هل يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في الأبحاث الرصينة؟

بتوليد أفكار إبداعية بدلاً من تكرار القديمة

هل يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في الأبحاث الرصينة؟
TT

هل يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في الأبحاث الرصينة؟

هل يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في الأبحاث الرصينة؟

على امتداد عقود طويلة، كافح نخبة من علماء الرياضيات لحلّ مجموعة من المسائل المعقدة، طرحها عالم الرياضيات بول إردوس Paul Erdos في القرن العشرين.

وفي الشهر الحالي اقتحمت شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، تُدعى «هارمونيك»، هذا المجال، بإعلانها أن تقنيتها للذكاء الاصطناعي المسماة «أرسطو»، قد حلّت «معضلة إردوس» (Erdos problem) بمساعدة من أحدث تقنيات «أوبن إيه آي»، «جي بي تي 5.2 برو».

أبحاث الذكاء الاصطناعي

من وجهة نظر الكثير من علماء الحاسوب والرياضيات، أظهر حلّ معضلة إردوس أن الذكاء الاصطناعي قد بلغ مرحلةً تمكّنه من إجراء بحوث أكاديمية رصينة. ومع ذلك، فقد سارع بعض الخبراء إلى الإشارة إلى أن الحلّ الذي قدّمه الذكاء الاصطناعي لم يختلف كثيراً عن أعمال سابقة اضطلع بها علماء رياضيات.

في هذا الصدد، عبّر تيرينس تاو، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، والذي يعده الكثيرون أفضل عالم رياضيات في جيله، عن اعتقاده بأن «الأمر يبدو لي أشبه بطالبٍ ذكيّ للغاية حفظ كلّ شيء للاختبار، لكنّه لا يملك فهماً عميقاً للمفهوم الذي يتناوله، بمعنى أن لديه كمّاً هائلاً من المعرفة الأساسية لدرجة تمكّنه من التظاهر بامتلاك فهم حقيقي».

في الواقع، أثار الجدل الدائر حول إنجازات نظام «هارمونيك» تساؤلين ملحّين حول التطور المذهل الذي يشهده مجال الذكاء الاصطناعي في قطاع التكنولوجيا: هل حقق نظام الذكاء الاصطناعي إنجازاً مبهراً بحق؟ أم أنه مجرد تكرار لما سبق أن ابتكره علماء بارعون؟ قد تُسهم الإجابات عن هذين السؤالين في التوصل إلى فهم أعمق لكيفية إحداث الذكاء الاصطناعي، نقلة نوعية في العلوم وغيرها من المجالات.

قدرات تحليلية كبيرة

وسواء كان الذكاء الاصطناعي يُولّد أفكاراً إبداعية جديدة بدلاً من تكرار القديمة، وسواء كان سيتفوق يوماً على الباحثين البشريين في الأداء أم لا، تظل الحقيقة أنه يتحول بالفعل إلى أداة بالغة الأهمية، عندما يُوضع بين أيدي علماء أذكياء ومتمرسين.

وبمقدور هذه الأنظمة تحليل وتخزين معلومات تفوق بكثير قدرة الدماغ البشري، علاوة على تقديم معلومات لم يسبق للخبراء رؤيتها أو نسوها منذ زمن طويل.

من جهته، قال الدكتور ديريا أونوتماز، الأستاذ في «مختبر جاكسون»، مؤسسة بحثية في مجال الطب الحيوي، إن أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي قد بلغت مرحلةً باتت فيها قادرة على اقتراح فرضية أو تجربة لم يسبق له ولزملائه التفكير فيها.

وأضاف أونوتماز، الذي يركز أبحاثه على السرطان والأمراض المزمنة: «هذا ليس اكتشافاً، بل اقتراح، لكنه يُتيح لك تحديد مجال تركيزك بدقة أكبر. ويتيح لك إجراء خمس تجارب، بدلاً من خمسين، ما يترك أثراً قوياً يُسهم في إسراع وتيرة العمل».

بدأ الحماس حول مهارات «جي بي تي ـ 5» الرياضية في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما صرّح كيفين ويل، نائب رئيس قسم العلوم بشركة «أوبن إيه آي»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأن التكنولوجيا التي ابتكرتها الشركة الناشئة قد حلّت العديد من مسائل إردوس المُعقّدة.

وبوجه عام، صُممت معضلة إردوس لقياس البراعة الرياضية، وهي عبارة عن تخمينات أو أسئلة معقدة تختبر حدود هذا المجال. أما الهدف، فإثبات صحة أو خطأ كل منها.

في الوقت الذي تتسم بعض المسائل بصعوبة بالغة، يأتي البعض الآخر سهلاً. وتسأل إحدى أشهر هذه المعاضل: إذا كان العدد الصحيح «ن» أكبر من أو يساوي 2، فهل يمكن كتابة 4/ن على صورة مجموع ثلاثة كسور موجبة؟ بعبارة أخرى، هل يوجد حل للمعادلة 4/ن = 1/س 1/ص 1/ع؟

لا تزال هذه المسألة دون حل. ومع ذلك، نجد أنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تفاخر كيفن ويل بأن «جي بي تي ـ 5» قد حلّ الكثير من المسائل الأخرى. وكتب: «لقد وجد (جي بي تي ـ 5) حلولاً لعشر مسائل طرحها إردوس لم تُحل من قبل، كما أحز تقدماً في إحدى عشرة مسألة أخرى. جميعها ظلت دونما حل لعقود».

وسارع علماء رياضيات وباحثون بمجال الذكاء الاصطناعي إلى توضيح أن النظام قد حدد حلولاً ظلت مدفونة في عقود من الأبحاث والكتب الدراسية. جدير بالذكر أن المسؤول التنفيذي في «أوبن إيه آي» حذف منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع هذا، فإنه حتى لو كان الحماس الأولي مبالغاً فيه، تبقى الحقيقة أن هذه التقنية أثبتت جدارتها.

من جهته، أوضح توماس بلوم، عالم الرياضيات في جامعة مانشستر، الذي يدير موقعاً إلكترونياً مخصصاً لمعاضل إردوس، أنه: «ما استطاع النظام فعله كان مفاجئاً ومفيداً. على سبيل المثال، كانت إحدى الأوراق التي عثر عليها مكتوبة باللغة الألمانية. ولم أكن لأجدها بمفردي أبداً».

شبكات عصبية مطورة

إذن، كيف حقق الذكاء الاصطناعي هذه القفزات النوعية منذ إطلاق «تشات جي بي تي» في أواخر عام 2022؟ تُعرّف أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة اليوم باسم الشبكات العصبية، وتملك القدرة على تحديد الأنماط في النصوص والأصوات والصور، وتتعلم توليد هذا النوع من المحتوى بنفسها، بما في ذلك الأبحاث العلمية، وشفرات البرامج، والأصوات، والرسوم البيانية.

وقبل نحو 18 شهراً، بدأت شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» في تطوير أنظمتها، باستخدام تكنولوجيا تُسمى التعلم المعزز. من خلال هذه العملية، يستطيع نظام الذكاء الاصطناعي تعلم السلوك عبر عملية مكثفة تقوم على التجربة والخطأ.

وعليه، باتت هذه الأنظمة قادرةً على «التفكير المنطقي» في حلّ المشكلات في مجالاتٍ كالرياضيات والعلوم وبرمجة الحاسوب. صحيحٌ أن نظاماً مثل «جي بي تي ـ 5» لا يمارس التفكير المنطقي مثل الإنسان تماماً، فإنه يظل قادراً على تخصيص وقتٍ إضافي لحلّ المشكلة، وقد يمتدّ هذا العمل أحياناً لساعات.

وبعد منشور كيفن ويل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصل الباحثون طلب حلولٍ لمسائل إردوس من «جي بي تي ـ 5» وتقنيات الذكاء الاصطناعي الأخرى.

نظام «أرسطو» الذكي

من جهتهما، استخدم عالما الرياضيات البريطانيان كيفن باريتو وليام برايس نموذج «جي بي تي ـ 5»، هذا الشهر، لحل مشكلة لطالما كانت عصية على الحل. وبعد ذلك، استخدما نظام الذكاء الاصطناعي «أرسطو»، من شركة «هارمونيك»، للتحقق من صحة الحل. وعلى خلاف «جي بي تي ـ 5»، يعتمد «أرسطو» لغة برمجة حاسوبية متخصصة لإثبات صحة إجابة ما أو خطئها.

في الواقع، اضطلع العالمان بدور محدود، مع توجيههما نظام «أوبن إيه آي» نحو مسار جديد عندما لم يُحقق برهانه النتائج المرجوة. إلا أنهما، كغيرهما من الخبراء، يعتقدان أن الذكاء الاصطناعي أثبت، اليوم، قدرته على إجراء البحوث الأكاديمية.

ورغم إعجابه، أضاف بلوم أنه لم يرَ بعد دليلاً على قدرة الذكاء الاصطناعي على ابتكار أفكار لا يستطيع البشر إبداعها. وأضاف: «سأشعر بالدهشة إن حدث ذلك قريباً».

ومع ذلك، يرى بعض العلماء أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة بحثية قوية وسريعة التطور، وأن مسألة توليده للأفكار من تلقاء نفسه تبقى - في الوقت الراهن - دون أهمية تُذكر.

وعندما يستعين أونوتماز بالذكاء الاصطناعي في أبحاثه حول الأمراض المزمنة، أوضح أنه غالباً ما يشعر وكأنه يتحدث مع زميل خبير. ومع ذلك، أقر بأن الآلة لا تستطيع إنجاز عملها دون مُتعاون بشري. ويعني ذلك أنه ما تزال هناك ضرورة لمشاركة باحث خبير لتوجيه النظام باستمرار، وشرح ما يجب أن يبحث عنه، وفي النهاية فصل المعلومات المهمة عن باقي ما يُنتجه النظام.

وأضاف: «أهميتي باقية، بل ربما زادت. يجب أن تمتلك خبرة عميقة للغاية لتقدير ما يفعله الذكاء الاصطناعي».

• خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تكنولوجيا تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح مبادرة سعودية لمليون طالب جامعي استخدام «جيميناي» مجاناً لمدة عام مع برامج تدريبية لدعم مهارات الذكاء الاصطناعي والتعلّم.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو الدفع غير المرئي والتسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع بقاء المصادقة والأمن أبرز التحديات.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)

خاص أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

تستهدف مبادرة جديدة تدريب وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات وربط المهارات باحتياجات سوق العمل.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات

خاص «زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

تنتقل الشركات السعودية من مجرد تبني السحابة إلى دمج البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن والامتثال ضمن منظومات أعمال أكثر تكاملاً.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا «Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

تتيح إنشاء الصور والتصاميم وتعديلها باستخدام الأوامر النصية، في خطوة تضع الشركة بصورة أكثر مباشرة في مواجهة أدوات شهيرة مثل «Canva».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«القدرة الذاتية»: مقياس لطول العمر ووضوح الرؤية وحِدّة الفكر

«القدرة الذاتية»: مقياس لطول العمر ووضوح الرؤية وحِدّة الفكر
TT

«القدرة الذاتية»: مقياس لطول العمر ووضوح الرؤية وحِدّة الفكر

«القدرة الذاتية»: مقياس لطول العمر ووضوح الرؤية وحِدّة الفكر

ماذا لو كان هناك مقياس واحد يمكنه رصد كل جانب من جوانب صحتك؛ بدءاً من مدى قوتك، ووضوح رؤيتك، ووصولاً إلى حدة تفكيرك؟ هذا هو الهدف من مفهوم «القدرة الذاتية» (Intrinsic Capacity)، وهو مقياس شامل لما يمكن أن ينجزه جسم الإنسان وعقله. (القدرة الذاتية هي مفهوم طبي وصحي عام، تُعرّفه منظمة الصحة العالمية بأنه مجموع جميع القدرات البدنية والعقلية التي يمكن للفرد الاعتماد عليها في أي مرحلة من مراحل حياته - المحرر).

الخصائص الداخلية والأداء

• الخصائص والأداء. يقول الدكتور جون بيرد، أستاذ «الشيخوخة المنتجة» في كلية «ميلمان» للصحة العامة بجامعة كولومبيا الذي ساهم في تطوير هذا المفهوم: «إنه ليس مصطلحاً جذاباً أو مثيراً»، لكنه منطقي من الناحية العلمية. ويضيف موضحاً: «كلمة ’ذاتية‘ (Intrinsic) تشير إلى كل تلك الخصائص التي يمكن نسبتها إلى الفرد من الداخل (أي ما يقع داخل حدود الجسم)، فيما تشير كلمة ’القدرة‘ (Capacity) إلى مستوى أداء الفرد الوظيفي».

لا يمكنك أن تطلب من طبيبك فحص «قدرتك الذاتية» في الوقت الراهن، لكن الخبراء يأملون أن يستخدم الأطباء هذا «المقياس» مستقبلاً مع المرضى كبار السن لمتابعة حالتهم الصحية ورفاهيتهم، وربما مع المرضى الأصغر سناً أيضاً. وعلى المدى القريب، يعتقد العلماء المتخصصون في أبحاث طول العمر أن هذا المقياس قد يكون المفتاح لتحديد ما إذا كان دواء ما أو تغيير في نمط الحياة - يهدف إلى إبطاء الشيخوخة - فعالاً بالفعل.

• كيف تحدد درجات القدرة الذاتية؟ تم تعريف «القدرة الذاتية» رسمياً في عام 2015 من قبل منظمة الصحة العالمية كجزء من مبادرتها للشيخوخة الصحية؛ وهي مبادرة تهدف جزئياً إلى توجيه الأطباء والعلماء للابتعاد عن التركيز على المرض، والتركيز بدلاً من ذلك على تعظيم القدرات الوظيفية لكبار السن والحفاظ عليها.

يستمد الخبراء درجة «القدرة الذاتية» للفرد من أدائه في خمسة «مجالات فرعية»: الإدراك، والحركة (القوة والقدرة على التنقل)، والقدرة الحسية (البصر والسمع)، والرفاه النفسي، والحيوية (مستويات الطاقة العامة والقدرة على الصمود أمام الضغوط البدنية). وتُستخدم بالفعل العديد من الاختبارات التي تقيّم هذه المجالات الفرعية لتقييم صحة كبار السن، مثل اختبار قوة قبضة اليد وسرعة المشي.

وقد أظهر الباحثون وجود ارتباط بين «القدرة الذاتية» ومخاطر الإصابة بالعجز والوفاة لدى كبار السن. لكن الخبراء يشيرون إلى أن القيمة السريرية الحقيقية ستكمن في متابعة «القدرة الذاتية» للشخص بمرور الوقت؛ إذ يمكن أن يتيح ذلك للأطباء رصد أي علامات للتدهور في مرحلة مبكرة واتخاذ خطوات لوقف هذا المسار أو إبطائه.

ويقول بيرد: «حتى عندما يتمتع الأشخاص بصحة قوية ولا يعانون من أي أمراض، لا يزال بإمكاننا رصد تغيرات في القدرة الذاتية». «وهذا يتيح لك البدء في التفكير في العوامل التي تجعل قدرات الناس متفاوتة، وكيف يمكننا التدخل في مرحلة مبكرة جداً لمحاولة الحيلولة دون تدهور هذه القدرات في مراحل لاحقة من العمر».

في الوقت الراهن، تقتصر فائدة العديد من الاختبارات التي تقيّم عناصر «القدرة الذاتية» مثل اختبارات الكشف عن الضعف الإدراكي، على كبار السن؛ نظراً لأن الأشخاص الأصغر سناً والأكثر صحة يحققون عادةً درجات كاملة أو شبه كاملة. غير أن العلماء يدرسون حالياً إمكانية استخدام مقاييس أخرى - تتسم بقدر أكبر من التباين في النتائج عبر مختلف الفئات العمرية - لتقييم القدرة الذاتية لدى الشباب أيضاً.

برامج وأبحاث لاستخدام المقياس

• تجربة فرنسية. تخضع القدرة الذاتية للدراسة في إطار تجارب سريرية، بما في ذلك تجربة عملية تُجرى حالياً في فرنسا. ففي هذه الدراسة، يقوم كبار السن بانتظام بتعبئة استبيان لتقييم قدراتهم الذاتية، ويتلقون توصيات مخصصة بناءً على نتائجهم. وإذا بدأت درجات الفرد في الانخفاض، تتم إحالته بسرعة إلى طبيبه أو إلى ممرض متخصص في رعاية المسنين لإجراء فحوصات متابعة وتلقي العلاج اللازم.

لا تزال هذه الأبحاث في مراحلها الأولية، ولم يتضح للعلماء بعد ما إذا كان التدخل المبكر - استناداً إلى نتائج تقييم القدرة الذاتية - سيساعد في إطالة العمر. وفي هذا الصدد، قال ديفيد فورمان، الأستاذ في «معهد باك لأبحاث الشيخوخة» (Buck Institute for Research on Aging) الذي تعاون مع الباحثين القائمين على الدراسة: «نتوقع أن يحدث ذلك، لكننا لا نملك البيانات الكافية بعد». وتجدر الإشارة إلى أن دراسة مماثلة حول القدرة الذاتية - وهي الأولى من نوعها في الولايات المتحدة - قد بدأت أخيراً في ولاية نيو مكسيكو.

• برنامج بحثي أميركي. كما تُعد «القدرة الذاتية» محوراً لبرنامج بحثي جديد تموله وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة للصحة (ARPA-H)، وهي وكالة تابعة لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية. ويتمثل الهدف النهائي للبرنامج في تمهيد الطريق أمام اعتماد أدوية تزيد من «فترة الصحة» (أي الفترة التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة) من قِبَل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA).

وحتى الآن، لا توجد أدوية معتمدة لإطالة العمر، وذلك لعدة أسباب: أحدها صعوبة تحديد ما إذا كان الدواء يزيد من العمر الافتراضي؛ إذ يتطلب ذلك إجراء تجربة سريرية تمتد لعقود، وهي عملية باهظة التكلفة للغاية. لذا، يبحث العلماء عن مؤشرات بديلة لعملية الشيخوخة يمكن استخدامها لهذا الغرض، ويعتقدون أن «القدرة الذاتية» قد تكون هي المؤشر المناسب.

وثمة عقبة أخرى تتمثل في أن إدارة الغذاء والدواء لا تعتبر الشيخوخة مرضاً، وبالتالي فهي لا تُقيّم الأدوية بناءً على قدرتها على تغيير مسار عملية الشيخوخة. ويرى أندرو براك، الذي يقود برنامج وكالة «ARPA-H»، أن مفهوم «القدرة الذاتية» قد يوفر وسيلة لتجاوز هذه العقبة. وهذه الفكرة ليست جديدة كلياً؛ فبعد جدل طويل حول تصنيف الشيخوخة كمرض، أدرجت منظمة الصحة العالمية في عام 2022 مصطلح «التدهور في القدرة الذاتية المرتبط بالشيخوخة» ضمن الإصدار الحادي عشر من التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11).ومن خلال مشروع وكالة «ARPA-H»، يسعى العلماء لإثبات أمرين رئيسيين: أولاً، أن القدرة الذاتية للفرد ترتبط بكيفية شعوره أو أدائه الوظيفي أو حتى بطول عمره؛ وثانياً، إمكانية تحسين هذه القدرة من خلال تغييرات في نمط الحياة - مثل ممارسة الرياضة - أو باستخدام أدوية موجودة بالفعل يُعتقد أنها تساهم في إطالة العمر، مثل أدوية «GLP-1». وفي حال نجاح هذا المسعى، قد تصبح «القدرة الذاتية» مقياساً لتقييم الأدوية التي تستهدف الشيخوخة، ما قد يفتح الباب أخيراً أمام اعتماد أول دواء لإطالة العمر من قِبَل إدارة الغذاء والدواء.

خدمة «نيويورك تايمز»


تأثير الجينات في القدرات العقلية يتغير مع نمو الطفل

تأثير الجينات في القدرات العقلية يتغير مع نمو الطفل
TT

تأثير الجينات في القدرات العقلية يتغير مع نمو الطفل

تأثير الجينات في القدرات العقلية يتغير مع نمو الطفل

كشفت دراسة بريطانية جديدة أن تأثير الجينات في القدرات العقلية يتغير مع نمو الطفل ولا يبقى ثابتاً طوال مرحلة الطفولة. وأشارت إلى أن التغيرات الجينية النادرة المرتبطة بالقدرات المعرفية تكون أكثر تأثيراً في السنوات الأولى من العمر ثم يتراجع ارتباطها مع تقدم الطفل في السن، بينما يزداد تأثير التغيرات الجينية الشائعة في المراحل اللاحقة من الطفولة.

لغز محيّر في علم الوراثة

وتقدم هذه النتيجة تفسيراً محتملاً لأحد الألغاز المحيرة في علم الوراثة: لماذا يمكن لبعض الأطفال أن يحملوا تغيراً جينياً مرتبطاً بالإعاقة الذهنية أو اضطرابات النمو العصبي في حين يحمل أحد والديهم التغير الجيني نفسه من دون أن تظهر عليه أعراض واضحة؟ وقد تساعد الدراسة الجديدة في فهم الكيفية التي تتغير بها آثار الاختلافات الجينية خلال مراحل النمو ولماذا قد تكون بعض التأثيرات أكثر وضوحاً في الطفولة المبكرة منها في مراحل لاحقة.

وتابعت الدراسة التي أجراها باحثون من معهد ويلكوم سانغر في المملكة المتحدة ونُشرت في مجلة Nature Human Behaviour في 10يوليو (تموز) 2026، العلاقة بين الاختلافات الجينية والقدرات المعرفية عبر مراحل مختلفة من الطفولة.

ويشير مفهوم «القدرة المعرفية» Cognitive ability إلى مجموعة من المهارات العقلية مثل حل المشكلات واكتشاف الأنماط والتذكر والتعلم، وهي قدرات ترتبط لاحقاً بالتحصيل الدراسي بل وببعض النتائج الصحية والاقتصادية في مرحلة البلوغ.

السنوات الأولى مرحلة شديدة الحساسية

كما حلل الباحثون بيانات وراثية لأكثر من 6400 طفل من دراسة بريطانية طويلة الأمد تُعرف باسم «أطفال التسعينيات» (ALSPAC) Avon Longitudinal Study of Parents and Children وكانت قدراتهم المعرفية قد قِيست في أعمار 4 و8 و16 عاماً. كما استخدموا بيانات من دراسات بريطانية أخرى بينها «دراسة الألفية» Millennium Cohort Study و«بنك المملكة المتحدة الحيوي» UK Biobank للتحقق من بعض النتائج.

وركز الفريق على نوعين من الاختلافات في الحمض النووي (دي إن إيه): الأول هو «التغيرات الجينية النادرة» وهي تغيرات لا توجد إلا لدى عدد قليل من الأشخاص ويمكن لبعضها أن يعطل وظيفة الجينات أو يضر بها. والثاني هو «التغيرات الجينية الشائعة» وهي ملايين الاختلافات الصغيرة المنتشرة بين السكان والتي لا تؤدي عادةً إلى تلف مباشر للجينات، لكنها قد تؤثر في طريقة عملها ونشاطها.

وعندما قارن العلماء تأثير هذه الاختلافات عبر الأعمار ظهرت صورة لافتة. فقد كان الارتباط بين التغيرات الجينية النادرة والقدرات المعرفية أقوى عند سن الرابعة ثم أخذ في الانخفاض تدريجياً ليصبح أضعف عند سن السادسة عشرة.

لكن الصورة انعكست بالنسبة إلى التغيرات الجينية الشائعة، إذ أصبح ارتباطها بالقدرات المعرفية أقوى مع تقدم الأطفال في العمر.

لغز «النفاذية غير الكاملة»

قد تساعد هذه النتيجة في تفسير ظاهرة معروفة لدى علماء الوراثة باسم «النفاذية غير الكاملة» incomplete penetrance حيث لا يؤدي وجود تغير جيني مرتبط باضطراب معين بالضرورة إلى ظهور الحالة لدى كل شخص يحمله.

وفي بعض العائلات يمكن لأحد الوالدين أن يحمل تغيراً جينياً نادراً معروفاً بارتباطه بالإعاقة الذهنية أو اضطرابات النمو العصبي من دون أن يبدو متأثراً به، بينما قد تظهر آثار أكثر وضوحاً لدى طفله.

وتشير الدراسة إلى احتمال أن يكون بعض هذه التأثيرات أكثر بروزاً في مرحلة مبكرة من النمو ثم يتراجع مع تقدم الطفل في العمر. لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتيجة تحتاج إلى مزيد من الدراسة ولا تعني أن الأطفال «يتغلبون» بالضرورة على تأثير التغيرات الجينية أو أن خطر الاضطراب يختفي مع العمر.

الجينات في مواجهة البيئة

كما قارن الباحثون التأثيرات الجينية بعوامل بيئية وصحية أخرى يمكن أن تؤثر في القدرات العقلية.

وكانت المفاجأة أن ارتباط الاختلافات الجينية الشائعة بمعدل الذكاء كان على الأقل بقوة الارتباط نفسها بتعليم الوالدين. أما تأثير التغيرات الجينية النادرة الضارة فكان مشابهاً في حجمه لتأثير عوامل مثل الولادة المبكرة أو إصابة الأم بمرض خلال الحمل مع تراجع تأثير التغيرات النادرة مع تقدم الأطفال في العمر.

لكن هذه النتائج لا تعني أن الجينات تحدد مستقبل الطفل العقلي. فالقدرات المعرفية تتشكل من تفاعل معقد بين الوراثة والبيئة والتعليم والصحة وظروف الحمل والتجارب التي يمر بها الطفل. وتكمن أهمية الدراسة في أنها تضيف عاملاً مهماً إلى هذه المعادلة، ألا وهو العمر نفسه، قد يغير الطريقة التي تظهر بها التأثيرات الجينية.

ويرى الباحثون أن السنوات الأولى من الحياة قد تشكل نافذة مهمة لفهم كيفية تأثير بعض الاختلافات الجينية في نمو الدماغ والقدرات المعرفية وأن الجمع بين البيانات الجينية والمتابعة الطويلة للأطفال قد يساعد مستقبلاً في تفسير أسباب بعض اضطرابات النمو العصبي وتحسين فهم الاختلافات الفردية في التعلم والتطور. ويقول دانيال مالاوسكي، الخبير في برنامج الوراثة البشرية معهد «ويلكوم سانجر» بالمملكة المتحدة الباحث الأول في الدراسة، إن النتائج تشير إلى أن تأثير الاختلافات الجينية يمكن أن يتغير بصورة كبيرة خلال الطفولة، بينما يؤكد الباحثون أن توفُّر المزيد من بيانات التسلسل الجيني من الدراسات السكانية طويلة الأمد سيتيح فرصة غير مسبوقة لدراسة كيف تتفاعل الجينات مع النمو والبيئة طوال حياة الإنسان.


العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي
TT

العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

لقد استبعدت في السابق نماذج مناخية كانت تتوقع حصول معدلات احترار أعلى عند مستوى معين من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، باعتبارها نماذج غير واقعية، إلا أن طريقة جديدة لتقييم هذه النماذج تشير إلى تميّزها بالدقة.

تقديرات متفاوتة

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن جيرغانا غيوليفا، الباحثة في «المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ» (ETH Zurich): «بالنسبة لمسار انبعاثات محدد، نتوقع أن تكون معدلات الاحترار أعلى بنسبة 25 في المائة». ولهذا الاستنتاج تداعيات هائلة، فعلى سبيل المثال يتوقع مشروع «تتبع العمل المناخي» (Climate Action Tracker) حالياً أن يرتفع متوسط درجات حرارة سطح الأرض بحلول عام 2100 بمقدار 2.6 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية إذا طبقت الدول سياساتها الحالية. غير أن نتائج فريق غيوليفا تشير إلى أننا نتجه بدلاً من ذلك نحو ارتفاع قدره 3.25 درجة مئوية.

يعتمد حجم الاحترار العالمي على كمية ثاني أكسيد الكربون الإضافية التي نطلقها في الغلاف الجوي وكيفية استجابة الكوكب لهذا الغاز. وتختلف النماذج المناخية فيما بينها بشأن مقدار الاحترار المتوقع عند مستوى معين من ثاني أكسيد الكربون؛ إذ تشير بعض النماذج، على سبيل المثال، إلى أن مضاعفة تركيز ثاني أكسيد الكربون ستؤدي إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة سطح الأرض بنحو 1.6 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية على المدى القصير، بينما تشير نماذج أخرى رإلى أن الارتفاع قد يصل إلى 3 درجات مئوية.

وتقول غيوليفا: «إن هذا النطاق واسع، والأمر في غاية الأهمية. لذا فإن الهدف هو تحديد أي من هذه النماذج هو الصحيح».

في السابق، كان يتم ذلك باستخدام النماذج المناخية لمحاكاة الماضي القريب؛ حيث تُغذى النماذج ببيانات حول انبعاثات الغازات الدفيئة على مدار القرن الماضي أو نحو ذلك، ثم تُقارن استجابة المناخ المتوقعة فيها بما حدث بالفعل.

وفي التقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، أظهرت العديد من هذه النماذج محاكاة لاحترار يفوق ما حدث فعلياً، ولذلك استُبعدت. واستناداً إلى النماذج المتبقية، خلص التقرير الأخير للهيئة إلى أن مضاعفة تركيز ثاني أكسيد الكربون ستؤدي إلى احترار يتراوح بين 1.2 و2.4 درجة مئوية على المدى القصير، مع تقدير مرجح يبلغ 1.8 درجة مئوية.

تباين مناخ الأرض

إلا أن مناخ الأرض يشهد تبايناً كبيراً، فعلى سبيل المثال، خلال ظاهرة «لا نينيا» (La Niña) المناخية، تنتشر مياه البحر الأكثر برودة -القادمة من الأعماق- عبر المحيط، ما يؤدي إلى انخفاض درجات حرارة السطح. لذا، قامت غيوليفا وزملاؤها بتنقية السجل المناخي التاريخي في محاولة لعزل تأثير التباين الناجم عن ظواهر مثل «لا نينيا».

وتشير نتائج فريقها العلمي إلى أن التباين الطبيعي قد حدّ من ارتفاع درجات الحرارة في الفترة ما بين عامي 1981 و2014؛ وهي الفترة التي شهدت ما يُعرف بـ«فترة توقف الاحترار العالمي» خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وتقول غيوليفا: «إنها تحديداً تلك الفترة -من 1981 إلى 2014- التي استُخدمت في الدراسات السابقة، حيث يظهر أقوى انحراف نحو القيم المنخفضة. لقد مثّل ذلك سوء حظٍّ حقيقي».

إن تصحيح هذا الانحراف وحده يؤدي إلى تقديرات أعلى للاحترار المتوقع نتيجة تضاعف مستويات ثاني أكسيد الكربون. غير أن فريق غيوليفا قيّم أيضاً النماذج المناخية باستخدام نهج جديد؛ إذ تقوم أجهزة مثبتة على عدة أقمار صناعية بقياس كمية الإشعاع الشمسي قصير الموجة الذي يدخل الغلاف الجوي، وكمية الإشعاع طويل الموجة المنبعث منه. ويُعد الفارق بين كمية الطاقة الحرارية الداخلة إلى الغلاف الجوي وتلك الخارجة منه المقياسَ الجوهري الأهم لظاهرة الاحترار العالمي.

وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار مدى دقة النماذج في توقع اتجاهات الإشعاع الداخل والخارج -مع تزايد حرارة العالم- مقياساً لأدائها أفضل من توقعاتها لدرجات حرارة سطح الأرض. ولكن، ونظراً لأن قياسات الأقمار الصناعية اللازمة لهذا الغرض لم تبدأ إلا في عام 2001، فقد أصبح هذا النوع من التقييم ممكناً في الآونة الأخيرة فقط.

وضع نماذج مناخية مطورة

ووجد الفريق أن النماذج التي تتوافق بشكل أفضل مع الاتجاهات المرصودة في الإشعاع قصير الموجة وطويل الموجة تتوقع درجات احترار أعلى بكثير. واستناداً إلى النماذج التي حققت أفضل أداء في كلا نوعي التقييم، خلص الفريق إلى أن مضاعفة تركيز ثاني أكسيد الكربون ستؤدي إلى ارتفاع في درجات الحرارة يتراوح بين 1.9 و2.6 درجة مئوية، مع تقدير مرجح يبلغ 2.25 درجة مئوية. ونشرت نتائج الفريق في دورية «Earth›s Future doi.org/rkn8».

وتقول غيوليفا: «نحتاج إلى تأكيد نتائجنا بمزيد من الأدلة المستمدة من مصادر مختلفة قبل أن نتمكن من إبداء ثقة تامة». وتقول ترودي ستوريلفمو، من جامعة أوسلو في النرويج: «يبدو هذا نهجاً سليماً». ويقول درو شينديل، من جامعة ديوك في ولاية كارولينا الشمالية: «في رأيي، تُعد عملية استبعاد التباين الطبيعي خطوة قيّمة إلى الأمام»، رغم أنه لم يقتنع بعد بأن الاتجاهات المتعلقة بالإشعاع قصير الموجة وطويل الموجة تمثل وسيلة جيدة لتقييم النماذج.

ويقول ستيفن شيروود، من جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني: «أعتقد أنها استنتاج منطقي ونهج معقول». لكن شيروود يشير إلى أن هذه النتائج تستند إلى نماذج مناخية، ولا يوجد أي منها يعيد محاكاة الظواهر الرئيسية بدقة عالية. ويضيف: «لتحقيق نتائج أفضل في هذا الصدد، نحن بحاجة ماسة إلى نماذج مناخية أكثر تطوراً. ومن ناحية أخرى، فإن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة خلال السنوات القليلة الماضية سيؤدي حتماً إلى تقديرات لنطاقات حرارية أعلى، بغض النظر عن المنهجية المستخدمة».