ترمب وحبائل اللغة

يتعامل معها كما يتعامل الصياد مع بندقية الصيد

خطاب ترمب في دافوس كان كاشفاً ثقافياً بين القوة التي تملك قدراتها مقابل من يتوهم القوة في حين هو ضعيف (د.ب.أ)
خطاب ترمب في دافوس كان كاشفاً ثقافياً بين القوة التي تملك قدراتها مقابل من يتوهم القوة في حين هو ضعيف (د.ب.أ)
TT

ترمب وحبائل اللغة

خطاب ترمب في دافوس كان كاشفاً ثقافياً بين القوة التي تملك قدراتها مقابل من يتوهم القوة في حين هو ضعيف (د.ب.أ)
خطاب ترمب في دافوس كان كاشفاً ثقافياً بين القوة التي تملك قدراتها مقابل من يتوهم القوة في حين هو ضعيف (د.ب.أ)

تجلَّت حبائل اللغة في العلاقات المتشابكة بين ترمب والأوروبيين، بين رجلٍ ماهر في ألاعيب اللغة ومجموعة من أحفاد الإمبراطوريات الأوروبية التي كانت عظمى وفقدت عظمتها، غير أنها لمّا تزل تتوهم أنها عظيمةٌ وإنْ عرفت في سرها أنها ليست عظيمةً، على الأقل أمام أمريكا. وهذا القوي الضعيف في آن، لا يجد سلاحاً يواجه به ترمب غير سلاح اللغة ولكن الورطة أن لغتهم لها حدود، وأخطر حدودها أن الأوروبيين يكبرون أنفسهم ويردمون ضعفهم بواسطة اللغة وليس لهم من سلاح غيرها. وفاتَهُم أن اللغة هي لعبة ترمب المفضلة، وهو أكثر منهم مهارةً، حيث يتحدث بلا تحفظ فيما هم يمشون في حقل ألغام مقيدين بحبائل اللغة، ولم يتعلم الأوروبيون ما تعلمه زيلينسكي ومادورو، وقد دفع كل منهما ثمناً لغلطته اللغوية حسب درجة فداحة ومغبات الغلطة. والاثنان معاً كانا ضحيتَي لغتيهما التي تبعثرت أمام ترمب وكانت فرصة ترمب عظيمةً حين وقف على منصة دافوس، تلك الوقفة التي وصفتها قناة «سي إن إن» بقولها: «ترمب هادئ والحضور في حالة ذهول»، رغم أن ترمب يستخدم لغة أصلها أوروبي، وهو نفسه أوروبي الجذور ويتكلم من منبر أوروبي، ومع ذلك نطق دون تحفظ وصمتوا كلهم دون رفة جفن.

خطاب ترمب في دافوس كان كاشفاً ثقافياً بين القوة التي تملك قدراتها مقابل من يتوهم القوة في حين هو ضعيف. على أن وصف القناة للحال بأن ترمب هادئ والحضور في حالة ذهول هي جملة تترجم الكثير عن وظيفة اللغة في صناعة شخصية ترمب، والهدوء الذي أشارت إليه القناة لم يكن هدوءاً عادياً، فهو ينطوي على قوة صنعها ترمب لنفسه على مدى سنوات، فهو يتعامل مع اللغة كما يتعامل الصياد مع بندقية الصيد؛ إذ لا يسير إلا بها، ويسير لوظيفةٍ محددة في أن يصوِّبها لحظة ظهور هدفٍ كان يتحرَّاه ويترقبه. وترمب حين يتكلم في كل عاداته يبداً هادئاً ورزيناً، وما إن يعترضه عارضٌ حتى يستلّ لسانه ويصوِّبه نحو المعترض، وهو ماهر في تصيد أهدافه؛ فحين وقع زيلينسكي في غلطة بسيطة في ظنه تحولت غلطته إلى هدفٍ رائع لترمب الذي أطلق وابل كلماته عليه في مشهدٍ إعلامي عالمي، على أن زيلينسكي تعلم من تلك الفاجعة كيف يتعامل مع ترمب، على نقيض مادورو الذي ظن أنه سيبتز الصياد ليستعمل سلاحه اللغوي إياه، ومارس لغةً خشنةً مع رجلٍ يرى أن الخشونة اللغوية له وحده، وويل لمن تجرأ وخطف منه سلاحه. وهنا كانت نهاية مادورو المخزية التي شهدها العالم كله.

ترامب يخطب في منتدى دافوس

في المقابل فإن الأوروبيين ظنوا بأنفسهم القوة أو تظاهروا بالقوة رغم وعيهم التام بأنهم ليسوا أقوياء وأنهم ضعفاء لأمريكا في كل أمرهم السياسي والاقتصادي والعسكري، وغرَّتهم بقيةٌ من مجدٍ قديمٍ لمَّا تزل تعشعش في رؤوسهم، مما جعلهم يحاولون التسلح باللغة لمواجهة هيمنة ترمب، غير أنه تربص بهم ليومٍ يجتمعون فيه أمامه ليحبس أنفاسهم لساعة كاملة بدا فيها هادئاً ومرتاحاً كأنه «آسٍ يجس عليلاً» كما وصف المتنبي وطأة الأسد على الأرض وهو يتربص بالصيد. وترمب يفعل فعل ذاك الأسد الشعري؛ إذ يتحين فرصة مع الطريدة، حيث شرع يفترسها ويخطب لساعةٍ كاملة وجعل القاعة مسمَّرةً لا حيلة لهم غير أن ينتظروا لحظة الصعداء كي تتنفس عروقهم المعطوبة. وجاءت اللحظة بعد ساعة كاملة حين دخل ترمب في حديث عن الداخل الأمريكي فبدأ بعض الحضور في الخروج من القاعة. وهذا انعكس على حال لغة ترمب، حيث تراجع صوته وخفتت كلماته، فأنهى خطبته فجاءةً وأطلق كلمةً تبدو إنهاءً للكلام؛ إذ قال: «سأراكم لاحقاً»، وختم خطبته. على أن جملة الختام لم تكن ختاماً بل هي وعيد ٌوتهديد ٌ للمغادرين بأني «وراءكم وراءكم». وهذه اللغة الخشنة هي ما سيظلون تحت سياطها إلى أن يتعلموا ما تعلمه زيلينسكي ولم يتعلمه مادورو.

وهنا تتكشف أسلوبيات الخطاب الذي لا يتعالى إلا بالخشونة ويهبط ساعة اللين ليس عنده فقط بل لدى ضحاياه قبله الذين لم يتعلموا بعد أن أسلحة ترمب ليست فقط في فرض الضرائب، بل أيضاً في فرض الذهول والذعر تحت أي منصة يعتليها ويمطرها بلغته الخشنة التي لا تلين إلا مع الأقوياء. وقد رأينا لغته مع الأمير محمد بن سلمان، وكيف كان ترمب ترحيبياً وبشوشاً على غير لغته في دافوس مع قادة أوروبا، مما يكشف عن أنه يحترم القوي ويكره الضعفاء ويسخر منهم، فقط لأنهم يحتاجون إلى درسٍ قاسٍ يُذكِّرهم بضعفهم وحاجتهم إلى أمريكا وأنهم لم يعودوا أقوياء. وإن كان أجدادهم يستعمرون الأرض كلها بما في ذلك أمريكا، فإن ترمب ابن أوروبا؛ عرقاً وسلالةً، عاد لها ليقول كم هو أوروبي في دمائه، ولكنه أمريكي في لغته الخشنة على المتطاول. وكان لا بد له من قاعة مثل قاعة دافوس حيث يقف هو في المجلس الأعلى وهم أمامه جلوس يتقرفصون ويتلقون كلماته دون أي قدرة على إظهار الامتعاض أو التصفير أو الخروج قبل أن يكمل وابل لغته عليهم، وحين التفت لشؤونٍ أمريكية داخلية تنفسوا الصعداء فخرج بعضهم ليشم هواءً يرد لهم أنفاسهم.

‏ومن حبائل لغة ترمب تناقضه كأنه فعلاً شخصيةٌ شكسبيرية تتحلى بشروط الأسلوبية السردية التي تأخذ بخصائص سيميولوجية (علاماتية)، ومن شرط العلامة كي تكون علامةً أن تدلَّ على الشيء ونقيضه، حسب تعريف عبد القاهر الجرجاني، وأبرز علاماتية ترمب جملته الشهيرة «سأُنهي الحروب في العالم»، ويتبعها بجملة نقيضة حيث يقول «القوة الحقيقية أن تجعل غيرك يخاف منك». وهذا التناقض شرط للسردية، وقد وقفت عليها مطولا ً في كتابي «ماذا لو كنتُ مخطئاً؟» حيث طرحت فكرة أن ترمب كائنٌ سردي يتناقض ولا يبالي، ويمهد في توظيف لغة الجسد مع لعبه بالأساليب والتعبيرات خارج شروط البروتوكول اللغوي والاجتماعي. ولقد أصبح ترمب بطل اللغة كأنه شخصيةٌ هربت من إحدى مسرحيات شكسبير لتمارس دورها على مسرح العالم، ولا تحترم غير القوي لكنها تفتك بمن يتوهم أنه قوي في حين أنه ضعيفٌ ولا حيلة له.

 

* ناقد ثقافي

 


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».