعتقد وكالة الاستخبارات الوطنية أن لدى كيم ابناً أكبر، إلا أنه لم يُعترف به رسمياً، ولم يظهر في وسائل الإعلام الكورية الشمالية، وفقاً لـ«بي بي سي».

حضور متصاعد ورسائل رمزية

ظهرت جو آي، التي يُعتقد أن عمرها نحو 13 عاماً، لأول مرة على شاشة التلفزيون الرسمي عام 2022، عندما شوهدت وهي تتفقد أحدث صاروخ باليستي عابر للقارات لكوريا الشمالية ممسكةً بيد والدها.

ومنذ ذلك الحين، تكررت إطلالاتها في وسائل الإعلام الرسمية، في مشاهد رأى مراقبون أنها تسهم في إعادة صياغة صورة والدها، المعروف بصرامته، عبر إبراز جانب عائلي من شخصيته. وقد رافقته إلى بكين لحضور أكبر عرض عسكري في تاريخ الصين، حيث ظهرت وهي تنزل من قطاره المدرع في محطة قطارات العاصمة الصينية.

وغالباً ما تُشاهد بشعر طويل، في حين يُمنع هذا النمط على فتيات في سنها داخل البلاد، كما ترتدي ملابس فاخرة يصعب على معظم سكان كوريا الشمالية الحصول عليها.

وقال النائب بارك سون وون إن الدور الذي اضطلعت به جو آي في المناسبات العامة يشير إلى أنها بدأت تُسهم في رسم السياسات، وإنها تُعامل فعلياً بوصفها «الزعيمة الثانية» في البلاد.

وقد احتكرت عائلة كيم السلطة في كوريا الشمالية على مدى ثلاثة أجيال، ويُعتقد على نطاق واسع أن كيم جونغ أون يمهّد الطريق لتوريث الحكم إلى جو آي.

وفي الأشهر الأخيرة، ظهرت جو آي أطول قامةً من والدها، تمشي إلى جانبه بدلاً من أن تتبعه، في صور تحمل دلالات رمزية.

وفي كوريا الشمالية، حيث يُعتقد أن الصور التي تنشرها وسائل الإعلام الرسمية تحمل رسائل سياسية دقيقة، نادراً ما يُمنح أي شخص مكانة بارزة في الإطار تضاهي مكانة كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو (الثالثة من اليسار) وابنتهما (وسط) كيم جو آي يزورون قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ (أ.ب)

تساؤلات حول الخطوة

ورغم أن وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية ترجّح الآن أن جو آي هي الوريثة المعيّنة، فإن هذه الخطوة لا تخلو من علامات استفهام.

فاختيار جو آي، وهي فتاة، وريثةً للسلطة بدلاً من شقيقها الأكبر، يثير تساؤلات في مجتمع كوري شمالي يُنظر إليه بوصفه مجتمعاً أبوياً راسخ التقاليد.

وكان عدد من المنشقين والمحللين قد استبعدوا سابقاً احتمال تولي امرأة قيادة كوريا الشمالية، مستندين إلى الأدوار الجندرية التقليدية في البلاد. غير أن شقيقة كيم جونغ أون، كيم يو جونغ، تمثل سابقة لوجود امرأة في موقع نفوذ داخل النظام.

وتشغل كيم يو جونغ حالياً منصباً رفيعاً في اللجنة المركزية لحزب العمال الكوري، ويُعتقد أن لها تأثيراً ملحوظاً في قرارات شقيقها.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يقفان عند مكتب استقبال احد الفنادق (رويترز)

مع ذلك، يظلّ سؤال آخر مطروحاً: لماذا يُقدم كيم جونغ أون، الذي لا يزال شاباً ويبدو بصحة جيدة نسبياً، على تعيين فتاة في الثالثة عشرة من عمرها وريثةً له في هذا التوقيت؟ ولا يزال من غير الواضح ما التغييرات التي قد تطرأ على كوريا الشمالية في حال تولي جو آي السلطة مستقبلاً.

وكان كثير من الكوريين الشماليين قد علّقوا آمالاً على أن يفتح كيم جونغ أون، الذي تلقى تعليماً في الغرب، بلاده على العالم عند توليه الحكم خلفاً لوالده، إلا أن تلك التطلعات لم تتحقق. ومهما تكن خطط هذه المراهقة لبلادها، فمن المرجح أن تمتلك، إن اعتلت السلطة، صلاحيات واسعة تتيح لها رسم مسار الدولة كما تشاء.


بكين: قيادة تايوان «تحرض على الحرب»

رئيس تايوان لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
رئيس تايوان لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
TT

بكين: قيادة تايوان «تحرض على الحرب»

رئيس تايوان لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
رئيس تايوان لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)

وصفت بكين، اليوم (الخميس)، المسؤول التايواني الأبرز لاي تشينغ تي بأنه «محرّض على الحرب»، وذلك بعدما حذر في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من أن دولاً في منطقته ستكون أهدافاً تالية لبكين في حال هاجمت الصين الجزيرة الديموقراطية وضمّتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحافي دوري: «كشفت تصريحات لاي تشينغ تي مجدداً عن طبيعته العنيدة المؤيدة للاستقلال، وأثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنه مُزعزع للسلام ومُثير للأزمات ومُحرّض على الحرب».

وأضاف: «تظهر هذه التصريحات بوضوح أن (المطالبة) باستقلال تايوان هي السبب الجذري لعدم الاستقرار والفوضى في مضيق تايوان».

وتابع: «مهما قال لاي تشينغ تي أو فعل، فإن ذلك لا يغيّر الحقيقة التاريخية والقانونية بأن تايوان جزء من الأراضي الصينية، ولا يزعزع الالتزام الأساسي للمجتمع الدولي بمبدأ الصين الواحدة، ولا يوقف الحركة التاريخية التي ستتوحَّد بموجبها الصين في نهاية المطاف، والتي من المقدّر لها أن تتوحد».

وتعتبر الصين أن تايوان جزء من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لإخضاع الجزيرة ذات الحكم الذاتي لسيطرتها.

وزادت بكين ضغوطها السياسية والاقتصادية والعسكرية على تايوان، منذ تولّي شي جينبينغ السلطة في عام 2012.

وحذَّر لاي تشينغ تي في مقابلة الخميس، من أن دولاً آسيوية أخرى، مثل اليابان أو الفلبين، ستكون أهدافاً تالية للصين في حال هاجمت بكين الجزيرة الديموقراطية وضمّتها.

وأعرب عن ثقته بأن الولايات المتحدة ستدعم تايوان، ولن تستخدمها «ورقة مساومة» مع الصين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إنّ «السعي إلى الاستقلال بالوسائل الخارجية ومقاومة إعادة التوحيد بالقوة يشبه النملة التي تحاول هز الشجرة. إنّه أمر محكوم عليه بالفشل».

وتحتفظ 12 دولة فقط بعلاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، من بينها الفاتيكان.