رئيس المخابرات العراقية: عدد مقاتلي «داعش» زاد 10 أضعاف خلال عام

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا الخميس الماضي (أ.ب)
حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا الخميس الماضي (أ.ب)
TT

رئيس المخابرات العراقية: عدد مقاتلي «داعش» زاد 10 أضعاف خلال عام

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا الخميس الماضي (أ.ب)
حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا الخميس الماضي (أ.ب)

حذر رئيس المخابرات العراقية، حميد الشطري، من عودة خطر تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أنه يرى نمواً كبيراً في عدد مقاتلي التنظيم في سوريا المجاورة.

وقال الشطري في مقابلة أجرتها معه صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إن عدد مقاتلي التنظيم في سوريا ارتفع من نحو ألفي مقاتل إلى 10 آلاف مقاتل في غضون عام واحد فقط.

وهذا الرقم يفوق ما جاء في أحدث تقرير لمجلس الأمن الدولي، والذي قدَّر عدد أعضاء التنظيم في سوريا والعراق مجتمعين بنحو 3 آلاف مقاتل حتى أغسطس (آب).

وقال الشطري: «هذا يشكل خطراً حقيقياً على العراق، لأن تنظيم (داعش) -سواء في سوريا أو العراق أو أي مكان في العالم- هو تنظيم واحد، وسيسعى بالتأكيد لإيجاد موطئ قدم جديد لشن هجمات».

وبصفته المسؤول العراقي عن ملف الأمن السوري، سافر الشطري إلى دمشق ثلاث مرات خلال العام الماضي لإجراء محادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وقد زادت التطورات الدراماتيكية في شمال شرقي سوريا، حيث تقدمت قوات الحكومة السورية الأسبوع الماضي لاستعادة أراضٍ كانت تسيطر عليها القوات الكردية لفترة طويلة، من المخاوف بشأن تجدد تهديد تنظيم «داعش».

وخلال القتال، اندلعت فوضى في سجون المنطقة، حيث كان يُحتجز آلاف من أعضاء التنظيم، ليهرب العديد منهم إلى الصحراء. وقد أُعيد اعتقال العديد منهم. لكن الحكومة العراقية سارعت إلى نشر آلاف الجنود لتعزيز حدودها مع سوريا.

سجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

وأشار الشطري إلى أن المسلحين الذين انضموا لتنظيم «داعش» في سوريا خلال العام الماضي يشملون رجالاً كانوا سابقاً مرتبطين بالشرع، الذي كان على صلة في السابق مع تنظيم «القاعدة»، والذين أصبحوا مستائين من التوجه السياسي الحالي للرئيس.

وأضاف أن التوترات تصاعدت بين المقاتلين الأجانب الذين كانوا ضمن صفوف الشرع، وكان عددهم في السابق بالآلاف، بعد اعتقالات نفذتها القوات الحكومية.

وأشار الشطري أيضاً إلى أن أرقامه تشمل المنشقين الذين انضموا لتنظيم «داعش» من فصائل مسلحة أخرى مثل «جبهة النصرة» و«أنصار السنة».

وأضاف أن التنظيم نجح أيضاً في تجنيد أعداد كبيرة من رجال القبائل العربية، لا سيما في المناطق السنية التي كانت خاضعة لسيطرة القوات الكردية حتى وقت قريب.

وفي عام 2024، قدّرت القيادة المركزية الأميركية أن نحو 2500 مقاتل من تنظيم «داعش» ما زالوا طلقاء في سوريا، والعراق، لكنها لم تُصدر أي تحديث منذ ذلك الحين.

وامتنع متحدث باسم القيادة المركزية عن التعليق على هذا التقرير، أو تقديم أرقام.

كما امتنع مسؤول في وزارة الخارجية السورية عن التعليق على الأرقام التي قدمها الشطري.

الانسحاب الأميركي من قاعدة «عين الأسد»

وتأتي هذه المخاوف المتزايدة بالتزامن مع مغادرة آخر القوات الأميركية المتبقية في «قاعدة عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد هذا الشهر، منهيةً بذلك انتشاراً كان الهدف منه مساعدة القوات العراقية في محاربة تنظيم «داعش».

وقال الشطري إنه من السابق لأوانه الحكم على تأثير الانسحاب الأميركي من «عين الأسد»، لكنه أقرّ بأنه قد يؤثر على العمليات الأمنية المشتركة بين الولايات المتحدة والعراق، لا سيما في المناطق النائية، ومنها جبال حمرين الوعرة، حيث يُعتقد أن بعضاً من مقاتلي تنظيم «داعش» المتبقين في العراق، والبالغ عددهم نحو 500 مقاتل، ما زالوا موجودين.

لكن حتى بعد الانسحاب من «عين الأسد»، من المتوقع استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة والعراق، وقد اكتسبت الوحدات العراقية خبرة واسعة في قتال المسلحين على الأرض، كما حسّنت قوتها الجوية، وفقاً لمسؤولين عراقيين.

«مأساة طويلة»

ويعتقد بعض المسؤولين العراقيين أن تنظيم «داعش» -الذي سيطر في أوج قوته على أكثر من ثلث العراق- سيتمكن من استعادة موطئ قدم كبير له. وقال سعيد الجايشي، وهو مسؤول عراقي في هيئة الأمن القومي: «بالتأكيد، هناك قلق قائم».

وأضاف أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أبلغ المسؤولين العراقيين، خلال زيارة لبغداد في مارس (آذار) من العام الماضي، بعد أشهر قليلة من تولي الحكومة السورية الجديدة بقيادة الشرع السلطة عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد، أن عدد مقاتلي تنظيم «داعش» في سوريا قد ارتفع إلى نحو 5 آلاف مقاتل.

وأشار الجايشي إلى أن جهود تنظيم «داعش» لإعادة تنظيم صفوفه تُذكّر العراقيين بـ«مأساة طويلة من الماضي».

وتابع: «لكن العراق في عامي 2025 و2026 يختلف تماماً عن العراق في عام 2014».

وبدأ الجيش الأميركي الأسبوع الماضي عملية نقل معتقلي «داعش» من السجون الواقعة في شمال شرقي سوريا التي كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، وذلك بعد تراجع القوات التي يقودها الأكراد أمام تقدم قوات الحكومة السورية للسيطرة على المنطقة.

وصرح نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، يوم السبت، بأن الأعباء الأمنية والمالية المترتبة على ملف نقل سجناء تنظيم «داعش» إلى العراق لا ينبغي أن يتحملها العراق بمفرده.

ومن جهته، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أمس الأحد إن خطوة نقل سجناء تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية بشكل مؤقت يهدف إلى الحفاظ على الأمن الوطني العراقي، وأمن المنطقة على حد سواء.


مقالات ذات صلة

بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

المشرق العربي رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)

بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

أظهرت الحكومة العراقية، الجمعة، شيئاً من التراجع عن موعد «حصر السلاح بيد الدولة» المقرر سلفاً في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

كواليس «جرعة السم» التي أنهت حرب السنوات الثماني بين بغداد وطهران

من جبهات «الفاو» إلى أروقة نيويورك... كيف أُجبرت إيران على إنهاء حرب الثماني سنوات؟

كوثر وكيل (لندن)
المشرق العربي إعلاميون وباحثون وأعضاء مجلس شعب في جلسة حوارية وعشاء مع وزير الخارجية السورية (سانا)

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة: سوريا «انتقلت من مرحلة القوة الخشنة إلى القوة الناعمة»

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

خاص قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية متطابقة إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، تتجاوز الطابع البرلماني المعلن، وتركز على ملفات سياسية وأمنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

عدّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة الإقليمية»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

عقوبات على «حزب الله» تختبر الدولة اللبنانية


صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
TT

عقوبات على «حزب الله» تختبر الدولة اللبنانية


صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)

تضع العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» الدولة اللبنانية ومؤسساتها أمام اختبار دقيق، بعدما استهدفت شبكة متهمة بنقل ملايين الدولارات إلى الحزب، في إطار مقاربة أميركية جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة. وتفرض الخطوة تحديات على المؤسسات المالية والأمنية والقضائية لجهة ضبط حركة الأموال والتحويلات، وتطبيق الالتزامات من دون تعميق الأزمة الداخلية.

وفي الجنوب، ربط رئيس الحكومة نواف سلام استعادة الدولة سلطتها بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، مؤكداً أنَّ المطلوب أن يكون الجنوب «تحت السلطة الواحدة»، وأنَّ «السيادة التي نستعيدها أمنياً يجب ترسيخها اقتصادياً واجتماعياً».

وتتقدم «عودة الدولة» عبر برامج للتعافي، وإعادة تشغيل المدارس، ودعم المزارعين، ومساعدة العائلات المتضررة، لكنَّها لا تزال تصطدم بفجوة كبيرة بين حجم الأضرار والتمويل المتاح، في حين تعمل الحكومة على تثبيت حضور مؤسساتها وخدماتها وإعادة الإعمار في الجنوب.


رئيس الوزراء العراقي: لا نية لمواجهة الفصائل عسكرياً

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي: لا نية لمواجهة الفصائل عسكرياً

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نفى رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، أمس (الجمعة)، أي نوايا لمواجهة الفصائل عسكرياً، مؤكداً أنَّ خطة حصر السلاح تحظى بدعم جميع القوى السياسية.

وقال الزيدي إنَّ «حواراً جارياً، بشكل مباشر، وآخر عبر قنوات مع فصائل ممانعة»، مشيراً إلى أنَّ «معظم الجهات المعنية باتت مقتنعة بتسليم السلاح، لكن الخلاف على الآلية».

وكشف الزيدي عن «آلية حصر السلاح»؛ إذ تتضمَّن 3 خطوات تبدأ بإعلان الفصيل عدم ممارسة العمل العسكري، ومن ثم تسليم السلاح للحكومة، وفك الارتباط.

من جهته، قال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إنَّ «30 سبتمبر (أيلول) المقبل هو موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها».

من جانبه، حذر السفير البريطاني في بغداد، صديق خان، من «تهديد يشكله السلاح المنفلت في العراق للأمن الأوروبي»، مشيراً إلى أنَّ الفصائل الرافضة لخطة الحكومة تحظى بدعم دولة جارة، في إشارة إلى إيران.


ترحيب سوري متحفظ بإعلان «اكتمال» اندماج «قسد»


عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
TT

ترحيب سوري متحفظ بإعلان «اكتمال» اندماج «قسد»


عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)

رحّب المتحدث باسم الفريق الرئاسي السوري المكلف بمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، أحمد الهلالي، بإعلان قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، بشأن الاندماج، بوصفه إقراراً بـ«حل قسد»، لكنَّه شدَّد على أنَّ «هناك فرقاً بين إعلان قرار الدمج، واستكمال ترتيباته التنفيذية على الأرض».

وأكَّد المتحدث «أنَّ ما أُعلن، إلى جانب الخطوات التي سبقت ذلك، مثل إزالة الرموز والأعلام الحزبية من المؤسسات والساحات العامة، يؤكد أنَّ المسار يسير بهذا الاتجاه».

وكان عبدي أوضح أنَّ عملية الدمج في مؤسسات الدولة الوطنية قد اكتملت، لكنَّه أشار إلى أنَّه في المناطق التي كانت سابقاً ضمن حدود الإدارة الذاتية «يتم تأسيس مؤسسات جديدة باسم الدولة السورية، بينما ستستمر المؤسسات السابقة في عملها».

إلى ذلك، تعهَّدت دمشق، في الذكرى الـ13 لمجزرة الكيماوي في الغوطة، بـ«تحقيق العدالة للضحايا والناجين ومحاسبة النظام البائد وأركانه ‏وجميع المتورطين فيها».