قال رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، إن «الحرب في السودان تسببت في دمار هائل، وإن غالبية البنى التحتية تضررت بصورة كبيرة أو دُمرت تدميراً كلياً». وتابع: «هذا التدمير كان مقصوداً بهدف إضعاف الدولة ومحاولة كسر إرادتها، ومع ذلك فإن الشعب السوداني لم يستسلم ولن يستسلم مهما كانت التحديات».
وأوضح البرهان أنهم اقترحوا إضافة تركيا وقطر إلى مسار الوساطة، لكن «قوات الدعم السريع» رفضت ذلك، مضيفاً أنه «بصفة عامة، لا نعتقد أن الحل عسكري بحت كما يصوره بعض المعارضين، بل يجب أن تنتهي العمليات العسكرية تمهيداً للانتقال إلى حلول سلمية شاملة».
وشدد البرهان، في مقابلة مع ممثلي وسائل إعلام تركية في بورتسودان، نشرت يوم الاثنين، على أن الجيش «يتمتع بشرعية قانونية ودستورية، ولا يجوز بأي حال مساواته بالميليشيا المتمردة (في إشارة إلى قوات الدعم السريع)، وأن حديث البعض عن وجود طرفين هو تضليل متعمد للرأي العام الدولي».
وأضاف البرهان: «نحن، كقوات مسلحة وكشعب سوداني، مصممون على دحر هذا التمرد، وأي حل سلمي من شأنه أن يجنب الدولة إهدار الأرواح والإمكانات سنمضي إليه بكل مسؤولية».
وتابع البرهان: «أي حل يتضمن جماعات متمردة ليس إلا تأجيلاً للأزمة في البلاد. فالسلام لن يكون مستداماً إلا بالقضاء على (قوات الدعم السريع)، وأن أي حلول تقوم على إعادة تدويرها لن تسهم في حل الأزمة، وإنما تؤجلها فقط».
وأكد البرهان أن «نجاح أي مساعٍ تفاوضية لوقف الحرب لن يتحقق إلا بتخلي الميليشيات المسلحة عن ادعاءات السيادة الموازية والاعتراف الصريح بسلطة الدولة الشرعية».

رؤية للسلام
ورأى أن وقف إطلاق النار لا يمكن أن يختزل في هدنة مؤقتة بل إن التسوية الجادة تشترط انسحاب «قوات الدعم السريع» من مناطق سيطرتها وسحب الأسلحة وإنهاء أي مراكز قوى تعمل خارج القيادة الشرعية.
وتخوض «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، مواجهات مع الجيش بسبب خلافات بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى أزمة إنسانية تُعد من بين الأسوأ عالمياً، فضلاً عن مقتل عشرات آلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
وقال البرهان إن «تكلفة هذه الحرب باهظة للغاية، فقد خسر السودان مليارات الدولارات، وسقط مئات الآلاف من القتلى، وتشرد الملايين، ولا يوجد مواطن سوداني لم تصبه أضرار هذه الحرب بشكل مباشر أو غير مباشر».
وقال البرهان: «لدينا رؤى واضحة لفرض السلام، إلا أن كثيراً من الدعوات المطروحة بشأن الهدنات تحمل أهدافاً غير معلنة». وأشار إلى عدم نجاح أكثر من هدنة خلال فترة حصار الفاشر والأبيض وكادوقلي، وفي مناطق أخرى، حيث يطرح الحديث عن الهدنة كلما حققت القوات المسلحة تقدماً ميدانياً.






