التاريخ حين يصبح عاجزاً عن احتواء الذعر الإنساني

طلال فيصل يطرح إشكاليته في «جنون مصري قديم»

التاريخ حين يصبح عاجزاً عن احتواء الذعر الإنساني
TT

التاريخ حين يصبح عاجزاً عن احتواء الذعر الإنساني

التاريخ حين يصبح عاجزاً عن احتواء الذعر الإنساني

في روايته «جنون مصري قديم» يضع الروائي المصري طلال فيصل المرويّة التاريخية في مختبر سردي بوصفها مادة فنية مرنة تتشكّل داخل بناء تخييلي جديد، حيث تصبح النصوص التاريخية القديمة جزءا من النسيج الحكائي المعاصر، وشريكاً في تساؤلاته وحيرته إزاء كتابة التاريخ.

في الرواية، الصادرة أخيراً عن دار «ديوان» للنشر بالقاهرة، تنطلق الحكاية من عتبة أستاذ تاريخ أكاديمي مُتقاعد، تقوده حزمة أوراق لمؤرخ مملوكي مجهول يُدعى جلال الساعي إلى مغامرة تحويل تلك الأوراق وصوت صاحبها إلى رواية، مغامرة تجعله يجلس على مقعد الروائي لأول مرة في حياته، بعد سنوات طويلة من التعامل مع التاريخ بوصفه علماً صارماً، ليكتشف داخل نفسه دافعاً وجودياً للكتابة: «غرقتُ في الكتابة وأنا لا أعرف حتى هذه اللحظة لمَ أكتبها رواية. لعلي أسلّي نفسي وقد خرجتُ على المعاش، ولعلي أجربُ حظي في شيء جديد ربما ينفعني بما لم ينفعني به التاريخ».

تعلن الرواية انحيازها الصريح لفن الحكاية، في مواجهة إقصاء المشاعر من سرد الوقائع. فالتاريخ -كما يراه الراوي- عاجز عن احتواء الخوف والذعر والانكسار الإنساني: «لسوء الحظ، يهمل المؤرخون تماماً أمر المشاعر وهم يدونون لنا أحداث ما جرى». بهذا المعنى، لا تتحوّل الرواية إلى مجرّد استعادة لسيرة «الأشرف برسباي»، أحد أبرز سلاطين دولة المماليك، بل إلى مساءلة جذرية لطبيعة المعرفة التاريخية نفسها، وحدودها الموضوعية، وكيف يُعاد إنتاج الوقائع داخل خطاب سردي يعترف بتدخّله وتأويلاته وشططه.

لعبة الاسم

لا يكتفي طلال فيصل برسم شخصية راوٍ متقاعد يحوّل أوراقاً تاريخية إلى رواية، بل يبدأ لعبته السردية منذ اللحظة الأولى حين يُطلق اسمه الحقيقي على اسم بطله الروائي نفسه، ليحمل أستاذ التاريخ المُتقاعد اسم «طلال فيصل»، في تطابق مقصود بين المؤلف وشخصيته الروائية، بما يضع القارئ مباشرةً داخل منطقة ملتبسة بين الكاتب والراوي، وبين من يكتب ومن يُكتب عنه.

لا يعمل هذا التطابق بوصفه حيلة شكلية، بل بوصفه تقنية سردية تنتمي إلى تقاليد التخييل الذاتي والميتا سرد، حيث يتحوّل فعل الكتابة نفسه إلى موضوع للحكي، ويتقمّص المؤلف شخصية داخل عمله، لا بوصفه مؤرخاً يمتلك سلطة المعرفة، بل بوصفه راوياً مرهقاً، متقاعداً، يكتب ليقتل الوقت، وليسلّي نفسه في وحدته، وفنياً فإن حضور الكاتب باسمه داخل النص لا يهدف إلى ترسيخ سلطة المؤرخ، بل إلى تفكيكها، وتحويل السرد إلى مساحة نقدية يتجاور فيها البحث والتخييل، والوثيقة والشك، في صيغة رواية تعيد التفكير في الماضي أكثر مما تكتفي باستعادته.

لا تستدعي الرواية زمن المماليك بوصفه زمناً غابراً يُروى من مسافة، بل بوصفه نموذجاً أولياً لجنون السلطة حين يتحوّل الحكم إلى «لعبة» لا تخلو من مشاهد هزلية وسوداوية معاً، مثل مشهد تنصيب سلطان «رضيع» على رأس السلطة، في إشارة إلى عالم يحكمه العبث: «يشير ططر للأمير ببغا المظفري، أكبر المماليك سناً ومقاماً، أن يجاور السلطان أثناء تنصيبه، وتظهر مشكلة بسيطة حين يحاولون وضع عمامة السلطنة على رأسه فيفاجئهم صغر رأس الصغير وهي تغطس في العمامة».

طبقات الصوت

تنهض الرواية على معمار أسلوبي مركّب يقوم على تبادل الأصوات السردية؛ هناك أولاً صوت المؤرخ التاريخي المُعايش لزمن المماليك، الذي يكتب من قلب زمنه وبمنطق الشاهد لا المعلِّق اللاحق، فتتحرّك لغته في أفق يومي مألوف ما بين الأمراء، والمؤامرات والأسواق، والبيمارستان، وأبواب القاهرة، في تسجيل وقائعي ينشغل بمنطق التدوين بلغة المخطوطات القديمة، بما في ذلك الدعاء الذي يُذيّل أوراق المؤرخين القدامى: «ولعل الله يغفر له بحسن صنيعه مع بركة».

إلى جوار هذا الصوت، يبرز صوت البطل العليم المتدخّل، الذي يُعلّق ويفكك ويؤوِّل بسخرية هادئة وهو يكتب روايته، بما لا يخلو من تحليل نفسي وتفكيك منطقي للمروية التاريخية، يضاف إلى هذين الصوتين طبقة ثالثة تعمل كجسر بينهما، وهو صوت شيوخ التدوين ومؤرخي العصر المملوكي أنفسهم، عبر توظيف مقاطع مقتبسة من كتب التاريخ للمقريزي وابن إياس وبدر الدين العيني وابن تغري بردي، وكتبهم التي تُعدّ في علم التاريخ مصادر أولية لفهم ذلك الزمن.

لا تُدرج تلك النصوص بوصفها إحالات علمية، بل بوصفها أصواتاً سردية مستقلة تضع القارئ داخل المنظومة المعرفية الخاصة لزمن المماليك، حيث تختلط السياسة بالغيبي، والسلطة بالتأويل، والوقائع بالكرامات والنبوءات.

يخلق هذا التراكب الصوتي مساحة تبادلية بين كل من خطاب المؤرخ القديم، وخطاب الراوي التاريخي المعايش، وخطاب الراوي المعاصر الناقد، بما يقدم التاريخ كنص مفتوح يعيد مساءلته بدلاً من تكريسه.

ولا يكتفي الراوي بالمعايشة أو التعليق، بل يتحكم في السرد بوصفه صانع حبكة، فهو، على سبيل المثال، حين يتحدث عن صعود «بدر العيني» في بلاط «برسباي»، لا يقدّم الوقائع دفعة واحدة، بل يصنع توتراً سردياً مقصوداً: «لم يجتمع مجلسُ مشورة واحد في زمن برسباي، إلا وكان الرجل حاضراً فيه حتى حدث ما حدث مما سنأتي على ذكره لاحقاً». وهو أسلوب سردي يتحكم في الإيقاع، ويؤجّل الحدث عمداً، ويعيد توزيعه على الزمن الحكائي، ويتحوّل «بدر العيني» من شخصية تاريخية إلى بطل في حبكة روائية له صعود ونفوذ وذروة وانكسار مؤجّل.

العدالة التاريخية

يقود السرد إلى مساءلة الذاكرة الثقافية، فلماذا بقي المقريزي حياً في الوعي العام، بينما تراجع بدر العيني؟ ومن يصنع قانون المؤرخين؟ ومن يقرّر من يبقى ومن يُنسى؟ في ظل سؤال مفتوح حول ما إذا كان التاريخ علماً مُحايداً أم فناً سردياً محكوماً بالاختيار والرؤية. أما جلال الساعي، كاتب الأوراق المجهول، فيحمل رمزاً فنياً لمن سقطوا من الذاكرة الرسمية، فقد عاش الطاعون، ورصد الجنون، وشهد شطط السلطة، ثم اختفى اسمه من كتب التاريخ الكبرى، وكأن الرواية كلها محاولة إنقاذ أثر إنسان محذوف من السجلات.

غير أن «الجنون» يظل الثيمة المركزية التي تنتظم حول الرواية كلها، ليس بوصفه توصيفاً نفسياً فردياً، بل معياراً سياسياً وأخلاقياً، من «المؤيد شيخ» إلى «برسباي»، ومن رجال البلاط إلى المحتالين و«البهلوان»، فتدور السلطة في فلك فقدان الرشد، ويتحوّل الجنون إلى مبدأ بنيوي لفهم السياسة، بما توحي به عبارة على لسان الشخصية الروائية التي تتقمص «المقريزي»، وتلخّص رؤيتها السوداء للسلطة: «أظنهم جميعاً مجانين يا خالي، غير أن جنون هذا باهظ التكاليف».


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».