قوبل تغلغل الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، بمزيج من مشاعر القبول والنفور. وفي الوقت الذي استُخدمت هذه التكنولوجيا لتعديل الصور وتحسين الإنتاجية، فإنها هددت وظائف وأحدثت حالة من الفوضى على صعيد الحقائق.
اللافت أنه داخل عالم الفيديو، يبدي اللاعبون كراهية شديدة تجاه الذكاء الاصطناعي؛ فهو يرتبط في أذهانهم بالركاكة وكثرة الألعاب ذات المظهر الجميل، الرخيصة الإنتاج. وبدوره، خلق هذا شغفاً تجاه الأصالة. وبداخلهم، يرغب اللاعبون في ألعاب من صنع فنانين بشريين، ببرمجيات تُحاكي الواقع بدقة، وهذا ما ينعكس بالفعل في أفضل ألعاب العام.
ويمكن وصف العام بأنه «عام الألعاب المستقلة»، والمقصود ألعاب طورتها فرق صغيرة، مقارنةً بجهود الاستوديوهات الضخمة، التي تقف وراء ألعاب مثل «كول أوف ديوتي» أو «أساسنز كريد». تقوم هذه الألعاب المستقلة على الشغف، ويظهر الاهتمام الذي يُبذل في تطويرها جلياً في مستوى جودتها.

أفضل الألعاب
وإليكم أفضل 10 ألعاب لعام 2025:
1ـ «كلير أوبسكور: إكسبيديشن 33» (Clair Obscur: Expedition 33): سعى «استوديو ساندفول إنتراكتيف»، الذي أسسه موظف سابق في «يوبيسوفت»، نحو ابتكار مشروع مستوحى من ألعاب تقمص الأدوار اليابانية. وأثمر ذلك قصة ملحمية رائعة عن غوستاف ولون وبقية أعضاء «البعثة 33» (إكسبيديشن 33)، الذين يتعاونون معاً لمنع الرسامة من إبادة جيل كامل من سكان مدينة لوميير.
تبدأ اللعبة بصدمة كبيرة تجذب اللاعبين إلى عالمها المميز المستوحى من حقبة الفن الجميل. وتتميز لعبة تقمص الأدوار بآليات لعب متقنة تُدخل عناصر من نوع «كويك تايم» إلى نظام القتال القائم على الأدوار، الذي يكافئ المهارة والتفكير الاستراتيجي. أضف إلى ذلك شخصيات لا تُنسى ولحظات مؤثرة، لتحصل على أفضل مغامرة لعام 2025.
2ـ «ديث ستراندينغ 2: أون ذا بيتش» (Death Stranding 2: On the Beach): يأخذنا المخرج هيديو كوجيما هذه المرة إلى أستراليا، حيث يتعين على البطل سام بورتر بريدجز إعادة ربط قارة بشبكة كيرال (شبكة وهمية للاتصالات). كان الجزء الأول مشروعاً رائعاً، وإن شابته بعض الفوضى، لكن الجزء الثاني يُحسّن تلك الأفكار ويُضفي عليها مزيداً من الوضوح.
ونجح كوجيما في تحسين التوازن بين القتال والتخفي والاستكشاف، بينما يروي قصة أكثر تشويقاً، مع مواجهة البطل سام مأساة ويجد الخلاص في مهمته. بالطبع، لا تكتمل أي لعبة من ألعاب كوجيما دون لمسة من الجنون، لكن حتى أكثر جوانب اللعبة غرابةً تبدو منطقية بعض الشيء وتُشكّل جزءاً مثيراً من الرحلة.
3ـ «هاديس 2» (Hades 2): أعترف أنني لم أُولِ الجزء الأصلي الصادر عام 2020 الاهتمام الكافي، لكن بعد أن وقعت على اللعبة حديثاً، انغمستُ تماماً في الجزء الثاني، الذي يحمل نفس الأفكار الأساسية للجزء الأول. ويتميز الجزء الجديد بروعته، خاصة وأنه يُكيّف أسلوب اللعب مع شخصية جديدة، ميلينوي، أميرة العالم السفلي. نشأت ميلينوي في «مفترق الطرق» (كروسرودز)، وأصبحت مصممة على هزيمة كرونوس، «عملاق الزمن»، الذي أطاح بوالدها هاديس وسجن بقية أفراد عائلتها.
عند اللعب بشخصية ميلينوي، يتمتع اللاعبون بأسلحة وخيارات حركة مختلفة، بما في ذلك اندفاع أبطأ وركض سريع. كما تسافر ميلينوي إلى مواقع مختلفة عن تلك الموجودة في الجزء الأول، حيث تغوص في أعماق العالم السفلي، وتخوض معارك للوصول إلى السطح. أما المسار الأخير، فيأتي أصعب من الأول. وتكمن متعة هذه اللعبة في جهود وضع استراتيجية وتعلم آلياتها، قبل أن يواجه اللاعبون الموت مراراً وتكراراً. على امتداد اللعب، يتعلم اللاعبون من الفشل، ويُحسّنون مهاراتهم، في أثناء تقدمهم عبر مراحل لعبة آسرة.

ألعاب بآفاق جديدة
4 ـ «هولو نايت: سيلكسونغ» (Hollow Knight: Silksong): برز «فريق تشيري» فجأةً ليُحقق نجاحاً باهراً في عالم الألعاب المستقلة مع لعبة «هولو نايت» الأصلية ـ لعبةٌ دفعت بنوع ألعاب «ميترويدفانيا»، أو «الاستكشاف والعودة»، إلى آفاقٍ جديدة. تُعرف هذه اللعبة بصعوبتها، ويتقمص اللاعبون في إطارها دور الشخصية الرئيسة التي تُغامر داخل «مملكة هالونست» للحشرات.
في الجزء الثاني، «سيلكسونغ»، يتحكم اللاعبون بشخصية «هورنت»، التي ظهرت في الجزء الأول، والتي تجد نفسها في عالمٍ جديد يُدعى «فارلوم». وكما في «هولو نايت»، يُضاعف الجزء الثاني من صعوبة اللعبة، مع اضطرار اللاعبين إلى ضرورة تعلم قدرات «هورنت» الجديدة وإتقان سلاحها، «الإبرة». كما يتعين عليهم التكيف مع قدراتها التي تعتمد على الأدوات وخفة الحركة. تتميز «سيلكسونغ» كذلك بخريطةٍ أكبر بكثير ومغامرةٍ أطول.
5 ـ «مونستر هانتر وايلدز» (Monster Hunter Wilds): أحدث إصدارات «كابكوم» في هذه السلسلة العريقة، يخوض الكثير من المخاطر بنقل طور القصة إلى عالم أكثر انفتاحاً، وإضافة «نمط التركيز» (Focus Mode)، الذي يسمح للاعبين باستهداف أجزاء من أجسام المخلوقات والجروح التي بها. وتعتبر هذه التغييرات خطوات ممتازة ضرورية لنمو السلسلة. ومع ذلك، واجهت اللعبة كذلك بعض المشكلات، خاصةً فيما يتعلق بالألعاب المصممة لتستمر شعبيتها لأشهر أو حتى سنوات بعد إطلاقها.
بوجه عام، كانت «مونستر هانتر وايلدز» بحاجة إلى محتوى أكثر قيمة لإرضاء اللاعبين، والحفاظ على حماسهم. وكان هناك متسع للعمل على تحسين هذا الجانب. غير أنه بوجه عام، كانت لعبة رائعة لدرجة أن اللاعبين تمنوا المزيد منها.
6 ـ «شبح يوتي» (Ghost of Yotei): شهد هذا العام إصدار لعبتين ملحميتين من عالم الساموراي المفتوح. أطلقت يوبيسوفت لعبة «أساسنز كريد شادوز»، وهي مغامرة واسعة النطاق تُعيد إلى الأذهان ذكريات الماضي، بينما أصدرت «ساكر بانش برودكشنز» مغامرة أكثر إبداعاً بعنوان «شبح يوتي». وتعتبر الأخيرة الأفضل، نظراً لتركيزها المُحكم.
وتدور قصة «شبح يوتي» حول الانتقام، وتروي حكاية أتسو، التي قُتلت عائلتها على يد ساموراي مارق يُدعى اللورد سايتو. ويدفعها تعطشها للانتقام منه ومن مساعديه إلى خوض مغامرة عبر جزيرة إيزو، أقصى جزر اليابان شمالاً. تُقدم «ساكر بانش برودكشنز» للاعبين المزيد من الأسلحة والمعدات، بالإضافة إلى خيارات لتخصيص شخصية أتسو في أثناء تجوالها في مناطق إيزو، حيث تُحقق أهدافها.
بين الاستكشاف والمتعة
7 ـ «آرك رايدرز» (Arc Raiders): حققت شركة «إمبارك ستوديوز» نجاحاً باهراً مع مشروعها الرئيس الثاني، لعبة إطلاق نار يتقمص فيها اللاعبون دور غازٍ يسافر إلى سطح الأرض لجمع الموارد في عالم ما بعد نهاية العالم، الذي تحكمه الروبوتات. ولا تقتصر اللعبة على مواجهة اللاعبين للطائرات المسيّرة والآليات التي يتحكم بها الكمبيوتر، بل يتعين عليهم كذلك القتال فيما بينهم.
وكما الحال في ألعاب إطلاق النار الأخرى المعتمدة على استخراج الموارد، يغامر اللاعبون عبر سطح الأرض ويجمعون العناصر المستخدمة لترقية معداتهم. ويُعدّ العثور على الخردة والمخططات أمراً سهلاً، لكن الاحتفاظ بها يشكل تحدياً آخر، إذ يتعيّن على اللاعبين الهروب من سطح الأرض للحفاظ عليها. ويخلق هذا بدوره جواً من التوتر ولحظات من اللعب التفاعلي، في ظل ابتكار اللاعبين قصصهم الخاصة في عالم وحشي.
8 ـ «دونكي كونغ بانانزا» (Donkey Kong Bananza): رغم أن لعبة «ماريو كارت وورلد» صدرت مع جهاز «نينتندو سويتش 2»، فإنها في واقع الأمر لم تكن أفضل لعبة لهذا الجهاز، الذي جاء طرحه خلال الصيف. وبدت هذه المغامرة، التي يشارك فيها القرد الشهير للشركة اليابانية، بمثابة استعراض لقوة الجهاز الجديد. كما أضافت عناصر جديدة إلى مغامرة «دونكي كونغ بانانزا» ثلاثية الأبعاد.
كما أتاحت القدرة على التنقيب في البيئة تصميماً ملهماً عالمياً، ينطلق في إطاره القرد ورفيقته بولين في رحلة إلى مركز العالم. وتنطوي مسألة استكشاف كل بيئة تحت الأرض على متعة خاصة، وتطرح في الوقت نفسه تحديات تُبرز عنصر اللعب المُغيّر للعالم.
9 - «دوم: العصور المظلمة» (Doom: The Dark Ages): في إعادة إطلاق سلسلة «دوم» عام 2016، قدمت النصوص تلميحات عن ماضي «دوم سلاير»، وفي هذا الجزء السابق، يستكشف اللاعبون ذلك التاريخ من خلال حملة مبتكرة. يختلف أسلوب اللعب عن الحركات البهلوانية الجوية في الأجزاء السابقة، ويركز بدلاً من ذلك على قتال أرضي يُذكّر بالدبابات.
يرجع جزء كبير من ذلك إلى درع قادر على صد الهجمات، والتفاعل مع البيئة، وسحق الأعداء. على الرغم من أن أسلوب اللعب يبدو أكثر واقعية وأفقية، فإن شركة id Software تُبدع لحظات ملحمية عندما يُحلّق «دوم سلاير» في الجو على متن مركبة «وينثرين» أو يُحطّم شياطين بحجم المباني في مركبة «أتلان» العملاقة. كل ذلك يُشكّل واحدة من أكثر التجارب إثارةً وحماسةً لهذا العام.
10 - «نينجا غايدن: ريجباوند» (Ninja Gaiden: Ragebound): قبل أن يُعيد الراحل تومونوبو إيتاغاكي إحياء سلسلة النينجا، كانت لعبةً ملحمية ثنائية الأبعاد ذات منصات جانبية أبهرت اللاعبين في صالات الألعاب واستغلت إمكانيات جهاز NES إلى أقصى حد. تُواصل هذه اللعبة ذات الطابع الكلاسيكي رؤية تلك الأجزاء، لكنها تضع اللاعبين في دور شخصيتين رئيسيتين - كينجي موزو وكوموري.
يتنافس الاثنان في البداية، لكنهما يتعلمان التعاون أثناء قتالهما للشياطين التي سيطرت على عشيرة العنكبوت الأسود وهاجمت عشيرة هايابوسا للنينجا. وبينما يتحكم اللاعبون بشكل أساسي في كينجي، تُضيف شركة «ذا غيم كيتشن» عناصر تصميمية تُجسّد قدرات كوموري. يُضفي هذا التنوع على أسلوب اللعب حيويةً تُبقي اللعبة مُتجددة، حيث يُبدع الفريق سيناريوهات مبتكرة تُظهر أن ألعاب المنصات الجانبية لا تزال مُفعمة بالحيوية.
* «ذا ميركري نيوز»، خدمات «تريبيون ميديا».




